بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يُسبِّحُ للَّهِ مَا فى السمَوَتِ وَ مَا فى الأَرْضِ المَْلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الحَْكِيمِ(1) هُوَ الَّذِى بَعَث فى الأُمِّيِّينَ رَسولاً مِّنهُمْ يَتْلُوا عَلَيهِمْ ءَايَتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَب وَ الحِْكْمَةَ وَ إِن كانُوا مِن قَبْلُ لَفِى ضلَلٍ مُّبِينٍ(2)« بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ما في السموات و ما في الأرض» مجيؤه تارة ماضيا و أخرى مضارعا إيذان بدوام تنزيهه تعالى « الملك القدوس العزيز الحكيم» فسر « هو الذي بعث في الأميين» العرب لأنهم لا يقرءون و لا يكتبون غالبا « رسولا منهم» من جنسهم عربيا أميا « يتلوا عليهم ءاياته» القرآن « و يزكيهم» يطهرهم من دنس الكفر و المعاصي « و يعلمهم الكتاب» القرآن « و الحكمة» الشرائع « و إن» هي المخففة « كانوا من قبل» قبل بعثه « لفي ضلال مبين» من الشرك و البدع الباطلة و اللام فارقةتفسير شبر ص :517وَ ءَاخَرِينَ مِنهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بهِمْوَ هُوَ الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ(3) ذَلِك فَضلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضلِ الْعَظِيمِ(4) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثمَّ لَمْ يحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يحْمِلُ أَسفَارَابِئْس مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَتِ اللَّهِوَ اللَّهُ لا يهْدِى الْقَوْمَ الظلِمِينَ(5) قُلْ يَأَيهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ للَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا المَْوْت إِن كُنتُمْ صدِقِينَ(6) وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدَا بِمَا قَدَّمَت أَيْدِيهِمْوَ اللَّهُ عَلِيمُ بِالظلِمِينَ(7) قُلْ إِنَّ الْمَوْت الَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَقِيكمْثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عَلِمِ الْغَيْبِ وَ الشهَدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(8) يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِى لِلصلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَذَلِكُمْ خَيرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصلَوةُ فَانتَشِرُوا فى الأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِن فَضلِ اللَّهِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكمْ تُفْلِحُونَ(10) وَ إِذَا رَأَوْا تجَرَةً أَوْ لهَْواً انفَضوا إِلَيهَا وَ تَرَكُوك قَائماًقُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجَرَةِوَ اللَّهُ خَيرُ الرَّزِقِينَ(11)« و ءاخرين منهم» عطف على الأميين أو على هم في يعلمهم « لما يلحقوا بهم» أي لم يلحقوا بعد « و هو العزيز الحكيم» في بعث الرسول بالمعجز الحكيم في اصطفائه « ذلك» الفضل الذي اختصه به « فضل الله يؤتيه من يشاء» بمقتضى حكمته « و الله ذو الفضل العظيم» فهو الحقيق بإيتاء الفضل « مثل الذين حملوا التوراة» كلفوا العمل بها و هم اليهود « ثم لم يحملوها» لم يعملوا بها « كمثل الحمار يحمل أسفارا» كتبا لا ينال منها إلا التعب « بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله» الشاهدة بنبوة محمد (صلىاللهعليهوآلهوسلّم) « و الله لا يهدي القوم الظالمين» إلى الجنة أو لا يلطف بهم لظلمهم « قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين» في زعمكم أنكم أولياؤه حيث قلتم نحن أولياء الله و أحباؤه « و لا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم» بسبب ما قدموا من كفرهم بالنبي المنعوت في كتبهم « و الله عليم بالظالمين» و ما يأتون و ما يذرون « قل إن الموت الذي تفرون منه» حرصا على الحياة و خوفا أن تؤخذوا بوبال كفركم « فإنه ملاقيكم» ففراركم منه فرار إليه « ثم تردون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون» بمجازاتكم به « يا أيها الذين ءامنوا» لم يقل قل كما في اليهود تشريفا للمؤمنين بخطابه « إذا نودي للصلوة» أذن لها « من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله» امضوا إلى صلاة الجمعة أو خطبتها مسرعين « و ذروا البيع» ظاهر في تحريمه و في انعقاده قولان و فيه مبالغة في إيجابها و يؤكده « ذلكم» أي السعي الباقي أجره « خير لكم» من الفاني نفعه « إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة» فرغ من أدائها « فانتشروا في الأرض» إباحة بعد حظر و كذا « و ابتغوا من فضل الله» اطلبوا الرزق « و اذكروا الله كثيرا» أي على كل باللسان و القلب « لعلكم تفلحون» لتفوزوا « و إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها» قيل كان يصلي الجمعة أو يخطب فقدمت عير تحمل طعاما فضربت طبلا للإعلام كعادتهم فخرج لها الناس إلا اثني عشر رجلا فنزلت و قدمت التجارة على اللهو لأنها المقصود و لذا خصت برد الضمير و يقدر ضمير آخر « و تركوك قائما» تصلي أو تخطب « قل ما عند الله» من الثواب المحقق العظيم الباقي « خير من اللهو و من التجارة» قدم اللهو ترقيا من الأدنى إلى الأعلى « و الله خير الرازقين» .