رأي - جوع فی العالم نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

جوع فی العالم - نسخه متنی

روبرت جیری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

رأي

الجوع في العالم

امكانات ومصالح الدول المنتجة
للبترول

* روبرت جيري
_ (فرنسا)

إن الغالبية العظمى من سكان هذا
العالم تعاني من الجوع ونقص في المواد
الغذائية المختلفة ، بينما تطفح «البلاد
الصناعية» بالمنتجات الزراعية والغذائية .

إن هذا الوضع ليس قدراً محتوماً (على
الناس) ، بل هو نتيجة للسياسات التي تتخذها
مجموعة الشركات العالمية (الكارتلات) والتي
يخضع بعضها لقيادة أميركية ، كالشركة
العالمية للسويا ، واتحاد المنتجين للفوسفات
في فلوريدا، واللوبي الاميركي ـ الكندي
للتحكم بتجارة القمح وخصوصاً مجموعة
المقاولين في تجارة الحبوب منهم .

لن نعالج هنا إلاّ مشكلة البروتينات
الغذائية التي أدَّت إلى ثراء كارتل السويا
الفاحش ، وذلك لانه الكارتل الوحيد الذي يمكن
للدول المنتجة للنفط أن تؤثر عليه مباشرة ،
لان هذه الدول ، وكما سيظهر لنا من خلال هذا
البحث ، لديها إمكانية أن تقوم بانتاج كميات
كبيرة وكافية ومنخفضة الاسعار من مادة
البروتين ، بحيث يمكنها أن تسد حاجة شعوب
القارة الافريقية وجنوب آسيا .

والسويا هي نوع من البقول (الخُضر
البقلية) وأصلها من بلاد الصين الغنية جداً
بالزيوت النباتية والبروتين ، والتي تدخل في
كثير من أطعمة الناس هناك وبأشكال مختلفة ،
ولكن بدون فصل لزيتها عن بقية العناصر
الغذائية الموجودة في بذورها .

لقد انتشرت زراعة السويا ، بسبب
تصنيعها ، في الولايات المتحدة الاميركية
انتشاراً واسعاً وناجحاً . مع أن الاميركيين
لا يُدخلون السويا في وجباتهم الغذائية ،
ماعدا تلك الاقلية الصينية الموجودة هناك ،
فإنها تعتمد كثيراً على السويا في غذائها .

ولذا سعى الاميركيون لايجاد أسواق
مربحة ، لتصدير هذه المادة الغذائية التي
ينتجونها بكميات كبيرة ، وبكلفة زهيدة في
المقاطعات الجنوبية من الولايات المتحدة
الاميركية .

كما أن الانتشار الواسع في الولايات
المتحدة الاميركية لتربية المواشي ، أدّى إلى
ايجاد حاجة ماسَّة للحصول على المواد
البروتينية النباتية ، التي تتوفر كثيراً في
نبات السويا لتقديمها علفاً لحيواناتهم
ومواشيهم . ولكن كثرة المواد الزيتية في حبوب
السويا شكل عقبة في وجه تقديمها علفاً
للحيوانات .

ولحلِّ هذا المشكل عمدوا إلى استخراج
المادة الزيتية من حبوب السويا ، عن طريق
استخدامهم لمواد كيميائية محلِّلة (أي
مُذيبات كيميائية) ، وذلك بعد أن عجزوا عن
استخراج زيت السويا بالطرق التقليدية
المعروفة .

ولما تم لهم ذلك قاموا بتصدير هذه
الزيوت المستخرجة من حبوب السويا إلى بلدان
العالم الثالث ، تحت شروط مُعينة لا نتطرَّق
إليها هنا .

وعندما تم اشباع السوق الاميركية
بالعلف الحيواني المصنَّع من نبات السويا ،
قام الاميركيون بغزو السوق الاوربية عن طريق
تصديرهم للفائض عن حاجتهم من مادة العلف هذه ،
وبذلك أصبحت تربية المواشي في أوربا مُتعلقة
بالعلف الذي يصنعه الاميركيون من بذور نبات
السويا .

كما أن تطور وسائل النقل البَرّي ، عن
طريق استخدام الشاحنات على حساب النقل بواسطة
السكك الحديدية ، جعل الاقتصاد الاوربي
مرتبطاً ارتباطاً كاملاً بمصانع محرّكات
الديزل الاميركية .

وفي الجو البارد في أوربا ، والحالة
هذه ، يتجمد الوقود (الگازوئيل) المستخدم في
هذه المحرّكات وبذلك تُشل حركة الشاحنات .
والواقع أن مادة «البارافين» (مادة شمعية
موجودة في الگازوئيل) تتجمد في درجات الحرارة
المنخفضة تحت الصفر . أما مادة «الهِدْروكاربون»
المتبقية من الگازوئيل فإنها تحافظ على
سيولتها في درجات الحرارة المنخفضة جداً .

ولذلك ، ولمواجهة هذه المشكلة ، تم
العمل لتنقية الگازوئيل من مادة «البارافين»
خصوصاً في فصل الشتاء . ولكن هذه العملية
مكلفة نسبياً . وقد تم اكتشاف عدة طرق
لتنفيذها . ففي الستّينات (أي بعد عام 1960م وحتى
1969م) نجح باحث فرنسي في مدينة مرسيليا ، وهو
البروفسور جاك سينس

[jacques sÉnÉs] ، الذي كان يعمل مع الفرع
الفرنسي لشركة البترول البريطانية الفرنسية
[British petroleum] أي الـ [BP] ، نجح هذا الباحث بوضع
طريقة بيولوجية لتنقية الگازوئيل من مادة
البارافين ، وهي طريقة مهمة جداً حيث توصل هذا
الباحث باكتشافه هذا إلى انتاج مادة بروتينية
غذائية لها نفس القيمة الغذائية ، وأقل كلفة
من العلف المستخرج من بذور نبات السويا .

وهذه الطريقة المكتشفة هي نسبياً
عملية بسيطة وفي نفس الوقت اقتصادية .

يتم إضافة الهواء والامونياك والماء
وأملاح معدنية مختلفة إلى الگازوئيل ، ثم
يضاف إلى هذه الرغوة الناتجة نوع من الخميرة ،
وهو فطر مداري

[candida tropicalis] ، وخلال عملية التخمر هذه تنمو
هذه الخميرة عن طريق استهلاكها لمادتي
البارافين والامونياك . وعندما يتم استهلاك
هاتين المادتين استهلاكاً كاملاً تتوقف
عملية التخمر ، وعندها تفصل بقية المواد :
الگازوئيل الذي تمت تنقيته من مادة البارافين
، والماء المالح ، ورغوة الخميرة التي تُعطي
بعد تنقيتها وإجراء عملية لحفظها بطريقة
[Lyophilisation]([1])
نوعاً من المسحوق الناعم يحتوي ثلثاه على
المواد البروتينية الغذائية .

وما إن تمت هذه العملية حتى قامت وسائل
الاعلام بضجة إعلامية صاخبة حول ما أطلقت
عليه خطأً اصطلاح «بروتين البترول» ،
فالحقيقة أنه لا يوجد بروتين في البترول .
بينما استعمل رجال العلم الاصطلاح التالي «البروتين
الناتج من وحيدات الخلية المزروعة في البترول»
أي باختصار الـ[POUP] ([2]) .

ولكن مهما كان الاسم الذي نطلقه على
هذا الاكتشاف ، فإن وسائل الاعلام سكتت فجأة
عن الموضوع وفرضت عليه مقاطعة اعلامية وكأن
شيئاً لم يكن .

في الحقيقة أن كارتل سويا (الاميركي)
عرف خطر هذا الاكتشاف على مصالحه . ففي
البداية قامت زوبعة إعلامية مُشوِّهة تتهم «بروتين
البترول» (كما يطلقون عليه) أو الـ [POUP] كما
يسميه العلماء ، بأنه يؤدي إلى الاصابة
بأمراض سرطانية ، ولذلك قامت شركة الـ [BP]
الفرنسية بدفع أحد دكاترة الصيدلة في جامعة
الجزائر ، الذي يدَّعي أنه متخصص بالمواد
السامَّة ، ليبرهن ، خلافاً للحقائق العلمية
، أن هذا النوع من البروتين يسبب الاصابة بمرض
السرطان .

ولكن الاوساط العلمية الفرنسية تحركت
بطريقتها الخاصة ، وقامت بعقد ندوة علمية في
مدينة «اكسن برو وانس» بتاريخ 15 و 16 / 2 / 1972م
برئاسة كل من البروفسور [Robert DebrÉ] ،
والبروفسور (گودِل دو بونتانيل) [Goudelle de Pontanel]
، حيث تم في هذه الندوة العلمية تفنيد تلك
المزاعم القائلة بأن هذا البروتين المكتشف
يؤدي للاصابة بالسرطان .

أما في إيطاليا ، فقد قام «بنك
مزّوجيورنو» بتمويل لانشاء مصنعين كبيرين ،
أحدهما في سردينيا والاخر في جزيرة سيسيليا ،
يستخدمان هذه الطريقة المكتشفة من قبل
البروفسور سينس لانتاج هذا النوع من البروتين
، ولكن رجال المخابرات الاميركية الذين
يُسيِّرون رجال السلطة في ايطاليا ، تحركوا
عن طريق المحفل الماسوني «پ 6» [Loge P6] ونجحوا
بأن تم التصويت على قانون يمنع انتاج «بروتين
البترول» في ايطاليا . وهكذا تم خسران مليارات
الليرات الايطالية التي تم صرفها على إنشاء
هذين المصنعين ، دون أن يجرؤ أي شخص على
الاعتراض .

ولكن شركة النفط البريطانية [British
Petroleum] ، التي أنفقت المليارات على هذه
الابحاث العلمية الناجحة ، غير مستعدة
للتخلّي عن هذه النتائج العلمية الهامة دون
أن تحصل على تعويض في المقابل .

وإذا ما عددنا التعويضات التي حصلت
عليها في مقابل تخليها عن هذه النتائج
العلمية ، يتبين لنا مدى الاهمية العظيمة
لطريقة انتاج البروتين بواسطة البترول ، فقد
طلبت شركة الـ [BP] الحصول على امتيازات في
ألاسكا ، وإعطاءها الرخصة في شراء إحدى
الشركات الاميركية لتوزيع البترول ، وقد كان
الشرط في قبول الاميركيين لهذين الطلبين هو
أن تتخلّى شركة الـ [BP] عن مشروعها في انتاج
البروتين عن طريق البكتيريا وحيدة الخلية
بواسطة البترول ، أي [Poup] . وهكذا لم تحصل
شركة الـ [BP] على الطلبين السابقين فقط ، بل
حصلت أيضاً على السيطرة على ثلث السوق
الاوربية لتوزيع علف السويا .

ولذلك ، ومنذ ذلك الوقت ، فإن العلماء
والمهندسين الذين ابتكروا هذه الطريقة ،
وعملوا في تشغيل الوحدة الصناعية التجريبية
في مدينة لافيرا [LavÉra]الفرنسية ، قاموا
بترك شركة الـ [BP] حيث تحوّل البعض منهم على
التقاعد والبعض الاخر مازال يزاول أعماله في
غير مجال تخصصه ، ولكنهم

ما زالوا موجودين ، وهم مستعدون ، إن لم
يستطيعوا القيام بهذا العمل بأنفسهم ، أن
يقدموا تجربتهم لمن هم أكثر شباباً منهم .

لقد حاول البروفسور سينس [SÉnÉs]
عدة مرات اقناع دول الخليج الفارسي بتبني هذه
الطريقة (التي اكتشفها) ، ولكن الاميركيين
أفشلوا كل هذه المحاولات عن طريق الضغوط
السياسية التي مارسوها على هذه الدول ، مما
دعاها للتخلّي عن تبني هذا المشروع .

وفي آخر محاولة للبروفسور سينس ،
وكانت قبل ابتداء حرب الخليج بسنة واحدة ،
استطاع أن يقنع المملكة العربية السعودية
بتبني هذا المشروع ، وقد وافقت السعودية على
ذلك ، ولكن الولايات المتحدة الاميركية قامت
بتهديد السعودية بأنها ستتوقف عن بيعها أي
نوع من الاسلحة ، إن هي قامت بإنشاء مصنع
لانتاج هذا النوع من البروتين . وهكذا مرة
أخرى تم إهمال هذا المشروع .

إن الحلَّ الامثل هو القيام بإنشاء
وحدة صناعية لتنقية الگازوئيل من مادة
البارافين ، بطريقة سينس البيولوجية ، في
البلد المنتج للنفط نفسه ، ولكن ذلك سيدفع
الاميركيين للادّعاء بأن هذا المصنع هو
لانتاج الاسلحة البيولوجية والبكتيرية ،
وبذلك سيعطيها المبرر لضربه وتدميره دون أن
يقدر أحد على الاعتراض ، وحتى لو لم يُدمَّر
المصنع وتم انتاج البروتين فيه ، فإن تصريف
الانتاج سيواجه الكثير من العقبات والمشاكل .

ولذلك تم التفكير بطريقة تعمل لشلِّ
التحرك الاميركي والتهديد الذي يمثله .

لقد احترقت مصفاة تكرير النفط «توتال»
[TOTAL] الموجودة في منطقة [LAMDE] على شاطئ [L'Etange de
Berre] بالقرب من مدينة مرسيليا ، وذلك بتاريخ 10 /
11 / 1992م . ويبدو في الظروف الحالية أن شركة
توتال غير مستعجلة لاعادة بناء هذه المصفاة
من جديد . إذاً بإمكان دولة منتجة للبترول
ومستقلة عن الـ «كارتل» عرض مساعدتها على
شركة «توتال» للقيام بإعادة بناء هذه المصفاة
ويكون الحساب مناصفة ، والدولة المنتجة
للبترول تقوم بدفع ما يترتب عليها في عملية
البناء هذه عن طريق تقديمها للنفط الخام ،
ويمكن عندها أن يشمل مخطط البناء هذا إنشاء
وحدة صناعية في المصفاة لتنقية الگازوئيل من
مادة البارافين باستخدام طريقة «سينس» .

فمن جهة لن يستطع رجال المخابرات
الاميركية والاسرائيلية الادّعاء بأنها وحدة
صناعية لانتاج الاسلحة البكتيريولوجية ومن
جهة أخرى فإن عملية توزيع مادة البروتين
المستخدم علفاً للحيوانات في السوق الاوربية
لن تواجه أي مشكلة .

وعندما تتم هاتان العمليتان ، (أي
الانتاج والتوزيع في أوربا) ، فإن البلد الذي
شارك في عملية البناء سيستطيع إنشاء الوحدات
الصناعية التي يرغب فيها لانتاج هذا النوع من
البروتين على أراضيه ، دون أن يواجه أي مشكلة
تكنولوجية أو سياسية . ومن الواضح أن العقد
الذي سيتم بين الطرفين سيتضمن هذه الامكانية
، وسيتم تربية الكوادر اللازمة لهذا العمل ،
من البلد الشريك ، في مصنع [LAMDE] «في فرنسا» .

هذه العملية لا تكلف البلد المنتج
للنفط الخام ، الذي سيقبل بالمشاركة ، إلاّ
الكميّة اللازمة من النفط الخام التي يقدمها
لاعادة بناء مصفاة البترول (التي احترقت) في
[LAMDE] .


([1])
طريقة لحفظ المواد

الحية والبيولوجية

السريعة العطب.

([2])
كما يطلق على هذه البكتيريا وحيدة الخلية
المنتجة لمادة البروتين باللغة الانجليزية
اسم : [SCP] أي [Single cell protein].


/ 1