وقد بين (عليه السلام) أن تولية الأمور في الحكومة العلوية لا تكون بالميل والهوى، بل
بالاستحقاق والاختبار والاصطفاء، وعلى أساس الورع والعلم والسياسة
والتجربة والحياء، والنشأة في البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام.
فيدور تولي الأمور مدار الكفاية والأمانة، كما قال الله سبحانه: {اجعلني على
خزائن الأرض إني حفيظ عليم} (1)، وقال سبحانه: {إن خير من استأجرت القوى
الأمين} (2).
والأمة التي يتصف واليها بتلك الأوصاف، وقاضيها بتلك السمات، وعاملها
بهذه المزايا، وتكون المراتب والمناصب فيها على أساس درجات العلم والإيمان
والأمانة، تكون خير أمة أخرجت للناس (3)، وإمامهم لا محالة يكون أفضلهم،
وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " من أم قوما وفيهم من هو أعلم منه وأفقه لم يزل أمرهم إلى سفال
إلى يوم القيامة " (4).
وقد اقتصرنا من هذا العهد على قليل من كثير، ولم نستوف شرح لطائفه
ودقائقه وحقائقه، فإنه جامع لأبواب سياسة النفس والمدينة، وتنظيم أمر
طبقات الرعية، من الجنود، والكتاب، والقضاة، والعمال، وأهل الجزية
والخراج، والتجار، وأهل الصناعات، وذوي الحاجة والمسكنة.
(1) سورة يوسف: 55.
(2) سورة القصص: 26.
(3) إشارة إلى الآية 110 من سورة آل عمران.
(4) ثواب الأعمال ص 206، وبتفاوت يسير في علل الشرائع ص 326 باب 20 ح 4 ومصادر أخرىللخاصة.
المغني لابن قدامة ج 2 ص 20: الجامع الصغير ج 2 ص 582، كنز العمال ج 7 ص 590.
277