بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
قبل الخوض في المقصود لا بدّ من تحرير محل النزاع،و هو عبارة عناستعمال اللّفظ الموضوع لمعنيين أو أكثر فيهما أو في أزيد منهما باستعمال واحدعلى نحو استعماله في كلّ واحد بنحو الاستقلال،بأن يراد منه في استعمال واحد |106| و بيانه:إن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادةالمعنى،بل جعله وجها و عنوانا له،بل بوجه نفسه كأنه الملقى،و لذا يسريإليه قبحه و حسنه كما لا يخفى،و لا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك،إلاّلمعنى واحد،ضرورة أن لحاظه هكذا في إرادة معنى،ينافي لحاظه كذلكفي إرادة الآخر،حيث أن لحاظه كذلك،لا يكاد يكون إلا بتبع لحاظ المعنىفانيا فيه،فناء الوجه في ذي الوجه،و العنوان في المعنون،و معه كيفيمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال واحد،و مع استلزامه للحاظآخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال.كلّ من المعنيين أو المعاني كما إذا لم يستعمل إلاّ في واحد1،لا ما توهّمه بعضمن كونه عبارة عن استعماله في الجامع،فانّ الاستعمال كذلك ليس استعمالا فيالأكثر،بل استعمال في معنى كلّي و إرادة مصاديقه على فرض صحته،و لا ما توهّمهالأخر من كونه عبارة عن استعماله في المجموع من حيث المجموع،فإنّه لاشبهة في جواز الاستعمال بهذا النحو،و المراد بالجواز هو الإمكان عقلا،إلاّ أنّهخارج عن محلّ البحث على فرض صحته وضعا و عرفا.إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه تارة يقع النزاع في جوازه و إمكانه عقلا،و أخرى في جوازه لغة و وضعا،و ثالثة في وقوعه خارجا،و العمدة في المقام هو النزاعفي إمكانه ذاتا و عقلا،و إلاّ فمع فرض عدم الإمكان عقلا،كما هو الحقّ،و سيأتيبيانه،لم يبق مجال للنزاع فيه وضعا و وقوعا،و على فرض إمكانه عقلا لا مانع منجوازه وضعا،و ذلك لعدم صحة ما قيل في المنع:من لزوم التجوّز على قول،بتقرير أنّه استعمال لفظ موضوع للكلّ في الجزء،بتوهم أنّه موضوع للمعنى معقيد الوحدة،و في مثل هذا الاستعمال يلغى قيد الوحدة.1يعني بحيث يكون كل واحد منهما مدلولا مطابقيّا للفظ،لا تضمنيا كما في الصورة الثالثة. |107| و بالجملة:لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد،لحاظه وجهالمعنيين و فانيا في الاثنين،إلا أن يكون اللاحظ أحول العينين.فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقا-مفردا كان أو غيره-في أكثرمن معنى بنحو الحقيقة أو المجاز،و لو لا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه فإناعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع،و كون الوضع في حال وحدةالمعنى،و توقيفيته لا يقتضي عدم الجواز،بعد ما لم تكن الوحدة قيداو من لزوم التناقض على قول آخر،بتقرير أنّ إرادة المعنى وحده يناقضإرادته مع غيره.و كلاهما مدفوع بأنّ اللفظ إنّما يكون موضوعا لنفس المعنى و حقيقته،منغير اعتبار شيء زائد على المعنى في الموضوع له،و الدليل عليه هو التبادر،فانّهعند إطلاق اللفظ يتبادر منه نفس المعنى،و لوازمه خارجة عن المعنى الموضوعله،و عليه بقي الكلام في جوازه عقلا،و التحقيق كما أفاده المصنّف قدّس سرّه،و مال إليه السيّد الأستاذ مد ظلّه،عدم جوازه عقلا،و ذلك لأنّ استعمال اللفظ فيالمعنى عبارة عن دكّه و إفنائه في المعنى،فاللّفظ بالإضافة إلى معناه يكون بمثابةفي مقام كأنّه عينه و نفسه كأنّه الملقى،و عليه فلا يعقل إفناء لفظ واحد شخصيفي زمان واحد في معنيين أو أكثر،فإنّه بفنائه في أحدهما يعدم،و لا يبقى حتى يفنيهالمستعمل في الأخر في ذاك الاستعمال،و استحالة مثل ذلك وجدانيّ لا يحتاج إلىمزيد بيان،و إقامة برهان.نعم إن قلنا بأنّ الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى،كماذهب إليه جماعة و ما استبعده السيّد الأستاذ مدّ ظلّه،فلا مانع من جعل اللفظعلامة لمعنيين أو أكثر فافهم.و ما ذكره بعض كصاحب«المعالم»من التفصيل بين المفرد،و جوازه فيه |108| للوضع،و لا للموضوع له،كما لا يخفى.ثم لو تنزلنا عن ذلك،فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقةفي التثنية و الجمع،و على نحو المجاز في المفرد،مستدلا على كونه بنحوالحقيقة فيهما،لكونهما بمنزلة تكرار اللفظ و بنحو المجاز فيه،لكونهموضوعا للمعنى بقيد الوحدة،فإذا استعمل في الأكثر لزم إلغاء قيد الوحدة،فيكون مستعملا في جزء المعنى،بعلاقة الكلّ و الجزء،فيكون مجازا،مجازا بتوهم أنّ اللّفظ موضوع بإزاء المعنى مع قيد الوحدة،فإذا استعمل فيالأكثر يلغى قيد الوحدة و يستعمل اللّفظ