تعريف
كتاب في مقال: الهوى في حديث أهل البيت(عليهم
السلام)
الشيخ أبو صادق (العراق)بطاقة الكتاب:
اسم الكتاب: الهوى في حديث أهل البيت(عليهمالسلام).
المؤلف: سماحة الشيخ محمد مهدي الاصفي.
طبع ونشر: المعاونية الثقافية للمجمع
العالمي لاهل البيت(عليهم السلام).
عدد الصفحات: 283 صفحة من القطع الوزيري.
الطبعة وسنتها: الاولى عام 1414هـ
الموافق عام 1994م.
أضواء على منتخب من موضوعات الكتاب:
ينطلق الكاتب في فصول كتابه وفقراتهمن شرح وبسط مضامين الحديث القدسي المروي
عن الامام الباقر(عليه السلام) عن رسول اللّه(صلى
الله عليه وآله) والذي يقول اللّه عزّوجلّ
فيه: «وعزّتي، وجلالي، وعظمتي، وكبريائي،
ونوري، وعُلوّي، وارتفاع مكاني، لا يؤثر عبد
هواه على هواي إلاّ شتّتْتُ أمره، ولبّستُ
عليه دنياه، وشغلت قلبه بها، ولم اُوته منها
إلاّ ما قدّرت له. وعزّتي، وجلالي، وعظمتي،
وكبريائي، ونوري، وعلوّي، وارتفاع مكاني، لا
يؤثر عبد هواي على هواه إلاّ استحفظته
ملائكتي، وكفّلت السماوات والارض رزقه، وكنت
له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهي
راغمة»[1].
ويستهلّ الكاتب دراسته في الفصل الاول
بعنوان: «الهوى في القرآن والحديث» ليستعرض
فيه أبرز خصائص الهوى من خلال النصوص
الاسلامية، وهي:
1 ـ الحالة التوسعية للهوى، وهنا يذكر
روايات عديدة في الدلالة على هذه الحالة،
منها ما عن حمزة بن حمران قال: شكى رجل إلى أبي
عبداللّه(عليه السلام) أنه يطلب فيصيب، ولا
يقنع، وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه، قال:
علّمني شيئاً انتفع به، فقال أبو عبداللّه(عليه
السلام): «إن كان ما يكفيك يغنيك فأدنى ما فيها
يغنيك، و إن كان ما يكفيك لا يغنيك فكل ما
فيها لا يغنيك»[2].
والمقصود من حالة الاطلاق في هذه النصوص ليس
هو الاطلاق الحقيقي بالتأكيد، و إنما هو
حالة النهم المتزايد للغرائز عند الانسان،
والتي ليس لها حد معقول للاكتفاء.
2 ـ قوة التحريك والالحاح في الهوى،
وفيها يورد نصوصاً عديدة، منها حكاية القرآن
الكريم عن امرأة العزيز في سياق الاقرار، في
الدلالة على قوة الهوى وسلطانه في حياة
الانسان، وهي قوله تعالى: (إن النفس لامّارة
بالسوء إلاّ ما رحم ربّي)[3].
وكذلك ما روي من أن زيد بن صوحان «سأل أمير
المؤمنين(عليه السلام): أيّ سلطان أغلب وأقوى؟
قال: الهوى»[4].
3 ـ حالة النهم في الهوى تتضاعف
بالاستجابة، وهنا يذكر أيضاً روايات عديدة
ننتخب منها ما ورد عن أمير المؤمنين(عليه
السلام) أنه قال: «رد الشهوة أقضى لها،
وقضاؤها أشدّ لها»[5]،
وعن الامام الباقر(عليه السلام): «مثل الحريص
على الدنيا كمثل دودة القز، كلما ازدادت من
القز على نفسها لفّاً كان أبعد لها من الخروج
حتى تموت»[6].
وعن سلطان العقل على الهوى ودوره في
ضبطه يستشهد الكاتب بعدة روايات، منها ما ورد
عن علي(عليه السلام): «للنفوس خواطر للهوى،
والعقول تزجر وتنهى»[7]،
وعنه(عليه السلام) أيضاً: «العقل الكامل قاهر
للطبع السَّوء»[8].
وفي معرض الحديث عن الدور الايجابي
للهوى في حياة الانسان يطرح الكاتب السؤال
التالي: لماذا خلق اللّه تعالى الهوى في نفس
الانسان؟ وما هو الدور الايجابي للهوى في
حياة الانسان؟
ثم يقدم الاجابة عنه بالنقاط التالية:
1 ـ الهوى العامل المحرّك الاقوى فيحياة الانسان، فقد ربط اللّه تعالى معظم
القضايا الحيوية في حياة الانسان بعامل
الهوى، وجعله ضماناً لتأمين هذه الحاجات
الاساسية، فالتزاوج والتناسل ضُمن بالغريزة
الجنسيّة، ونمو الانسان بغريزة الاكل
والشرب، والحياة الاجتماعية بغريزة
الاجتماع، والحياة الاقتصادية والمعيشية
بغريزة التملّك، والدفاع عن النفس والكرامة
والمال والاهل بغريزة الغضب.. وهكذا.
2 ـ الهوى سُلّم الكمال في حياة
الانسان، لان الانسان بخلاف الكائنات
الاُخرى من «الجماد والنبات والحيوان» ينفذ
المشيئة الالهية بإرادة واختيار، ولذلك فإن
الانسان في القرآن الكريم «خليفة»[9]
اللّه، وسائر الكائنات «مسخّرات»[10]
بأمر اللّه له. وكلّما كانت إرادة الطاعة
والامتثال للّه تعالى تتطلّب جهداً نفسياً
ومعاناةً أكثر كانت قيمة العمل أعظم عند
اللّه. وتحدث هذه المعاناة بمواجهة الانسان
لاهوائه وشهواته، وضبطها والسيطرة عليها ضمن
الحدود والضوابط الشرعية.
3 ـ التفاعلات التي تجري للاهواء
والشهوات التي أودعها اللّه داخل النفس
الانسانية تحوّل هذه الغرائز الهائمة
والجامحة ـ وبفضل القدرة الاراديّة للانسان
على «الكفّ» و«التقوى» ـ إلى قيم سامية في
شخصية الانسان.. إلى فضائل أخلاقية وبصيرة
ويقين وعزم وحزم و إقدام وتقوى.. إلخ، و إلى
هذا تشير الاية الكريمة:(يا أيها الذين آمنوا
اتقوا اللّه وآمنوا برسوله يؤْتِكم كفلينِ من
رحمتهِ ويجعلْ لكم نوراً تمشون به)[11].
أما عن الدور التخريبي للهوى فقد
استعرضه الكاتب ضمن مرحلتين: في المرحلة
الاُولى، وهي التي يعبّر عنها القرآن الكريم
بـ «إغفال القلب» في قوله تعالى: (ولا تطع من
أغفلنا قلبه عن ذكرنا)[12]، يعطل الهوى
إرادة الانسان وعقله وضميره وقلبه وفطرته،
وذلك مفاد قوله تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهه
هواه وأضلّه اللّه على علم وختم على سمعه
وقلبه وجعل على بصره غشاوةً فمن يهديه من بعد
اللّه أفلا تذكّرون)[13].
وفي المرحلة الثانية، وبعد استيلاء الهوى على
الانسان استيلاءً كاملاً، يكون الانسان
عندئذ تبعاً لهواه، ويعبّر القرآن الكريم عن
هذه المرحلة بـ «اتّباع الهوى» كما في قوله
تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا
واتّبع هواه وكان أمرُه فُرطاً)[14].
ثم ساق الكاتب النتائج التي يؤول إليها أمر
هؤلاء الناس من الذين يتّبعون أهواءهم فيما
يُحدّث به القرآن الكريم وهي:
1 ـ الخلود إلى الارض، وهو السقوط في
الحياة الدنيا والركون إليها (ولو شئنا
لرفعناه بها ولكنّه أخلدَ إلى الارضِ واتّبعَ
هواهُ فمثلهُ كمثلِ الكلبِ إنْ تحملْ عليهِ
يلهثْ أو تتركْه يلهثْ ذلك مثلُ القومِ الذين
كذّبوا بآياتنا...)[15].
2 ـ الانسلاخ عن آيات اللّه، فلا يعيها
ولا يعرفها، ويورد الكاتب في ذلك مجموعة من
الروايات نختار منها ما عن علي(عليه السلام): «حرام
على كل قلب مغلول بالشهوات أن ينتفع بالحكمة»[16].
3 ـ استيلاء الشيطان عليه، لقوله تعالى:
(فأتبعه الشيطان)[17] أي أدركه وناله
وتمكّن منه وأحكم قبضته عليه.
4 ـ الغواية والضلال، فلا يهتدي إلى
الصراط المستقيم، لقوله تعالى في ذيل الاية: (فكان
من الغاوين)[18].
5 ـ الحرص والجشع، فيصاب بما يسمّى
بداء الكَلَب، فيلهث وراء الدنيا وحطامها
ومتاعها ولا يرتوي منها، ويصف اللّه تعالى
هؤلاء بقوله: (فمثلهُ كمثل الكلب إنْ تحملْ
عليه يلهث أو تتركه يلهث)[19].
بعدها ينتقل الكاتب إلى علاج الهوى
ورسالة العقل في ضبطه فيعرض إلى الادوار
والمهام الثلاثة للعقل في حياة الانسان وهي:
1 ـ المعرفة والاحتجاج، وهي الرسالة
الاُولى للعقل، وهنا يسرد الكاتب روايات
متعددة نذكر منها ما ورد عن رسول اللّه(صلى
الله عليه وآله): «إنما يدرك الخير كلّه في
العقل»[20]،
وعن الصادق(عليه السلام): «العقل دليل المؤمن»[21].
2 ـ طاعة اللّه عزّوجلّ، وهي المعرفة
العملية التي تُلزم الانسان سلسلة من
الواجبات والمحرّمات، وهي الوجه الاول من
طاعة اللّه بعد المعرفة النظرية، ويذكر
الكاتب هنا روايات عديدة منها: عن رسول اللّه(صلى
الله عليه وآله): «العاقل من أطاع اللّه»[22].
3 ـ الصبر في مكافحة الهوى، وهو الوجه
الثاني لطاعة اللّه، ويمثّل الالتزام بالكفّ
عمّا نهى اللّه تعالى عنه، وضبط النفس عن
الشهوات، وكفّ الهوى والصبر على ذلك كله.
والعقل هنا هو المسؤول عن السيطرة على
الهوى والشهوات و إخضاعها لسلطانه، ومن
الروايات العديدة التي سردها الكاتب في ذلك
ما عن علي(عليه السلام): «قاتل هواك بعقلك»[23].
وهنا يركّز الكاتب البحث على الدور
الاخير، ويبسط الحديث فيه تحت عنوان: «مصير
الانسان يقرره الصراع بين العقل والهوى»،
ومما ذكره من روايات في ذلك ما عن أمير
المؤمنين(عليه السلام): «العقل صاحب جيش
الرحمن، والهوى قائد جيش الشيطان والنفس
متجاذبة بينهما، فأيهما يغلب كانت في حيّزه»[24].
وفي هذا السياق يستعرض جنود العقل وجنود
الجهل من خلال النصوص الواردة عن أهل البيت(عليهم
السلام)، ثم يختم بحثه هذا ببيان ثمرات و إفرازات
العقل الكامل، التي في مقدّمتها الاستقامة
على الحق، وذاك مفاد مجموعة من الروايات
ساقها الكاتب، منها قول علي(عليه السلام): «ثمرة
العقل الاستقامة»[25].
ثم يعود لبحث القوى والجنود التي تدعم موقع
العقل وتسنده وتمكّنه من مجابهة الهوى، والتي
بدونها يبقى العقل وحده ضعيفاً مهزوماً، وهذه
القوى والجنود تندرج تحت عنوان: «العصم» التي
أودعها اللّه تعالى في نفس الانسان، وهي
تَقوى وتضعُف بالتقوى وعدمها، فالعلاقة بين «التقوى»
و«العصم» علاقة تبادلية في جانبها الايجابي،
«فالتقوى» تؤثّر في دعم «العصم»، و«العصم»
تؤثر في دعم «التقوى»، وهي بعكس ذلك في جانبها
السلبي. ثم يدخل في بيان نموذجين من هذه العصم
التي أودعها اللّه تعالى في نفس الانسان،
وهما «الخوف» و«الحياء». وتحت عنوان: «الخوف
أمان» يسرد الكاتب مجموعة من روايات الرسول(صلى
الله عليه وآله) وأهل البيت(عليهم السلام)
الواردة في ذلك، منها قول علي(عليه السلام): «نعم
الحاجز عن المعاصي الخوف»[26]
وعنه(عليه السلام) أيضاً: «الخوف سجن النفس من
الذنوب، ورادعها عن المعاصي»[27].
أما الحياء من اللّه تعالى، وهو أن
يستحضر الانسان في قلبه حضور اللّه تعالى
وأنه يبصره ويسمعه وأن ملائكة اللّه تعالى
موكّلون قريبون منه لا يخفى عليهم من شأنه
وأمره شيء إلاّ ما يخفيه اللّه تعالى فقد عرض
في ذلك روايات كثيرة، كان منها ما عن رسول
اللّه(صلى الله عليه وآله): «استحِ من اللّه
استحياءك من صالح جيرانك فإن فيه زيادة
اليقين»[28]،
وعن علي(عليه السلام): «الحياء يصدّ عن الفعل
القبيح»[29].
وبعد جولة الكاتب في معنى الهوى
وأعراضه وعلاجه، ينتقل إلى الفصل الثاني لبحث:
«من يؤثر هواه على هوى اللّه»، انطلاقاً من
الفقرة ذات العلاقة الواردة في الحديث القدسي
عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) حيث يقول
اللّه تعالى فيها: «وعزّتي، وجلالي، وعظمتي،
وكبريائي، ونوري، وعلوّي، وارتفاع مكاني لا
يؤثر عبد هواه على هواي إلاّ شتّتت أمره،
ولبّست عليه دنياه، وشغلت قلبه بها، ولم
اُوته منها إلاّ ما قدّرت له». ثم طفق الكاتب
يسبر غور المعاني والدلالات العالية لهذا
المقطع من الحديث في دائرة نقاط ثلاث:
النقطة الاُولى: أن اللّه تعالى يعاقب
من يؤثر هواه على هوى اللّه تعالى بثلاث
عقوبات:
أ ـ يشتّت عليهم أمرهم، بأن يسلبهم
الثبات، والاستقرار، ووحدة السلوك،
والمنطلق، والغاية، والموقف، والوسيلة،
ويجعلهم كريشة في مهب الريح. وفي سياق هذا
المطلب يعرض الكاتب حقيقة أن الناس على
شاكلتين: النموذج الاول، الشخصية المنسجمة
التي تتميز بأمارات، من أبرزها الثقة،
والاطمئنان، والثبات، والاستقرار في الرأي،
والشجاعة، وراحة الضمير والنفس، وعدم
الاستيحاش من الانفراد في الموقف، أو قلّة
الانصار والمؤيدين، وكثرة المعارضين.
والنموذج الثاني هو الشخصية القلقة وغير
المنسجمة، وهي التي ينتصر فيها الهوى على
العقل، وينتزع النفس من سلطان العقل ويفرض
سلطانه عليها، فتنشطر النفس إلى شطرين
متصارعين، يحاول الانسان فيها ـ في أتعس
حالاته ـ أن يلجأ إلى الحلّ السلبي لمعاناته
وعذابه الذي يتحمّله بسبب ذلك، فيلجأ إلى
الفرار من وعيه، ليسلم من تلك المعاناة وعذاب
الصراع، ويجد في السكر والقمار والجريمة
والاباحة الجنسية ملاجئه التي يفرّ إليها من
وعيه وضميره، وذلك ما يصفه القرآن الكريم في
قوله تعالى: )نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم([30].
ولا يقتصر تشتّت أمر هذه الطائفة على الدنيا
بل يتعدّى إلى الاخرة أيضاً، كامتداد طبيعي
لما آلوا إليه في دنياهم، وذلك ما وصف اللّه
تعالى به في القرآن الكريم حال الكفّار
والمنافقين في جهنم حيث يقول: (كلّما دخلت
اُمةٌ لعنت اُختَها)[31]،
وفي ذلك أيضاً ما عن رسول اللّه(صلى الله عليه
وآله): «كفّ أذاك عن نفسك، ولا تتابع هواها في
معصية اللّه، إذ تخاصمك يوم القيامة، فيلغي
بعضك بعضاً، إلاّ أن يغفر اللّه ويستَر
برحمته»[32].
ب ـ يلبّس عليهم دنياهم، بأن يبرز
الدنيا ويظهرها لهم بظاهر مغر سريع الزوال
ليس هو حقيقة الدنيا وباطنها، وذلك لان
للدنيا ظاهراً وباطناً، والناس على طائفتين:
من لا ينفذ بصره إلى أكثر من ظاهر الحياة
الدنيا، ومن يخترق ببصيرته ظاهر الدنيا إلى
باطنها. و إلى هذا التقسيم يشير القرآن
الكريم: (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم
عن الاخرة هم غافلون)[33].
ويفيض الكاتب هنا ببيان حقيقة الدنيا
من خلال آيات القرآن الكريم وروايات أهل
البيت(عليهم السلام)، ثم يعقد مقارنة قرآنية
بين الوجه الظاهر والباطن للحياة الدنيا،
ويدخل في بيان أن تعدّد وجوه الدنيا ينشأ من
تعدّد الرؤية إلى الدنيا، وأن الرؤية الصحيحة
هي ما أشار إليها القرآن الكريم في مقام نهيه
عن الرؤية الخاطئة في قوله تعالى: (ولا
تمدّنَّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم
زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزقُ ربّكَ
خيرٌ وأبقى)[34].
بعدها ينتقل الكاتب إلى تقرير نتائج
وانعكاسات الرؤية على النفس في صورتين: صورة
حبّ الدنيا، وصورة الزهد بها، ويبدأ بحبّ
الدنيا ليؤكّد أنه مصدر كل شر في حياة الانسان
وأن مآله الكفر، ومما أورد من آيات وروايات في
ذلك قوله تعالى: (ولكن من شرح بالكفر صدراً
فعليهم غضب من اللّه ولهم عذاب عظيم * ذلك
بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة وأن
اللّه لا يهدي القوم الكافرين)[35]،
وقول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) «حبّ
الدنيا أصل كل معصية وأول كل ذنب»[36].
ثم يشرع في تعداد وشرح طائفة من الاثار
النفسية والسلوكيّة لحبّ الدنيا، وهي: «طول
الامل في الدنيا، الاطمئنان إلى الدنيا
والركون إليها، إيثار الحياة الدنيا على
الاخرة، الاستعجال بطيبات الاخرة في الدنيا»،
ثم يدخل في دراسة تحليلية للنصوص التي تتناول
شرح هذه الاثار وبيان حقيقتها.
وينتقل بعد ذلك إلى الزهد في الدنيا
ليقرّر أنه مصدر كل خير، وأورد في ذلك نصوصاً
عديدةً، منها ما عن الصادق(عليه السلام): «جُعل
الخيرُ كلّه في بيت، وجُعل مفتاحهُ الزهد في
الدنيا»[37]،
ثم يعدّد ويشرح أهم الاثار النفسيّة
والسلوكيّة للزهد، وهي: «قصر الامل، والتحرر
والانعتاق من الانفعالات الدنيوية، ونفي
الركون إلى الدنيا»، داعماً ذلك بمجموعة مما
ورد عن الرسول(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته
الطاهرين(عليهم السلام).
وفي العلاقة المتبادلة بين الاسباب
والنتائج يعرض الكاتب مجموعة من النصوص في
علاقة الزهد بالبصيرة وعلاقة البصيرة
بالزهد، منها قوله تعالى: (أفمن شرح اللّه
صدره للاسلام فهو على نور من ربه)[38]،
ومنها ما عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): «يا
أبا ذر، ما زهد عبد في الدنيا إلاّ أنبت اللّه
الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصّره
عيوب الدنيا وداءها ودواءها، وأخرجه منها
سالماً إلى دار السلام»[39].
وفي سياق الحديث عن الدنيا يبدأ الكاتب
بتقسيم الدنيا إلى مذمومة وممدوحة، وهما
تعبيران عن طريقتي النظر المتباينتين إلى
الدنيا، و إلاّ فإن الدنيا حقيقة واحدة،
فإذا نظر إليها الانسان نظر الاغترار كانت
الدنيا مذمومة، و إذا نظر إليها الانسان
نظر الاعتبار كانت الدنيا ممدوحة. وفي الوجه
المذموم من الدنيا يشير الكاتب إلى طائفة من
النصوص الواردة عن أهل البيت(عليهم السلام)،
منها ما ورد عن علي(عليه السلام): «الدنيا سوق
الخسران»[40]
و«الدنيا مزرعة الشر»[41]،
أما الوجه الممدوح من الدنيا فيستعرضه مدعماً
بالنصوص تحت العناوين التالية: «الدنيا بلاغ
الاخرة، الدنيا مركب المؤمن، الدنيا دار صدق
واعتبار، الدنيا دار عافية، الدنيا دار غنى
وتزوّد، الدنيا دار موعظة، الدنيا مسجد
أحبّاء اللّه، الدنيا متجر أولياء اللّه،
الدنيا سوق، الدنيا عون على الاخرة، الدنيا
ذخر، الدنيا دار المتقين، الدنيا تحرز الاخرة».
ج ـ يشغل قلوبهم بالدنيا، وهي عقوبة «تكوينية»
من نوع الجريمة ولا سبيل للفرار منها، وهي
التي أشار اليها الحديث القدسي في مقطع: «وشغلت
قلبه بها»، وهنا يتناول الكاتب الوجه
الايجابي والوجه السلبي للاشتغال بالدنيا،
والاول منهما حالة مرضيّة خطيرة، تستحوذ
الدنيا فيها على قلب الانسان وتسيطر عليه،
وهو ما أشارت إليه وصية أمير المؤمنين(عليه
السلام) لابنه الحسن المجتبى(عليه السلام): «ولا
تكن الدنيا أكبر همّك»[42].
أما الثاني وهو الوجه السلبي للاشتغال
بالدنيا، فهو الانقطاع إلى الدنيا عن اللّه،
فهي إذا كانت أكبر همّ الانسان فإنها تكون هي
الموجّهة له وليس مرضاة اللّه. وهنا يدخل
الكاتب في بحث انغلاق القلب عن اللّه تعالى
باعتباره نتيجة طبيعية لهذا الاشتغال
بالدنيا، ويستعرض فيه العناوين القرآنية
الواردة فيه، ونكتفي فيما يلي بذكر بعض
منها:
1 ـ الرّين، (كلاّ بل ران على قلوبهم ما
كانوا يكسبون)[43].
2 ـ الصرف، (صرف اللّه قلوبهم بأنهم
قومٌ لا يفقهون)[44].
3 ـ الطبع، (ونطبعُ على قلوبهم فهم لا
يسمعون)[45].
4 ـ الختم، (ختم اللّه على قلوبهم وعلى
سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةٌ)[46].
5 ـ الاقفال، (أفلا يتدبّرون القرآن أم
على قلوب أقفالها)[47].
6 ـ التغليف، (وقولهم قلوبنا غلف بل طبع
اللّه عليها بكفرهم)[48].
7 ـ التكنين، (وجعلنا على قلوبهم أكنّة
أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً)[49].
8 ـ التشديد، (ربنا اطمسْ على أموالهم
واشددْ على قلوبهم)[50].
9 ـ القسوة، (وطال عليهم الامد فقست
قلوبهم)[51].
ثم يختم الكاتب هذا الفصل في بيان
كيفية تحوّل الدنيا إلى سجن لمثل هذا
الانسان؟
ومما قاله في ذلك: «إن قلب الانسان إذا
انغلق عن اللّه تعالى تحوّلت الدنيا إلى سجن
يحتوي هذا الانسان، ويستحوذ عليه، ولا يستطيع
أن يخرج منه» ومما ورد عن الامام أبي جعفر
الباقر(عليه السلام) في الدعاء: «ولا تجعل
الدنيا عليّ سجناً»[52]، ولا يدرك ذلك
إلاّ المحبّون للّه، الزاهدون بالدنيا، أما
أهل الدنيا فلا يدركون أنهم في سجن الدنيا،
لانهم عندما يمكّنون الدنيا من نفوسهم تشتبك
عليهم كما يشتبك الاخطبوط، فتغلّ أيديهم
وأرجلهم، وتقيّد حركتهم، وتستعبدهم، وهذا ما
يشير إليه أمير المؤمنين(عليه السلام) في قوله:
«إن الدنيا كالشبكة تلتفّ على من رغب فيها»[53].
النقطة الثانية: أن هذه العقوبات
الواردة في الحديث الشريف تسبقها أيمان شديدة
مغلّظة «وعزّتي، وجلالي، وعظمتي، وكبريائي...
الخ»، وهذه الايمان تكشف عن أهمية الموضوع
الذي يعقب هذه الايمان.
النقطة الثالثة: أن طريقة الاداء
والتعبير في الحديث الشريف طريقة حاصرة «بالنفي
والاثبات»: «لا يؤثر عبد هواه... إلاّ شتّتتُ
أمره..»، ومعنى هذا الحصر أن الانسان إذا آثر
هواه على هوى اللّه تعالى فلا يمكن أن ينفلت
من قبضة العقوبات الالهية الثلاث بحال من
الاحوال.
أما الفصل الثالث والاخير من الكتاب
فقد جاء تحت عنوان: «من يؤثر هوى اللّه على
هواه»، وينطلق الكاتب هنا لبيان مفاد المقطع
الاخير من الحديث القدسي المروي في كتاب
الخصال للشيخ الصدوق عن الامام الباقر(عليه
السلام) حيث يقول اللّه تعالى فيه: «... وعزّتي
وجلالي وعظمتي و... لا يؤثر عبد هواي على هواه،
إلاّ جعلت غناه في نفسه، وهمّه في آخرته،
وكففت عنه ضيعته، وضمّنت السموات والارض
رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر»،
فيتناول هذه الاثار واحدة تلو اُخرى كالاتي:
أ ـ «جعلت غناه في نفسه»، وهنا يطرح
الكاتب المفهوم الاسلامي للفقر والغنى،
المغاير تماماً للمفهوم الجاهلي لهما، حيث
يعتبرهما الاسلام من شؤون النفس لا المال،
فيكون الانسان غنيّاً بنفسه و إن كان
فقيراً من حيث المال، ويكون فقيراً بنفسه و إن
كان غنياً من حيث المال. وفي بيان السرّ وراء
هذه المغايرة وانقلاب مفهوم الغنى والفقر من
محور الذهب والفضة إلى محور النفس يدخل
الكاتب في تناول دور «المصطلحات الاسلامية»
في تصحيح الافكار، ومن أجل ذلك نسخ الاسلام
جملة من المصطلحات الجاهلية، واستخدم
مصطلحات جديدة في تأسيس أنظمة جديدة للتقييم،
فقد يلغي الاسلام قيمة جاهلية إلغاءً كاملاً،
ويؤسّس قيمة جديدة في الحياة الاجتماعية، وقد
يحوّل الاسلام ما كان الناس يعتبرونه في
الجاهلية «ضدّ القيمة» في السياسة والاخلاق
والاجتماع والقضاء... إلى قيمة سياسية أو
أخلاقية أو اجتماعية... ومن ذلك يتبين السرّ
وراء هذا الانقلاب، وفيه يستعرض الكاتب
النصوص الاسلامية في بيان معنى «الغنى» في
مفهوم الاسلام، منها ما عن رسول اللّه(صلى
الله عليه وآله): «ليس الغنى عن كثرة العَرَض،
ولكن الغنى غنى النفس»[54]
وعنه(صلى الله عليه وآله): «الغنى في القلب،
والفقر في القلب»[55].
أما ما هو الغنى؟ وكيف نكسب الغنى لانفسنا؟
فيقول: إن غنى النفس هو أن يفكّ الانسان ثقته
عن المادة والدنيا ويربطها باللّه تعالى،
فالدنيا سريعة الزوال، واللّه تعالى لا يزول،
والمادة محدودة، ولا حدود لسلطان اللّه تعالى
وعظمته، وعندئذ يكون الانسان غنياً في توكّله
على اللّه وثقته به تعالى، فعن رسول اللّه(صلى
الله عليه وآله وسلم): «يا أبا ذر، استغنِ بغنى
الله تعالى يُغنك الله»[56].
أما العوامل التي تكسب الانسان الغنى في
النفس فأهمها مايلي:
1 ـ اليقين باللّه تعالى: وهو أعلى
درجات الغنى، فعن أمير المؤمنين(عليه السلام):
«مفتاح الغنى اليقين»[57]،
وليس ما وراء هذا اليقين غنىً للانسان.
2 ـ التقوى: وهي من أهم عوامل الغنى،
ومن الروايات في ذلك ما عن الامام الباقر(عليه
السلام): «يا جابر، إن أهل التقوى هم
الاغنياء، أغناهم القليل من الدنيا،
فمؤونتهم يسيرة، إن نسيت ذكّروك، و إن عملت
به أعانوك، أخّروا شهواتهم ولذّاتهم خلفهم
وقدّموا طاعة ربهم أمامهم»[58].
3 ـ الوعي: وهو «التعقّل» الذي هو مفتاح
اليقين والتقوى اللذين هما سبيلا الغنى
ومقوّماه، ومن النصوص العديدة التي اُوردت
فيه ما عن علي(عليه السلام): «إن أغنى الغنى
العقل»[59].
ب ـ «ضمّنت السموات والارض رزقه»، وهي
ليست بمعنى أن يهمل الانسان السعي إلى الرزق،
بل معنى ذلك أن اللّه تعالى يوفّقه في سعيه
وحركته. ومن هذا البعد يدخل الكاتب في بيان
معنى التوفيق وحقيقته فيقول: إن اللّه تعالى
يجعل سعي المؤمن وحركته في الموضع النافع،
كالمطر الذي ينزل على تربة خصبة صالحة، فإذا
وفق اللّه تعالى عبداً كانت حياته وجهده
وعمله مباركاً، يقول القرآن الكريم عن لسان
المسيح(عليه السلام): )وجعلني مباركاً أينما
كنت([60].
وفي هذا الاطار يصنّف الكاتب القوى العاملة
والمؤثّرة في حياة الانسان إلى ثلاثة أصناف:
1 ـ القوانين الطبيعية والاجتماعية «سنن
اللّه» التي تقود الانسان إلى الخير أو إلى
الشر.
2 ـ القوى التي أودعها اللّه تعالى في
الانسان، والتي يستعملها الانسان للوصول إلى
هذه أو تلك من أسباب الخير أو الشر في الطبيعة
والمجتمع.
3 ـ التوفيق والعون الالهي الذي يهدي
به اللّه تعالى عباده إلى أسباب الخير
ويعينهم عليها ويأخذ بأيديهم اليها، لينالوا
منها ما كان يغيب عنهم، أو ما كانت أيديهم
تقصر عنه، ومن دون هذا الاخير لا ينال شيئاً
من الخير.
وعن العلاقة بين عالم الغيب والشهود
يشير الكاتب إلى تأثير الغيب في عالم الشهود
وتأثير الشهود في عالم الغيب، وأن لتقوى
اللّه وخشيته بالغيب والكفّ عن المعاصي
تأثيراً مباشراً على حياة الانسان المادية،
وفي ذلك جاءت الايات الكريمة: (ومن يتق اللّه
يجعلْ له مخرجاً * ويرزقْه من حيثُ لا يحتسب)[61]،
(ومن يتّقِ اللّه يجعلْ له من أمره يُسراً)[62]،
ومما جاء في علاقة عالم الغيب بعالم الشهود
قول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): «لو لا
الخبز ما صلّينا»[63].
وفي دور العامل الغيبي في تفسير
التاريخ جاء أن القرآن الكريم يعتبر «الغيب»
عاملاً من أهم عوامل حركة التاريخ وينفي
النظرية المادية في تفسير التاريخ، وفي ذلك
آيات عديدة منها قوله تعالى: (ولو أن أهل القرى
آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماءِ
والارض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا
يكسبون)[64]،
ثم يتطرّق الكاتب إلى المراحل الثلاثة من
تاريخ الاُمم من الولادة إلى الهلاك،
والتفاعل بين الغيب والشهود فيها.
ج ـ «وكففت عنه ضيعته»، ويحتمل الكاتب
في هذه الجملة معنيين، الاول: من الكفّ بمعنى
الجمع والضم، والثاني: من الكفّ بمعنى المنع
والدفع والصرف، فعلى المعنى الاول يكون مفاد
الجملة هو: جمعت شتات أمره، ولملمت عليه
ضيعته، وتوليت شؤونه وضمنت معيشته، وعلى
المعنى الثاني هو: دفعت عنه الضياع وحُلت بينه
وبين الضياع والتيه، وهديته وأبنْتُ له معالم
الطريق. ويجد الكاتب أن الاقرب إلى السياق هو
المعنى الثاني فيختاره. أما كيف يكفّ اللّه
تعالى ضيعة عبده؟ فيقول الكاتب: إن ذلك يتم
بالبصيرة، وهي وضوح الرؤية من دون غبش ولا
لَبْس من خلال حركتين تكامليتين في الانسان:
النشاط العقلي، وترويض النفس وتصفيتها،
والثاني أقوى وأبلغ في تحقيق البصيرة، ولهذا
يقدّم القرآن الكريم التزكية على العلم، من
ذلك قوله تعالى: (هو الذي بعثَ في الاُمّيين
رسولاً منهم يتلو عليهم آياتهِ ويزكّيهم
ويعلّمهم الكتابَ والحكمةَ و إن كانوا من
قبلُ لفي ضلال مبين)[65].
ثم يتسلسل البحث إلى العلاقة المتبادلة بين «البصيرة»
و«العمل» في السلب والايجاب فيخلص إلى الصورة
التالية:
1 ـ أن البصيرة تؤدّي إلى العمل الصالح.
2 ـ والعمل الصالح يؤدّي إلى البصيرة
والهدى.
3 ـ والضلالة وانعدام البصيرة يؤديان
إلى الظلم والفجور وسيئات الاعمال والمعاصي
والذنوب.
4 ـ وسيئات الاعمال والظلم والفجور
تؤدّي إلى العمى وانعدام البصيرة.
وفي الختام تضمّن الكتاب في نهايته
إضافةً إلى فهرست الفصول والابواب فهارس
الايات الكريمة والاحاديث الشريفة والاعلام
ومصادر الكتاب.
n قيمة الكتاب وضرورته: يمكننا الاشارة
إلى عدّة جوانب تحكي قيمة الكتاب وضرورته،
نكتفي هنا بأهم جانبين منها وهما: المنهجية
العلمية في أبحاثه، فقد جاء بلغة تحليلية
علمية يستنطق بها النص وينطلق منه، في جولة
شاملة لحقيقة الهوى وجوداً وحركةً وآثاراً
ليضعهُ في النهاية على هدي القرآن الكريم
وسيرة أهل البيت(عليهم السلام)في مساره
الصحيح، الذي أراده اللّه سبحانه لهذا
الانسان وهو يخوض غمار الصراع من أجل تحقيق
الهدف من خلقه وخلافة اللّه في أرضه، وانساب
الكتاب مع النصوص يستنطقها قبل أن ينطق عنها،
حفظاً لها من دسيسة الرأي، وتحميلها من
الدلالة ما لا تدلّ عليه، ثم طفق يستخرج من
كنوزها الدواء الناجع والعلاج الحاسم لادواء
أهواء النفس، بلغة مباشرة لا تجد بينها وبين
المنطوق القدسي فاصلاً يُحدث في النفس تأملاً
أو تردداً يخرجها عن حالة التعبدية والتسليم
له.
والجانب الاخر هو الطبيعة التربوية
للكتاب لما احتواه من مضامين عالية ومعان
سامية في بناء النفس وتطهيرها، وردم كل
العوائق التي تحول بينها وبين تكاملها وسيرها
نحو بارئها تعالى، والكتاب بذلك يسد نقصاً
أساسياً في مجال التربية الاخلاقية العالية
في الاسلام، كما أنه يُشبع في بابه تطلّع طلاب
المعرفة والعلم ورواد التربية والتغيير
الرسالي، فقد جاءت مفرداته قشيبةً تأنس بها
النفس لتعانق معانيها، وتشرب من مضامينها
القدسيّة ما تروّي به ظمأها في عصر الجدب
الروحي والانحطاط الخلقي، ليقوم للدين عود
وتعلو له كلمة[66].
([1])
الكتاب المعرّف: 11.
([2])
المصدر: 18.
([3])
المصدر: 20.
([4])
المصدر: 20.
([5])
المصدر: 22.
([6])
المصدر.
([7])
المصدر: 23.
([8])
المصدر.
([9])
المصدر: 29.
([10])
المصدر.
([11])
المصدر: 36.
([12])
المصدر: 41.
([13])
المصدر: 42.
([14])
المصدر: 41.
([15])
المصدر: 50.
([16])المصدر:
53.
([17])
المصدر: 50.
([18])
المصدر.
([19])
المصدر: 50.
([20])
المصدر: 61.
([21])
المصدر.
([22])
المصدر: 63.
([23])
المصدر: 39.
([24])
المصدر: 66.
([25])
المصدر: 85 .
([26])
المصدر: 95.
([27])
المصدر: 94.
([28])
المصدر: 100.
([29])
المصدر: 101.
([30])
المصدر: 114.
([31])
المصدر: 123.
([32])
المصدر: 124.
([33])
المصدر: 125.
([34])
المصدر: 142.
([35])
المصدر: 145.
([36])
المصدر: 144.
([37])
المصدر: 165.
([38])
المصدر: 171.
([39])
المصدر: 172.
([40])
المصدر: 174.
([41])
المصدر: 174.
([42])
المصدر: 184.
([43])
المصدر: 185 و186.
([44]
ـ 8) المصدر: 185 ـ 186.
([52])
المصدر: 187.
([53])
المصدر.
([54])
المصدر: 199.
([55])
المصدر: 200.
([56])
المصدر: 204.
([57])
المصدر: 206.
([58])
المصدر.
([59])
المصدر: 207.
([60])
المصدر: 210.
([61])المصدر:
213.
([62])
المصدر.
([63])
المصدر: 214.
([64])
المصدر: 216.
([65])
المصدر: 225.
([66])
استلت من كلمة المجمع العالمي لاهل البيت(عليهم
السلام) المسطورة بقلم كاتب هذا التعريف.