دراسات
النظام الاقتصادي والمالي
للجماعة الصالحة في مدرسة أهل البيت(عليهم
السلام)
* السيد محمد باقر الحكيم(العراق)
نظرة عامة للموضوع الاقتصادي :
يعتبر الموضوع الاقتصادي والمالي لايجماعة عنصراً مهماً من عناصر النظام ، بحيث
لا يمكن للجماعة أن تتكامل وتنمو وتكون قادرة
على مواجهة الضغوط السياسية والاجتماعية
بدون هذا العنصر المهم في وجودها .
ولذلك نجد الاسلام الحنيف ـ إلى جانب
اهتمامه بالجوانب العقائدية والفكرية
والروحية والاخلاقية ـ اهتم بشكل أساسي
بالجانب الاقتصادي والمالي ، مع أنه رسالة
إلهية قائمة على أساس التكامل المعنوي
والروحي ، إلاّ أن قضية المال وتنظيم الحياة
المعيشية المادية ، والنظام الاقتصادي له دور
عظيم في هذا التكامل المعنوي والروحي . ويمكن
أن نلاحظ ذلك في الامور التالية :
أ: كانت الزكاة مقرونة بالصلاة في
القرآن الكريم ، وكان الحث على الانفاق في
سبيل اللّه وعلى الفقراء والمساكين
والمضطرين من الغارمين وغيرهم من أهم الطاعات
التي تقرّب الانسان إلى اللّه تعالى .
ب : كما أن الاسلام نظّم قضايا الاُسرة
والمجتمع والعلاقات مع اللّه تعالى والطبيعة
والانسان ، وغير ذلك من مناحي الحياة ، كذلك
نظّم قضية الانفاق والواجبات العامة والخاصة
في هذا المجال ، سواء على مستوى الاُسرة أو
أفراد الجماعة ، أو على مستوى المحافظة على
الوجود الاجتماعي والسياسي للجماعة والناس .
ج : نجد القرآن الكريم يعالج قضية
الاموال في مختلف أبعادها ، سواء في تقييم دور
المال في الحياة الانسانية ، أو تشخيص الموقف
تجاه المال وكيفية استثماره لتطوير المجتمع
وجعله طريقاً للتكامل ، أو في نسبة المال
للانسان وأنه مستخلف من قبل اللّه تعالى فيه ،
وأن اللّه هو المالك الحقيقي له ، إلى غير ذلك
من الابعاد .
د : كما نجد الدعوة الاسلامية في بداية
وجودها تعتمد على الاموال الكبيرة التي كانت
تملكها زوج النبي السيدة خديجة الكبرى(عليها
السلام) ، والتي كان لها دور عظيم في إنقاذ
الدعوة في مراحلها الاُولى ، عندما واجهت
الضغوط المختلفة من المشركين .
هـ : كما أن أعداء الرسالة كانوا
يدركون أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه
الجانب الاقتصادي والمالي في حياة الرسالة ،
حيث كانوا يعمدون على محاصرتها اقتصادياً
ومالياً للقضاء عليها ، كما فعلوا في (شِعب
أبي طالب) عندما قاطعوا المسلمين اقتصادياً ،
واستمرّوا في ممارسة هذا الضغط بأشكال مختلفة .
ويمكن في هذا المجال أن نشير إلى
الاُمور التالية ، التي تلخّص أهداف وأبعاد
النظام الاقتصادي والمالي في الاسلام ، وفي
المجتمعات الانسانية بشكل عام :
الاول : ان تحقيق الرفاه والاستقرار
الداخلي في العلاقات الاجتماعية والانسانية
، وإيجاد الارضية الحياتية للتكامل الروحي
يتوقف إلى حد كبير على معالجة مشكلة الفقر
والحاجة والتمايز الاجتماعي الفاحش في
المستوى المعيشي . ولا يمكن تحقيق هذا الهدف
إلاّ من خلال النظام الاقتصادي والمالي .
الثاني : أن استقلال الجماعة وقدرتها
على التحرك بحريّة ، واختيار القرار المناسب
يعتمد بشكل رئيسي على استقلالها الاقتصادي
وإمكاناتها المالية .
الثالث : ان بناء المؤسسات الاجتماعية
والثقافية والخدمية العامة ، وتيسير الحياة
الاجتماعية للجماعة بما هي كيان سياسي
واجتماعي ، وكذلك القيام بالنشاطات الثقافية
والاجتماعية والجهادية في الدفاع عن كيان
الجماعة أو تحقيق أهدافها ، لا يمكن أن يتم كل
ذلك إلاّ من خلال هذا النظام الاقتصادي
والمالي .
الموضوع الاقتصادي في نظر أهل البيت(عليهم
السلام) :
وانطلاقاً من هذه الرؤية العامةللموضوع الاقتصادي نجد أهل البيت(عليهم
السلام)يُعيرون هذا الموضوع أهمية خاصة في
التصميم العام لبناء الجماعة الصالحة .
ويعتمد أهل البيت في معالجة الموضوع
الاقتصادي بالاصل على الرؤية الاصيلة
للاسلام والنظرية الاسلامية الاقتصادية
الشاملة ، ذلك أن الاسلام بكل معالمه يشكّل
الاطار العام في رؤية أهل البيت لبناء
الجماعة الصالحة .
ومن هنا نجد أهل البيت(عليهم السلام)
يؤكّدون على شيعتهم ضرورة الالتزام
بالواجبات المالية العامة ، كما نلاحظ ذلك من
نصوص الزكاة :
عن عبداللّه بن سنان قال : « قال أبو
عبداللّه(عليه السلام) : لما نزلت آية الزكاة (خُذْ
من أموالِهمْ صدقةً تُطهّرهُم وتزكّيهمْ بها)
في شهر رمضان ، فأمر رسول اللّه(صلى الله عليه
وآله)مناديه فنادى في الناس : « إن اللّه تبارك
وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم
الصلاة (إلى أن قال) : ثم لم يتعرّض لشيء من
أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا
وأفطروا ، فأمر(صلى الله عليه وآله) مناديه
فنادى في المسلمين : أيها المسلمون زكّوا
أموالكم تقبل صلاتكم ، قال : ثم وجّه عمّال
الصدقة وعمّال الطسوق »([1])
.
وعن أبي بصير عن أبي عبداللّه(عليه
السلام) (في حديث) : « إن الزكاة ليس يحمد بها
صاحبها ، إنما هو شيء ظاهر ، إنما حقن
اللّه بها دمه ، وسمّي بها مسلماً »([2])
.
وانطلاقاً من ذلك نجد أهل البيت(عليهم
السلام) يخططون للنظام الاقتصادي للجماعة
الصالحة مع مراعاة الخطوط الاقتصادية
والالتزامات العامة للدولة الاسلامية ، حيث
يراد لهذه الجماعة أن تعيش ضمن إطار الدولة
الاسلامية والمجتمع الاسلامي العام .
ولا نريد هنا أن نعالج النظرية
الاقتصادية الاسلامية من خلال رؤية أهل البيت(عليهم
السلام) ، فإن لذلك مجالاً آخر([3])
. حيث نلاحظ الفهم الخاص الاصيل الذي يختص به
أهل البيت(عليهم السلام) في فهم التفاصيل
الاسلامية دون المذاهب الاسلامية الاُخرى .
إلاّ أن أهل البيت(عليهم السلام) قد واجهوا في
هذا الموضوع (النظام الاقتصادي للجماعة
الصالحة) مشكلتين رئيستين ، كانتا بحاجة إلى
معالجة تقوم على أساس النظرية الاسلامية :
الاولى : مشكلة التوفيق بين النظام
الاقتصادي العام ، الذي كانت تلتزم به الدولة
الاسلامية ، وما يترتب عليه من تكاليف مالية ،
وبين الفهم الخاص لاهل البيت(عليهم السلام)للنظام
الاقتصادي الاسلامي ومترتباته المالية ،
التي قد تضيف أعباء وتكاليف على أبناء
الجماعة الصالحة ، إذا أرادوا الوفاء بكل
الواجبات والالتزامات الخاصة لاهل البيت(عليهم
السلام) ، والعامة للدولة الاسلامية .
الثانية : تأمين الموارد المالية التي
يمكن من خلالها تغطية نفقات بناء الجماعة
الصالحة ، بالاضافة إلى إيجاد الاستقلال
الاقتصادي النسبي ، فإن تحقيق ذلك في الظروف
الخاصة التي يعيشها أهل البيت وأتباعهم يمثّل
مشكلة حقيقية .
ونريد هنا أن نشير إلى مجمل المواقف
والاجراءات التي اتخذها أهل البيت في المجال
الاقتصادي لمعالجة هاتين المشكلتين ، مع
الاشارة إلى بعض الخصائص التي تميّز بها مذهب
أهل البيت(عليهم السلام) في هذا المجال ، على
مستوى الفهم التشريعي للاسلام ، أو على مستوى
الاجراءات التي اتخذوها في المجال المالي ،
وعلى مستوى الاهتمامات الاقتصادية ، وذلك مثل
: موضوع «الخمس» أو الالزام بالتكافل
الاجتماعي ، أو في مصرف الزكاة ، أو الاهتمام
بالوقف ، أو الاهتمام بخطّي التجارة والزراعة
في النشاط الاقتصادي العام ، أو وضع الضرائب
المالية الخاصة بالشكل الذي يوضّح جانب
الخصائص التي يمتاز بها النظام الاقتصادي
والمالي العام للجماعة الصالحة .
ويمكن أن نلخّص الحديث في هذا الموضوع
في ثلاث جهات :
الاولى : في الموقف من التشريعات
الاقتصادية والمالية العامة التي تلتزم بها
الدولة الاسلامية .
الثانية : في التشريعات الاسلامية
الاقتصادية العامة التي لا تلتزم بهاالدولة .
الثالثة : في النشاط الاقتصادي العام
وسياسة أهل البيت تجاهه .
أولاً : التشريعات الاقتصادية
والمالية العامة
أما الجهة الاولى ، فإن إئمة أهل البيت(عليهمالسلام) قد أرشدوا شيعتهم إلى القبول
والانسجام مع التشريعات الاقتصادية والمالية
العامة ، سواء منها ما يتعلّق بالمعاملات
والعقود التجارية ، أو ما يتعلّق منها
بالمترتبات والالتزامات المالية . حيث لا
نلاحظ شيئاً مهماً يستحق الذكر في موارد
الخلاف في هذه المجالات إلاّ بقدر محدود ـ سوف
نشير إلى بعض معالمه ـ يرتبط باختلاف آراء
الفقهاء تجاه هذه المعاملة أو تلك ، أو هذا
الالتزام بهذا التشريع أو ذلك ، بحيث لا يشكّل
هذا الفرق ظاهرة تميّز أتباع أهل البيت(عليهم
السلام) عن غيرهم في هذا المجال .
وهذا الموقف قد يكون أمراً طبيعياً
تجاه التشريعات في مجال المعاملات والعقود ،
لان هذه التشريعات تعتمد في قبول الشارع لها
على السيرة العقلائية والتزام العقلاء بها في
هذا المجال الحيوي ، إلاّ ما استثناه الشارع
منها ، يمثل : الربا أو بعض المعاملات الاُخرى
، فكان الاختلاف جزئياً بين المذاهب
الاسلامية .
ولكن في مجال التشريعات المالية ،
التي هي تشريعات ذات طبيعة شرعية وترتبط
بمصالح الحكم والجماعة ، حيث يعتبر أهل البيت(عليهم
السلام) طرفاً مهماً في هذا الجانب لانهم
أصحاب الحق الشرعي في الحكم ، فإن هذا
الانسجام يأتي ضمن السياسات العامة لاهل
البيت(عليهم السلام) التي كانت تؤكد على أهمية
الانسجام والتعايش مع الحكم الاسلامي ،
والجماعة المسلمة في الاطار الاجتماعي العام
.
وبهذا الصدد نشير إلى أربعة موارد
تعتبر من أهم التشريعات المالية والاقتصادية
التي عرفها المسلمون في هذا المجال ، لنتعرف
على موقف أهل البيت(عليهم السلام) الذي عرضوه
لشيعتهم وأتباعهم تجاه هذه التشريعات :
1 ـ الزكاة :
الاول : الزكاة ، حيث تعتبر الزكاة أهمتشريع مالي أكّد عليه القرآن الكريم وسنّة
الرسول العظيم ، حيث شخّص بشكل دقيق مواردها
من الاموال الخاصة المملوكة للمسلمين ،
كالنقدين : « الذهب والفضة » ، والغلاّت
الاربع : « الحنطة والشعير والتمر والزبيب » ،
والانعام الثلاثة : « الابل والبقر والغنم » .
وجعل الولاية عليها للحاكم الاسلامي الذي
يقوم بخرصها وتقديرها ، أو إحصائها وجمعها من
أصحاب الاموال . كما حدد القرآن الكريم مصرفها
في الاية الكريمة : (إنما
الصدقاتُ للفقراءِ والمساكينِ والعاملينَ
عليها والمؤلّفةِ قلوبُهم وفي الرقابِ
والغارمينَ وفي سبيل اللّهِ وابنِ السبيل
فريضةً من اللّهِ واللّهُ عليمٌ حكيمٌ)([4])
.
ففي الزكاة أبعاد أربعة رئيسة :
أ ـ أصل وجوب الزكاة وأهميتها .
ب ـ الاموال التي تتعلّق فيها الزكاة .
ج ـ مصرف الزكاة .
د ـ الوالي على الزكاة .
أهمية الزكاة بنظر أهل البيت(عليهم
السلام) :
أ ـ أما بالنسبة إلى أصل التشريعوأهميته فنحن نلاحظ أن أهل البيت(عليهم
السلام)يؤكّدون على المستوى العام نفسه من
التأكيد على أهمية الزكاة ـ كما أشرنا
سابقاًـ بالرغم من أن هذه الاموال كانت تذهب
بشكل عام إلى أيدي الحكّام الظالمين .
فعن محمد بن مسلم وأبي بصير وبريد
وفضيل كلّهم عن أبي جعفر وأبي عبداللّه(عليهما
السلام) قالا : « فرض اللّه الزكاة مع الصلاة »([5])
.
وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه
السلام) أنه قال : « ما من عبد منع من زكاة ماله
شيئاً إلاّ جعل اللّه ذلك يوم القيامة
ثعباناً من نار مطوّقاً في عنقه ينهش من لحمه
حتى يفرغ من الحساب ، وهو قول اللّه عزّ وجل : (سيطوّقونَ
ما بخلوا بهِ يومَالقيامةِ) »([6]).
كما أن مانع الزكاة استحلالاً وجحوداً
يكون كافراً ويستحق القتل ، لان وجوب الزكاة
من ضروريات الدين .
عن سماعة بن مهران عن أبي عبداللّه(عليه
السلام) قال : « من منع قيراطاً من الزكاة فليس
بمؤمن ولا مسلم ، وهو قول اللّه عزّ وجل : (ربّ
ارجعون لعلّي أعملُ صالحاً فيما تركتُ) »([7])
.
وعن أبي بصير عن أبي عبداللّه(عليه
السلام) قال : « من منع قيراطاً من الزكاة
فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً »([8])
.
الاموال التي تتعلّق بها الزكاة :
ب : أما الاموال التي تتعلّق بهاالزكاة ، فهنا يبدو وجود اختلاف وفرق في
موردين رئيسين على مستوى الحصيلة الفقهية
الاجتهادية لاتباع أهل البيت(عليهم السلام) ،
والمحصلة الفقهية الاجتهادية للمذاهب
الاسلامية الاُخرى ، وإن كنا لا نجد هذا الفرق
على مستوى الاخبار والروايات التي وردت عن
أهل البيت(عليهم السلام) .
المورد الاول : هو أموال التجارة
والبضائع التي تبقى عند التجار في متاجرهم
ومخازنهم ، فإن الرأي الفقهي العام المعروف
لدى أتباع أهل البيت(عليهم السلام)هو عدم
تعلّق الزكاة بها ، بخلاف الرأي الفقهي العام
لدى المذاهب الاسلامية الاُخرى . وإن كانت
توجد نصوص متعددة وردت عن أهل البيت يفهم منها
وجوب الزكاة في هذه الاموال ، وذهب إلى ذلك
بعض علماء أتباع أهل البيت . ولكن هذه النصوص
تحمل في نظر مشهور علمائهم على الاستحباب أو
التقية ، جمعاً بينها وبين نصوص اُخرى يفهم
منها حصر الوجوب في خصوص الاموال التسعة
السابقة([9]) .
المورد الثاني : هو الغلاّت والانعام
الاُخرى ، مثل : الرز والذرة وغيرهما من
الغلاّت ، أو الخيل من الحيوانات ، حيث نلاحظ
الفرق نفسه على مستوى المحصلة الفقهية ، وإن
كانت النصوص الواردة عن أهل البيت(عليهم
السلام) في هذا المجال قد يُفهم منها ثبوت
الزكاة أيضاً ، ولكنها محمولة في نظر المشهور
من علماء أتباع أهل البيت على الاستحباب أو
التقية أيضاً .
ويمكن أن نفسّر ظاهرة هذا الفرق
المحدود بأحد تفسيرين ـ ولو على نحو الاحتمال
الذي تؤيده بعض القرائن مع قطع النظر عن مدى
صحّتها :
التفسير الاول : هو أن واقع التشريع
الاسلامي لموارد وجوب الزكاة في الاموال هو
خصوص الاموال التسعة ، والباقي منها مما
يستحب فيه الزكاة ، وقد أدرك أهل البيت(عليهم
السلام) هذه الحقيقية ـ في التمييز بين موارد
الوجوب والاستحباب ـ التي اختلطت على بقية
المسلمين . حيث تشير بعض النصوص الصحيحة إلى
هذا الاحتمال :
عن عبداللّه بن سنان قال : «قال أبو
عبداللّه(عليه السلام) : لما نزلت آية الزكاة :
(خذْ من أموالِهم صدقةً تطهّرهمْ وتزكّيهم
بها) في شهر رمضان ، فأمر رسول اللّه(صلى الله
عليه وآله) مناديه فنادى في الناس : إن اللّه
تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض
عليكمالصلاة ، ففرض اللّه عليكم من الذهب والفضة
والابل والبقر والغنم ، ومن الحنطة والشعير
والتمر والزبيب ، ونادى فيهم بذلك في شهر
رمضان ، وعفا لهم عمّا سوىذلك .... الحديث »([10])
.
وعن أبي جعفر وأبي عبداللّه(عليهما
السلام) قالا : « فرض اللّه عزّوجل الزكاة مع
الصلاة في الاموال ، وسنّها رسول اللّه(صلى
الله عليه وآله) في تسعة أشياء ، وعفا (رسول
اللّه(صلى الله عليه وآله)) عمّا سواهن : في
الذهب والفضة والابل والبقر والغنم والحنطة
والشعير والتمر والزبيب ، وعفا رسول اللّه(صلى
الله عليه وآله) عما سوى ذلك »([11])
.
وعن محمد (بن جعفر) الطيار قال : « سألت
أبا عبداللّه(عليه السلام) عمّا تجب فيه
الزكاة ، فقال : في تسعة أشياء : الذهب
والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب
والابل والبقر والغنم ، وعفا رسول اللّه(صلى
الله عليه وآله) عمّا سوى ذلك ، فقلت : أصلحك
اللّه فإن عندنا حَبّاً كثيراً ، قال : فقال :
وما هو ؟ قلت : الاُرز ، قال : نعم ما أكثره ،
فقلت : أفيه الزكاة ؟ فزبرني ، قال : ثم قال :
أقول لك : إن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)
عفا عمّا سوى ذلكوتقول : إن عندنا حبّاً كثيراً أفيه الزكاة
»([12])
.
وعن زرارة قال : « كنت قاعداً عند أبي
جعفر(عليه السلام) ، وليس عنده غير ابنه جعفر(عليه
السلام) ، فقال : يا زرارة إن أباذر وعثمان
تنازعا على عهد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)
فقال عثمان : كل مال من ذهب أو فضة يدار به
ويعمل به ويتّجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه
الحول ، فقال أبو ذر : أما ما يتّجر به أو دير
وعمل به فليس فيه زكاة ، إنما الزكاة فيه إذا
كان ركازاً أو كنزاً موضوعاً ، فإذا حال عليه
الحول ففيه الزكاة ، فاختصما في ذلك إلى رسول
اللّه(صلى الله عليه وآله) قال : فقال : القول
ما قال أبوذر ، فقال أبو عبداللّه(عليه السلام)
لابيه : ما تريد إلاّ أن يخرج مثل هذا فيكفّ
الناس أن يعطوا فقراءهم ومساكينهم ، فقال
أبوه : إليك عني لا أجد منها بدّاً »([13]).
التفسير الثاني : إن واقع التشريع
الاسلامي هو فرض الزكاة من أموال الاغنياء
بشكل عام بما يكفي الفقراء ويسعهم ، وقد أوكل
اللّه تعالى مهمة تشخيص هذه الاموال ـ بعد
تعيين الحد الادنى منها بالاموال التسعة ـ
إلى ولي الامر المنصوب من قبل اللّه تعالى ،
وهو النبي(صلى الله عليه وآله) والائمة
المعصومون(عليهم السلام) . وقد اقتصر النبي(صلى
الله عليه وآله) في بداية التشريع على الاموال
التسعة التي تمثل الاموال الاساس التي تجب
فيها الزكاة ، وعفا عن بقية الاموال ،
باعتباره ولي أمر المسلمين ، حيث كانت
المصلحة الاسلامية تقتضي ذلك ، وكان هذا
المقدار من الزكاة يحقق الهدف من التشريع .
ولكن يصحّ لولي الامر من بعده ـ «المعصوم»
وحده أو هو وغيره ـ أن يضع الزكاة على الاموال
الاُخرى حسب المصلحة الاسلامية العليا ، أو
تحقيق الهدف الذي كان وراء تشريع الزكاة . وقد
اختلط أصل الحكم مع التشريعات السلطانية
الولايتية([14])
لدى الفقهاء من الفريقين ، وإن كان واضحاً لدى
أئمة أهل البيت أنفسهم(عليهم السلام) .
وهذا التفسير قد تشير إليه بعض النصوص
الصحيحة التي وردت عن أهل البيت(عليهم السلام)
:
عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي
عبداللّه(عليه السلام) (في حديث) قال : « إن
اللّه عزّوجل فرض للفقراء في مال الاغنياء ما
يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنهم
لم يؤتوا من قبل فريضة اللّه عزّوجل ، ولكن
اُوتوا من منع من منعهم حقّهم لا ممّا فرض
اللّه لهم ، ولو أن الناس أدّوا حقوقهم لكانوا
عايشين بخير »([15])
.
وعن علي بن مهزيار (في الحديث) « إن أبا
الحسن(عليه السلام) كتب إلى عبداللّه بن محمد :
الزكاة على كل ما كيل بالصاع ؟ قال : وكتب
عبداللّه ، وروى غير هذا الرجل عن أبي
عبداللّه(صلى الله عليه وآله) أنه سأله عن
الحبوب فقال : وما هي ؟ فقال : السمسم والارز
والدخن ، وكل هذا غلّة كالحنطة والشعير ، فقال
أبو عبداللّه(عليه السلام) : « في الحبوب كلها
زكاة » ، وروي أيضاً عن أبي عبداللّه(عليه
السلام) أنه قال : « كل ما دخل القفيز فهو يجري
مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب » ، قال :
فأخبرني جعلت فداك هل على هذا الا َرُزّ وما
أشبهه من الحبوب الحمص والعدس زكاة ؟ فوقّع(عليه
السلام) : « صدقوا الزكاة في كل شيء كيل »([16])
.
وعن زرارة قال : « قلت لابي عبداللّه(عليه
السلام) : في الذرة شيء ؟ فقال لي : « الذرة
والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة
والشعير ، وكل ما كيل بالصاع فبلغ الاوساق
التي يجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة »([17])
.
وعن أبي بصير قال : قلت لابي عبداللّه(عليه
السلام) : هل في الا َرُزّ شيء ؟ فقال : « نعم » ،
ثم قال : « إن المدينة لم تكن يومئذ أرض اُرز
فيقال فيه ، ولكنه قد جعل فيه ، وكيف لا يكون
فيه وعامة خراج العراق منه »([18])
.
وعن سماعة قال : سألته عن الرجل يكون
معه المال مضاربة هل عليه في ذلك المال زكاة
إذا كان يتّجر به ؟ فقال : « ينبغي له أن يقول
لاصحاب المال : زكّوه ، فإن قالوا : إنا نزكّيه
فليس عليه غير ذلك ، وإن هم أمروه بأن يزكّيه
فليفعل » ، قلت : أرأيت لو قالوا : إنا نزكّيه
والرجل يعلم أنهم لا يزكّونه ، فقال : « إذا هم
أقرّوا بأنهم يزكّونه فليس عليه غير ذلك ، وإن
هم قالوا : إنا لا نزكّيه فلا ينبغي له أن يقبل
ذلك المال ولا يعمل به حتى يزكّيه (يزكوه) »([19])
.
وعن محمد بن مسلم قال : « سألت أبا
عبداللّه(عليه السلام) عن رجل اشترى متاعاً
فكسد عليه متاعه ، وقد زكّى ماله قبل أن يشتري
المتاع ، متى يزكّيه ؟ فقال : « إن كان أمسك
متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة ، وإن
كان حبسه بعدما يجد رأس ماله فعليه الزكاة
بعدما أمسكه بعد رأس المال » ، قال : وسألته عن
الرجل توضع عنده الاموال ، يعمل بها ؟ فقال : «
إذا حال عليه الحول فليزكّها »([20])
.
مصرف الزكاة :
ج ـ وأما الموارد التي يتم فيها صرفالزكاة فقد أكّد أهل البيت(عليهم السلام) أن
هذه الموارد هي الاُمور الثمانية التي أشارت
إليها الاية 60 من سورة التوبة السابقة (إنما
الصدقات ...) . ولكن لا يجب البسط في كل هذه
الموارد ، بل يصح الاقتصار في الصرف على واحد
أو أكثر منها . وقد ترك هذا الامر بالاصل
للحاكم الشرعي الذي يتولّى مصرف الزكاة ،
وهذا الامر يكاد يتّفق عليه المسلمون بشكل
عام مع قطع النظر عن بعض التفاصيل .
ولكننا مع ذلك نجد أهل البيت(عليهم
السلام) يوجّهون شيعتهم للصرف ـ عندما تسمح
لهم الفرصة ـ على خصوص أبناء الجماعة الصالحة
، ويؤكّدون عليهم ذلك انطلاقاً من تشخيصهم
لطبيعة الحاجات والضرورات التي تفرضها
الاوضاع الاقتصادية والسياسية التي تحيط
بالجماعة ، باعتبارها جماعة محاصرة
اقتصادياً وسياسياً ، فأبناؤها أحق بهذه
الزكاة ، لانهم ـ بالاضافة إلى أنهم يساوون
بقية المسلمين في الاستحقاق ـ يتعرّضون إلى
الضغوط المختلفة ، ويواجهون الحرمان بسبب هذه
الضغوط ، خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن
أكثر أموال الزكاة بشكل عام تقع بيد الحاكم ،
ولا يبقى منها تحت تصرّف الافراد إلاّ النزر
اليسير الذي يمكنهم استثناؤه من عملية الجمع .
وبالتالي فلابد من تعويض أبناء الجماعة عن
ذلك الحرمان ، بتوجيه الانفاق والتوزيع إلى
خصوص أبناء هذه الجماعة .
ولعل هذا التصوّر هو المقصود من صحيحة
زرارة ومحمد بن مسلم التي رواها المشايخ
الثلاثة الكليني والصدوق والطوسي :
فعن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا
لابي عبداللّه(عليه السلام) : « أرأيت قول
اللّه تبارك وتعالى : (إنما الصدقات للفقراء
والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم
وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن
السبيل فريضة من اللّه) أكل هؤلاء يُعطى وإن
كان لا يُعرف ؟ فقال : إن الامام يعطي هؤلاء
جميعاً لانهم يقرّون له بالطاعة ، قال
زرارة : قلت : فإن كانوا لا يعرفون ؟ فقال : يا
زرارة لو كان يُعطى من يُعرف دون من لا يُعرف
لم يوجد لها موضع ، وإنما يُعطى من لا يعرف
ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فأما اليوم فلا
تعطها أنت وأصحابك إلاّ من يُعرف ، فمن وجدت
من هؤلاء المسلمين عارفاً فأعطه دون الناس
، ثم قال : سهم المؤلّفة قلوبهم وسهم
الرقاب عام ، والباقي خاص ، قال : قلت :
فإن لم يوجدوا ؟ قال : لا يكون فريضة فرضها
اللّه عزّوجل ولا يوجد لها أهل ، قال : قلت :
فإن لم تسعهم الصدقات ؟ فقال : إن اللّه فرض
للفقراء في مال الاغنياء ما يسعهم ، ولو علم
أن ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنهم لم يؤتوا من قبل
فريضة اللّه عزّوجل ، ولكن اُوتوا من منع من
منعهم حقهم ، لا مما فرض اللّه لهم ، فلو أن
الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير »([21])
.
وانطلاقاً من هذا التصوّر يضع أهل
البيت(عليهم السلام) توجيهاً اقتصادياً
مالياً يغطّي بعض احتياجات أبناء الجماعة
الصالحة ، حيث يلزم الاغنياء من أبناء
الجماعة الصالحة بدفع الزكاة إلى خصوص
أبنائها بدون استثناء ، ويحدد مصرفها بذلك :
عن اسماعيل بن سعد الاشعري عن الرضا(عليه
السلام) قال : « سألته عن الزكاة هل توضع فيمن
لا يُعرف ؟ قال : لا ، ولا زكاة الفطرة »([22])
.
وعن ضريس قال : سأل المدايني أبا جعفر(عليه
السلام) قال : لنا زكاة نخرجها من أموالنا ففي
من نضعها ؟ فقال : « في أهل ولايتك » ، فقال :
إني في بلاد ليس بها أحد من أوليائك ، فقال : «
إبعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم ، ولا تدفها
إلى قوم إذا دعوتهم غدا إلى أمرك لم يجيبوك ،
وكان واللّه الذبح »([23])
.
ويبدو من بعض هذه النصوص التي وردت في
هذا المجال أن هذا الاجراء المحدود الخاص
إنما هو قرار وحكم «ولائي» اتخذه الائمة من
أهل البيت(عليهم السلام)إدراكاً منهم لمصلحة
الجماعة الصالحة العامة في إطار الظروف
المعاشة ، وليس حكماً محدوداً في أصل الشريعة
. واللّه سبحانه أعلم .
عن يعقوب بن شعيب الحداد ، عن العبد
الصالح(عليه السلام) قال : « قلت له : الرجل
منّا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله
؟ قال : يضعها في إخوانه وأهل ولايته ، قلت :
فإن لم يحضره منهم فيها أحد ؟ قال : يبعث بها
إليهم ، قلت : فإن لم يجد من يحملها إليهم قال :
يدفعها إلى من لا ينصب ، قلت : فغيرهم ؟ قال : ما
لغيرهم إلاّ الحجر »([24])
.
وعن عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه(عليه
السلام) (في حديث) قال : « قلت له : رجل عارف أدّى
زكاته إلى غير أهلها زماناً ، هل عليه أن
يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟ قال : نعم ،
قلت : فإن لم يعرف لها أهلاً فلم يؤدّها أو لم
يعلم أنها عليه فعلم بعد ذلك ؟ قال : يؤدّيها
إلى أهلها لما مضى ، قال : قلت له : فإنه لم يعلم
أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل ، قد كان
طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع ، قال :
ليس عليه أن يؤدّيها مرة اُخرى »([25])
.
وبهذا نعرف أن هذا الاجراء يمثل أحد
الامتيازات الواضحة في موقف أهل البيت من
الزكاة ، حيث يرتبط هذا الاجراء بأوضاع
الجماعة الصالحة ويؤمّن مصدراً مالياً
مهمّاً لهم .
الولاية على الزكاة :
د ـ الولاية على الزكاة بحسب الممارسةالخارجية للدولة الاسلامية كانت للحاكم
الاسلامي([26])
، ولا يبعد أن يكون الامر كذلك بحسب أصل
الشريعة الاسلامية ، فالزكاة وإن كانت تمثّل
شراكة للفقراء في أموال الاغنياء ، كما جاء
ذلك في عدّة نصوص ، إلاّ أن ولاية هذا المال من
أجل إيصاله إلى أصحابه الشركاء ، أو صرفه في
مصارفه المحددة شرعاً إنما هي للحاكم
الاسلامي الذي يجبي الزكاة ، كما كان النبي(صلى
الله عليه وآله) يقوم في زمنه بجبايتها ،
وكذلك الخلفاءمن بعده .
ولكن الحكومات الاسلامية في التاريخ
الاسلامي كانت في أكثر الاحيان غير شرعية ، لا
تصلح للولاية بنظر أهل البيت(عليهم السلام) ،
لاسباب لا مجال لذكرها في هذا البحث([27])
.
ولذا فقد واجه أتباع أهل البيت مشكلة
ذات حدّين وبعدين :
أحدهما : (واقعي) وهو : أن هذه الحكومات
كانت تقوم بالجباية لاموال الزكاة ، ولم تكن
تترك الخيار لاصحابها في الصرف .
والاخر : (شرعي) وهو : براءة الذمة
بالدفع إلى الحكومة ، أو عدم براءتها لانها
حكومات جائرة . وفي حالة عدم براءة الذمة
يترتّب على ذلك الدفع مرة اُخرى ، وهذا يشكّل
ضغطاً اقتصادياً إضافياً على الجماعة
الصالحة .
وفي هذا المجال نجد أئمة أهل البيت(عليهم
السلام) يتّخذون إجراءً يعالج هذه المشكلة
الواقعية الشرعية . حيث ينصحون أتباعهم بعدم
الدفع لعمال الحكومة مهما وسعهم ذلك ،
انسجاماً مع الحكم الشرعي الواقعي ، وفي حالة
عدم التمكّن ولو بسبب الظروف السياسية
والاجتماعية (التقية) تركوا تشخيص هذا الامر
إلى صاحب المال نفسه واعتبروا هذا الدفع
مبرئاً للذمة ، حيث إن هذه الحكومات وإن كانت
غير مؤهلة للولاية إلاّ أنها حكومات اسلامية
على أي حال ، ويراد للجماعة أن تتعايش مع هذا
الحكم والمجتمع الاسلامي ، وبدون ذلك فسوف
تقع الجماعة تحت ضغط اقتصادي إضافي ، وهذا ما
لا يرضاه أئمة أهل البيت(عليهم السلام)
للجماعة الصالحة .
وقد ورد الحديث عن هذا الاجراء في
مجموعة من النصوص ، أشار بعضها إلى تفسيره
أيضاً .
ففي صحيحة يعقوب بن شعيب التي رواها
الكليني في الكافي ، والصدوق في من لا يحضره
الفقيه « قال : سألت أبا عبداللّه(عليه السلام)
عن العشور([28])
التي تؤخذ من الرجل ، أيحتسب بها من زكاته ؟
قال : نعم إن شاء اللّه » .
وجاء في صحيحة العيص بن القاسم التي
رواها الكليني في الكافي والشيخ الطوسي في
التهذيب والاستبصار عن أبي عبداللّه الصادق(عليه
السلام) « في الزكاة قال : ما أخذوا منكم بنو
اُمية فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئاً ما
استطعتم ، فإن المال لا يبقى على هذا أن
يزكّيه مرّتين » .
وكذلك صحيحة سليمان بن خالد التي
رواها الكليني في الكافي والشيخ الطوسي في
التهذيب والاستبصار قال : « سمعت أبا عبداللّه
يقول : إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عمّا يأخذ
السلطان فرقّ لهم ، وأنه ليعلم أن الزكاة لا
تحل إلاّ لاهلها ، فامرهم أن يحتسبوا به ،
فجال فكري واللّه لهم ، فقلت (له) : يا أبه إنهم
إن سمعوا إذاً لم يزكّ أحد ، فقال : يا بني حق
أحبّ اللّه أن يظهره »([29])
.
2 ـ الاراضي الموات(*)
([30]):الثاني : الارض الموات وهي الارض
المعطّلة التي لا ينتفع بها أما لانقطاع
الماء عنها ، أو لاستيلائه عليها ، أو
لملوحتها أو استيجامها ، أو غير ذلك من موانع
الانتفاع التي تتعلّق بالارض وظروفها
الطبيعية .
ولا شك لدى علماء الامامية أن هذه
الارض هي ملك الامام ، حيث إنها جاءت في تعداد
قائمة الانفال من الاموال التي دلّت الاية
الكريمة على أنها ملك اللّه والرسول (يسألونكَ
عن الانفالِ قلِ الانفالُ للّهِ والرسولِ
فاتقوا اللّهَ وأَصلحوا ذات بينكم وأطيعوا
اللّهَ ورسولَه إن كنتم مؤمنين)([31])
.
كما دلّت على ذلك الروايات المتعددة
ونصّ بعضها أنها ملك للامام ، ومن ذلك صحيحة
حفص بن البختري التي رواها الكليني في اُصول
الكافي عن أبي عبداللّه(عليه السلام) قال : «
الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو
قوم صالحوا أو قوم اُعطوا بأيديهم ، وكل أرض
خربة ، وبطون الاودية فهو لرسول اللّه(صلى
الله عليه وآله) وهو للامام من بعده يضعه حيث
يشاء »([32])
.
وكذلك رواية الشيخ الطوسي في التهذيب
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام)قال :
« سمعته يقول : الفيء والانفال ما كان من أرض
لم يكن فيها هراقة الدماء وقوم صولحوا واعطوا
بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية
فهو كله من الفيء ، فهذا للّه ولرسوله ، فما
كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء وهو للامام
بعد الرسول »([33])
.
وأما الرأي الفقهي لدى عامة فقهاء
الجمهور من المسلمين في ملكيتها فهو أن الارض
الموات تعتبر من المباحات العامة شأنها شأن
مياه الانهار والبحار والاسماك والطيور أو
الرمال وغيرها من المباحات والتي يمكن
تملّكها عن طريق الحيازة والاستيلاء عليها .
وعلى هذا الاساس نلاحظ أن الجماعة
الصالحة من أتباع أهل البيت(عليهم السلام)لا يواجهون
مشكلة واقعية من ناحية الحكم القائم تجاه
نشاطهم الاقتصادي في هذا المجال الحيوي المهم
، باعتبار أن الحاكم الاسلامي لم يكن يمنع من
عملية الاحياء واستثمار الارض الموات لانها
من المباحات العامة في نظره . ولكنهم كانوا
يواجهون مشكلة شرعية في هذا النشاط ترتبط
بالحكم الشرعي الواقعي الذي عبّر عنه أئمة
أهل البيت(عليهم السلام) حيث اعتبروا هذه
الاراضي من الانفال التي هي ملك للامام ،
وبالتالي فتحتاج إلى الاذن والسماح من الامام
ليصحّ هذا النوع من النشاط والاستثمار .
ولكن الذي يهوّن الخطب في هذا الامر هو
أن الاذن العام للمسلمين بالاحياء قد صدر من
النبي(صلى الله عليه وآله) وهو إذن ولائي ـ حسب
الظاهر ـ انطلاقاً من فكرة ملك الامام
للاراضي الموات . كما أن أئمة أهل البيت(عليهم
السلام) ساروا على هذا المنهج في الاذن
لشيعتهم بالاحياء .
فقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب
بطريق صحيح عن أبي جعفر الباقر(عليهما السلام)
أنه قال : « أيما قوم أحيوا شيئاً من الارض أو
عمروها فهم أحق بها »([34])
.
كما روى الكليني في الكافي والشيخ
الطوسي في التهذيب والاستبصار في حديث آخر
صحيح عن أبي جعفر الباقر وأبي عبداللّه
الصادق(عليهما السلام) قالا : « قال رسول اللّه(صلى
الله عليه وآله) : من أحيا أرضاً مواتاً فهي له
»([35])
.
وهناك خلاف على مستوى اجتهاد علماء
أتباع أهل البيت في فهم محتوى ومضمون هذا
الاذن بالاحياء من النبي(صلى الله عليه وآله)
والائمة(عليهم السلام) . وهل يعني هذا الاذن أن
يكون الاحياء سبباً في ملكية الارض أيضاً
للشخص المحيي ، كما هو رأي المشهور من علماء
الامامية ، أم ذلك يعني أن يكون الاحياء سبباً
في وجود حق للشخص المحيي في الارض مع بقاء
الارض على ملكية الامام لها ، كما ذهب إلى ذلك
بعض علماء الامامية([36])
؟
ولعلّ صحيحة عمر بن يزيد التي رواها
الشيخ في التهذيب ، والكليني في الكافي (والنص
للكافي) تشير إلى الرأي الثاني ، قال : « رأيت
مسمعاً (ابن عبدالملك) بالمدينة وقد كان حمل
إلى أبي عبداللّه(عليه السلام) مالاً في تلك
السنة فردّه أبو عبداللّه ، فقلت له : لم ردّ
عليك أبو عبداللّه(عليه السلام) المال الذي
حملته إليه ؟ فقال : إني قلت له حين حملت إليه
المال : إني كنت وليت البحرين الغوص فأصبت
أربعمائة ألف درهم ، وقد جئتك بخمسها بثمانين
ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها عنك ، وأن أعرض لها
وهي حقك الذي جعله اللّه تبارك وتعالى في
أموالنا ، فقال : أو مالنا من الارض وما أخرج
اللّه منها إلاّ الخمس يا أبا سيّار ؟ إن
الارض كلها لنا ، فما أخرج اللّه منها من شيء
فهو لنا ، فقلت له : وأنا أحمل إليك المال كله ؟
فقال : يا أبا سيّار قد طيّبناه لك وأحللناك
منه فضمّ إليك مالك ، وكل ما في أيدي شيعتنا من
الارض فهم فيه محلّلون حتى يقوم قائمنا
فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ، ويترك الارض
في أيديهم ، وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن
كسبهم من الارض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا ،
فيأخذ الارض من أيديهم ويخرجهم صغرة »([37])
.
3 ـ الاراضي الخراجية :
الثالث : الاراضي الخراجية هي الاراضيالمعمورة التي كانت بيد المشركين أو أهل
الكتاب وتمكّن المسلمون من الاستيلاء عليها
عنوة من خلال عمليات الفتح الاسلامي ، أو
الاراضي التي تم إحياؤها أو وقفها من قبل
الدولة الاسلامية لصالح جماعة المسلمين .
وكان الحكم الاسلامي يتعامل مع هذه
الاراضي على أنها ملك لجميع المسلمين وتديرها
الدولة الاسلامية ويستثمرها عادة الاشخاص
الذين كانت بيدهم من أهل الكتاب أو من غيرهم
ممن أسلموا بعد ذلك ، ويدفعون الطسق للدولة
الاسلامية ، وهو مقدار معيّن من المال يسمّى
بالخراج ، أو نسبة مئوية من الناتج الزراعي ،
وتقوم الدولة بتقسيم هذه الاموال على
المسلمين .
وقد عرفنا سابقاً أنه اُثيرت مشكلة في
الصدر الاول الاسلامي حول الموقف تجاه
الاراضي ، وأنها هل تكون من الغنيمة التي
تقسّم على المقاتلين ، أولها حكم آخر ؟ وكان
أن قرر الخليفة الثاني أن تكون لجميع
المسلمين ، كما صنع في أرض السواد (العراق)
وكان للامام علي(عليه السلام) دور في هذا
القرار([38])
.
لذا نجد أن ما ورد عن أهل البيت(عليهم
السلام) بشأن هذه الاراضي جاء متطابقاً مع
القرار الذي التزم به الحاكم الاسلامي :
فقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب بسند
صحيح عن محمد الحلبي قال :« سئل أبو عبداللّه(عليه السلام) عن السواد ما
منزلته ؟ فقال : هو لجميع المسلمين لمن هو
اليوم ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم ولمن لم
يخلق بعد ، فقلت : الشراء من الدهاقين ؟ قال :
لا يصلح إلاّ أن يشتري منهم على أن يصيّرها
للمسلمين ، فإن شاء ولي الامر أن يأخذها أخذها
، قلنا : فإن أخذها منه ؟ قال : يرد إليه رأس
ماله وله ما أكل من غلّتها بما عمل »([39])
.
وعلى هذا الاساس فلا توجد هناك مشكلة
من الناحية الواقعية إلاّ بمقدار ما عرفناه
في الزكاة من أن دفع الخراج إلى الحكام
الجائرين لا يكون دفعاً للولي الشرعي . ولكن
عرفنا في بحث الزكاة ـ ومن خلال هذه الرواية
وكذلك السيرة التي كان عليها أصحاب الائمة ـ
أن هذا الدفع كان مبرئاً للذمة ، خصوصاً وأن
هذه الاراضي كانت مضبوطة ومسجّلة في الدواوين
، وبالتالي فلا يمكن التهرّب من الدفع فيها .
الاوقاف العامة والخاصة :
يعتبر الوقف أحد الخطوط الاقتصاديةالمهمة في النظرية الاسلامية التي تساهم بشكل
أساسي في توزيع الثروة وعدم تراكمها من ناحية
، وترشيد الصرف وتوجيهه نحو المصالح العامة
من ناحية اُخرى . كما أنها تؤمّن مصدراً من
مصادر الانفاق العام للدولة الاسلامية
ورعاية الفقراء والضعفاء .
وهذا الخط الاقتصادي كان من الخطوط
العامة التي يلتزم بها المسلمون والدولة
الاسلامية حسب أحكام الشريعة الاسلامية ،
وتمنح فيه الصلاحيات للواقف أن يضع شروطه
الخاصة ، ويوجه الصرف فيه بالطريقة المناسبة
التي يراها .
وقد استفاد أهل البيت(عليهم السلام) من
هذا الخط الاقتصادي الاسلامي العام في تأمين
بعض الحاجات المالية للجماعة الصالحة وذلك عن
طريق ممارسة الوقف للاموال بشكل واسع كما روي
ذلك عن النبي(صلى الله عليه وآله) والامام علي
وفاطمة الزهراء وبقية الائمة من أهل البيت(عليهم
السلام) بحيث لا نكاد نجد إماماً من هؤلاء
الائمة لم يذكر التاريخ له القيام بهذا النوع
من العمل الصالح . وقد عرف عن الامام علي(عليه
السلام)وكذلك الامام الكاظم(عليه السلام)
القيام بنشاط واسع أيضاً في هذا المجال ، ولعل
ذلك باعتبار توفّر فرصة لهما أفضل من بقية
أئمة أهل البيت المتأخرين .
فقد روي عن الامام الرضا أنه ذكر بأن
رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قد وقف
الحيطان السبعة وهي : «الدلال» و«العواف» و«الحسنى»
و«الصافية» و«ما لاُم ابراهيم» و«المنبت» و«برقة»([40])
.
كما روى السيد الرضي في نهج البلاغة أن
أميرالمؤمنين علياً(عليه السلام) قد وقف ماله
بعد انصرافه من صفين في وصية كتبها بشأن
أمواله([41])
.
كما روي عن أبي جعفر الباقر(عليه
السلام) أن فاطمة(عليها السلام) قد أوقفت
أموالها وجعلت علياً(عليه السلام) ولياً
عليها([42])
.
كما روى الشيخ الكليني والشيخ الصدوق
والشيخ الطوسي وصية مفصلة في الوقف للامام
موسى بن جعفر(عليهما السلام)([43])
.
كما شجّع أهل البيت(عليهم السلام)
أتباعهم بكل مؤكّد على الاهتمام بهذا الخط
وحثّوهم على هذا العمل الصالح الذي يترتّب
عليه ثواب عظيم لما له من أهمية في مجمل
الاوضاع الاقتصادية للجماعة الصالحة ، حيث
قرن الوقف في الروايات الصحيحة بأمرين مهمّين
رئيسيين في حياة الانسان : أحدهما الهدى
والسنّة الصالحة المتّبعة ، والاخر الولد
الصالح النافع للناس ولوالديه .
عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللّه(عليه
السلام) قال : « ليس يتبع الرجل بعد موته من
الاجر إلاّ ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته
فهي تجري بعد موته ، وسنّة هدى سنّها فهي يعمل
بها بعد موته ، أو ولد صالح يدعو له »([44])
.
وعن معاوية بن عمّار قال : « قلت لابي
عبداللّه(عليه السلام) : ما يلحق الرجل بعد
موته ؟ فقال : سنّة يعمل بها بعد موته ، فيكون
له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من
اُجورهم شيء ، والصدقة الجارية تجري من بعده ،
والولد الطيّب يدعو لوالديه بعد موتهما ،
ويحجّ ويتصدّق ويعتق عنهما ، ويصلّي ويصوم
عنهما ، فقلت : أشركهما في حجّتي ؟ قال : نعم »([45])
.
ولذا نجد ظاهرة الوقف من الظواهر
البارزة في مجمل النظام الاقتصادي للجماعة
الصالحة ، ويكاد أن يكون النشاط في هذا المجال
متميّزاً لديهم ، وإن كان هذا النشاط معروفاً
لدى عامة المسلمين . ومن هنا نجد هذا الموضوع
قد تناولته الرسائل الواردة عن الامام المهدي(عج)
في غيبته الصغرى المعروفة «بالتوقيع» .
فقد روى الصدوق في إكمال الدين عن أبي
الحسين محمد بن جعفر الاسدي توقيعاً يتناول
فيه موضوع الوقف في عدة فقرات كان آخرها : «
وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل
لناحيتنا ضيعة ويسلمها من قيّم يقوم بها
ويعمرها ويؤدي من دخلها وخراجها ومؤنتها ،
ويجعل ما يبقى من الدخل لناحيتنا ، فإن ذلك
جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّما عليها ، إنما
لا يجوز ذلك لغيره ...»([46])
.
ثانياً : التشريعات الاقتصادية
الاسلامية
العامة التي لا تلتزم بها الدولة
وأما الجهة الثانية فإننا نلاحظ أنأهل البيت بالاضافة إلى الاجراءات
والتعليمات التي وضعوها للاستفادة من الخطوط
الاقتصادية العامة أو معالجة المشكلات
الناتجة منها اعتمدوا خطوطاً اقتصادية
ومالية إسلامية اُخرى لا تلتزم بها الدولة
الاسلامية . أو وضعوا سياسات وواجبات
وتعليمات لابناء الجماعة خاصة لمعالجة
المشكلات الطارئة لهم ، أو توجيه النشاط
الاقتصادي للجماعة . وبهذا الصدد يمكن أن نشير
إلى ثلاثة خطوط رئيسية أحدها يرتبط بالامام
والنظام السياسي العام ، والثاني يرتبط
بالجماعة والمسؤوليات التي يجب أن يتحمّلها
الافراد بعضهم تجاه البعض الاخر . والثالث
يرتبط بالنشاط الاقتصادي للجماعة .
وهذه الخطوط هي الاُمور التالية :
الاول : الخمس في أرباح المكاسب
والتجارة .
الثاني : التكافل الاجتماعي الخاص (حقوق
الاخوان) .
الثالث : النشاط في مجال الزراعة
والتجارة .
الاول : الخمس في أرباح المكاسب
والتجارة :
يعتبر الخمس من أهم التشريعاتالاسلامية الاقتصادية في النظرية الاسلامية
، خصوصاً إذا نظرنا إليه من خلال رؤية أهل
البيت(عليهم السلام) للخمس التي تستند إلى
ظهور القرآن الكريم والنصوص الواضحة الصحيحة
التي وردت في السنّة عن أصل تشريعه وعن
الاحكام ذات العلاقة به . ذلك أن الخمس بنسبته
المئوية العالية ، وسعة دائرة الاموال التي
يتعلّق بها وأهميّتها يشكّل مورداً من أهم
موارد الدولة الاسلامية .
ويكاد يتفق المسلمون في أصل تعلّق
الخمس بغنائم الحرب وبالركاز ، وأما المعادن
فقد ذهب جمهور المسلمين إلى وجوب الزكاة فيها
على كلام بينهم في تفصيل ذلك([47]) .
ولكن أهل البيت(عليهم السلام) يرون أن
الخمس في اُمور سبعة هي :
1 ـ غنائم الحرب ، 2 ـ المعادن ، 3 ـ
الكنز (وهو الركاز) في تعريف فقه الجمهور ،
4 ـ الغوص ، 5 ـ المال الحلال المختلط بالحرام ،
6 ـ الارض التي اشتراها الذمي من المسلم ، 7 ـ
أرباح المكاسب .
وبهذا يتبيّن الفرق الكبير بين نظرة
أهل البيت إلى الحقوق المالية ، ونظرة فقه
الجمهور التي تحدد الخمس في مجال ضيّق ، وتبقي
الباب مفتوحاً في الاموال الاُخرى إلى الزكاة
التي تكون النسبة المئوية فيها أقل من الخمس ،
بالاضافة إلى القيود الاضافية المطلوبة في
الزكاة .
وفي جانب آخر من موضوع الخمس ، نرى أن
الخمس له نحو اختصاص بأهل البيت من حيث المصرف
، كما نجد هذا النوع من الاختصاص أيضاً في «الفيء»
كما جاء القرآن الكريم بذلك في الموردين معاً
. لان أهل البيت هم ذوو القربى إجمالاً بإجماع
المسلمين . قال تعالى : (واعلموا أنما غنمتم من
شيء فأن للّه خمسَه وللرسول ولذي القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل)([48])
.
وقال : (ما أفاءَ اللّهُ على رسولهِ من
أهلِ القرى فلِلّه وللرسولِ ولذي القربى
واليتامى والمساكينِ وابن السبيلِ)([49])
.
ونلاحظ أنـّه في عهد النبي(صلى الله
عليه وآله) والخليفة الاول وجزء من عهد
الخليفة الثاني كانوا يدفعون سهماً من الخمس
إلى ذوي القربى من آل الرسول(صلى الله عليه
وآله) ، ولكن الخليفة عمر استكثر عليهم هذا
السهم بعد ذلك ، واقترح عليهم أن يُقتصر في
الدفع على حدود الحاجات الضرورية لذوي القربى
. وقد رفض أهل البيت منذ البداية هذا التفسير
الخاطئ للحكم الشرعي وأبوا إلاّ أن يأخذوا
سهمهم كاملاً فمنعهم عمر من ذلك ثم استمرّ هذا
المنع في العهود التالية بعد عمر عملاً بسنّة
عمر وتفسيره في هذا المجال([50])
.
فقد ورد في صحيح مسلم عن يزيد بن هرمز
قال : « كتب نجدة بن عامر الحروري الخارجي إلى
ابن عباس ، قال ابن هرمز : فشهدت ابن عباس حين
قرأ الكتاب وحين كتب جوابه .... قال : فكتب إليه :
إنك سألتني عن سهم ذي القربى الذين ذكرهم
اللّه ، من هم ؟ وإنا كنا نرى أن قرابة رسول
اللّه(صلى الله عليه وآله) هم نحن ، فأبى ذلك
علينا قومنا »([51])
.
وفي رواية اُخرى عن ابن عباس : « سهم ذي
القربى لقربى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)قسّمه
لهم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ، وقد كان
عمر عرض من ذلك عرضاً قرأيناه دون حقنا ،
فرددناه عليه وأبينا أن نقبله »([52])
.
وفي رواية ثالثة : « هو لنا أهل البيت ،
وقد كان عمر دعانا إلى أن يُنكح منه أيّمنا ،
ويحذي منه عائلنا ، ويقضي منه عن غارمنا ،
فأبينا إلاّ أن يسلّمه لنا ، وأبى لنا ذلك
فتركناه »([53])
.
وقد وردت الروايات الكثيرة عن أهل
البيت تؤكّد اختصاص الخمس لهم ، سواء كان في
ذلك سهم ذوي القربى أو سهم اليتامى والمساكين
وابن السبيل . وإن هذا الاختصاص جاء تعويضاً
لاهل البيت(عليهم السلام) عن حرمانهم من
الزكاة والصدقات باعتبارها من أوساخ الناس ،
هذا بخلاف الخمس ، الذي هو حق جعله اللّه
تعالى لهم في الاموال العامة أو الغنائم من
الاموال ، فهو منزّه عن ذلك .
فقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب عن
عبداللّه بن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما ]الباقر
والصادق[8 في قوله تعالى : (اعلموا أنما غنمتم
من شيء فأن للّهِ خمسَه وللرسول ولذي القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل ....) قال :
« خمس اللّه للامام ، وخمس الرسول
للامام ، وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول :
الامام ، واليتامى يتامى الرسول ،
والمساكين منهم ، وابناء السبيل منهم ، فلا
يخرج منهم إلى غيرهم »([54])
.
ويبدو من بعض الروايات ، كما يفهم
أيضاً من القرآن الكريم في آية الغنيمة وفي
آية الفيء ، أن الخمس إنما هو للامام من أهل
البيت خاصة ، وأن هذا التفصيل في الاصناف إنما
هو بيان لموارد الصرف([55])
.
فقد روى الكليني في الكافي بطريق
معتبر عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) في قول
اللّه عزّوجل : (اعلموا أنما غنمتم من شيء فأن
للّه خمسَه وللرسول ولذي القربى ....)قال :
« هم قرابة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ،
والخمس للّه وللرسول(صلى الله عليه وآله) ولنا
»([56])
كما روى الكليني أيضاً في الكافي
بطريق صحيح عن أبي عبداللّه الصادق(عليه
السلام)قال : « والانفال : ما لم يوجف عليه بخيل
ولا ركاب ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا
بأيديهم ، وكل أرض خربة ، وبطون الاودية ، فهو
لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وهو للامام
من بعده يضعه حيث يشاء »([57])
.
ويوجد في هذا الموضوع حديث واسع حول
مالكية هذا الخمس وأنه هل هو ملك للائمة(عليهم
السلام) باعتبارهم أشخاصاً حقيقيين ، ويكون
منصب الامامة هو العلة والسبب لمنحهم هذا
القدر الكبير من الاموال والملك ، أو أن الخمس
هو ملك لمنصب الامامة ؟ ولذا فلا يختص بالائمة(عليهم
السلام) ، بل يكون نائبهم ومن يقوم مقامهم
بالامامة له حق التصرّف فيه أيضاً([58])
.
ولا نريد هنا مناقشة المباني والادلّة
الفقهية لهذه الاراء ، سواء على مستوى
الاختلاف المذهبي بين أهل السنّة وأهل البيت(عليهم
السلام) ، أو على مستوى الاختلاف في الرأي في
استنباط مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، وإنما
نريد هنا أن نعالج الجانب الذي يمتاز به فقه
أهل البيت(عليهم السلام) بشكل عام فيما يتعلّق
بهذه الاموال بالقدر الذي ينعكس على النظام
الاقتصادي للجماعة الصالحة .
وبهذا الصدد نشير إلى الاُمور الثلاثة
التالية التي تشكّل التصوّر العام حول هذا
الموضوع :
الاول : موقف الائمة من الخمس في
الاموال ذات العلاقة بهذه الضريبة المالية
التي تقع بيد الناس مثل : «الغنائم» و«المعادن»
و«الكنز» و«الغوص» و«الارض التي اشتراها
الذمي من المسلم» أو «الاموال المختلطة
بالحرام» وكذلك «أرباح المكاسب لدى الناس» .
الثاني : موقف الائمة من خمس أرباح
المكاسب وتفسير ظهور فرض هذا الخمس .
الثالث : بيان دور الخمس في مجمل
الاوضاع الاقتصادية للجماعة الصالحة .
1 ـ الموقف من الخمس مما بأيدي الناس :
انطلاقاً من النظرة السابقة التي
يتبنّاها أهل البيت(عليهم السلام) لفريضة
الخمس ، أصبح أتباع أهل البيت يواجهون مشكلة
عامة في التعامل مع الاموال التي يتداولها
عامة المسلمين ، سواء تلك الاموال التي يرى
بقية فقهاء المسلمين فيها الخمس ; كغنائم
الحرب والركاز (الكنز) ، أو التي لا يرون فيها
الخمس ; كالمعادن والغوص وغيرهما ; خصوصاً أن
بعض هذه الاموال كانت ذات حساسية خاصة ، مثل
الاماء والجواري والعبيد الذين كانوا يؤسرون
في الحرب ويتحولون إلى غنيمة يكون لائمة أهل
البيت الخمس فيها([59])
، ويكون نكاحها عندئذ نكاحاً محرماً ، لانه
تصرّف في المال بدون إذن صاحب الحق والشريك
الحقيقي .
وهذا الحكم ثابت من دون فرق بين أن
يكون أبناء الجماعة الصالحة من المشاركين في
القتال ، أو ممن يشترى من المشاركين ، أو
يكونوا من أبناء هذه الاماء والجواري والعبيد
.
وقد كانت هذه المشكلة واسعة الاطراف
والابتلاء ، وتصطدم بالقضية العقائدية من
ناحية ، والضغط الاقتصادي أو الروحي من ناحية
اُخرى ، ولا يمكن معالجتها ـ في بعض الاحيان ـ
حتى يدفع الخمس مرة اُخرى .
وقد اهتمّ أهل البيت(عليهم السلام) منذ
بداية الامر بهذه المشكلة قبل أن تتّسع
الجماعة الصالحة أو تتكامل في أبعادها
الاجتماعية والعددية فعالجوها بتحليل جزء
من هذا الخمس لاتباعهم وشيعتهم ، وامتدّ هذا
التحليل واتسع ليشمل الاباء والاُمهات
لابناء هذه الجماعة . وفسّر أئمة أهل البيت(عليهم
السلام) هذا التحليل أنـّه من أجل التخفيف
عنهم اقتصادياً ونفسياً ، ومن أجل أن تطيب
مواليدهم واُصولهم .
فقد روى الصدوق في العلل والشيخ
المفيد في المقنعة والشيخ الطوسي في التهذيب
والاستبصار بطريق صحيح عن الثقات الثلاثة أبي
بصير وزرارة ومحمد بن مسلم كلهم عن الامام أبي
جعفر الباقر(عليه السلام) قال : « قال
أميرالمؤمنين علي ابن أبي طالب(عليه السلام) :
هلك الناس في بطونهم وفروجهم لانهم لم يؤدّوا
إلينا حقّنا ، ألا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم
في حل »([60])
.
كما روى الشيخ الطوسي في التهذيب
باسناده عن محمد بن الحسن الصفار يسنده بطريق
صحيح عن أبي عبداللّه(عليه السلام) قال : « من
وجد برد حبِّنا في كبده فليحمد اللّه على أول
النعم ، قال : قلت : جعلت فداك ما أول النعم ؟
قال : طيب الولادة ، ثم قال أبو عبداللّه(عليه
السلام) : قال أميرالمؤمنين(عليه السلام)
لفاطمة(عليها السلام) : أحلّي نصيبك من الفيء
لاباء شيعتنا ليطيبوا ، ثم قال أبو عبداللّه(عليه
السلام): « إنا أحللنا أمهات شيعتنا لابائهم
ليطيبوا »([61])
.
كما روى الشيخ في التهذيب وكذلك
الكليني في اُصول الكافي بطريق معتبر عن ضريس
الكناسي قال : « قال أبو عبداللّه(عليه السلام)
: أتدري من أين دخل على الناس الزنى ؟ فقلت : لا
أدري ، فقال : من قبل خمسنا أهل البيت إلاّ
لشيعتنا الاطيبين ، فإنه محلل لهم ولميلادهم
»([62])
.
وأيضاً روى الشيخ في التهذيب والمفيد
في المقنعة عن سالم بن مكرم عن أبي عبداللّه(عليه
السلام) قال : « قال رجل وأنا حاضر :
حلِّل لي الفروج ، ففزع أبو عبداللّه(عليه
السلام) ، فقال له رجل : ليس يسألك أن يعترض
الطريق ، إنما يسألك خادماً يشتريها أو امرأة
يتزوجها أو ميراثاً يصيبه أو تجارة أو شيئاً
اُعطيه ، فقال : هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم
والغائب ، والميت منهم والحي ، وما يولد منهم
إلى يوم القيامة فهو لهم حلال ، أما واللّه .
لا يحل إلاّ لمن أحللنا له ، ولا واللّه ما
أعطينا أحداً ذمة ، وما عندنا لاحد عهد (هوادة)
ولا لاحد عندنا ميثاق »([63])
.
ويبدو من بعض هذه الروايات أن الائمة
كانوا قد توسّعوا في هذا التحليلـ ولو إجراءً تنفيذيّاً ولائيّاً يرتبط بذلك
العصر ـ ليشمل كل موارد الحاجة والعوز ، وذلك
للتخفيف على أتباعهم من آثار الضغط الاقتصادي
الذي كانوا يواجهونه .
فقد روى الطوسي في التهذيب والصدوق في
الفقيه عن علي بن مهزيار قال :« قرأت في كتاب لابي جعفر(عليه السلام) من رجل
يسأله أن يجعله في حلٍّ من مأكله ومشربه من
الخمس ، فكتب بخطه : من أعوزه شيء من حقي فهو في
حل »([64])
.
وكذلك ورد في رواية يونس بن يعقوب التي
رواها الشيخ الطوسي في التهذيب والشيخ الصدوق
في الفقيه والشيخ المفيد في المقنعة قال : «
كنت عند أبي عبداللّه(عليه السلام) فدخل عليه
رجل من القماطين فقال : جعلت فداك ، تقع في
أيدينا الاموال والارباح وتجارات نعلم أن حقك
فيها ثابت ، وإنّا عن ذلك مقصّرون ، فقال أبو
عبداللّه : ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم
»([65])
.
2 ـ الموقف من أرباح المكاسب والمتاجر :
لا يكاد يوجد شك لدى فقهاء الامامية في
أن الخمس ثابت في أرباح المكاسب بعد استثناء
مؤنة الانسان في سنته([66])
، ويستندون في ذلك إلى إطلاق الاية الكريمة
التي تدلّ على ثبوت الخمس في كل ما يغنمه
الانسان من دون فرق بين غنائم الحرب أو غنائم
الكنز والمعدن والغوص ، أو غنائم التجارات
والاعمال والحرف ، فإن سبب نزول هذه الاية ـ
وإن كانت قد وردت في غنائم الحرب ـ لا يقيّد
الحكم المطلق فيها .
فقد ورد في حديث معتبر عن علي بن
مهزيار هذا المقطع الذي يتناول فيه الامام
أبو جعفر الثاني (الجواد)(عليه السلام) تفسير
الاية : « فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة
عليهم في كل عام ، قال اللّه تعالى : (واعلموا
أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه وللرسول ولذي
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن
كنتم آمنتم باللّه وما أنزلنا على عبدنا يوم
الفرقان يوم التقى الجمعان واللّه على كل شيء
قدير); فالغنائم والفوائد ـ يرحمك اللّه ـ فهي
الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها ،
والجائزة من الانسان للانسان التي لها خطر ....»([67])
.
كما أن الروايات العديدة التي وردت عن
أهل البيت(عليهم السلام) تؤكد ذلك بشكل قاطع ،
وهم أعلم الناس بالقرآن الكريم وبالسنة
النبوية والشريعة الاسلامية .
فقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب
والاستبصار بطريق معتبر عن محمد بن الحسن
الاشعري قال : « كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر
الثاني(عليه السلام) : أخبرْني عن الخمس ، أعلى
جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع
الضروب وعلى الصنّاع ؟ وكيف ذلك ؟ فكتب بخطه :
الخمس بعد المؤنة »([68])
.
وعن ابن شجاع النيسابوري أنه سأل أبا
الحسن الثالث(عليه السلام) عن رجل أصاب من
ضيعته من الحنطة مئة كرّ ما يزكى ، فأخذ منه
العشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة
الضيعة ثلاثون كرّاً ، وبقي في يده ستّون
كرّاً ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب
لاصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فوقّع لي منه :
الخمس مما يفضل من مؤنته »([69])
.
وعن علي بن مهزيار قال : « قال لي أبو
علي بن راشد : قلتُ له : أمرتني بالقيام بأمرك
وأخذ حقّك فأعلمتُ مواليك بذلك ، فقال لي
بعضهم : وأيّ شيء حقّه ؟ فلم أدرِ ما اُجيبه ،
فقال : يجب عليهم الخمس ، فقلت : ففي أيّ شيء ؟
فقال : في أمتعتهم وصنائعهم (ضِياعهم) ، قلت :
والتاجر عليه والصانع بيده ؟ فقال : إذا
أمكنهم بعد مؤنتهم »([70])
.
تفسير ظهور هذا الحكم في العصور
المتأخرة
ولكن بالرغم من هذا الوضوح الفقهيبالنسبة إلى أصل تشريع هذا الخمس توجد بعض
الابعاد الغامضة التي اقترنت مع هذا التشريع
تحتاج إلى شيء من التفسير والتوضيح .
الاول : الغموض الناشئ من عدم معرفة
هذا الخمس على مستوى عموم المسلمين والاُمة
الاسلامية ، حيث لا يوجد لهذا القسم من الخمس
عين ولا أثر في صدر الاسلام إلى عهد الصادقَين(عليهما
السلام)([71])
. مع أن أرباح المكاسب من الاُمور التي كان لها
وجود منذ الصدر الاول للاسلام وفي زمن النبي(صلى
الله عليه وآله) ، الامر الذي يثير التساؤل
حول ثبوت الخمس في أرباح المكاسب .
الثاني : إن هذا الحكم الشرعي لم يكن
معروفاً أيضاً ـ كما يبدو ـ حتى في أوساط
الجماعة الصالحة من أتباع أهل البيت(عليهم
السلام) مع وجود هذه الارباح من ناحية ، ووجود
الارتباط بين أهل البيت(عليهم السلام)
وأتباعهم من ناحية اُخرى .
أما تفسير الغموض الاول فيمكن أن نرجع
فيه إلى بحثنا حول مرجعية أهل البيت الدينية ،
حيث عرفنا أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) لم
يبيّن جميع الاحكام الاسلامية على المستوى
العام للمسلمين لاسباب موضوعية ترتبط بالنبي(صلى
الله عليه وآله) وبالاُمة نفسها ، وإنما بيّن
ذلك على المستوى الخاص وهو الامام علي(عليه
السلام) وبعض الخاصة من أصحابه . وأرجع النبي(صلى
الله عليه وآله) الاُمة في معرفة هذه الاُمور
مستقبلاً إلى أهل البيت(عليهم السلام) ، كما
دلّت على ذلك النصوص المأثورة عن النبي(صلى
الله عليه وآله) ، وكما اعترف بذلك الخلفاء
بعد النبي(صلى الله عليه وآله) ، ويشير إليه
رجوعهم إلى الامام علي(عليه السلام) في حل
المعضلات الشرعية .
وهذا الامر أدّى إلى خفاء هذا التفصيل
في الحكم الشرعي على الاُمة بسبب الظروف
السياسية والثقافية التي أحاطت بأهل البيت(عليهم
السلام) وإبعادهم عن موقعهم السياسي . وكان
الخمس أحد الموضوعات ذات العلاقة بهذا الامر
، باعتبار أن أهل البيت هم المرجع لهذا الخمس
كما عرفنا .
بل قد يقال : إن النبي لم يبيّن هذا
القسم من الخمس وإنما أخّره عن عصر التشريع ،
وأوكل إلى الامام بيانه في ظرفه المناسب له
حسب المصالح الوقتية([72])
. بالاضافة إلى أن الخمس في أرباح المكاسب لم
يكن من الاُمور التي يمكن ضبطها من قبل الحاكم
، لانه إنما يجب بعد ظهور الربح في التجارات
واستثناء المؤنة السنوية لصاحب الربح ; وهذا
مما لا يمكن ضبطه وتعيينه من قبل الحاكم
الشرعي في ذلك ، شأنه شأن الزكاة في النقدين
والتجارة التي يستثنيها فقهاء الجمهور من
وجوب تسليمها إلى الحاكم باعتبارها من
الاموال «الباطنة» بخلاف الاموال «الظاهرة»
كالانعام والغلاّت التي يمكن أن تضبط وتخرص
ويجب تسليمها إلى الحاكم([73])
.
أضف إلى ذلك أن أرباح المكاسب في عصر
النبي(صلى الله عليه وآله) كانت قليلة ومحدودة
في عدد معيّن من الناس . ونرى فقهاء الجمهور
يذهبون إلى وجوب الزكاة في أموال التجارة ،
بخلاف الرأي السائد لدى فقهاء مذهب أهل البيت(عليهم
السلام) ، وهذا يفتح أمامنا احتمال أن يكون
تشريع الخمس في أرباح المكاسب بالاصل قد
تحوّل لدى فقهاء الجمهور إلى الزكاة في أموال
التجارة ، بسبب عدم الضبط في تشخيص الاحكام
الشرعية ، أو بسبب ما تعرض له المجتمع
الاسلامي والاسلام من محاولات التبديل
والتحريف ، بحيث أصبحت بعض الاُمور الواضحة
في الشريعة الاسلامية غامضة في ذلك العصر ،
مثل بعض أحكام الزكاة والحج وغيرهما([74])
.
ولم يتصدّ أئمة أهل البيت(عليهم
السلام) لبيان هذا الحكم الشرعي ، لان ذلك
يؤدي بطبيعة الحال إلى المزيد من القوة
والمنعة للحكومات الظالمة الجائرة التي كانت
ترى أن الخمس هو ملك لمنصب الخليفة ، وبالتالي
سوف يتحول هذا المال إلى خزينة هذا الخليفة أو
ذلك ، بحيث يتعامل معه وكأنه ملك شخصي للخليفة
نفسه .
وأما تفسير الغموض الثاني ، فيمكن
تفسيره بأحد احتمالين :
1 ـ على أساس أن أئمة أهل البيت لم
يكونوا قد أرادوا تكليف شيعتهم وهم قلّة
أعباء مالية إضافية ، ولم يكن الائمة(عليهم
السلام) يشعرون بوجود حاجة ملحّة لهذه
الاموال ، بسبب عدم تكوّن الجماعة الصالحة
بشكلها الكامل الواسع ، الامر الذي يفرض
الحاجة إلى نفقات كبيرة ، ولذلك أباحوا
لشيعتهم هذا الخمس ، لانه ملك لمنصب الامامة ،
كما قد أباحوا لهم الاخماس المتعلّقة
بالاموال التي كانت بأيدي الاخرين من الناس ،
كما عرفنا سابقاً .
هذا كله بناء على أن الخمس في أرباح
المكاسب ثابت في أصل الشريعة ، وقد بيّنه
النبي(صلى الله عليه وآله) إجمالاً لعامة
الناس وتفصيلاً للامام علي(عليه السلام) ، كما
هو الظاهر من بعض النصوص .
2 ـ وأما إذا قلنا بأن الخمس في أرباح
المكاسب لم يبيّن في أصل التشريع وإنما كان
أمراً متروكاً للائمة من أهل البيت(عليهم
السلام) ضمن الصلاحيات الواسعة التي أعطاها
الاسلام للامام في تشريع بعض الاحكام ذات
العلاقة بالمجتمع الاسلامي بشكل عام وفي حدود
القضايا الحالية . كما ذهب إلى ذلك بعض
العلماء([75])
، فبناء على ذلك يمكن تفسير عدم معرفة عموم
الشيعة لهذا الخمس إلى زمن الصادقين(عليهما
السلام) بأن الائمة لم يشرّعوا هذا الخمس إلاّ
في ذلك العصر عندما ظهرت الحاجة إلى هذا
المصدر المالي ، بسبب نمو الجماعة وتكاملها
ووجود الحاجة إلى الاموال لملء الفراغ المالي
في سد حاجاتها والانفاق عليها .
3 ـ دور الخمس في الاوضاع الاقتصادية
للجماعة الصالحة :
لقد كان الخمس في أرباح المكاسب ولا
زال يمثل أهم مصدر من المصادر المالية في
النظام المالي للجماعة الصالحة ، حيث تعتمد
عليه بشكل أساسي مختلف النفقات العامة
والخاصة التي تقوم بها الجماعة ، خصوصاً فيما
يتعلّق بالشؤون العامة منها ، ولكن بالاضافة
إلى كل ذلك نلاحظ أبعاداً اُخرى تعطي لدور
الخمس أهمية إضافية في مجمل النظام العام
لهذه الجماعة الصالحة .
ويمكن أن نتعرّف على الصورة الاجمالية
الكاملة لدور الخمس في الاوضاع الاقتصادية
للجماعة الصالحة نظرياً وواقعياً من خلال
ملاحظة الابعاد التالية التي نشير إليها بشكل
إجمالي :
الخمس هو الرصيد المالي الوحيد :
الاول : ان الخمس يمثّل المورد الماليالوحيد تقريباً الذي يعتمد عليه النظام العام
للجماعة ، بالاضافة إلى الاوقاف العامة ،
وذلك بعد صد أبواب الموارد المالية الاُخرى
وغلقها مثل الزكوات التي تدفع للدولة
أوللفقراء بشكل مباشر ،أو أموال الخراج التي تستولي عليهاالدولة
أيضاً ، أو الاموال العامة الاُخرى التي كانت
تذهب إلى خزينة الدولة ، وتجبى لها من كل
البلاد الاسلامية .
ولا يمكن لاي جماعة ـ كما ذكرنا ـ أن
تبني وجودها الاجتماعي والسياسي والثقافي
بدون وجود الاموال العامة اللازمة لذلك ، كما
أن الظروف السياسية والاجتماعية لم تكن تسمح
بوجود موارد اُخرى تعتمد عليها الجماعة ،
كالاشتراكات أو الاستثمارات العامة ، حيث
كانت مثل هذه النشاطات تشكل تهديداً لامن
الجماعة ، بالاضافة إلى أنها تمثل ـ أحياناً ـ
عبئاً اقتصادياً إضافياً عليها كالاشتراكات .
المرونة في الخمس :
الثاني : ان الخمس كان ملكاً لائمة أهلالبيت(عليهم السلام) أو حقاً للامامة
والامارة المختصة بهم ، ولهم صلاحيات
واسعة في التصرّف به ، وكذلك هناك سعة في
دائرة مصرفه ، فإن حق السادة فيه من ذرية
الرسول(صلى الله عليه وآله) أو بني هاشم الذي
جعله اللّه تعالى لهم عوضاً عن الزكاة إنما هو
باعتباره أحد المصارف التي هي للخمس الذي هو
ملك أو حق للامام ، ولذلك يتحمّل الامام النقص
في سهم السادة وينفقه في الشؤون العامة عند
الزيادة منه ، بل الحكمة في التشريع هو أن
يكون الانفاق عليهم من أموال الخمس التي هي
أموال الامام ، لانها أموال نظيفة طاهرة ،
وليست من أوساخ الناس ، كما جاء التعبير بذلك
على ما أشرنا .
وهذه الصلاحيات تعطي مرونة وفرصة
للاستفادة من هذا المال وتوجيهه في مختلف
المجالات والمصالح التي يراها الامام أو
المرجع النائب عن الامام . ولذلك نجد أئمة أهل
البيت(عليهم السلام) يؤكدون على هذا الجانب في
تصريف الخمس ، ويصل الحدّ بهم أحياناً إلى
إباحة الخمس ـ كما عرفناه في روايات التحليل ـ
أو إرجاعه إلى صاحبه عندما يجدون المصلحة في
ذلك ، كما في رواية أبي سيار مسمع بن عبدالملك
التي سبق ذكرها([76]) .
الامكانيات المالية الواسعة :
الثالث : ان الخمس يمثل نسبة مئويةعالية من مجمل الثروة العامة للمجتمع
الانساني ، الامر الذي يضع تحت يد صاحب الخمس
وهو الامام إمكانات مالية كبيرة جداً يقدم من
خلالها خدمة عظيمة للاسلام والمسلمين
والاهداف المقدّسة ، فإن الخمس كما عرفنا
يتعلّق بمجمل الاموال الاساسية التي يغنمها
الانسان كما يعبّر عنها القرآن الكريم ، مثل :
المعادن ، والغوص ، وغنائم الحرب ، وأرباح
المكاسب .
وبذلك يكون الخمس أكثر أهمية من
الصدقات (الزكاة) لارتفاع النسبة المئوية فيه
. وتزداد أهمية خمس أرباح المكاسب إذا عرفنا
التوجّه الاقتصادي العام لاتباع أهل البيت
إلى خصوص التجارة والزراعة ، تشكل التجارة
موضوعاً مهمّاً في خمس أرباح المكاسب كما هو
واضح . ولعلّ أحد أبعاد التأكيد من أهل البيت
على أتباعهم بالاهتمام بالتجارة ينطلق من هذا
البعد .
الامن من الاعداء :
الرابع : ان خمس أرباح المكاسب لمّاكان يتعلّق بالاموال «الباطنة» ـ حسب التقسيم
الفقهي للاموال ـ كان دفع الخمس إلى أئمة أهل
البيت(عليهم السلام) لا يلفت أنظار الاعداء ،
ولا يشكّل خطراً أو تهديداً أمنياً ضد أئمة
أهل البيت(عليهم السلام) ، بخلاف الدفع من
الاموال «الظاهرة» التي يتم إحصاؤها وخرصها
من قبل السلطات عادة ، كما هو في زكاة الانعام
أو الغلاّت .
كما أن خمس أرباح المكاسب ليس معروفاً
لدى الاوساط العامة للمسلمين ، فلا يثير
الدفع إلى الائمة(عليهم السلام) الشكوك في نظر
هذه الاوساط حول حركتهم أو بثّهم لفكرة
الامامة في أوساط شيعتهم ، وبذلك تتم
المحافظة على الجانب الامني وتجنّب الاخطار
الناتجة عن عملية أخذ الخمس أو جبايته .
البعد العقائدي والروحي :
الخامس : ان دفع «هذا الخمس» وأخذهلهما أبعاد عقائدية وروحية تزيد من أهمية
الدور الذي يمكن أن يؤديه الخمس في حياة
الجماعة الصالحة ; ذلك أن الخمس هو حق أهل
البيت(عليهم السلام) ، فدفعه يستبطن التعبير
عن الاعتقاد بأحقيّتهم ومظلوميتهم ، كما
يعبّر في الوقت نفسه عن الحب والود والوفاء .
إن الخمس هو حق الامارة ـ كما ورد في
الحديث ـ وبالتالي فدفعه إلى أهل البيت(عليهم
السلام) يعني الايمان بإمامتهم وإمارتهم ،
وهذا بعدٌ عقائدي في الخمس ، فهو ليس مثل
الزكاة تدفع إلى الفقراء ، فيكون الدفع إليهم
مثلاً ترجيحاً لهم على غيرهم، وإن كان الثابت
لدى المسلمين هو منع دفع الزكاة لاهل البيت
تنزيهاً لهم من أوساخ الناس وتأكيداً على
علاقتهم بالخمس .
البعد التنظيمي :
السادس : ان الخمس يمثل بعداً تنظيمياًفي الجماعة الصالحة ، بما يمثله من التعبير عن
ارتباط أبناء الجماعة بالولاية والمرجعية ،
من خلال المشاركة المالية في إدارة الجماعة
وتغطيتها لمصاريفها العامة ، من خلال محور
الولي والمرجع . وفي هذا تعبير عن الانتماء
للجماعة والعضوية فيها ، فهو شبيه بحق
المساهمة المالية للاعضاء في المنظمات
والمؤسسات الجماعية .
البعد الواقعي :
السابع : ان الواقع التاريخي لائمة أهلالبيت(عليهم السلام) وللجماعة الصالحة يؤكد
أن الخمس كان يمثل المحور الاهم في الموارد
المالية التي كانت تعتمد عليها الجماعة
الصالحة في إدارة شؤونها المختلفة .
ويمكن أن نشير هنا إجمالاً إلى مجموعة
من العناوين والقضايا والمشاريع المهمة التي
كانت تغطّى مالياً بهذا المورد المبارك :
أ ـ الحوزات العلمية والمدارس
الثقافية في مختلف البلاد ، حيث يكون التدريس
فيها مجاناً ، والمدرسون فيها لا يتقاضون ـ
عادة ـ عوضاً عن جهودهم ، وهكذا الباحثون
والمحققون .
ب ـ نفقات علماء البلاد والمبلّغين
والارساليات التعليمية والارشادية .
ج ـ نفقات طبع ونشر الكتب الدينية ،
مثل : كتب الفتاوى ، أو التعليم الديني ، أو
البحوث الفقهية والاُصولية والحديثية وغيرها
، أو المجلاّت والدوريات .
د ـ بناء وادارة المساجد والحسينيات
والمراقد لائمة أهل البيت(عليهم السلام)وأولادهم
الصالحين ، والمدارس الدينية والاقسام
الداخلية ، وبيوت الطلبة المتزوجين ،
والمكتبات العامة ، وغيرها من المؤسسات
الدينية .
هـ ـ إدارة الجمعيات الاسلامية
والدينية التي تقوم بالنشاطات المختلفة .
و ـ إقامة الاحتفالات الدينية
والمجالس الحسينية العامة .
ز ـ أعمال الاغاثة في الحوادث
الاستثنائية كالزلازل والسيول والفيضانات ،
وغيرها من الكوارث . وكذلك بعض الخدمات العامة
مثل : الحمامات العامة ، والقناطر أو بيوت
الضيافة العامة للزوار (الخانات) وغيرها .
ح ـ تغطية نفقات الفقراء والضعفاء
والمحتاجين أو مساعدتهم ، سواء أكانوا من بني
هاشم بشكل عام أو أولاد الرسول(صلى الله عليه
وآله) بشكل خاص ، أو كانوا من عامة الفقراء
والضعفاء والمحتاجين من أبناء الجماعة
الصالحة .
وبهذا يتبيّن لنا الدور العظيم الذي
كان لهذا الواجب المالي ، خصوصاً في أرباح
المكاسب ، وأهميته في بناء الجماعة الصالحة .
([1])
وسائل الشيعة 6 : 3 ، ح1 . حديث صحيح المسند :
والطسوق : جمع طَسْق ، وهو الوظيفة من الخراج
، أو شبه الخراج له مقدار معلوم (لسان العرب
والتهذيب).
([2])
وسائل الشيعة 6:17 ، ح1.
([3])
يمكن مراجعة كتاب (اقتصادنا) لاية اللّه
الشهيد الصدر ، حيث عالج هذا الموضوع بشكل
كامل ، خصوصاً في الجزء الثاني منه .
([4])
التوبة : 60 .
([5])
وسائل الشيعة 6 : 5 ، ح8 .
([6])
وسائل الشيعة 6 : 11 ، ح3 .
([7])
وسائل الشيعة 6 : 18 ، ح3 .
([8])
وسائل الشيعة 6 : 18 ، ح5 .
([9])
لا نريد هنا أن نتناول هذا البحث الفقهي
بالتفصيل والاستدلال ، وإنما نكتفي هنا
بالاشارة إلى المحصّلة الفقهية وتفسيرها
اقتصادياً وسياسياً على نحو الاحتمال .
وهكذا الحال في المورد الثاني.
([10])
وسائل الشيعة 6 : 32 ، ح1 .
([11])
وسائل الشيعة 6 : 34 ، ح4 .
([12])
وسائل الشيعة 6 : 36 ، ح12 .
([13])
وسائل الشيعة 6 : 48 ، ح1 .
([14])
نقصد بالتشريعات السلطانية الولايتية
التشريعات التي يضعها الحاكم باعتباره
ولياً للمسلمين ينظّم بهاحياتهم الاجتماعية حسبالصلاحيات التي يمنحها له هذا المنصب ،
ويطبّق من خلالها الاحكام الكلية المشرّعة
في أصل الدين ، أو يملا بها منطقة الفراغ
التي تركها الشارع المقدس لولي الامر ، كل
ذلك ضمن إطار الاهداف العامة للتشريع .
([15])
وسائل الشيعة 6 : 3 ، ح2 .
([16])
وسائل الشيعة 6 : 39 ، ح1 .
([17])
وسائل الشيعة 6 : 41 ، ح10 .
([18])
وسائل الشيعة 6 : 41 ، ح11 .
([19])
وسائل الشيعة 6 : 50 ، ح1 .
([20])
وسائل الشيعة 6 : 46 ، ح3 .
([21])
وسائل الشيعة 6 : 143 ، ح1 .
([22])
وسائل الشيعة 6 : 152 ، ح1.
([23])
وسائل الشيعة 6 : 152 ، ح3.
([24])
وسائل الشيعة 6 : 153 ، ح7.
([25])
وسائل الشيعة 6 : 147 ، ح1.
([26])
يذكر بعض العلماء في الاحكام السلطانية وجود
الفرق بين الاموال (الظاهرة) وهي الغلاّت
والانعام ، والاموال (الباطنة) وهي النقدان
وأموال التجارة وما يشبهها ، فإن الولاية في
(الظاهرة) للحاكم الاسلامي ، وأما في (الباطنة)
فهي لصاحب الزكاة . (لاحظ : الاحكام السلطانية
للقاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي: 115 ، وكذلك
الاحكام السلطانية للماوردي : 213) .
([27])
نتناول هذا الموضوع في بحث الامامة .
([28])
العشر : هو نسبة الزكاة في الغلاّت ، ويطلق
على الزكاة بشكل عام أيضاً.
([29])
وسائل الشيعة 6 : 173 ـ 174 ، ح1 و3 و4.
(*)
ذكرتا في بحث الزكاة ، ونؤكد هنا أننا لا
نريد أن نتناول هذا الموضوع من الناحية
الفقهية والاستدلال على الاراء المختلفة
فيه ، فإن لذلك مجالاً آخر ، وإنما نكتفي
باستعراض الاراء الاجمالية الكلية من أجل
تناول الموقف تجاه القضية الاقتصادية
المرتبطة بأئمة أهل البيت(عليهم السلام)
والجماعة الصالحة.
([31])
الانفال : 1 .
([32])
وسائل الشيعة 6 : 364، ح1.
([33])
وسائل الشيعة 6 : 368، ح12.
([34])
وسائل الشيعة 17:326،
ح3 .
([35])
وسائل الشيعة 17:327،
ح5 .
([36])
راجع : اقتصادنا 2 : 744 ، الملحق 4 ، ط . دار
التعارف بيروت .
([37])
اُصول الكافي 1 : 408، ح3 . وفي بعض النسخ :
ويخرجهم (صفرة).
([38])
أشار الى ذلك بعض الباحثين مثل علي بن محمد
الماوردي في الاحكام السلطانية : 176 . وإن
كانت أقوال فقهاء جمهور أهل السنّة مضطربة
في هذا الموضوع ، ولكنهم يكادون يجمعون على
الحكم في أرض السواد ، وإن كانوا يختلفون في
تفسيره .
([39])
التهذيب 7 : 147 ، باب أحكام الارضين ح1 .
([40])
بحار الانوار 103 : 183 عن قرب الاسناد.
([41])
نهج البلاغة: الكتاب 24 . كما رواها الكليني في
فروع الكافي ، والشيخ الطوسي في التهذيب
بتفصيل أوسع.
([42])
بحار الانوار 103 : 184 ـ 185 عن مصباح الهداية .
([43])
وسائل الشيعة 13:314،ح5 .
([44])
وسائل الشيعة 13:292،ح1 .
([45])
وسائل الشيعة 13:293،
ح4 .
([46])
بحار الانوار 53 : 183 ، نقلاً عن إكمال الدين.
([47])
راجع : الاحكام السلطانية لابي يعلى الفراء
الحنبلي ولابي الحسن علي بن محمد الماوردي.
([48])
الانفال : 41 .
([49])
الحشر : 7 .
([50])
تشير بعض النصوص الى أن هذا المنع كان من
الخليفة الاول أبي بكر ، ولكن بعضها الاخر
يشير الى أنّ المنع كان من قبل عمر . وقد
تناول هذا الموضوع العلامة العسكري في مقدمة
مرآة العقول : 144 ـ 155 .
([51])
صحيح مسلم ، كتاب الجهاد والسير ، الباب 48 ،
النساء الغازيات يرضخ لهن.
([52
و 53]) راجع هذه الروايات في مقدمة مرآة العقول
، حيث أسندها الى الكتب المعروفة لدى جمهور
المسلمين .
([54])
وسائل الشيعة 6 : 356 ، ح2.
([55])
راجع : كتاب الخمس ، بحوث في الفقه ، للحجّة
السيد محمود الهاشمي 2:374 ـ 397 ، وذلك للتوسع
في هذا البحث .
([56])
وسائل الشيعة 6 : 357، ح5 .
([57])
وسائل الشيعة 6 : 364 ، ح1 .
([58])
يمكن مراجعة بحوث في الفقه (كتاب الخمس)
للسيد محمود الهاشمي 2:374 ـ 397 ، وكذا بحوث
الخمس للشيخ المنتظري وذلك للتوسع في هذا
الموضوع . ولعل الحق من الناحية العملية إذا
أردنا الاقتصار على ما يستفاد من النصوص الى
جانب الرأي الثاني ، وإن كان المشهور بين
علماء أتباع أهل البيت: هو الاول .
([59])
هذا إذا كانت مشروعة إسلامياً ، ومأذوناً
بها ، وإلاّ فإنه لا يصحّ للتصرّف للمقاتلين
بهذه الغنائم ـ كما هو في بعض الحالات
المنحرفة ـ وإنما تكون كلها من حق الامام
نفسه .
([60])
وسائل الشيعة 6 : 379 ، ح1 .
([61])
وسائل الشيعة 6 : 381 ، ح10 .
([62])
وسائل الشيعة 6 : 379 ، ح3 .
([63])
وسائل الشيعة 6 : 379 ، ح4 .
([64])
وسائل الشيعة 6 : 379 ، ح2 .
([65])
وسائل الشيعة 6 : 380 ، ح6.
([66])
مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 93 ـ 194 .
([67])
وسائل الشيعة 6 : 350 ، ح5 .
([68])
وسائل الشيعة 6 : 348 ، ح1 .
([69])
وسائل الشيعة 6 : 348، ح2 .
([70])
وسائل الشيعة 6 : 348، ح 3.
([71])
مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 196 . ولكن
بعد ذلك حاول أن يجد له بعض الاثر فيما اُثر
عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ، كما ورد
في صحيح البخاري ، راجع : صفحة 197 .
([72])
المصدر نفسه .
([73])
الاحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى الفراء :
115 ، والاحكام السلطانية للماوردي : 113.
([74])
مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 197 ـ 198.
([75])
مستند العروة الوثقى كتاب الخمس : 196 . وبحوث
في الفقه ، كتاب الخمس 2 : 43 .
([76])
وسائل الشيعة 6 : 382 ، ح12 .