بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
وكذلك إذا علم ان النبيذ خمر والعلم بهذا او كد في التحريم فان من يحلل النبيذ المتنازع فيه لا يسميه خمرا فاذا علم بالنص ان كل مسكر خمر كان هذا وحده دليلا على تحريم كل مسكر عند أهل الايمان الذين يعلمون ان الخمر محرم وأما من لم يعلم تحريم الخمر لكونه لم يؤمن بالرسول فهذا لا يستدل بنصه وإن علم ان محمدا رسول الله لكن لم يعلم انه حرم الخمر فهذا لا ينفعه قوله كل مسكر خمر بل ينفعه قوله كل مسكر حرام وحينئذ يعلم بهذا تحريم الخمر لأن الخرم والمسكر اسمان لمسمى واحد عند الشارع وهما متلازمان عنده في العموم والخصوص عند جمهور العلماء الذين يحرمون كل مسكر وليس المقصود هنا الكلام في تقرير المسألة الشرعية بل التنبيه على التمثيل فان -------------------- 113 هذا المثال كثيرا ما يمثل به من صنف في المنطق من علماء المسلمين التمثيل بصور مجردة عن المواد المعينة والمنطقيون يمثلون بصور مجردة عن المواد لا تدل على شئ يعينه لئلا يستفاد العل بالمثال من صورته المعينة كما يقولون كل ا ب وكل ب ج فكل ا ج لكن المقصود هو العلم المطلوب من المواد المعينة فاذا جردت يظن الظان ان هذا يحتاج اليه في المعينات وليس الامر كذلك بل إذا طولبوا بالعلم بالمقدمتين الكليتين في جميع مطالبهم العقلية التي لم تؤخذ عن المعصومين تجدهم يحتجون بما يمكن معه العلم ب المعينات المطلوبة بدون العلم بالقضية الكلية فلا يكون العلم بها موقوفا على البرهان فالقضايا النبوية لا تحتاج الى القياس العقلى الذي سموه برهانا وما يستفاد بالعقل من العلوم ايضا لا يحتاج الى قياسهم البرهاني فلا يحتاج اليه لا في العقليات ولا في السمعيات فامتنع أن يقال لا يحصل علم إلا ب القياس البرهاني الذي ذكروه العلوم الحسية لا تكون إلا جزئية معينة ومما يوضح ذلك ان القضايا الحسية لا تكون إلا جزئية فنحن لم ندرك بالحس إلا إحراق هذه النار وهذه النار لم ندرك ان كل نار محرقة فاذا جعلنا هذه قضية كلية وقلنا كل نار محرقة لم يكن لنا طريق يعلم به صدق هذه القضية الكلية علما يقينيا إلا والعلم بذلك ممكن في الاعيان المعينة بطريق الاولى وإن قيل ليس المراد العلم ب الامور المعينة فان البرهان لا يفيد إلا العلم بقضية كلية فالنتائج المعلومة ب البرهان لا تكون إلا كلية كما يقولون هم ذلك -------------------- 114 والكليات إنما تكون كليات في الاذهان لا في الاعيان قيل فعلى هذا التقدير لا يفيد البرهان العلم بشئ موجود بل بأمور مقدرة في الاذهان لا يعلم تحققها في الاعيان وإذا لم يكن في هذا علم بشئ موجود لم يكن في البرهان علم بموجود فيكون قليل المنفعة جدا بل عديم المنفعة وهم لا يقولوك بذلك بل يستعملونه في العلم بالموجودات الخارجة الطبيعية والالهية ولكن حقيقة الامر كما بيناه في غير هذا الموضع ان المطالب الطبيعية التي ليست من الكليات اللازمة بل الاكثرية فلا تفيد مقصود البرهان وأما الالهيات فكلياتهم فيها أفسد من كليات الطبيعية وغالب كلامهم فيها ظنون كاذبة فضلا عن ان تكون قضايا صادقة يؤلف منها البرهان ولهذا حدثونا باسناد متصل عن فاضل زمانه في المنطق وهو الخونجي صاحب كشف اسرار المنطق والموجز وغيرهما انه قال عند الموت أموت وما عرفت شيئا إلا علمي بأن الممكن يفتقر الى المؤثر ثم قال الافتقار وصف سلبي فأنا أموت وما عرفت شيئا وكذلك حدثونا عن آخر من افاضلهم فهذا امر يعرفه كل من خبرهم ويعرف انهم اجهل اهل الارض بالطرق التي ينال بها العلوم العقلية