بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
والثاني أن يقال هم معترفون بما لا بد منه من أن التصديقات منها بديهي ومنها نظري وأنه يمتنع أن تكون كلها نظرية لافتقار النظري الى البديهي وإذا كان كذلك فالفرق بين البديهي والنظري إنما هو بالنسبة الاضافة -------------------- 89 فد يبده هذا من العلم ويبتدى في نفسه ما يكون بديهيا له وإن كان غيره لا يناله إلا بنظر قصير أو طويل بل قد يكون غيره يتعسر عليه حصوله بالنظر وقد تقدم التنبيه على هذا في التصورات لكن نزيده هنا دليلا يختص هذا فنقول البديهي من التصديقات هو ما يكفى تصور طرفيه موضوعه ومحموله في حصول تصديقه فلا يتوقف على وسط يكون بينهما وهو الدليل الذي هو الحد الاوسط سواء كان تصور الطرفين بديهيا او لم يكن ومعلوم أن الناس يتفاوتون في قوى الاذهان اعظم من تفاوتهم في قوى الابدان فمن الناس من يكون في سرعة التصور وجودته في غاية يباين بها غيره مباينة كبيرة وحينئذ فيتصور الطرفين تصورا تاما بحيث تتبين بذلك التصور التام اللوازم التي لا تتبين لغيره الذي لم يتصور الطرفين التصور التام وذلك ان من الناس من يكون لم يتصور الطرفين إلا ببعض صفاتهما المميزة فيكون من تصورهما ببعض صفاتهما المشتركة مع ذلك سواء سميت ذاتية او لم تسم عالما بثبوت تلك الصفات لهما وثبوت كثير مما يكون لازما لهما بخلاف من لم يتصور إلا الصفات المميزة بطلان التفريق بين الذاتي واللازم لثبوت كل منهما بغير وسط وذلك أنهم قرروا في المنطق ان من اللوازم ما يكون لازما بغير وسط فهذا يعلم بنفس تصور الملزوم والوسط المذكور في هذه المواضع هو عند ابن سينا ومحققيهم هو الدليل -------------------- 90 وهو الحد الاوسط وهذا يختلف باختلاف الناس فقد يحتاج هذا في العلم ب الملزوم الى دليل بخلاف الاخر ومن لم يفهم مرادهم في هذا الموضع يظن أنهم أرادوا ب الوسط ما هو وسط في نفس الموصوف بحيث يكون ثبوت الوصف اللازم ل الملزوم بواسطته لا يثبت بنفسه كما قد فهم ذلك عنهم طائفة منهم الرازي وغيره وهذا مع انه غلط عليهم كما بينا الفاظهم في غير هذا الموضع فهو ايضا باطل في نفسه ولا ريب ان من اللوازم ما يفتقر الى وسط ومنها ما لا يفتقر الى وسط عندهم وهذا احد الفروق الثلاثة التي فرقوا بها بين الذاتي والعرضي اللازم للماهية وقد أبطلوا هذا الفرق ويعبر بعضهم عن هذا الفرق ب التعليل كما يعبر به ابن حاجب فاذا كان في اللوازم ما هو ثابت في نفس الامر بغير وسط ولا علة لم يبق هذا فرقا بين الذاتي وبين هذه اللوازم فبطلت التصديق بهذا لكن من تصور الذات بهذه اللوازم فتصوره أتم ممن لم يتصورها بهذه اللوازم وإذا كان المراد ب الوسط الدليل الذي يعلل به الثبوت الذهني لا الخارجي فهذا يختلف باختلاف الناس ولا ريب أن ما يستدل به سواء سمى قياسا أو برهانا أو غير ذلك قد يكون هو علة لثبوت الحكم في نفس الامر ويسمى قياس العلة وبرهان العلة وبرهان لم وقد لا يكون كذلك وهو الدليل المطلق ويسمى قياس الدلالة وبرهان الدلالة وبرهان ان وهذا مراد ابن سينا وغيره ب الوسط وهذا مما تختلف فيه أحوال الناس -------------------- 91 فالتقريق بين الذاتي والعرضي اللازم ابعد ولهذا ابطل ابن سينا الفرق بهذا كما قد ذكرنا لفظه في موضع آخر فانه على التفسيرين من اللوازم ما يثبت بغير وسط فاذا قيل الذاتي ما يثبت بغير وسط وقد عرف ان من اللوازم ما ثبت بغير وسط تبين بطلان هذا الفرق على كل تقدير