وكمال هذه المرتبة بلوغها إلى مرتبة العزم على العهد المعهود، والميثاق المأخوذ،
الذي هو مرتبة أولي العزم من الرسل المبعوثين بالشريعة.
وكمال هذه المرتبة الوصول إلى مرتبة الخاتمية، التي هي مرتبة المبعوث
بالشريعة الأبدية، التي هي نهاية الحد، وصاحبها أول العدد وآخر الأبد، الخاتم لما
سبق، والفاتح لما استقبل، وهو الاسم الأعظم، والمثل الأعلى.
وقد وصل علي (عليه السلام) إلى مرتبة قال الذي قال الله في شأنه {وما ينطق عن
الهوى} (1): (علي مني)، الكاشف عن اشتقاق علي من الجوهرة الفريدة في عالم
الإمكان، وهي النفس القدسية التي هي العلة الغائية من خلق العالم واستخلاف
آدم، ولم يقتصر على هذا، بل قال: (وأنا منه)، لأن غاية وجوده والهدف من بعثته وما
به قوام إنيته، وهو الهداية إلى الدين القويم والصراط المستقيم، لم تتحقق حدوثا
وبقاء إلا بعلي وأبنائه المعصومين (عليهم السلام).
فكيف يمكن الفصل في الخلافة بين من هو من علي وعلي منه؟!
الحديث الخامس:
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
" علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يتفرقا حتى يردا على الحوض " (2)،
وقد اعترف بصحة سنده كبار أئمة الحديث من العامة والخاصة.
(1) سورة النجم: 3.
(2) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 124 وفي التلخيص أيضا، مجمع الزوائد ج 9 ص 134، المعجمالصغير ج 1 ص 255، المعجم الأوسط ج 5 ص 135، الجامع الصغير ج 2 ص 177، كنز العمال ج 11ص 603، فيض القدير ج 4 ص 470، سبل الهدى والرشاد ج 11 ص 297، ينابيع المودة ج 1 ص 124و 169 ومصادر أخرى للعامة.
الإحتجاج ج 1 ص 216 و 297، الطرائف ص 73 و 103، الأربعون حديثا ص 73، كشف الغمة ج 1ص 148، الأمالي للطوسي ص 460، المجلس السادس عشر ح 34 وص 479 و 506 وبتفاوت فيمناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 616 ومصادر أخرى للخاصة.
178