بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
من مفهوم العلامة عند دي سوسور، إلى البنية الوظيفية عند مدرسة براغ، إلى الأسلوبيات والأسلوب كزخرفة أو كدلالة ذاتية، أو كتمثيل، أو كنمط، لأن عمل المحلل الألسني كما يكتب، يقتصر على "ربط النص" باللغة التي كتب بها، وبذلك تصبح "الأسلوبيات" دراسة مقارنة لأنماط التفضيلات التي يظهرها الكاتب في اختياره للغته، ضمن المصادر اللغوية التي في متناوله.أو بعبارة أخرى، تدرس الأسلوبيات تواترات الاختيار النسبية التي تميز لغة النص عن لغة غيره، أي هي، بتعبير هاليداي، تطبيق للألسنية أكثر منها توسيع لها.ثم درس ناقدنا في الفصل الرابع "ظاهرة الأسلوب ما هي؟" متتبعاً تعاريفه وما يثيره من قضايا تتعلق بالممارسة العملية ومجال الدلالات، فالممارسة العملية هي الفعالية منظوراً إليها في سياقها الحركي، وعلى الخصوص في الظروف الاجتماعية التي تعطيها "دلالتها" في عالم معاش فعلاً.وهكذا توقف ملياً عند تعددية "الشيفرة" والسنن والعلامات لأهميتها في فهم ظاهرة الأسلوب وتنظيمه للخطاب أو الرسالة، مميزاً بين البلاغة والأسلوب، ثم انتقل إلى تصنيف الأساليب عند بيير جيرو بالنسبة إلى طبيعة التعبير أو مصادره أو مظهره.ومن الواضح أن ناقدنا يوافق على هذا التصنيف، مما يثير أسئلة كثيرة حول استحكام ظاهرة الأسلوب للعلائق اللغوية أو البلاغية وحدها، ويجعل من البعد الدلالي في شبكة علاقات النص أمراً عصياً على تمثلها، وهو ما تتعمقه علاقات الأبنية التركيبية أو علاقات الأبنية الدلالية.وعلى وجه الخصوص، حيث ينهض النص إلى أبعد من مستويات تركيبه اللغوي والبلاغي إلى تعدد قابليات تأويله أو انفتاحه على مرجعياته ومفرداته الغائبة.ولعل هذا التركيز على المكون اللغوي أو البلاغي هو الذي قاده إلى تخصيص الفصل الخامس لبحث "البلاغة الجديدة" من خلال تنظير بيريلمان للتوكيد على الفعالية الدلالية، فلا تعود العلامات اللغوية تمثل الأشياء بقدر ما هي تتحول نفسها إلى "أشياء"، فتحتل مكاناً في سلم القيم، كما تسهم في الشعائر، وبينما نجد "اللغة" في المجتمعات الديمقراطية ملكاً لكل الناس، وتتطور بحرية تامة، نجد أن اللغة في المجتمعات المتراتبة يتم تجميدها، بحيث تصير تكتسب طابعاً شعائرياً ومقدساً.وللإجابة عن أسئلة الأدبية إزاء الواقع، يفرد ناقدنا الفصل السادس لأسلوبية الرواية كما عالجها باختين طلباً لما تعكسه من علاقات اجتماعية وتاريخية هي شيء مما يعيشه الأبطال من تباينات ومجاوزة الشكلانية إلى فنية ما وراء الألسنية، حيث امتدادات القول الاجتماعية، وما ترتبها من مفاهيم نقدية وأسلوبية مثل "تعددية الأصوات" و"تصادم الأيديولوجيات" وغيرهما.ويفيد ذلك أن باختين يتجاوز الشكلانية منذ كتابه عن "ديستويفسكي" المسمى "معضلات شعرية ديستويفسكي" (1929) متخطياً فنية الشكلانية الساكنة، أي اللغوية القديمة، فالرواية لا تتجه إلى جلاء وعي المؤلف في عالم وحيد فحسب، وإنما تكشف عن أنواع الوعي الأخرى للأبطال، واحداً، واحداً، بشتى عوالمهم، وهم يندمجون في وحدة حدث معين.وهذا يعني أن البطل لم يعد مجرد موضوع يخص وعي المؤلف، بل هو وعي آخر، وأحياناً غريب، بما يفيد أن المؤلف هو الفاعل للكلام الفردي، أما النص أي الرواية فلم تعد انعكاساً لأيديولوجية وعي المؤلف، وإنما أصبح تصادماً لأيديولوجيات متنوعة، ذلك أن الفكرة في نظر باختين، حدث يجري حتى نقطة التلاقي التي هي الحوارية، إلا أن التفكير الإنساني لا يتحول إلى فكرة دون الاحتكاك الحي مع فكرة أخرى تتجسد في الآخر، وأيضاً أصوات الآخرين.والكلمة نفسها، أي القول الروائي، تسمح بذلك، لأنها تتكشف عن أنها مأخوذة من عدة أصوات، أو تأتي في تصالب عدة ثقافات، إلا أنها، كما يقول باختين، تكون في الأساس أيضاً كتابة بيضاء تهرب من جميع السماكات للعوالم، أو التي للدلالات الحافة، فتعيد للنظام اللغوي حريته وفنيته.وفي مثل هذا الشرح يمضي ناقدنا في التعامل مع الحامل الأيديولوجي للنص بما هو تحقق لغوي في السرد بالدرجة الأولى، مبيناً تطور فكرة الحوارية من الشكلانيين إلى إنجاز باختين مستنداً إليهم، حيث البذرة كانت موجودة عندهم، وتقوم على فهم خاص لانعكاس الواقع في الأدب ويتوقف ناقدنا على عجل عند بعض من عالجوا ذلك التطور مثل فولوسينوف ومدفيدييف على أن الأدب يمثل الأيديولوجية في نظرهم، وهو شكل متميز لتجسد التفاعل الاجتماعي.وقد تتبع ناقدنا قضايا أسلوبية الرواية بالنظر إلى بعدها (الأيديولوجي المجرد، أو بعدها الأيديولوجي الدعائي والتبشيري فقط