قال السيد علي البطحائي : وقع البحث حول محاربه معاويه في صفين مع إمام المسلمين علي بن أبي طالب عليه السلام . فقلت للشيخ وأعضاء الهيئه: ألم يحارب معاويه ، علي بن أبي طالب عليه السلام في صفين ؟ معاويه كان مع الحق أو علي بن أبي طالب عليه السلام كان مع الحق ، أو كلاهما كانا مع الباطل . فقال واحد من أعضاء الهيئه اسمه عبدالله بن صالح : كان معاويه خال المؤمنين وكاتب الوحي. قلت: الساعه لسنا بصدد أن معاويه خال المؤمنين أو كاتب الوحي ، بل في مقام أن علي بن أبي طالب كان مع الحق أو معاويه ؟ قال الشيخ: أنت المحاسب لمعاويه ؟ قلت: ما أنا المحاسب ، المحاسب هو الله لكن أنا أحاسبه على كتاب الله ، لاَن القرآن يقول: ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )(1). فاللازم مقاتله معاويه حتى يفيء إلى أمر الله ، وسؤالي من أعضاء الهيئه والرئيس أن معاويه كان مع الحق أو علي بن أبي طالب عليه السلام . قال رئيس الهيئه: لا شك ولا ريب أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان مع الحق والحق يدور معه. قلت: فظهر ان معاويه كان مع الباطل وعلي بن أبي طالب عليه السلام كان مع الحق ، فمحاربه معاويه علي بن أبى طالب كان من أي جهه ؟ قال معاويه: كان يطالب بدم ابن عمه عثمان. قلت: عثمان قتله علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال: لا ، قتله أهل مصر.(2) قلت: فاللازم أن يطلب بدمه من أهل مصر لا من علي بن أبي طالب عليه السلام . قال الشيخ: القرآن يقول: ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً )(3). قلت: ما المراد بولي الدم ؟ قال: وارث المال. قلت: وارث مال عثمان ابنه لا معاويه ، وأيضاً حينما قُتل عثمان كان علي بن أبي طالب نازلاً المدينه أو لاَ ؟ قال: كان نازلاً بالمدينه. قلت: إذا كان نازلاً بالمدينه فكل المسلمين من أهل الحل والعقد يعرفون بأنه تقاعد عن مقاتلي عثمان ، فلم بايعوه ؟ وعلى كل حال محاربه معاويه مع علي بن أبي طالب عليه السلام ما كانت من جهه قتل عثمان ، بل من جهه أنه رأى حكومته في معرض المخاطره فتشبث بأن عثمان قتل مظلوماً ، مع أنه حين هجم على عثمان ، أهل المدينه تقاعدوا عن نصرته(4). (1) سوره الحجرات : الآيه 9 . (2) ولذا يقول الفضل بن العباس بن عتبه بن أبي لهب ـ رداً على الوليد بن عُقبه الذي يزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام قبض نجائب عثمان وسنفه وسلاحه ـ : سلُوا أهل مصر عن سلاح ابنِ * فهُم سلبُوه سيـفَهُ أُختنا وحــرائبـه وكان ولـيَّ الاَمـر بــعد * عليُّ وفي كل المواطـن صاحبه محـمد علـي ولـيُّ الله أظــهـر * وأنت مع الاَشقين فـيما تحاربه دينـَه وأنت امرُؤٌ من أهل صفـواء * فما لك فينا من حميمٍ تــعاتبه نازحٌ وقـد أنـزل الرحمن أنـك * فما لك في الاِسلام سَهمٌ فاسـقٌ تطالبه راجع : شرح نهج البلاغه لابن أبي الحديد : ج 1 ص 271 . (3) سوره الاَسراء : الآيه 33 . (4) مناظرات في الحرمين للبطحائي : ص 15 ـ 17 .