بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
فلا يمنع عنها.و قد مرّ سابقا نظير ذلك في بحث البراءة في مسألة العلم الإجمالي بمتعلقالتكليف و كونه مردّدا بين شيئين لا يمكن الإتيان بهما معا و قد بيّنا في تلك المسألةانّ العقل يستقل بتنجّز التكليف بينهما في الجملة و انّه يجب الموافقة الاحتماليةو تحرم المخالفة القطعيّة فراجع،هذا كله بالإضافة إلى حجيّة كليهما معا،و امّاحجيّة أحدهما فسيأتي بيانه إن شاء اللّه،و على ما ذكرناه من التفصيل و الفرق بينأقسام التعارض من جهة الحكم و وجهه،ظهر لك ما في إطلاق كلام المصنّف قدّسسرّه من المسامحة. |472| سنديهما قطعيين،و في السندين إذا كانا ظنيين،و قد عرفت أن قضية التعارض إنماهو سقوط المتعارضين في خصوص كل ما يؤديان إليه من الحكمين،لا بقاؤهما علىالحجيّة بما يتصرّف فيهما أو في أحدهما،أو بقاء سنديهما عليها كذلك بلا دليل يساعدعليه من عقل أو نقل،فلا يبعد أن يكون المراد من إمكان الجمع هو إمكانه عرفا،و لا ينافيه الحكم بأنه أولى مع لزومه حينئذ و تعينه،فإن أولويته من قبيل الأولويّة فيأولي الأرحام،و عليه لا إشكال فيه و لا كلام.إذا عرفت ذلك فاعلم انّ مقتضى الأصل في القسم الأول هو التساقط،و في الثاني حجيّة كل واحد من المتعارضين،و في الثالث التساقط على وجه و حجيّةكلّ واحد منهما على وجه آخر و هو كون حجّيتهما في الجملة،ففي الأول لا بدّ فيمقام العمل من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل،و في الثاني لا بدّ من العمل علىطبق المتعارضين،و في الثالث لا بدّ من العمل على طبق أحدهما على سبيلالبدليّة و التخيير ان لم يكن مرجّح لأحدهما بالخصوص،و إلاّ يجب العمل علىطبق الراجح.و امّا القول بأنّ الأصل في المتعارضين هو التخيير كما قال بعض،و المرادبالتخيير هنا حجيّة أحد المتعارضين على سبيل البدليّة،فلا وجه له و كذلك القولبأنّ الأصل حجيّة عنوان أحدهما من غير تعيين كما قال به المصنّف قدّس سرّه،و ذلك لأنّ أدلّة حجيّة الأمارة انّما تدلّ على حجيّة كل فرد من اشخاص الأماراتتعيينا و ليس فيهما ما يدلّ على حجيتها تخييرا،و امّا قول المصنف ففيه انّ دليلالحجية انما يدلّ على حجيّة المصاديق الخارجيّة بأشخاصها و معلوم انّ عنوانأحدهما ليس له وجود خارجي حتى يكون من المصاديق فلا تشمله أدلّة الحجيّةفافهم.هذا كلّه بناء على كون حجيّة الأمارات من باب الطريقية كما استظهرنامن أدلّتها،و امّا بناء على حجّيتها من باب السببيّة و الموضوعية فيحمل الكلام |473| ..........فيه على ما هو التحقيق انّه ان قلنا بأنّ مقتضى دليل الحجّية هو حجّية خصوصما لم يعلم كذبه فالكلام فيه هو الكلام بناء على الطريقية و امّا ما علم كذبه فلايدلّ على حجّيته كما هو كذلك،فانّ المتيقن من دليل الاعتبار أي بناء العقلاءهو ظاهر الآيات و الاخبار.و امّا ان قلنا بشموله لما علم كذبه إجمالا مثل المتعارضينفلمّا كان مقتضى السببية على هذا الفرض في كلّ من المتعارضين موجودا فلا يخلوحينئذ امّا ان يكون كل واحد منهما مؤدّيا إلى التكليف،مثل ما إذا دلّ أحدهماعلى وجوب شيء و الآخر على حرمته،و امّا ان يكون أحدهما مؤدّيا إلى التكليفأي الحكم الإلزامي كالوجوب و الحرمة،و الآخر إلى حكم غير إلزاميّ كالإباحةو الاستحباب و الكراهة فان كان من قبيل الأول يكون من باب التزاحم،و حكمهالتخيير ان لم يكن في البين أهميّة أو احتمالها،و إلاّ فلا بدّ من الأخذ بالأهم أومحتمل الأهميّة،و ان كان من قبيل الثاني فلا تزاحم في البين لعدم صلاحيةالتزاحم بين ما لا اقتضاء فيه و ما فيه الاقتضاء،و حكمه الأخذ بما دلّ على الحكمالإلزامي لأن دليل غير الإلزامي لا يقتضي نفي الإلزامي،اللهم إلاّ ان يقالانّ دليل غير الإلزامي يدلّ على انّه كان عن علّة و اقتضاء فلا محالة يقع التزاحمبين المقتضيين،و الحكم فيه هو الأخذ بما دلّ على غير الإلزامي،لعدم تماميّة علّةالإلزامي،ضرورة وجود الشكّ في وصول العلّة بمرتبة تقتضي الإلزام،و هذا كاففي الحكم بعدم الإلزام. |474| -فصللا يخفى أن ما ذكر من قضية التعارض بين الأمارات،- إنما هو بملاحظةالقاعدة في تعارضها،و إلا فربما يدعى الإجماع على عدم سقوط كلا المتعارضين