دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشكرين} (1).
قال رجل للإمام الصادق (عليه السلام):
" يا بن رسول الله دلني على الله ما هو؟
فلقد
أكثر علي المجادلون وحيروني!
فقال له: يا عبد الله، هل ركبت سفينة قط؟
قال: نعم.
قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك؟
قال: نعم.
قال: فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟
قال: نعم.
قال الصادق (عليه السلام):
فذلك الشئ هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجي، وعلى الإغاثة حيث
لا مغيث " (2).
وهذه المعرفة والإرتباط الفطري بالله، يمكن أن يصل إليها الانسان في غير
حالات الاضطرار والانقطاع المطلق - أي في حال الاختيار - بجناحي العلم
والعمل:
الأول
أن يزيح بنور عقله حجاب الجهل والغفلة، ويرى أن وجود كل
موجود وكمالاته ليس من ذاته ولا بذاته، ويعلم أن الكل لابد وأن ينتهي إلى
الذات المقدسة الذي {هو الأول والاخر والظهر والباطن وهو بكل شئ عليم} (3)،
(1) سورة يونس: 22.
(2) التوحيد ص 231 باب 31 ح 5، معاني الأخبار للصدوق ص 4 باب معنى الله ح 2.
(3) سورة الحديد: 3.
31