تقرير
تقرير مختصر عن الندوة العالمية
للتقريب بين المذاهب الاسلامية
أفادنا مكتب سماحة الامين العام
للمجمع العالمي لاهل البيت عليهم السلام
بالتقرير التالي عن الندوة العالمية للتقريب
بين المذاهب الاسلامية المنعقدة في كوالا
لامبور ـ ماليزيا بتاريخ 14/ محرم/ 1414 هـ
ولمدة يومين، والذي شارك فيه وفد رفيع
المستوى من الجمهورية الاسلامية في إيران.
مقدمة:
لم تكن حركة التقريب بين المذاهب
الاسلامية في الاصل أمراً طارئاً على مسيرة
الاُمة الاسلامية، بل هي في الصميم من
توجّهاتها المستمدة من المنابع الاصيلة
للاسلام (القرآن الكريم والسنّة الشريفة) ذلك
أنـّها تقوم على مبادئ إسلامية مسلّمة من
قبيل:
عملية الاجتهاد المشروع
1 ـ إنّ الاجتهاد سبيل مشروع لا لفهم
الاحكام الاسلامية فحسب، بل لفهم مجمل
التصورات والمفاهيم الاسلامية واستنباط
الموقف الاسلامي من الحياة. ومن الطبيعي أن
يختلف المجتهدون في استنتاجاتهم تبعاً لوجود
عناصر ذاتية لا مفرّ منها، إلاّ أنـّها كلها
تبقى في إطار الفكر الاسلامي المستنبط. ويبقى
الجميع يتحركون ضمن اُطر عامة محدودة مما
يتيح تفاهماً حقيقياً بين المجتهدين لوحدة
الهدف الذي يسعون من أجله، ووحدة المنطلقات
وحتى المناهج العامة المتداولة بينهم.
2 ـ التخطيط الاسلامي لتحقيق الوحدة
الاسلامية: فهو تخطيط جامع يخطط للتلاحم في
المواقف العملية كما يخطط للتفهّم والتفاهم
على الصعيد النظري بعد أن لم يمكن تصور
التلاحم في مجال الرؤى والنظريات المستنبطة.
وعلى أي حال، فإنّ المجتمعات
الاسلامية الاولى كانت تتبع اُسلوب التقريب
بشكل طبيعي، إلا أنّ اتساع هوّة الخلاف
الفكري وتدخّل العناصر الغريبة التي حوّلته
الى صراع عملي وشقاق ونزاع أوجد حاجة لدى
الغيارى والمخلصين للعمل على إعادة الوئام،
وهي الحالة الطبيعية المطلوبة عبر تحقيق هذا
التقارب. ورغم أنّ التاريخ يحدّثنا عن
محاولات جادّة من قبل العلماء والمفكرين
لتحقيق هذا الهدف وتجاوز مراحل التقاتل
الكريه بين المسلمين، فإنّ ذلك لم يتم بشكل
منظّم إلاّ في العصور الاخيرة، حيث أثمرت
جهود المرحوم الامام البروجردي والامام
الشيخ محمود شلتوت في إيجاد دار للتقريب بين
المذاهب الاسلامية في القاهرة، إلا أنّ هذه
المسيرة توقفت بعد نتاج جيد واستقبال حسن،
لعوامل كثيرة.
ثمّ اُعيدت هذه الحركة على يد سماحة
آية اللّه الخامنئي بإنشائه مجمعاً عالمياً
للتقريب بين المذاهب الاسلامية، مما أعطى
الحركة روحاً جديدة ودماءً نقية، وبعث في
النفوس الامل الكبير لتخطّي مراحل التقاطع
والتنابز والابتعاد المفروضة على المسلمين،
فوجدنا استجابات واسعة هنا وهناك لهذه
الحركة، وكان مظهرها عقد ندوات دولية من قبل
الاسيسكو واخرى محلية في المغرب والاردن
وغيرها. وها هي تلقى استجابة واسعة في
ماليزيا، حيث قامت جمعية العلماء الماليزيين
بالتعاون مع بعض المنظمات الاسلامية الاخرى
بعقد هذه الندوة العالمية ودعوة مفكّرين من
مختلف الاقطار للتحدّث فيها حول هذا الموضوع
وارتباطه بمسألة الصحوة الاسلامية العالمية.
وقد اشترك من الجمهورية الاسلامية وفد
مكوّن من سماحة آية اللّه الاميني وسماحة حجة
الاسلام والمسلمين التسخيري والاخت الفاضلة
فيّاض بخش عضو مجلس الشورى الاسلامي. كما دعيت
اليها شخصيات من كل من السودان وأندونيسيا
ولبنان وانجلترا ومصر وفلسطين والعراق ولم
يستطع البعض الحضور.
وقد تحدّث الاخوة التالية أسماؤهم عن
المواضيع المدرجة أزاءها:
1 ـ الاستاذ الدكتور محفوظ ـ رئيس
اللجنة المنظمة ـ عن ترتيبات المؤتمر.
2 ـ الحاج احمد آونك ـ رئيس جمعية
العلماء الماليزيين ـ عن قضية التقريب.
3 ـ الشيخ ابراهيم الاميني ـ نائب رئيس
مجلس الخبراء في ايران ـ عن رؤية الامام
الخميني للجامعة الاسلامية ودورها في إيجاد
الصحوة.
4 ـ الشيخ علاء الدين خروفة ـ الاستاذ
العراقي المقيم في كوالالامبور ـ عن موضوع
التقريب.
5 ـ الشيخ محمد علي التسخيري ـ الامين
العام للمجمع العالمي لاهل البيت ـ حول (الصحوة
الاسلامية).
6 ـ الاستاذ جلال الدين رحمت ـ استاذ
جامعة في اندونيسيا ـ حول المنهج العرفاني
لدى الامام وأثره في الصحوة.
7 ـ الاستاذ احمد الموسوي ـ استاذ
جامعة ايراني مقيم في ماليزيا ـ حول تاريخ
حركة التقريب.
8 ـ الاستاذ الشيخ حسين الحبشي ـ أحد
علماء أندونيسيا ـ حول قضايا التقريب وأهميته.
9 ـ الاستاذ الشيخ عبد العزيز ـ رئيس
وزراء ولاية كلانتان الاسلامية ـ عن هموم
التقريب ودور العلماء في توجيه السياسة.
10 ـ الاستاذ الشيخ محمد سعيد النعماني
ـ العالم المقيم في السودان ـ عن المنهج
الفقهي للامام الخميني وما فيه من تجديد
لصالح العالم الاسلامي المعاصر.
11 ـ الاستاذ عبد الغني شمس الدين ـ
نائب رئيس جمعية العلماء ـ مستعرضاً أقوال
العلماء الكبار في عملية التقريب.
12 ـ السيدة الفاضلة فياض بخش ـ عضو
مجلس الشورى الاسلامي فـي إيران ـ حول نظرة
الامام الخميني للمرأة ودورها في عملية
الصحوة.
ثمّ عقدت ندوة مفيدة، اشترك فيها بعض
الاساتذة والمفكرين من بينهم الاستاذ الشيخ
هادي آونك من حزب پاس الاسلامي، واختتمت
الندوة ببيان ختامي يؤكّد أهدافها
واستمرارية حركة التقريب في ماليزيا ويُجمل
خلاصة ما دار فيها من أحاديث بشكل قرارات
وتوصيات.
ولنا هنا بعض الملاحظات:
أولاً: الندوة بنفسها تشكّل حدثاً
إسلامياً وعلمياً فريداً في ماليزيا، وتعبّر
عن اتجاه علمي ثقافي كبير لدى العلماء
والمفكرين لمواكبة الصحوة الاسلامية والعمل
على تعميقها في النفوس، وخلق الاجواء
المناسبة لاتساعها وشمولها. وتبدو أهميّة هذا
العمل إذا لاحظنا الاجواء التي أحاطت بها،
والعقبات التي وضعت في طريقها، والنتائج
القيمة التي خرجت بها.
ثانياً: لم يرق هذا العمل ـ كما يبدو ـ
لبعض الجهات التي لا همّ لها إلاّ زرع الفرقة
والتشكيك بالاهداف النبيلة لحركة التقريب،
فراحت تطرح الافكار التشكيكيّة بأساليب
مختلفة.
منها: ما صدر من منشور أصفر تحت اسم IMPACT
وزّع في صلاة الجمعة وعلى مستوى واسع، وهو لا
يعدو كونه تكراراً لسخافات احسان إلهي ظهير،
الرجل الذي أوقف حياته على تمزيق المسلمين
واتّهام الشيعة بشتّى التهم، وإبعاد هذا
الجناح الاسلامي الهامّ عن الجناح الاخر.
ومنها: ما حاولته فئة مندسّة في
المؤتمر من طرح أسئلة تشكيكيّة واضحة الاتجاه
لتصرفه عن أهدافه المقدّسة الى مسارات
تفريقية، وذلك من خلال تكرار شُبَه إحسان إلهي
ظهير بشكل تساؤلات، مما تطلّب قيام المفكرين
والمحاضرين بتوضيح حقيقة هذه النوايا
والتشكيكات، وألقموا كل المشككين حجراً،
وأثبتوا أنّ السنّة والشيعة متقاربان تمام
التقارب بالفعل رغم ما بينهم من خلافات، وهي
أحياناً خلافات طبيعية على ضوء اختلافات
الاجتهادات.
ومنها: ما قامت به مؤسسة مشبوهة من
إرسال مذكّرة للحكومة تدعوها للقيام باعتقال
مسؤولي جمعية العلماء. وغير ذلك من أساليب،
كدسّ مجموعة من العناصر لطرح أسئلة همّها
الخلاف والشقاق، وامتناع بعض الصحف من نشر
أخبار المؤتمر، وأمثال ذلك.
ثالثاً: كانت كلمات علماء ماليزيا
رائعة شافية للغليل، كشفت عن عمق في النظرة،
وسعي حثيث للتقارب، ومحبّة خالصة للامام
الخميني القائد. وكان من أروعها كلمة سماحة
الشيخ احمد آونك وسماحة الشيخ عبد العزيز
رئيس وزراء ولاية كلانتان الاسلامية.
ومما جاء من كلامه:
(إنّ الامام الخميني كان يجسّد تعاليم
القرآن الكريم، وإنّه كان ينظر بعين واحدة
الى الجاهلية القديمة والاخرى الحديثة،
وإنّه عمل على إعادة حرارة الدعوة الاسلامية
الاولى، وانّ علماء السنّة يقبلونه قائداً
اسلامياً داعياً، وانّ حياته قبل تسلّم
المسؤولية القيادية وبعدها كانت على مستوى
واحد، وانه نور يملا القلوب جميعاً نوراً،
وأنّ البراءة من المشركين التي دعا الى إقامة
مراسمها هي روح الحج وهدفه).
وإننا لنرجو للبلد العزيز ماليزيا أن
ينعم في ظلّ الوحدة بين أبنائه بكل خير، ويسعى
للقيام بواجبه في إطار مسؤولية الاُمة
الاسلامية جمعاء.