أما القرآن فنزه الله تعالى عن هذه الأوهام، وصحح الاعتقاد بنبي الله عيسى
عن تفريط الذين اتهموه بأنه ابن زنا، وإفراط الذين زعموا أنه ابن الله تعالى،
فقال:
{واذكر في الكتب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا * فاتخذت من دونهم
حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا * قالت إني أعوذ بالرحمن منك
إن كنت تقيا * قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلما زكيا * قالت أنى يكون لي غلام
ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا * قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية
للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا * فحملته فانتبذت به مكانا قصيا * فأجاءها
المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا * فناداها من
تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا * وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك
رطبا جنيا * فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت
للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا * فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت
شيئا فريا * يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا * فأشارت إليه
قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني الكتب وجعلني نبيا
* وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا * وبرا
بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا * والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث
حيا * ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} (1).
ونزه داود (عليه السلام) عن هذه الافتراءات، وقال في شأنه:
{يا داود إنا جعلناك خليفة
في الأرض} (2).
(1) سورة مريم: 16 - 34.
(2) سورة ص: 26.
87