رد على الاخنائي و استحباب زيارة خير البرية نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

رد على الاخنائي و استحباب زيارة خير البرية - نسخه متنی

احمد بن عبد الحليم ابن تيميه

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وأذاهم له ومعرفة ابتداء حاله وسيرته وما لقيه من بؤس زمنه ومر عليه من معاناة عيشته كل هذا على طريق الرواية ومذاكرة العلم ومعرفة ما صحت منه العصمة للأنبياء وما يجوز عليهم فذا فن خارج عن هذه الفنون الستة إذ ليس فيه غمص ولا نقص ولا إزراء ولا استخفاف لا في ظاهر اللفظ ولا في مقصد اللافظ قال لكن يجب أن يكون الكلام فيه مع أهل العلم وفهماء طلبته الذين ممن مقاصده ويحققون فوائده ويجنب ذلك من عساه لا يفقه أو يخشى به فتنة فقد كره بعض السلف تعليم النساء سورة يوسف لما انطوت عليه من تلك القصص لضعف معرفتهن ونقص عقولهن وإدراكهن فقد قال صلى الله عليه وسلم مخبرا عن نفسه باستئجاره لرعاية الغنم في ابتداء حاله وقال صلى الله عليه وسلم ما من نبي إلا وقد رعى الغنم وأخبرنا الله بذلك عن موسى فهذا لا غضاضة فيه جملة واحدة لمن ذكره على وجهه بخلاف من قصد الغضاضة والتحقير بل كانت عادة جميع العرب نعم في ذلك الأنبياء حكمة بالغة وتدريج من الله تعالى لهم إلى كرامته وتدريب برعايتها لسياسة أممهم من خلقه بما سبق لهم من الكرامة في الأزل ومتقدم العلم بذلك وكذلك قد ذكر الله يتمه وعيلته على طريق المنة عليه والتعريف بكرامته له فذكر الذاكر لها على وجه تعريف حاله والخبر عن مبتدئه والتعجب من منح الله قبله وعظيم منن الله عنده ليس فيه غضاضة بل فيه دلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم وصحة دعوته إذ أظهره الله تعالى بعد هذا على صناديد العرب ومن ناوأه من أشرافهم شيئا فشيئا ونمى أمره صلى الله عليه وسلم حتى قهرهم وتمكن من ملك مقاليدهم واستباحة ممالك كثيرة من الأمم غيرهم باظهار الله وتأييده بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم وإمداده بالملائكة المسومين ولو كان ابن ملك أو ذا أشياع متقدمين لحسن كثير من الجهال أن ذلك موجب ظهوره ومقتضى علوه ولهذا قال هرقل حين سأل أبا سفيان ابن حرب عنه صلى الله عليه وسلم هل من آبائه ملك فقال لا ثم قال ولو قلت كان من آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه وإذ اليتم من صفته وإحدى علاماته في الكتب المتقدمة وأخبار الأمم السالفة وكذا وقع ذكره في كتاب إرميا وبهذا وصفه ابن ذي يزن لعبد المطلب وبحيرا لأبي طالب وكذلك إذ وصف صلى الله عليه وسلم بأنه أمي كما وصفه الله بذلك فهي مدحة له وفضيلة ثابتة فيه وقاعدة معجزته إذ معجزته العظيمة من القرآن العظيم إنما هي متعلقة بطريق المعارف والعلوم مع ما منح صلى الله عليه وسلم وفضل به من ذلك كما قدمناه في القسم الأول ووجود مثل ذلك من رجل لم يقرأ أو لم يكتب ولم يدارس ولا لقن مقتضى العجب ومنتهى العبر ومعجزة البشر وليس ذلك نقيصة إذ المطلوب من الكتابة والقراءة والمعرفة وإنما هي آلة لها وواسطة موصلة إلى غير مرادها في نفسها فاذا حصلت الثمرة والمطلوب استغنى عن الواسطة والسبب والأمية في غيره نقيصة لأنها سبب الجهالة وعنوان الغباوة فسبحان من باين أمره من أمر غيره وجعل شرفه فيما فيه محطة سواه وحياته فيما فيه هلاك من عداه هذا شق قلبه وإخراج حشوته كان تمام حياته وغاية قوة نفسه وثبات روعه وهو فيمن سواه منتهى هلاكه وحتم موته وفنائه وهلم جرا إلى سائر ما روى من أخباره صلى الله عليه وسلم وسيره وتقلله من الدنيا ومن الملبس والمطعم والمركب وتواضعه ومهنته نفسه في أموره وخدمة بيته زهدا ورغبة عن الدنيا وتسوية بين حقيرها وخطيرها لسرعة فناء أمورها وتقلب أحوالها كل هذا من فضائله صلى الله عليه وسلم ومآثره وشرفه كما ذكرناه فمن أورد شيئا من ذلك موارده وقصد به مقصده كان حسنا ومن أورد ذلك على غير وجهه وعلم منه ذلك سوء قصده لحق بالفصول التي [ قدمناها ] هذا كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى يفرق فيما يظن أن فيه غضاضة ونقصا وعيبا وليس هو في نفس الأمر كذلك وبين من يذكره على وجهه لبيان العلم والدين ومعرفة الفضائل والمناقب وهكذا وهكذا سائر ما فيه هذا وحينئذ فأعظم أحوال الناس مع الأنبياء وأفضلها وأكملها هو حال الصحابة مع الرسول صلى الله عليه وسلم لا سيما أبو بكر وعمر وهو تصديقه في كل ما يخبر به من الغيب وطاعته وامتثال أمره في كل ما يوجبه

/ 108