بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
و ليس كلامهم في انّ مجرّد احتمال التكليف هل يوجب الاحتياط أولا؟و ذلك لأنّه لا يعقل ان يكون مجرّد احتمال التكليف كافيا في استحقاق العقوبةعلى المخالفة،لأنّ الاستحقاق على مخالفة التكليف فرع تنجزه،و صرف الاحتماللا يكون منجّزا،بل يحتاج إلى منجّز و لو من جعل طريق إلى إيجاب الاحتياط،و بعبارة أخرى نزاع القوم في المقام يكون صغرويا،بمعنى انّهم يتكلّمون في وجودالمنجّز و عدمه،و لا نزاع بينهم في انّ مجرّد احتمال التكليف لا يوجب التنجّز،بللا يعقل النزاع فيه كما لا يخفى،ضرورة أنّ فعليّة الأحكام انّما تكون بالإضافة إلىالعالمين بها،و ان كانت الخطابات مثل«أقيموا الصلاة»ليست مقيّدة بعلمالمكلّفين بالخطاب لمكان لزوم الدور على فرض التقييد،و لا يمكن ان تكونالأحكام فعليّة بالنسبة إلى الجاهلين بها.لأنّ فعليّة الحكم عبارة عن إرادة المولىبعث العبد نحو الفعل الكذائي مثلا،و مع فرض جهل العبد بالخطاب لا يمكنانبعاثه نحوه،و ان كان ربما ينبعث باحتمال الخطاب،و مع عدم انبعاثه لجهله لايمكن إرادة بعثه من المولى بنفس ذلك الخطاب،نعم يمكن للمولى بعث العبدالجاهل بهذا الخطاب المجهول عنده بخطاب آخر طريقي،فيما إذا اهتمّ المولىبامتثال التكليف المحتمل،مثل ان يقول لعبده:إذا احتملت التكليف فاحتطو اعمل على طبق احتمالك.و إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك انّ نزاع القوم انّما يكون في انّه هل صدرمن الشرع خطاب آخر طريقي ليكون سببا لانبعاث المكلّف إلى امتثالالتكليف المحتمل أم لا،و إلاّ فلا يمكن النزاع في انّ التكليف المجهول من غير |204| *أما الكتاب:* فبآيات أظهرها قوله تعالى: و ما كنا معذبين حتى نبعث خطاب آخر هل يجب امتثاله أو لا يجب،فافهم و اغتنم.ثمّ اعلم انّ مقتضى القاعدة الأولية،كما ذكرناه آنفا هو البراءة،فإذا شكّفي وجوب شكّ أو حرمته مع عدم قيام حجّة على ثبوتهما يجوز ترك الأول و ارتكابالثاني،و عدم قيام الحجة أعمّ من ان يكون مسبّبا عن عدم النصّ،أو إجماله أوتعارضه،إذا قلنا في المتعارضين بالتساقط،و لم نقل بالتخيير كما قال به المشهور،و إلاّ فلا مجال لأصالة البراءة و غيرها،لمكان وجود الحجة المعتبرة،و هو أحدالنصّين.اللهمّ إلاّ ان يكون في البين ما يدلّ على وجوب الاحتياط كما ادّعاهالأخباريّون،و سيأتي،إن شاء اللّه تعالى،أدلّتهم مع ردّها.و ممّا ذكرنا ظهر لك انّه لا حاجة إلى بيان منشأ الشك بالتفصيل،من عدمالنصّ،أو إجماله،أو تعارضه،و تأسيس أبواب لها كما ذهب إليه شيخنا الأنصاريقدس سرّه،و ذلك لأنّ كل واحد منها يرجع إلى عدم نهوض الحجّة.كما انّه لا وجه لتخصيص النزاع بالشبهة التحريميّة،بل يعمّ الشبهةالوجوبية أيضا.و ظهر ممّا ذكرنا أيضا انّه يكفي في أصل البراءة عدم وجود دليل علىثبوت الحكم التحريمي أو الوجوبيّ،و بطلان ما توهمه الخصم انّه يدلّ علىوجوب الاحتياط.إذا عرفت ذلك فاعلم انّه يستدلّ على البراءة بالأدلّة الأربعة:امّا الكتاب فبآيات أظهرها قوله تعالى: و ما كنّا معذّبين حتّى نبعثرسولاً (1) . 1)سورة الإسراء:15 |205| رسولاً .و فيه:إن نفي التعذيب قبل إتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان منة منه تعالىعلى عباده،مع استحقاقهم لذلك،و لو سلم اعتراف الخصم بالملازمة بينالاستحقاق و الفعلية،لما صح الاستدلال بها إلا جدلا،مع وضوح منعه،ضرورةأن ما شك في وجوبه أو حرمته ليس عنده بأعظم مما علم بحكمه،و ليس حالالوعيد بالعذاب فيه إلا كالوعيد به فيه،فافهم.و وجه الدلالة بناء على انّ بعث الرسول كناية عن بيان التكليف،و عدمهكناية عن عدم بيانه،هو انّ الآية الشريفة انّما تدلّ بظاهرها على عدم العقابعلى تكليف لم يبين للعبد و كان مجهولا عنده،و نفي العقاب عن المكلف بالنسبةإلى التكليف المجهول كاف في المقام،و ان لم تدلّ على نفي الاستحقاق،فانّاهتمام العبد انما يكون في تخليصه عن العقاب و نجاته عن العذاب،لا تنزيهه عنالاستحقاق كما لا يخفى،هذا.و لكن دلالة الآية على المطلوب مدفوعة بما قاله المحقق في ردّ من استدلّبالآية المذكورة على نفي الملازمة بين حكم العقل و الشرع من انّ نفي العقابأعمّ من نفي الاستحقاق،و نفي العقاب الفعلي مع عدم الدلالة على نفيالاستحقاق لا يدلّ على البراءة،فانّه ربّما يكون نفي العقاب عن العبد تفضّلامنه تعالى كما هو واقع في