ذلك الأب الذي كان متمكنا أن يملأ بيت ابنته ذهبا وفضة ويستخدم لها عبيدا
وإماء، ولا يرد عن بابه ذا حاجة إلا بقضاء حاجته، أمسك عن استخدام خادمة
لسيدة نساء العالمين، التي كانت بضعة منه، ويريبه ما أرابها (1)، في مثل هذه الحاجة
الملحة لبنته التي هي أحب الخلق إليه، إيثارا لفقراء أمته على مهجة قلبه.
هكذا كانت سيرة الذي بعثه الله لأن يربي أمته بقوله تعالى:
{ويؤثرون على
أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} (2)
نماذج من تعامله وأخلاقه (صلى الله عليه وآله وسلم)
كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يجلس على الأرض (3).
ويأكل مع العبيد، ويسلم على الصبيان (4).
وكان يأكل أكلة العبد، ويجلس جلسة العبد (5).
مرت به امرأة بدوية وكان يأكل وهو جالس على الأرض، فقالت:
يا محمد،
والله إنك لتأكل أكل العبد، وتجلس جلوسه.
فقال لها رسول الله: ويحك أي عبد أعبد
مني؟ (6).
وكان يرقع ثوبه (7).
ويحلب عنز أهله، ويجيب دعوة الحر والعبد (8).
(1) فضائل الصحابة ص 78، مسند أحمد ج 4، ص 328، صحيح البخاري ج 6 ص 158 وسيأتيبعض المصادر المذكورة في صفحة 193.
(2) سورة الحشر: 9.
(3) الأمالي للشيخ الطوسي ص 393.
(4) الأمالي للصدوق المجلس السابع عشر ح 2، ص 130.
(5) المحاسن ص 456 باب 51 ح 386.
(6) المحاسن ص 457 باب 51 ح 388، الكافي ج 2 ص 157.
(7) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 146.
(8) المصدر السابق.
117