بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
لا يسعهم التصريح بذلك.و طورا نجدهم يحكمون بإجماع في مسألة و لا دليل لهم فيها إلاّ الرواياتالمستفيضة عن أهل بيت العصمة و الطهارة تمنعهم الظروف القاسية من التصريحبها.هذه مجمل ملحمة الفقه و الفقهاء و محنة العلم و العلماء،و لا يختلف الحالفي ما نحن فيه من تاريخ تأليف الأصول و تصنيفه،إذ مرّ بنفس الظروفو الشرائط،فإنا نرى سيدنا المرتضى علم الهدى في كتابه«الذريعة إلى أصولالشريعة»-الّذي يعد من أوائل المصنفات المفصلة في هذا الفن الباقية بينأظهرنا-قد استدل في أكثر من مائتي مورد بالآيات الكريمة،و لا نجده طابثراه قد ذكر لنا من الروايات إلا قرابة مائة و عشرة كلها جاءت عنطريق العامة،حتى انه في بحث القياس-مع كل ما عندنا من الرواياتالمتضافرة أو المستفيضة بل كادت ان تكون متواترة عن طريق الأئمة سلام اللّهعليهم-نجده قد ذكر لنفيه بضع روايات عاميّة قد صححها أعلامهم،و تعرضإلى خبرين جاءا في النهي عن القياس و ذمه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهما السلام،و كلاهما بإسناد عامي،و هو يقول في مقام بيان اخبار الخاصة: |32| «..و اما ما يرويه شيعة أمير المؤمنين عليه السلام عنه و عن أبنائه عليهمالسلام من إنكار القياس في الشريعة،و تقريع مستعمليه،و تضليل متّبعيه،فإنالشرح لا يأتي عليه،لكثرته و ظهوره و انتشاره (1) ..».و هذا نظير ما سلكه شيخ الطائفة و سار عليه-مع تفاوت يسير-في كتابهعدة الأصول.فلذا،فإن الملاحظ عليهم رضوان اللّه تعالى عليهم في طرحهم للمسائلالأصوليّة أنهم يضاهئون طريقة بحث العامة لنفس المسألة ليتوصّلون بها إلىنفس النتائج المتوخاة التي يخلص إليها و يتوصل لها فقيه متبحر و متتبع إمامي.و هذا-و ايم اللّه-فنّ و ابتكار حظي به أولئك الاعلام أملته عليهمالشروط الخاصّة الزمانيّة،و الموقعية الاجتماعيّة المحيطة بهم،مع كل ما في كلماتهممن استدلال متين و منطق قويم أوصلهم إلى أهدافهم الجوهريّة،إلاّ و هي إحياءمذهبهم و نصرة شريعتهم،و حفظ دينهم بشكل لا يدع مجال للمؤاخذة عليهمبحال.و كانت هذه الطريقة-مع تفاوت يسير-هي مسار المدرسة الأصوليّة عندالشيعة الإماميّة إلى قرون لاحقة اعتمدت على ركائز هي القرآن الحكيمو الأحكام العقلية-أعم من النظرية و العملية-و السيرة العقلائية،الّتي كان لهادور محدود في مقام الاستدلال.و قلّ استنادهم إلى الإجماع لملاحظات خاصة و مباني معينة،كما انا نجدهناك مباحث جاءت بشكل عفوي أو طبيعي كمقدمة للغور في المباحثالاستدلالية الأصوليّة ذكرت بعنوان مبادئ لغويّة،و ضمّت مباحث نظير الحقيقةو المجاز،و الاشتراك،و استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد..و ما شاكلها، 1)الذريعة 2-735. |33| و الملاحظ عدم تطرقهم للبحث عن المسائل العقليّة أو اللفظيّة في أبواب مستقلة-كما هو ديدنهم اليوم-فإن مباحث العلم و الظنّ جاءتنا ضمن المباحث اللغويّة،و مسائل أخرى نظير النسخ،و دلالة الأفعال،و القياس..و ما شاكلها جاءتناكمباحث مستقلة،كما و أقحم الاجتهاد على غرار هذه الفصول و قارنها.و قد مشوا على هذا التبويب و الترتيب منذ عصر السيد المرتضى و الشيخالطوسي رحمهم اللّه-الّذي يعد مبدئ المتون الأوليّة للأصول-إلى زمانالعلامة الحلي رحمه اللّه المتوفى سنة 726 ه-تقريبا،و لو سايرنا هذه الحقبةالزمنيّة فلا نجد إلاّ مدرستين في الأصول هما مدرسة الشيخ الطوسي و الأخرىمدرسة العلامة الحلي رضوان اللّه عليهما،و عمدة مباحثهم و ان كانت تدور حولالمبادئ اللغويّة،الأوامر و النواهي،العموم و الخصوص،المجمل و المبيّن،الاخبار،النسخ،الأفعال،الإجماع،القياس،الاجتهاد،الحظر و الإباحة،استصحاب الحال،و كان بحث المطلق و المقيد يطرح ضمن بحث العمومو الخصوص،إلاّ انه قد طرحت هذه المباحث في مدرسة العلامة الحلّي بشكلأجمع و أعمق،كما و قد تعرض هناك في مبحث الأوامر و النواهي إلى تقسيماتالواجب بصورة أدق،و قد أقحموا في الأصول جملة من المباحث الكلامية بشكلمستقل نظير بحث امتناع التكليف بالمحال،و الحسن و القبح،و وجوب شكرالمنعم..و غيرها.و قد تعرضوا بشكل مسهب و بجامعية أوسع لبحث العموم و الخصوص و لذاترى مباحث جديدة جاءت تعرضوا لها تحت عنوان:الأحكام،في فصل مستقل،أضيف إلى غيره من المباحث الّتي أبقاها المتقدمون لهم،بعد ان كان عمدةهذه المباحث كلاميّة،كما عنونوا بحث