وفي الصحيح، قال علي بن يقطين: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي
الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ويقطعه ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم،
فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز، فكان كلما رام خادم أبي
الحسن (عليه السلام) تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه، واستفز هارون الفرح
والضحك لذلك، فلم يلبث أبو الحسن (عليه السلام) أن رفع رأسه إلى أسد مصور على
بعض الستور فقال له: يا أسد الله خذ عدو الله، قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم
ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم فخر هارون وندماؤه على
وجوههم مغشيا عليهم وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، فلما أفاقوا من
ذلك بعد حين، قال هارون لأبي الحسن (عليه السلام): أسألك بحقي عليك لما سألت
الصورة أن ترد الرجل، فقال: إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم
وعصيهم، فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل " (1).
(1) الأمالي للصدوق ص 212 المجلس التاسع والعشرون حديث 19، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1ص 65 باب 8 حديث 1.