بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
الوجوه بل يكون التخيير العقلي من باب عدم الترجيح بينالترك و الفعل،من غير ان يكون مستتبعا لشيء من التنجّز و عدمه.و بالجملة الفرق بين الوجوه المذكورة هو انّ الوجه الثاني و الثالثيقتضيان حكما ظاهريا طريقيا،بخلاف الأول أعني إجراء البراءة النقليّةو العقليّة،و الوجه الرابع فانهما لا يقتضيان حكما ظاهريا،بل انّما يكونان دليلينو سببين و مانعين عن التنجّز للحكم الواقعي.و امّا الفرق بين الأول و الرابع فهو انّ الوجه الأول باعتبار البراءة النقليّةانّما يكون دالاّ على عدم تنجّز الحكم الواقعي،بمعنى عدم إيجاب الاحتياطالطريقي و انّ الحكم لا يكون بصرف الاحتمال منجّزا،و باعتبار البراءة العقليّةانّما يكون دالا على انّ صرف الاحتمال لا يكون سببا للتنجّز،و على هذا فالعقابعلى مخالفة المجهول يكون عقابا بلا بيان و هو عند العقل قبيح،و الوجه الرابعيكون دالا على عدم التنجز أيضا و لكن لا باعتبار عدم سببيّة صرف الاحتمالللتنجّز،لأنّ الحكم الواقعي في مثل المقام بجنسه يكون معلوما،و ان كان بنوعهمحتملا و معلومية الحكم بجنسه يكفي في تنجزه عقلا،لأنّه إذا علم إجمالا بحرمةشرب التتن مثلا و وجوب الدعاء عند رؤية الهلال،فلا شبهة في حكم العقل |258| ..........بلزوم ترك الأول و فعل الثاني لمكان العلم الإجمالي،و المقام يكون كذلك،بلدلالته على عدم التنجز باعتبار آخر،و هو ان المقام يكون ممّا لم تكن الموافقةو المخالفة القطعيتان فيه ممكنا أصلا،نعم المخالفة الاحتمالية حاصل بالضرورةلعدم خلوّ الشخص عن الفعل و الترك و عدم ترجيح بينهما عند العقل فهو يحكمبعدم التنجّز و التخيير بين الفعل و الترك،فحكم العقل بالتخيير في المقام ليسمن باب عدم تنجز الحكم باعتبار كونه مشكوكا،بل باعتبار عدم إمكان الجريعلى طبق المعلوم إجمالا.إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّ الوجه الأخير،أعني حكم العقل بالتخييربين الفعل و الترك من باب عدم إمكان الاحتياط و عدم ترجيح بين الفعل و الترك،من أصحّ الوجوه بل يكون متعيّنا و غيره ممنوع،و ذلك لعدم الدليل على إثباتوجوب الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا شرعا،بحيث كان وجوب الأخذ بأحدهماحكما ظاهريا طريقيا.و امّا الوجه الأول و هو إجراء البراءة عقلا و نقلا فكذلك لا موقعلجريانهما،لما عرفت من ان مجراهما ما إذا كان التكليف محتملا حتى الجنس منه،و المقام ليس كذلك لأنّ المفروض هو العلم التفصيليّ بجنس الحكم و العلمالإجمالي بنوعه،فالمنجز في المقام هو العلم و مع التنجّز لا محل لجريان البراءة،غاية الأمر انّ العقل لمّا لم ير بدّا من ارتكاب أحد طرفي الترديد و عدم إمكانرفع اليد و عدم ترجيح في البين فيحكم بجواز الفعل و الترك معا فافهم.و توهم انّ الأخبار الدالّة على التخيير في مورد تعارض الخبرين دالّة علىالتخيير في مثل المقام مدفوع بأنه ان كان حجيّة الخبر من باب السببيّةو الموضوعيّة يكون من باب المتزاحمين و التخيير في مثله يكون على طبق القاعدة |259| أو مع الحكم عليه بالإباحة شرعا،أوجهها الأخير،لعدم الترجيح بينالفعل و الترك،و شمول مثل(كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام)له،و لامانع عنه عقلا و لا نقلا.و قد عرفت أنه لا يجب موافقة الأحكام التزاما،و لو وجب لكان الالتزامإجمالا بما هو الواقع معه ممكنا،و الالتزام التفصيليّ بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لمانهض على وجوبه دليل قطعا،و قياسه بتعارض الخبرين-الدالّ أحدهما على الحرمةو الآخر على الوجوب-باطل،فإن التخيير بينهما على تقدير كون الأخبار حجة منباب السببية يكون على القاعدة،و من جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين،و علىتقدير أنها من باب الطريقية فإنه و إن كان على خلاف القاعدة،إلا أن أحدهماو لا يحتاج إثباته بدليل و المقام ليس كذلك،فانّه لا يكون في المقام إلاّ حكم واحدغير معلوم عند اللّه تفصيلا.و امّا بناء على انّ مقتضى الحجيّة هو الطريقية فعليه و ان لم يكن من بابالتزاحم إلاّ انّ وجوب الأخذ بأحد الخبرين تعيينا أو تخييرا انّما يكون باعتبارقيام الحجّة عليه في خصوص مورد تعارض الخبرين لا فيما كان الأمر مردّدا بينالوجوب و التحريم مطلقا،و ان لم يكن في غير مورد تعارض الخبرين فلا يكونالحكم بالتخيير هناك ساريا و جاريا في المقام إلاّ بالقياس و هو باطل،و لا يكونفي البين مناط قطعي به نحكم في المقام بالتخيير.(1)