بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
الإمام المهدي عليه السلام في مصادر علماء الشيعة/ الجزء الأول من القرن الثالث الى القرن الحادي عشر إعداد وتحقيق: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام تفهرست الموضوعات 1مقدمة المركز 2بين يدي القارئ الكريم 3فهرست الأجزاء الثلاثة 41 ـ تفسير فرات الكوفي 5(آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) 6(بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) 7(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً...) 8(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقامُوا الصَّلاةَ...) 9(وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرض هَوْناً...) 10(وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) 11(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ...) 12(ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) 13(وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها) 14(فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى) 15(سَلامٌ هِيَ حتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) 162 ـ بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد عليهم السلام 173 ـ تفسير القمي 18(وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) 19(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) 20(فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) 21(فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) 22(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) 23(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) 24(وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) 25(وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) 26(لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) 27(وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) 28(وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) 29(أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ) 30(فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآْخِرَةِ) 31(أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) 32(وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) 33(فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا) 34(أَنَّ الأرض يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) 35(وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثمّ بُغِيَ عليه لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ) 36(وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ...) 37(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض...) 38(وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ) 39(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأرض الْجُرُزِ) 40(وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ) 41(حم * عسق) 42(وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) 43(وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) 44(لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) 45(وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) 46(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) 47(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) 48(وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) 49(حتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ) 50(سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) 51(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) 52(فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) 53(وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) 544 ـ تفسير العياشي 55(إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ...) 56(فَاخْتَلَفَ الأَْحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ...) 57(أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) 58(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ) 59(كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ) 60(هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) 61(وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرض طَوْعاً وَكَرْهاً) 62(يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً) 63(قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عليّنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) 64(إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً) 65(الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) 66(إِنَّ الأَْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) 67(يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) 68(وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) 69(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) 70(وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَْكْبَرِ) 71(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) 72(الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ...) 73(وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) 74(لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) 75(رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ) 76(وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) 77(وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) 78(قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) 79(وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) 80(وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ) 81(بَعَثْنا عليكم عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) 82(إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) 835 ـ أصول الكافي 84باب الإشارة والنصّ إلى صاحب الدار عليه السلام 85باب في تسمية من رآه عليه السلام 86باب في النهي عن الاسم 87باب نادر في حال الغيبة 88باب في الغيبة 896 ـ الهداية الكبرى 90الباب الرابع عشر: باب الإمام المهدي المنتظر عليه السلام (1) / (2) ****************** بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المركز: في خضم خضوعها للتقنية الحديثة أحدثت الثقافة البحثية قفزة تُعدُّ من أهمّ تحوّلات العصر الحديث، وبقيت هذه الثقافة أسيرة ما تجود به بحوث المتقدّمين الذين أرهقهم زمن الضياع والتهميش حتَّى كادت أن تختفي مثل هذه البحوث في غمار السهو والنسيان، ولعلَّ أهمّ من طالتهم حالات التهميش بحوث علمائنا الأعلام الذين ما فتئوا يحيطون أبواب العلم ببحوثهم ومقرّراتهم ولولا ضياعها في مطاوي النسيان والإهمال لكانت لعلمائنا التآليف الكثيرة والتي لم يبقَ منها إلاَّ عناوينها في مكثّفات البيلوغرافيا تتسلسل تبعاً لأهمّيتها الموضوعية التي يتصفَّحها الباحث وهو يدور في غمار البحث عن تراثيات ثقافية مضيعة أبادتها جهود المطاردة السياسية وامتهنتها محاولات الفكر المضاد. وهكذا هي البحوث المهدوية تتزعَّم حالات الانغماس في البحث الاستطرادي المؤطّر ضمن قضيّة معيّنة ينتزعها الباحث في خلسةِ الرقيب، أو يدفعها من خلال محاولاته الاستباقية في إيقاف الهجمة الفكرية السلطوية التي يتحيّن لرصدها الحاكم في خضم الصراع الفكري الخطير، ممَّا حدى بالبحوث المهدوية أن تقفز في سلة البحوث التي يعمل على صياغتها علماء الشيعة لئلاَّ تُصادر وفق تحسّبات السطوة الحاكمية. إذن فلا يمكن أن نتسالم على قضيّة موروثة تحمل الشيء الكبير من التجنّي على بحوث علمائنا الذين دأبوا على إثراء الفكر الإنساني بالبحث المهدوي بأكثر تفاصيله، إلاَّ أنَّ الذي يساعد على هذا الانطباع الخاطئ في مثل هذه التصوّرات والظنون هو عدم استقلالية البحث المهدوي حتَّى يُدمج استطراداً في بحوث أخرى، في حين إذا استقلَّت هذه البحوث المهدوية منزوعة من البحوث الاستطرادية فإنَّها ستشكّل مكتبةً ثرةً غنية بالفكر المهدوي المتألّق الفوّاح بشذاه المتميّز، ولعلَّ المكتبة المهدوية التي ستؤلّفها هذه البحوث تُعدُّ نقلةً نوعيةً في الثقافة المهدوية تعين الباحثين من جهة على استيعاب بحوثهم بشكل تكاملي ثر، وتفتح للقرّاء آفاق البحث ضمن منهجية علمية، وبحثية تاريخية تخضع لتسلس زمني يقرأ فيه تطوّر البحوث المهدوية من الرواية حتَّى التحليل العلمي لهذه النصوص مع فقه الرواية وقراءاتها المختلفة. وهذه الرؤية دفعت بمركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي عليه السلام إلى أن يخطو نحو تأسيس بيليوغرافيا بحثية مهدوية تتوفَّر على البحوث التي أنجزها علماؤنا الأعلام ضمن موسوعاتهم العقائدية والروائية حتَّى القرن العاشر الهجري الذي ختمه شيخنا المجلسي بموسوعته الحديثية (البحار)، وتتكامل في مجموعة تُغني الكثير عن البحث والتنقيب وتأخذ بالبحوث المهدوية الجديدة إلى خطوات متسارعة نحو الأمام. نسأل الله العون والسداد للبحوث القادمة التي تستمدُّ من هذه المكتبة المهدوية أصالتها ورونقها المتميّز. بين يدي القارئ الكريم: موسوعة متنوّعة حول القضيّة المهدوية تجمع بين دفّتيها ما يقرب من (60) مؤلّفاً من علمائنا الأعلام خاصّة بعد أن اكتفى المركز بمبادرة الشيخ فقيه إيماني إلى جمع ما كتب عن الإمام المهدي عند علماء السُنّة فجزاه الله خير الجزاء. وختاماً يتقدَّم المركز بالشكر الجزيل لكلّ من ساهم في تحقيق ونشر هذه الموسوعة (الإمام المهدي عليه السلام في مصادر علماء الشيعة) ونخصُّ بالذكر: السيّد عبد الستّار الجابري، والسيّد بلاسم الموسوي الزاملي، والشيخ علاء عبد النبيّ، والشيخ ياسر الصالحي، لما بذلوه من جهد مميَّز في جمع هذا الشتات وتحقيق ما لم يحقَّق منه؛ نسأله تعالى لهم المزيد من التوفيق والسداد وخدمة المولى صاحب العصر والزمان عليه السلام . فهرست الأجزاء الثلاثة: يحتوي الجزء الأوّل على الكتب التالية: 1 ـ تفسير فرات الكوفي/ تأليف: فرات بن إبراهيم الكوفي/ من علماء الحديث في القرن الثالث الهجري، (ص 11). 2 ـ بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد عليهم السلام/ تأليف: محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار/ المتوفّى سنة (290هـ)، (ص 21). 3 ـ تفسير القمي/ تأليف: علي بن إبراهيم القمي/ كان حيّاً إلى (308هـ)، (ص 39). 4 ـ تفسير العياشي/ تأليف: أبي نصر محمّد بن مسعود ابن عيّاش السلمي السمرقندي المعروف بالعياشي/ المتوفّى سنة (320هـ)، (ص 63). 5 ـ أصول الكافي/ تأليف: ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني الرازي/ المتوفّى سنة (328/ 329هـ)، (ص 97). 6 ـ الهداية الكبرى/ تأليف: أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي/ المتوفّى سنة (334هـ)، (ص 123). 7 ـ كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر/ تأليف: علي بن محمّد بن الخزّاز القمي/ من علماء القرن الرابع الهجري، (ص 209). 8 ـ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (381هـ)، (ص 221). 9 ـ معاني الأخبار/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (381هـ)، (ص 227). 10 ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام / تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (381هـ)، (ص 237). 11 ـ الخصال/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (381هـ)، (ص 273). 12 ـ الأمالي/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (381هـ)، (ص 285). 13 ـ علل الشرائع/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (381هـ)، (ص 297). 14 ـ الاعتقادات/ تأليف: الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي/ المتوفّى سنة (381هـ)، (ص 309). 15 ـ الأمالي/ تأليف: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي/ المتوفّى سنة (413هـ)، (ص 315). 16 ـ الاختصاص/ تأليف: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي/ المتوفّى سنة (413هـ)، (ص 319). 17 ـ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد/ تأليف: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي/ المتوفّى سنة (413هـ)، (ص 333). 18 ـ الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام / تأليف: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي/ المتوفّى سنة (413هـ)، (ص 381). 19 ـ النكت الاعتقادية/ تأليف: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي/ المتوفّى سنة (413هـ)، (ص 387). 20 ـ الفصول المختارة/ تأليف: الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي/ المتوفّى سنة (436هـ)، (ص 393). 21 ـ رسائل الشريف المرتضى/ تأليف: الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي/ المتوفّى سنة (436هـ)، (ص 411). 22 ـ الشافي في الإمامة/ تأليف: الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي/ المتوفّى سنة (436هـ)، (ص 423). 23 ـ عيون المعجزات/ تأليف: حسين بن عبد الوهاب/ من أعلام القرن الخامس الهجري، (ص 445). 24 ـ المجدي في أنساب الطالبيين/ تأليف: علي بن محمّد العلوي العمري النسّابة/ من أعلام القرن الخامس الهجري، (ص 457). يحتوي الجزء الثاني على الكتب التالية: 25 ـ دلائل الإمامة/ تأليف: أبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبري الشيعي/ من أعلام القرن الخامس الهجري، (ص 3). 26 ـ تقريب المعارف/ تأليف: أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي/ المتوفّى سنة (447هـ)، (ص 159). 27 ـ كنز الفوائد/ تأليف: أبو الفتح محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي الطرابلسي/ المتوفّى سنة (449هـ)، (ص 213). 28 ـ الاقتصاد الهادي إلى سبيل الرشاد/ تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي/ المتوفّى سنة (460هـ)، (ص 233). 29 ـ شرح جمل العلم والعمل لشريف المرتضى علم الهدى/ تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي/ المتوفّى سنة (460هـ)، (ص 241). 30 ـ الأمالي/ تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي/ المتوفّى سنة (460هـ)، (ص 249). 31 ـ تلخيص الشافي/ تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي/ المتوفّى سنة (460هـ)، (ص 261). 32 ـ مؤتمر علماء بغداد في الإمامة والخلافة/ تأليف: مقاتل بن عطية البكري البغدادي/ المتوفّى سنة (505هـ)، (ص 283). 33 ـ روضة الواعظين/ تأليف: زين المحدّثين محمّد بن الفتال النيسابوري/ الشهيد في سنة (508هـ)، (ص 287). 34 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى/ تأليف: أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي/ المتوفّى سنة (548هـ)، (ص 317). 35 ـ تاج المواليد في مواليد الأئمّة ووفياتهم/ تأليف: أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي/ المتوفّى سنة (548هـ)، (ص 409). 36 ـ الخرائج والجرائح/ تأليف: قطب الدين الراوندي/ المتوفّى سنة (573هـ)، (ص 421). 37 ـ قصص الأنبياء/ تأليف: قطب الدين الراوندي/ المتوفّى سنة (573هـ)، (ص 469). 38 ـ الثاقب في المناقب/ تأليف: أبو جعفر محمّد بن علي الطوسي المعروف بابن حمزة/ المتوفّى سنة (585هـ)، (ص 479). يحتوي الجزء الثالث على الكتب التالية: 39 ـ عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار/ تأليف: يحيى بن الحسن الأسدي المعروف بابن البطريق/ المتوفّى سنة (600هـ)، (ص 3). 40 ـ الاحتجاج/ تأليف: أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي/ المتوفّى سنة (620هـ)، (ص 31). 41 ـ تنبيه الخواطر ونزهة النواظر المعروف بـ (مجموعة الورام)/ تأليف: ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري/ المتوفّى سنة (605هـ)، (ص 85). 42 ـ المنقذ من التقليد/ تأليف: سديد الدين محمود الحمصي الرازي/ المتوفّى أوائل القرن السابع الهجري، (ص 91). 43 ـ إقبال الأعمال/ تأليف: علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس العلوي الفاطمي/ المتوفّى سنة (664هـ)، (ص 129). 44 ـ الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف/ تأليف: علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس العلوي الفاطمي/ المتوفّى سنة (664هـ)، (ص 137). 45 ـ فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم/ تأليف: علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس العلوي الفاطمي/ المتوفّى سنة (664هـ)، (ص 155). 46 ـ كشف المحجّة لثمرة المهجة/ تأليف: علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس العلوي الفاطمي/ المتوفّى سنة (664هـ)، (ص 181). 47 ـ المسلك في أصول الدين/ تأليف: المحقّق الحلّي نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد/ المتوفّى سنة (672هـ)، (ص 197). 48 ـ كشف الغمّة في معرفة الأئمّة/ تأليف: أبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي/ المتوفّى سنة (692هـ)، (ص 207). 49 ـ النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة/ تأليف: ميثم بن علي بن ميثم البحراني/ المتوفّى سنة (699هـ)، (ص 237). 50 ـ مختصر البصائر/ تأليف: عزّ الدين الحسن بن سليمان الحلّي/ المتوفّى سنة (802هـ)، (ص 247). 51 ـ المحتضر/ تأليف: عزّ الدين الحسن بن سليمان الحلّي/ المتوفّى سنة (802هـ)، (ص 277). 52 ـ مشارق أنوار اليقين في أسرار مولانا أمير المؤمنين عليه السلام / تأليف: الحافظ رجب البرسي/ المتوفّى سنة (811هـ)، (ص 289). 53 ـ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين/ تأليف: جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري الحلّي/ المتوفّى سنة (826هـ)، (ص 297). 54 ـ اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية/ تأليف: جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري الحلّي/ المتوفّى سنة (826هـ)، (ص 301). 55 ـ شرح أصول الكافي/ تأليف: الشيخ محمّد صالح المازندراني/ المتوفّى سنة (1081هـ)، (ص 307). 56 ـ الفوائد الطوسية/ تأليف: الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي/ المتوفّى سنة (1104هـ)، (ص 387). 57 ـ تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/ تأليف: الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي/ المتوفّى سنة (1104هـ)، (ص 397). 58 ـ الأربعون حديثاً في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام / تأليف: سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني/ المتوفّى سنة (1121هـ)، (ص 409). مدير المركز السيّد محمّد القبانچي تفسير فرات الكوفي فُرات بن ابراهيم الكوفي من علماء الحديث في القرن الثالث الهجري تحقيق: محمد الكاظم (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ): * فرات، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسي، قال: حدَّثنا الحسن بن الحسين، قال: حدَّثنا يحيى بن يعلى، عن إسرائيل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لمَّا اُسري بي إلى السماء قال لي العزيز: (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ)(1). قلت: (وَالْمُؤْمِنُونَ). قال: صدقت يا محمّد عليك السلام، من خلَّفت لأمّتك من بعدك؟ قلت: خيرها لأهلها. قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا ربّ. قال: يا محمّد إنّي أطلعت على ((أ)، (ب): إلى)(2) الأرض اطلاعة فاخترتك منها، واشتققت لك اسماً من أسمائي، لا أذكر في مكان إلاَّ ذكرت معي، فأنا محمود ((ب): محمود، (أ): أحمد) وأنت محمّد، ثمّ أطلعت الثانية (ثانياً، (أ)) (اطلاعة، (ر)، (أ)) فاخترت علياً، واشتققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي. يا محمّد (إنّي، (ب)) خلقتك (وخلقت، (ر)، (ب)) علياً وفاطمة والحسن والحسين (والأئمّة من ولده)(3) أشباح نور من نوري، وعرضت ولايتكم على السماوات وأهلها وعلى الأرضين ومن فيهنَّ، فمن ((أ): من) قبل ولايتكم كان عندي من المقرَّبين، ومن جحدها كان عندي من الكفّار (الضالّين، (ب)). يا محمّد لو أنَّ عبداً عبدني حتَّى ينقطع أو يصير كالشنَّ البالي ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتَّى يقرّ بولايتكم. يا محمّد تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ. قال: التفت عن يمين العرش، فالتفتُ فإذا أنا بالأشباح ((ب): بأشباح) علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة كلّهم(4) حتَّى بلغ المهدي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في ضحضاح من نور قيام يصلّون، والمهدي (في، (ب)، (ر)) وسطهم كأنَّه كوكب درّي، فقال لي: يا محمّد، هؤلاء الحجج و(هذا) هو الثائر من عترتك، فوَعزَّتي وجلالي إنَّه لحجّة ((أ): حجّة) واجبة لأوليائي، منتقم (من، (ب)، (ر)) أعدائي)(5). (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ): * فرات، قال: حدَّثني جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً، عن عمر بن زاهر، قال: قال رجل لجعفر بن محمّد عليه السلام: نسلّم على القائم بإمرة المؤمنين؟ قال: (لا، ذلك اسم سمّى الله به أمير المؤمنين (عليه السلام، (أ))، لا يُسمّى به أحد قبله ولا بعده إلاَّ كافر). قال: فكيف نسلّم عليه؟ قال: (تقول: السلام عليك يا بقية الله)، قال: ثمّ قرأ جعفر: ((بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))(6). (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً...): * فرات، قال: حدَّثني جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (تعالى، (ر)): (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) قال: (الحسين (عليه السلام، (أ)))، (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً)(7)، قال: (سمّى الله المهدي منصوراً ((ر)، (أ): المنصور) كما سمّى أحمداً ومحمّداً محموداً، وكما سمّى عيسى المسيح (عليهم الصلاة والسلام والتحيّة والإكرام ورحمة الله وبركاته، (ر): عليه السلام))(8). (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقامُوا الصَّلاةَ...): * (فرات، (ش))، قال: حدَّثني الحسن ((أ)، (ش)، (ر): الحسين) بن علي بن بزيع، (قال: حدَّثنا إسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير، (ش))، عن زيد بن علي (عليه السلام، (أ))، قال: إذا قام القائم من آل محمّد يقول: يا أيّها الناس نحن الذين وعدكم الله في كتابه: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُْمُورِ)(9)(10)(11). (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرض هَوْناً...): * قال: حدَّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد معنعناً، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تبارك وتعالى: (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرض هَوْناً ...) إلى قوله: (حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً)(12) (ثلاث عشر آية، (أ)، (ر))، قال: (هم الأوصياء يمشون على الأرض هوناً، فإذا قام القائم عرفوا (13) كلّ ناصب ((أ): نصب) عليه فإن أقرَّ بالإسلام وهو ((ر)، (أ): وهي) الولاية وإلاَّ ضربت عنقه أو أقرَّ بالجزية فأدّيها كما يؤدّي ((ر): يؤدّون) أهل الذمّة)(14). (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ): * (فرات، (أ)، (ب)) قال: حدَّثني أحمد بن محمّد بن أحمد بن طلحة الخراساني، قال: حدَّثنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدَّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدَّثنا يحيى بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ)، قال: (القائم وأصحابه)، قال الله (تعالى، (ر)): (فَأُولئِكَ ما عليهم مِنْ سَبِيلٍ)، قال: (القائم إذا قام انتصر من بني أميّة والمكذّبين والنصّاب، وهو قوله: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحَقِّ)(15))(16). (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ...): * قال: حدَّثنا جعفر بن أحمد معنعناً، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(17)، قال: (إذا خرج القائم عليه السلام لم يبقَ مشرك بالله العظيم ولا كافر إلاَّ كره خروجه، حتَّى لو كان في بطن صخرة لقالت الصخرة: يا مؤمن فيَّ مشرك فاكسرني واقتله)(18)(19). (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ): * قال: حدَّثني جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)، (يعني: لم نكُ ((أ)، (ر): يكونوا) من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) فذلك ((ر): فذاك) يوم القائم عليه السلام وهو يوم الدين (حتّى أَتانَا الْيَقِينُ) أيّام القائم عليه السلام (فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ)(20) فما تنفعهم شفاعة لمخلوق ولن يشفع فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة)(21)(22). (وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها): * فرات، قال: حدَّثني علي بن محمّد بن عمر الزهري معنعناً، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال الحارث (بن عبد الله) الأعور للحسين عليه السلام : يا ابن رسول الله جُعلت فداك أخبرني عن قول الله في كتابه: (وَالشَّمْسِ وَضُحاها). قال: (ويحك يا حارث ذلك محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم). قال: قلت: جُعلت فداك قوله: (وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها). قال: (ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يتلو محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم). قال: قلت: (وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها)(23). قال: (ذلك القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يملأ الأرض عدلاً وقسطاً)(24)(25). (فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى): * قال: حدَّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد معنعناً، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى) (بولاية علي عليه السلام، (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) النار، (وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى) وما يغني (عنه، (ر)) علمه ((ب): عمله) إذا مات، (إِنَّ عليّنا لَلْهُدى) إنَّ علياً هذا الهدى (وَإِنَّ لَنا لَلآْخِرَةَ وَالأُْولى * فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى) القائم (صلوات الله عليه، (ب)) إذا قام بالغضب فقتل من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين (لا يَصْلاها إِلاَّ الأَْشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ) بالولاية، (وَتَوَلَّى) عنها، (وَسَيُجَنَّبُهَا الأَْتْقَى) المؤمن، (الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى) الذي يعطى العلم أهله، (وَما لأَِحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى) ما لأحد عنده مكافأ (إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَْعْلى) القربة إلى الله تعالى، (وَلَسَوْفَ يَرْضى)(26) إذا عاين الثواب)(27)(28). (سَلامٌ هِيَ حتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ): * فرات، قال: حدَّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد معنعناً، عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال: ((إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) الليلة فاطمة والقدر الله، فمن عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنَّما سُمّيت فاطمة لأنَّ الخلق فُطموا عن معرفتها ـ أو من معرفتها الشكّ (من أبي القاسم، (أ)، (ب)) ـ وقوله: (وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) يعني خير من ألف مؤمن وهي اُمّ المؤمنين، (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها) والملائكة المؤمنون الذين يملكون علم آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم والروح القدس هي فاطمة عليها السلام (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)(29) يعني حتَّى يخرج القائم عليه السلام)(30). * * * الهوامش: (1) البقرة: 285. (2) ما بين المعقوفتين والذي بعده في هذا الكتاب إشارة إلى رموز النسخ الخطّية التي اعتمدها محقّق الكتاب. (3) زيادة يقتضيها السياق كما سيأتي وهي موجودة في الفرائد. (4) الأسماء مذكو ة بالتفصيل في رواية الفرائد وغيرها. (5) تفسير فرات: 74/ ح (48/23)؛ وانظر: الفرائد للحمويني: (مخطوط)؛ ومقتل الحسين للخوارزمي: 95/ (ط: الغري)؛ والغيبة للطوسي: 147/ ح 109؛ وبحار الأنوار 36: 261/ ح 82 . (6) تفسير فرات: 193/ ح (249/3). (7) الإسراء: 33. (8) تفسير فرات: 240/ ح (324/4). (9) الحج: 41. (10) تفسير فرات: 274/ ح (371/13). (11) ورواه أبو القاسم الحذاء، شواهد التنزيل 1: 523. (12) الفرقان: 63 - 76. (13) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: (عرضوا كلّ ناصب عليه). (14) تفسير فرات: 292/ ح (395/8). (15) الشورى: 41 و42. (16) تفسير فرات: 399/ ح (532/21). (17) التوبة: 33. (18) في (ر): (حدَّثني). وفي (أ)، (ب): (السلام قوله: (هُوَ...)). (19) تفسير فرات: 481/ ح (627/3). (20) المدثر: 40 - 48. (21) (ب): (تعالى: ما سلككم). (ب): (القائم فما تنفعهم شفاعة المخلوق). (أ)، (ب): (صدق الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم). (22) تفسير فرات: 514/ ح (673/4). (23) الشمس: 1 - 3. (24) في (ر): (أمير المؤمنين الحسين بن علي عليهما السلام). (أ): (قسطاً وعدلاً). (25) تفسير فرات: 567/ ح (727/3). (26) الليل: 8 - 21. (27) القائم المهدي إذا ظهر طهَّر الأرض من الظلم والظلمة ونشر راية العدل والحرّية والفضيلة على مختلف الطوائف، والرقم المذكور هنا على فرض صدوره راجع إلى الظلمة. في (أ)، (ب): (قوله: (وَكَذَّبَ ...)). (28) تفسير فرات: 567/ (727/3). (29) القدر: 1 - 5. (30) تفسير فرات: 581/ ح (747/2). ****************** بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد عليهم السلام للثقة الجليل والمحدث النبيل شيخ القميين ابو جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار المتوفى سنة 290 هـ من أصحاب الإمام الحسن العسكري عليه السلام تحقيق: العلامة ميرزا محسن كوجه باغي * حدَّثنا أبو جعفر، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: (إنَّ حديث آل محمّد صعب مستصعب ثقيل مقنع أجرد ذكوان لا يحتمله إلاَّ ملك مقرَّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان أو مدينة حصينة، فإذا قام قائمنا نطق وصدَّقه القرآن)(1). * حدَّثنا محمّد بن أحمد، عن جعفر بن مالك الكوفي، عن علي بن هاشم، عن زياد بن المنذر، عن زياد بن سوقة، قال: كنّا عند محمّد بن عمرو بن الحسن فذكرنا ما أتى إليهم فبكى حتَّى ابتلَّت لحيته من دموعه، ثمّ قال: إنَّ أمر آل محمّد أمر جسيم مقنع لا يستطاع ذكره ولو قد قام قائمنا لتكلَّم به وصدَّقه القرآن(2). * حدَّثني أبو جعفر أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن مفضَّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(3)، قال: (عهد إليه في محمّد والأئمّة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم إنَّهم هكذا، وإنَّما سُمّي أولوا العزم أولوا العزم؛ لأنَّه عهد إليهم في محمّد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته فاجمع عزمهم أنَّ ذلك كذلك والإقرار به)(4). * حدَّثني أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إنَّ الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءً عذباً وماءً مالحاً أجاجاً فامتزج الماءان فأخذ طيناً من أديم الأرض فعركه عركاً شديداً، فقال لأصحاب اليمين وهم فيهم كالذرّ يدبّون إلى الجنّة بسلام، وقال لأصحاب الشمال يدبّون إلى النار، ولا أبالي، ثمّ قال: ألست بربّكم؟ قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين)، قال: (ثمّ أخذ الميثاق على النبيّين، فقال: ألست بربّكم؟ ثمّ قال: وإنَّ هذا محمّد رسول الله وإنَّ هذا علي أمير المؤمنين، قالوا: بلى، فثبتت لهم النبوّة وأخذ الميثاق على أولي العزم، ألا إنّى ربّكم ومحمّد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزّان علمي، وأنَّ المهدي أنتصر به لديني، وأظهر به دولتي، وأنتقم به من أعدائي، واُعبد به طوعاً وكرهاً، قالوا: أقررنا وشهدنا يا ربّ، ولم يجحد آدم ولم يقرّ فثبتت العزيمة لهولاء الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهو قوله عز وجل: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(5))، قال: (إنَّما يعني فترك ثمّ أمر ناراً فأجَّجت(6) فقال لأصحاب الشمال: أدخلوها فهابوها، وقال لأصحاب اليمين: أدخلوها فدخلوها فكانت عليهم برداً وسلاماً، فقال أصحاب الشمال: يا ربّ أقلنا، فقال: قد أقلتكم، اذهبوا فادخلوها فهابوها، فثمّ ثبتت الطاعة والمعصية والولاية)(7). * حدَّثنا عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِْيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآْخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ)(8)، قال: (تفسيرها في بطن القرآن يعنى من يكفر بولاية علي وعلي هو الإيمان)، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: (وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً)(9)، قال: (تفسيرها على بطن القرآن، يعني علي هو ربّه في الولاية والطاعة، والربّ هو الخالق الذي لا يوصف)، وقال أبو جعفر عليه السلام : (إنَّ علياً آية لمحمّد، وإنَّ محمّداً يدعو إلى ولاية علي، أمَا بلغك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)؟، فوالى الله من والاه وعاد الله من عاداه، وأمَّا قوله: (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ)(10) فإنَّه علي، يعني إنَّه لمختلف عليه، وقد اختلفت هذه الأمّة في ولايته، فمن استقام على ولاية علي دخل الجنّة، ومن خالف ولاية علي دخل النار، وأمَّا قوله: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ)(11) فإنَّه يعني علياً من أفك من ولايته أفك على الجنّة، فذلك قوله: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ)، وأمَّا قوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)(12) إنَّك لتأمر بولاية علي عليه السلام وتدعو إليها، وعلي هو الصراط المستقيم، وأمَّا قوله: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)(13) إنَّك على ولاية علي، وعلي هو الصراط المستقيم، وأمَّا قوله: (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا) يعني فلمَّا تركوا ولاية علي وقد أمروا بها (فَتَحْنا عليهم أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) يعني مع دولتهم في الدنيا وما بسط إليهم فيها، وأمَّا قوله: (حتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ)(14) يعني قيام القائم)(15). * حدَّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إنَّ الله تبارك وتعالى أخذ الميثاق على أولي العزم أنّي ربّكم، ومحمّد رسولي، وعلي أمير المؤمنين عليه السلام وأوصيائه من بعده ولاة أمري، وخزّان علمي، وأنَّ المهدي أنتصر به لديني)(16). * حدَّثنا حمزة بن يعلى، عن محمّد بن الفضيل، عن الربعي، عن رفيد مولى أبي هبيرة(17)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جُعلت فداك يا ابن رسول الله، يسير القائم بسيرة علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ فقال: (لا، يا رفيد إنَّ علي بن أبي طالب سار في أهل السواد بما في الجفر الأبيض، وإنَّ القائم يسير في العرب بما في الجفر الأحمر). قال: فقلت له: جُعلت فداك، وما الجفر الأحمر؟ قال: فأمرَّ إصبعه إلى حلقه، فقال: (هكذا)، يعني الذبح، ثمّ قال: (يا رفيد إنَّ لكلّ أهل بيت مجيب(18) شاهداً عليهم، شافعاً لأمثالهم)(19). * حدَّثنا أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن رفيد مولى أبي هبيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال لي: (يا رفيد كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة؟ ثمّ أخرج المثال الجديد على العرب الشديد(20)). قال: قلت: جُعلت فداك ما هو؟ قال: (الذبح). قال: قلت: بأيّ شيء يسير فيهم؟ بما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ قال: (لا، يا رفيد إنَّ علياً عليه السلام سار بما في الجفر الأبيض، وهو الكفّ، وهو يعلم أنَّه سيظهر على شيعته من بعده، وإنَّ القائم يسير بما في الجفر الأحمر وهو الذبح، وهو يعلم أنَّه لا يظهر على شيعته)(21). * حدَّثنا حمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي بكير، عن عبد الملك بن أعين، قال: أراني أبو جعفر عليه السلام بعض كتب علي، ثمّ قال لي: (لأيّ شيء كتبت هذه الكتب؟). قلت: ما أبين الرأي فيها. قال: (هات)، قلت: علم أنَّ قائمكم يقوم يوماً فأحبَّ أن يعمل بما فيها، قال: (صدقت)(22). * حدَّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن سعيد السمّان، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجلان من الزيدية، فقالا: أفيكم إمام مفترضٌ طاعته؟ فقال: (لا)، قال: فقالا له: فأخبَرنا عنك الثقات أنَّك تعرفه وتسمّيهم(23) لك وهم فلان وفلان وهم أصحاب ورع وتشمير، وهم ممَّن لا يكذبون، فغضب أبو عبد الله عليه السلام، وقال: (ما أمرتهم بهذا)، فلمَّا رأيا الغضب في وجهه خرجا، فقال لي: (أتعرف هذين؟)، قلت: نعم، هما من أهل سوقنا من الزيدية، وهما يزعمان أنَّ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عبد الله بن الحسن، فقال: (كذبا، لعنهما الله، ولا والله ما رآه عبد الله بعينيه ولا بواحد من عينيه، ولا رآه أبوه إلاَّ أن يكون رآه عند علي بن الحسين بن علي، وإن كانا صادقين فما علامة في مقبضه؟ وما لا ترى(24) في موضع مضربه؟ وإنَّ عندي لسيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودرعه ولامته(25) ومغْفَرَه، فإن كانا صادقين فما علامة في درعه، وإنَّ عندي لراية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المغلبة، وإنَّ عندي ألواح موسى وعصاه، وإنَّ عندي لخاتم سليمان بن داود، وإنَّ عندي الطست الذي كان يقرَّب بها موسى القربان، وإنَّ عندي الاسم الذي كان إذا أراد رسول الله أن يضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة، وإنَّ عندي التابوت التي جاءت به الملائكة تحمله، ومثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، أهل بيت(26) وقف التابوت على باب دارهم أوتوا النبوّة كذلك، ومن صار إليه السلاح منّا أوتي الإمامة، ولقد لبس أبي درع رسول الله فخطَّت على الأرض خطيطاً، ولبستها أنا فكانت وقائمنا ممَّن إذا لبسها ملأها إن شاء الله)(27). * حدَّثنا أحمد بن محمّد وعبد الله بن عامر، عن ابن سنان، عن عبد الله مسكان(28)، عن سليمان خالد، قال: بينا مع أبي عبد الله عليه السلام في ثقيفة له إذ استأذن عليه اُناس من أهل الكوفة، فأذن لهم، فدخلوا فقالوا: يا أبا عبد الله إنَّ اُناساً يأتوننا يزعمون أنَّ فيكم أهل البيت إمام مفترض الطاعة. فقال: (ما أعرف ذلك في أهل بيتي). قالوا: يا أبا عبد الله يزعمون أنَّك أنت هو. قال: (ما قلت لهم ذلك). قالوا: يا أبا عبد الله إنَّهم أصحاب تشمير وأصحاب خلوة وأصحاب ورع، وهم يزعمون أنَّك أنت هو. قال: (هم أعلم وما قالوا). قال: فلمَّا رأوه أنَّهم قد أغضبوه (قاموا)(29) فخرجوا، (فقال)(30): (يا سليمان من هؤلاء؟)، قلت: الناس(31) من العجلية(32). قال: (عليهم لعنة الله). قلت: يزعمون أنَّ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقع عند عبد الله بن الحسن. قال: (لا والله ما رآه عبد الله بن الحسن ولا أبوه الذي ولده بواحدة من عينيه إلاَّ أن يكون رآه عند علي بن الحسين عليه السلام، فإن كانوا صادقين فاسألوهم عمَّا في ميسره(33) وعمَّا في ميمنه(34) فإنَّ في ميسرة(35) سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي ميمنه(36) علامة)، ثمّ قال: (والله إنَّ عندنا لسيف رسول الله ودرعه وسلاحه ولامته، وإنَّ عندنا الذي كان رسول الله يضعه بين المشركين وبين المسلمين فلا يخلص إليهم نشابة، والله إنَّ عندنا لمثل التابوت الذي جاءت به الملائكة تحمله، والله إنَّ عندنا لمثل الطست الذي كان موسى يقرَّب فيها القربان، والله إنَّ عندنا ألواح موسى وعصاه، وإنَّ قائمنا من لبس درع رسول الله فملأها، ولقد لبسها أبو جعفر عليه السلام فخطَّت عليه)، فقلت له: أنت ألحم أم أبو جعفر؟ قال: (كان أبو جعفر ألحم منّي، ولقد لبستها أنا فكانت وكانت)، وقال بيده هكذا فقلَّبها ثلاث(37). * حدَّثنا محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي سعيد الخراساني، عن أبي عبد الله، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : (إذا قام القائم بمكّة وأراد أن يتوجَّه إلى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاماً ولا شراباً، ويحمل حجر موسى بن عمران وهو وقر بعير، ولا ينزل منزلاً إلاَّ انبعث عين منه، فمن كان جايعاً شبع، ومن كان ظامئاً روى، فهو زادهم حتَّى نزلو(38) النجف من ظهر الكوفة)(39). * حدَّثنا إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر وغيره، عن أبي أيّوب الحذاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: جُعلت فداك، إنّي اُريد أن ألمس(40) صدرك، فقال: (افعل)، فمسست صدره ومناكبه، فقال: (ولِمَ يا أبا محمّد؟)، فقلت: جُعلت فداك، إنّي سمعت أباك وهو يقول: (إنَّ القائم واسع الصدر، مسترسل المنكبين، عريض ما بينهما)، فقال: (يا محمّد، إنَّ أبي لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت تستخب(41)(42) على الأرض، وأنا لبستها فكانت وكانت، وإنَّها تكون من القائم كما كانت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشمرة، كأنَّه ترفع نطاقها بحلقتين، وليس صاحب هذا الأمر من جاز أربعين)(43). * حدَّثنا محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن هاشم، عن سالم بن أبي سلمة، قال: قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأها الناس. فقال أبو عبد الله عليه السلام : (مَهْ مَهْ، كفّ عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتَّى يقوم القائم، فإذا قام فقرأ كتاب الله على حدّه وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام). وقال: (أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حيث فرغ منه وكتبه، فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل الله على محمّد وقد جمعته بين اللوحين. قالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن، لا حاجة لنا فيه. قال: أمَا والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبداً، إنَّما كان عليَّ أن أخبركم به حين جمعته لتقرؤه)(44). الهوامش: (1) بصائر الدرجات: 41/ باب في أئمّة آل محمّد عليهم السلام حديثهم صعب مستصعب/ ح 3. (2) بصائر الدرجات: 48/ باب في أئمّة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ أمرهم صعب مستصعب/ ح 8 . (3) طه: 115. (4) بصائر الدرجات: 90/ باب ما خصَّ الله به الأئمّة من آل محمّد عليهم السلام/ ح 1. (5) طه: 115. (6) قد أجَّجت، كذا في بحار الأنوار. (7) بصائر الدرجات: 90/ باب ما خصَّ الله به الأئمّة من آل محمّد عليهم السلام/ ح 2. (8) المائدة: 5. (9) الفرقان: 55. (10) الذاريات: 8 . (11) الذاريات: 9. (12) الشورى: 52. (13) الزخرف: 43. (14) الأنعام: 44. (15) بصائر الدرجات: 97/ باب النوادر من الأبواب في الولاية/ ح 5. (16) بصائر الدرجات: 126/ باب في الأئمّة عليهم السلام أنَّهم خزّان الله.../ ح 14. (17) والصحيح أنَّه ابن هبيرة كما صرَّح به في منتهى المقال. (18) (نجيباً)، في نسخة بحار الأنوار. (19) بصائر الدرجات: 172/ باب في الأئمّة عليهم السلام أنَّهم اعطوا الجفر.../ ح 4. (20) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: شديد. (21) بصائر الدرجات: 175/ باب في الأئمّة عليهم السلام أنَّهم اعطوا الجفر.../ ح 13. (22) بصائر الدرجات: 182/ باب في الأئمَّة عليهم السلام وأنَّه صارت إليهم كتب رسول الله.../ ح 2. (23) هكذا في المصدر، وفي الكافي 1: 232: (قد أخبرنا الثقات أنَّك تفتي وتقرّ وتقول به ونسمّيهم لك...). (24) (أثر)، بدله في بحار الأنوار. (25) لامة: الدرع. (26) (فأيّ بيت)، في نسخة بحار الأنوار. (27) بصائر الدرجات: 194/ باب ما عند الأئمّة عليهم السلام من سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.../ ح 2. (28) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: (عن ابن مسكان). (29) أثبتناه من بحار الأنوار. (30) في المصدر المطبوع: (فقالوا)، والصحيح ما أثبتناه. (31) (قال: اُناس)، كذا في بحار الأنوار. (32) العجلية: الضعفاء من الزيدية. (33) في نسخة بدله: (ميسرته). (34) (ميمنته)، بدله في بحار الأنوار. (35) في نسخة بدله: (ميسره)، واُثبت ما في بحار الأنوار. (36) (ميمنته)، بدله في بحار الأنوار. (37) بصائر الدرجات: 195/ باب ما عند الأئمّة عليهم السلام من سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.../ ح 4. (38) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: (ينزل). (39) بصائر الدرجات: 208/ باب ما عند الأئمّة عليهم السلام من سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.../ ح 54. (40) (أمسّ - بالتشديد -)، في نسخة بحار الأنوار. (41) اختب من ثوبه خبّة: أخرج، (أقرب الموارد). (42) (تستحب)، في نسخة بحار الأنوار. (43) بصائر الدرجات: 208/ باب ما عند الأئمّة عليهم السلام من سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.../ ح 56. (44) بصائر الدرجات: 213/ باب في أنَّ الأئمّة عليهم السلام عندهم الصحيفة.../ ح 3. ****************** * حدَّثنا أبو القاسم، قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسن، قال: حدَّثنا أحمد بن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمّد المكّي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا وقف الرجل بين يديه، قال: (يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد، فإنَّك تمرض في يوم كذا وكذا في ساعة كذا وكذا، وسبب مرضك كذا وكذا وتموت في شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا في ساعة كذا وكذا). قال سعد: فقلت هذا الكلام لأبي جعفر عليه السلام. فقال: (كان ذاك). فقلت: جُعلت فداك، فكيف لا تقول أنت فلا تخبرنا فنستعدّ له؟ قال: (هذا باب أغلق الجواب فيه علي بن الحسين عليه السلام حتَّى يقوم قائمنا)(1). * حدَّثنا محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله ابن القاسم، عن مالك بن عطيّة، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : (سيأتي من مسجدكم هذا ـ يعني مكّة ـ ثلاثمائة وثلاث عشر رجلاً يعلم أهل مكّة أنَّه لم يلدهم آبائهم(2) ولا أجدادهم، عليهم السيوف مكتوب على كلّ سيف كلمة يفتح ألف كلمة، تبعث الريح فتنادي بكلّ وادٍ: هذا المهدي، هذا المهدي يقضي بقضاء آل داود ولا يسأل عليه بيّنة)(3). * حدَّثنا الحسين بن علي عن أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (أوّل خارجة على موسى بن عمران بمرج وانق وهو بالشام، وخرجت على المسيح بحران، وخرجت على أمير المؤمنين عليه السلام بالنهروان، ويخرج على القائم بالدسكرة دسكرة الملك)، ثمّ قال لي: (كيف مالح ديربين(4) ماكى مالح) يعني عند قريتك وهو بالنبطية، وذاك أنَّ يونس كان من قرية ديربين ما يقال الدسكرة إلى عند ديربين م(5). * حدَّثنا إبراهيم بن هاشم، عن أبي سليمان الديلمي، عن معاوية الدهني، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَْقْدامِ)(6) فقال: (يا معاوية، ما يقولون في هذا؟). قال: قلت: يزعمون أنَّ الله تبارك وتعالى يعرف المجرمون بسيماهم يوم القيامة، فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ويلقون في النار. قال: فقال لي: (وكيف يحتاج الجبّار تبارك وتعالى إلى معرفة خلقٍ أنشأهم وهو خلقهم؟). قال: فقلت: فما ذاك جُعلت فداك؟ قال: (ذلك لو قد قام قائمنا أعطاه الله السيما فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم، ثمّ يخبط بالسيف خبطاً)(7). * حدَّثنا إبراهيم بن هاشم، عن سليمان الديلمي، عن معاوية الدهني، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَْقْدامِ)(8)، فقال: (يا معاوية، ما يقولون في هذا؟)، قلت: يزعمون أنَّ الله تباك وتعالى يعرف المجرمون(9) بسيماهم في القيامة فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار، فقال لي: (وكيف يحتاج الجبّار تبارك وتعالى إلى معرفة خلق أنشاهم وهم خلقه(10)؟)، فقلت: جُعلت فداك وما ذلك(11)؟ قال: (لو قام قائمنا أعطاه الله السيماء، فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم، ثمّ يخبط بالسيف خبطاً)(12). * حدَّثنا محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن رفيد مولى ابن هبيرة، قال أبو عبد الله عليه السلام : (إذا رأيت القائم أعطى رجلاً مائة ألف وأعطى آخر درهماً فلا يكبر في صدرك). وفى رواية أخرى: (فلا يكبر ذلك في صدرك، فإنَّ الأمر مفوّض إليه)(13). * وعنه، عن محمّد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن قول الله عز وجل: (وَكَذلِكَ نُرِي إبراهيم مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالأرض)(14)، قال: فكنت مطرقاً إلى الأرض، فرفع يده إلى فوق، ثمّ قال لي: (ارفع رأسك). فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر حتَّى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه. قال: ثمّ قال لي: (رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هكذا). ثمّ قال لي: (أطرق)، فأطرقت، ثمّ قال لي: (ارفع رأسك)، فرفعت رأسي فإذا السقف على حاله، قال: ثمّ أخذ بيدي وقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه وأدخلني بيتاً آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه، ولبس ثياباً غيرها، ثمّ قال لي: (غضَّ بصرك)، فغضضت بصري، وقال لي: (لا تفتح عينك). فلبثت ساعة، ثمّ قال لي: (أتدري أين أنت؟). قلت: لا، جُعلت فداك. فقال لي: (أنت في الظُلمة التي سلكها ذو القرنين). فقلت له: جُعلت فداك، أتأذن لي أن أفتح عيني؟ فقال لي: (افتح فإنَّك لا ترى شيئاً)، ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي، ثمّ صار(15) قليلاً ووقف، فقال لي: (هل تدري أين أنت؟)، قلت: لا، قال: (أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام)، وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر فسلكنا فيه، فرأينا كهيأة عالمنا في بنائه ومساكنه وأهله، ثمّ خرجنا إلى عالم ثالث كهيأة الأوّل والثاني حتَّى وردنا خمسة عوالم، قال: ثمّ قال: (هذه ملكوت الأرض ولم يرَها إبراهيم وإنَّما رأى ملكوت السماوات وهي اثنى عشر عالماً كلّ عالم كهيأة ما رأيت، كلَّما مضى منّا إمام سكن أحد هذه العوالم، حتَّى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه)، قال: ثمّ قال: (غضَّ بصرك)، فغضضت بصري، ثمّ أخذ بيدي فإذا نحن بالبيت الذي خرجنا منه، فنزع تلك الثياب ولبس الثياب التي كانت عليه، وعدنا إلى مجلسنا، فقلت: جُعلت فداك، كم مضى من النهار؟ قال عليه السلام : (ثلاث ساعات)(16). * حدَّثنا أحمد بن محمّد بن الحسين، قال: حدَّثني أحمد بن إبراهيم، عن عمّار، عن إبراهيم بن الحسين، عن بسطام، عن عبد الله بن بكير، قال: حدَّثني عمر بن يزيد، عن هشام الجواليقي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إنَّ لله مدينة خلف البحر سعتها مسيرة أربعين يوماً، فيها قوم لم يعصوا الله قط، ولا يعرفون إبليس، ولا يعلمون خلق إبليس، نلقاهم في كلّ حين فيسألونا عمَّا يحتاجون إليه، ويسألونا الدعاء فنعلمهم، ويسألونا عن قائمنا متى يظهر، وفيهم عبادة واجتهاد شديد، ولمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس واجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلّي الرجل منهم شهراً لا يرفع رأسه من سجوده، طعامهم التسبيح، ولباسهم الورق(17)، ووجوههم مشرقة بالنور، إذا رأوا منّا واحداً لحسوه واجتمعوا إليه وأخذوا من أثره(18) إلى الأرض يتبرَّكون به، لهم دوي إذا صلّوا أشدّ من دوي الريح العاصف، فيهم جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا، ينتظرون قائمنا، يدعون أن يريهم إيّاه وعمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب ما يقرّبهم إليه، إذا حبسن(19) ظنّوا أنَّ ذلك من سخط، يتعاهدون ساعة(20) التي نأتيهم فيها، لا يسئمون لا يفترون، يتلون كتاب الله كما علمناهم، وأنَّ فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به ولأنكروه، يسألوننا عن الشيء إذا ورد عليهم من القرآن ولا يعرفونه، فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون منّا ويسألو(21) الله طول البقاء، وأن لا يفقدونا، ويعلمون أنَّ المنّة من الله عليهم فيما نعلّمهم عظيمة، ولهم خرجة مع الإمام، إذا قاموا يسبقون فيها أصحاب السلاح منهم، ويدعون الله أن يجعلهم ممَّن ينتصر به لدينهم(22)، فيهم كهول وشبّان، وإذا رأى شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد، لا يقوم حتَّى يأمره، لهم طريق أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام، فإذا أمرهم الإمام بأمر قاموا أبداً حتَّى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو أنَّهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يختلّ(23) الحديد فيهم، ولهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلاً لقدَّه حتَّى يفصله، يغزو بهم الإمام الهند والديلم والكرك والترك والروم وبربر وما بين جابرس(24) إلى جابلقا وهما مدينتان واحدة بالمشرق وأخرى بالمغرب، لا يأتون على أهل دين إلاَّ دعوهم إلى الله وإلى الإسلام وإلى الإقرار بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن لم يسلم قتلوه حتَّى لا يبقى بين المشرق والمغرب وما دون الجبل أحد إلاَّ أقرَّ)(25). * * * تفسير القمي لأبي الحسن علي بن ابراهيم القمّي رحمه الله كان حيا الى 308 هـ تحقيق: السيد طيِّب الموسوي الجزائري (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً): * عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: (... وأمَّا قوله: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عليهم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً)(26))، قال: (النبيّين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والصدّيقين علي عليه السلام، والشهداء الحسن والحسين عليه السلام، والصالحين الأئمّة، وحسن أولئك رفيقاً القائم من آل محمّد عليهم السلام)(27). (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ): * وقوله: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عليهم شَهِيداً)(28) فإنَّه روي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا رجع آمن به الناس كلّهم. قال: حدَّثني أبي، عن القاسم بن محمّد بن سليمان بن داود المنقري، عن أبي حمزة، عن شهر بن حوشب، قال: قال لي الحجّاج بأنَّ: آية في كتاب الله قد أعيتني. فقلت: أيّها الأمير أيّة آية هي؟ فقال: قوله: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) والله إنّي لآمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه، ثمّ أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتَّى يخمد. فقلت: أصلح الله الأمير، ليس على ما تأوَّلت. قال: كيف هو؟ قلت: إنَّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملّة يهودي ولا نصراني إلاَّ آمن به قبل موته ويصلّي خلف المهدي. قال: ويحك، أنّى لك هذا؟ ومن أين جئت به؟ فقلت: حدَّثني به محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. فقال: جئت بها والله من عين صافية(29). (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ): * وأمَّا قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)(30)، قال: هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين غصبوا آل محمّد حقّهم وارتدّوا عن دين الله (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) نزلت في القائم عليه السلام وأصحابه (يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ)(31). (فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ): * وأمَّا قوله: (حتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ)(32) يعنى بذلك قيام القائم حتَّى كأنَّهم لم يكن لهم سلطان قط، فذلك قوله: (بَغْتَةً) فنزلت بخبره هذه الآية على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم(33). (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ): * وقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ)(34) فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها، قال: ذلك في القائم عليه السلام، ويوم القيامة (يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) أي تركوه (قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا) قال: هذا يوم القيامة(35). (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ): * (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(36) فإنَّها نزلت في القائم من آل محمّد، وهو الذي ذكرناه ممَّا تأويله بعد تنزيله(37). (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ): * قال علي بن إبراهيم في قوله: (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ...) إلى قوله: (وَما كانُوا مُهْتَدِينَ)(38) فإنَّه محكم، ثمّ قال: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ) يا محمّد (بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) من الرجعة وقيام القائم (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) قبل ذلك (فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثمّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ)(39)(40). (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ): * قال علي بن إبراهيم في قوله: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)(41) معطوف على قوله: (الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثمّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)(42)، (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)، وقوله: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)، قال: إن متّعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم فنردّهم ونعذّبهم (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) أي يقولون: أمَا لا يقوم القائم ولا يخرج؟ على حدّ الاستهزاء، فقال الله: (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)(43). * أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن حسان، عن هشام بن عمّار، عن أبيه ـ وكان من أصحاب علي عليه السلام ـ، عن علي عليه السلام في قوله تعالى: (لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ)، قال: (الأمّة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر). (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ): * (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)(44) أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (ما بعث الله نبيّاً بعد لوط إلاَّ في عزّ من قومه). * وحدَّثني محمّد بن جعفر، قال: حدَّثنا محمّد بن أحمد (مسلم ط)، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القسم، عن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في قوله: (قُوَّةً)، قال: (القوّة القائم عليه السلام، و(الركن الشديد): ثلاثمائة وثلاثة عشر)(45). الهوامش: (1) بصائر الدرجات: 282/ باب في أنَّ الأئمّة عليهم السلام أنَّهم يعرفون آجال شيعتهم.../ ح 1. (2) كذا في المصدر، وفي كمال الدين وبحار الأنوار: (آباؤهم). (3) بصائر الدرجات: 331/ باب فيه الكلمة التي علَّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام / ح 11. (4) في المواضع الثلاثة: (دير بئر)، في نسخة بحار الأنوار. (5) بصائر الدرجات: 356/ باب في الأئمّة عليهم السلام أنَّهم يتكلَّمون الألسن كلّها/ ح 12. (6) الرحمن: 41. (7) بصائر الدرجات: 376/ باب في الأئمّة عليهم السلام أنَّهم المتوسّمون في الأرض.../ ح 8 . (8) الرحمن: 41. (9) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: (المجرمين). (10) (وهو خلقهم)، كذا في تفسير البرهان. (11) (وما ذاك)، هكذا في تفسير البرهان. (12) بصائر الدرجات: 379/ باب في الأئمّة عليهم السلام أنَّهم المتوسّمون في الأرض.../ ح 17. (13) بصائر الدرجات: 406/ باب في أنَّ ما فوّض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.../ ح 10. (14) إبراهيم: 75. (15) سار، هكذا في بحار الأنوار. (16) بصائر الدرجات: 424/ باب في أنَّ الأئمّة عليهم السلام يسيرون في الأرض من شاؤوا.../ ح 4. (17) الظاهر أنَّه (ورع). (18) وفى نسخة، بدله: (ثمره). (19) (احتبسنا)، كذا في بحار الأنوار. (20) (الساعة)، هكذا في بحار الأنوار. (21) (سئلوا)، هكذا في بحار الأنوار. (22) في مختصر بصائر الدرجات وبحار الأنوار: (ينتصر بهم لدينه). (23) لا يختل: لا يعمل. (24) (جابلسا)، كذا في بحار الأنوار. (25) بصائر الدرجات: 510/ باب في الأئمّة عليهم السلام أنَّ الخلق الذي خلف المشرق.../ ح 4. (26) النساء: 69. (27) تفسير القمي 1: 142. (28) النساء: 159. (29) تفسير القمي 1: 158. (30) المائدة: 54. (31) تفسير القمي 1: 170. (32) الأنعام: 44. (33) تفسير القمي 1: 200. (34) الأعراف: 53. (35) تفسير القمي 1: 235. (36) التوبة: 33. (37) تفسير القمي 1: 289. (38) يونس: 41 - 45. (39) يونس: 46. (40) تفسير القمي 1: 312. (41) هود: 7. (42) هود: 1. (43) هود: 8 . (44) هود: 80 . (45) تفسير القمي 1: 335. ****************** (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ): * (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عليه آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ)(1)، فإنَّه حدَّثني أبي، عن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والهادي أمير المؤمنين عليه السلام، وبعده الأئمّة عليهم السلام)، وهو قوله: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) أي: في كلّ زمان إمام هاد مبين، وهو ردّ على من ينكر أنَّ في كلّ عصر وزمان إماماً، وأنَّه لا تخلو الأرض من حجّة، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : (لا تخلو الأرض من إمام قائم بحجّة الله، إمَّا ظاهر مشهور، وإمَّا خائف مقهور، لئلاَّ يبطل حجج الله وبيّناته). (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ): * وقوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ)(2)، قال: أيّام الله ثلاثة: يوم القائم، ويوم الموت، ويوم القيامة(3). (أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ): * وقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ)(4) من العذاب والموت وخروج القائم (كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)(5). (فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآْخِرَةِ): * وأمَّا قوله: (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ) أي: أعلمناهم، ثمّ انقطعت مخاطبة بني إسرائيل، وخاطب أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ) يعني: فلاناً وفلاناً وأصحابهما ونقضهم العهد (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً) يعني: ما ادّعوه من الخلافة (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما) يعني: يوم الجمل (بَعَثْنا عليكم عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) يعني: أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) أي: طلبوكم وقتلوكم (وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) يعني: يتمّ ويكون (ثمّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عليهم) يعني: بني أميّة على آل محمّد (وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) من الحسن والحسين أبناء علي وأصحابهما، فقتلوا الحسين بن علي وسبوا نساء آل محمّد (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَِنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآْخِرَةِ) يعني: القائم وأصحابه (لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ) يعني: يسوّدون وجوههم (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) يعني: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، وأمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه (وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً) أي: يعلوا عليكم فيقتلوكم، ثمّ عطف على آل محمّد عليهم السلام فقال: (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) أي: ينصركم على عدوّكم، ثمّ خاطب بني أميّة فقال: (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا) يعني: عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم (وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً) أي: حبساً يحصرون فيها، ثمّ قال عز وجل: (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي) أي: يبيّن (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) يعني: آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم (الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) ثمّ عطف على بني أميّة فقال: (وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً)(6)(7). * وعنه (الإمام الصادق عليه السلام)، قال: (أقبل أمير المؤمنين عليه السلام يوماً ويده على عاتق سلمان ومعه الحسن عليه السلام حتَّى دخل المسجد، فلمَّا جلس جاءه رجل عليه برد خزّ، فسلَّم وجلس بين يدي أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن مسائل، فإن أنت خرجت منها علمت أنَّ القوم نالوا منك وأنت أحقُّ بهذا الأمر من غيرك، وإن أنت لم تخرج منها علمت أنَّك والقوم شرع (سواء)(8). فقال له أمير المؤمنين: سل ابني هذا ـ يعني الحسن ـ، فأقبل الرجل بوجهه على الحسن عليه السلام فقال له: يا ابني، أخبرني عن الرجل إذا نام أين تكون روحه؟ وعن الرجل يسمع الشيء فيذكره دهراً ثمّ ينساه في وقت الحاجة إليه كيف هذا؟ وأخبرني عن الرجل يلد له الأولاد منهم من يشبه أباه وأعمامه ومنهم من يشبه اُمّه وأخواله، فكيف هذا؟ فقال له الحسن عليه السلام : نعم، أمَّا الرجل إذا نام فإنَّ روحه تخرج مثل شعاع الشمس، فتعلق بالريح والريح بالهوى، فإذا أراد الله أن ترجع جذب الهوى الريح وجذب الريح الروح فرجعت إلى البدن، وإذا أراد الله أن يقبضها، جذب الهوى الريح وجذبت الريح الروح فيقبضها إليه. وأمَّا الرجل الذي ينسى الشيء ثمّ يذكره، فما من أحد إلاَّ على رأس فؤاده حقّة مفتوحة الرأس، فإذا سمع الشيء وقع فيها، فإذا أراد الله أن ينسيها أطبق عليها، وإذا أراد الله أن يذكره فتحها، وهذا دليل الإلهية. وأمَّا الرجل الذي يلد له أولاد، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فإنَّ الولد يشبه أباه وعمومته، وإذا سبقت ماء المرأة ماء الرجل يشبه اُمّه وأخواله. فالتفت الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله ولم أزل أقولها، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله ولم أزل أقولها، وأشهد أنَّك وصي محمّد وخليفته في أمّته وأمير المؤمنين حقّاً حقّاً، وأنَّ الحسن القائم بأمرك من بعدك، وأنَّ الحسين القائم من بعده بأمره، وأنَّ علي بن الحسين القائم بأمره من بعده، وأن محمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن بن علي، ووصي الحسن بن علي القائم بالقسط المنتظر الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، ثمّ قام وخرج من باب المسجد، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للحسن: هذا أخي الخضر)(9). (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً): * وقوله: (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ)(10)، قال: ما بين أيديهم ما مضى من أخبار الأنبياء وما خلفهم من أخبار القائم عليه السلام، وقوله: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ)(11) أي: ذلَّت، وأمَّا قوله: (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً)(12) يعني ما يحدث من أمر القائم عليه السلام والسفياني(13). (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً): * عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(14)، قال: (عهد إليه في محمّد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة من بعده، فترك ولم يكن له عزم فيهم، إنَّهم هكذا، وإنَّما سُمّوا أولو العزم أنَّه عهد إليهم في محمّد والأوصياء من بعده والقائم عليه السلام وسيرته، فأجمع عزمهم أنَّ ذلك كذلك والإقرار به)(15). (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا): * وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ): يعني: أهل قرية (كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا) يعني: بني أميّة إذا أحسّوا بالقائم من آل محمّد (إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) يعني: الكنوز التي كنزوها، قال: فيدخل بنو أميّة إلى الروم إذا طلبهم القائم عليه السلام، ثمّ يخرجهم من الروم ويطالبهم بالكنوز التي كنزوها، فيقولوا كما حكى الله: (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ)(16)، قال: بالسيف وتحت ظلال السيوف، وهذا كلّه ممَّا لفظه ماضٍ ومعناه مستقبل، وهو ممَّا ذكرناه ممَّا تأويله بعد تنزيله(17). (أَنَّ الأرض يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ): * وقوله: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ)، قال: الكتب كلّها ذِكْر (أَنَّ الأرض يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)(18)، قال: القائم عليه السلام وأصحابه، قال: والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء، وقوله: (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ)(19)، قال: معناه: لا تدعو (تدع ط) للكفّار، والحقّ الانتقام من الظالمين. ومثله في سورة آل عمران: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَْمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عليهم أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ)(20)(21). (وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثمّ بُغِيَ عليه لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ): * فقال الله تبارك وتعالى: (وَمَنْ عاقَبَ) يعني: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ) يعني: حسيناً أرادوا أن يقتلوه (ثمّ بُغِيَ عليه لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ)(22) يعني: بالقائم من ولده(23). (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ...): * وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ ...) إلى قوله: (مُبِينٍ)(24)، قال: أعطى داود وسليمان ما لم يعطِ أحداً من أنبياء الله من الآيات، علَّمهما منطق الطير وألان لهما الحديد والصفر من غير نار، وجعلت الجبال يسبحن مع داود، وأنزل الله عليه الزبور فيه توحيد وتمجيد ودعاء، وأخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمّة عليهم السلام من ذريتهما عليه السلام، وأخبار الرجعة والقائم عليه السلام ؛ لقوله: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرض يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)(25)(26). (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض...): * (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) ثمّ خاطب الله نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (نَتْلُوا عليك) يا محمّد (مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ...) إلى قوله: (إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)، فأخبر الله نبيّه بما لقي موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمّته، ثمّ بشره بعد تعزيته أنَّه يتفضَّل عليهم بعد ذلك، ويجعلهم خلفاء في الأرض، وأئمّة على أمّته، ويردّهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتَّى ينتصفوا منهم، فقال: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما) وهم الذين غصبوا آل محمّد حقّهم، وقوله: (مِنْهُمْ) أي: من آل محمّد (ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(27) أي: من القتل والعذاب. ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال: ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون، أي: من موسى، ولم يقل: (منهم) فلمَّا تقدَّم قوله: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) علمنا أنَّ المخاطبة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وما وعد الله به رسوله فإنَّما يكون بعده والأئمّة يكونون من ولده، وإنَّما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال: إنَّ فرعون قتل بني إسرائيل وظلم من ظلمهم فأظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتَّى أهلكهم الله، وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصابهم من أعدائهم القتل والغصب، ثمّ يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتَّى يقتلوهم. (وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ): * وقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ)، قال: إذا آذاه إنسان أو أصابه ضرّ أو فاقة أو خوف من الظالمين ليدخل معهم في دينهم فرأى أنَّ ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع (وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ) يعني: القائم عليه السلام (لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ)(28)(29). (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأرض الْجُرُزِ): * وقال علي بن إبراهيم في قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأرض الْجُرُزِ)(30)، قال: الأرض الخراب، وهو مثل ضربه الله في الرجعة والقائم عليه السلام، فلمَّا أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخبر الرجعة قالوا: (مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وهذه معطوفة على قوله: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَْدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَْكْبَرِ)(31) فقالوا: (مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)(32) فقال الله: قل لهم: (يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) يا محمّد (وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ)(33)(34). (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ): * وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ)(35): فإنَّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكابلي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : (والله لكأنّي أنظر إلى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثمّ ينشد الله حقّه، ثمّ يقول: يا أيّها الناس من يحاجّني في الله فأنا أولى بالله، أيّها الناس من يحاجّني في آدم فأنا أولى بآدم، أيّها الناس من يحاجّني في نوح فأنا أولى بنوح، أيّها الناس من يحاجّني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم، أيّها الناس من يحاجّني في موسى فأنا أولى بموسى، أيّها الناس من يحاجّني في عيسى فأنا أولى بعيسى، أيّها الناس من يحاجّني في محمّد فأنا أولى بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، أيّها الناس من يحاجّني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله، ثمّ ينتهي إلى المقام فيصلّي ركعتين وينشد الله حقّه). ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : (هو والله المضطر في كتاب الله في قوله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأرض)(36) فيكون أوّل من يبايعه جبرئيل، ثمّ الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلاً، فمن كان ابتلي بالمسير وافاه، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين: (هم المفقودون عن فرشهم)، وذلك قول الله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً)(37))، قال: (الخيرات الولاية). وقال في موضع آخر: ((وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)(38) وهم والله أصحاب القائم عليه السلام يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة، فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم وهو قوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * وَقالُوا آمَنَّا بِهِ) يعني بالقائم من آل محمّد عليهم السلام (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ...) إلى قوله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) يعني: أن لا يعذبوا (كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) يعني: من كان قبلهم من المكذّبين هلكوا (إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ)(39). وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا)، قال: (من الصوت، وذلك الصوت من السماء)، (وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ)، قال: (من تحت أقدامهم خسف بهم). أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ)(40)، قال: (إنَّهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال، وقد كان لهم مبذولاً من حيث ينال)(41). (حم * عسق): * (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم * عسق)(42) هو حروف من اسم الله الأعظم المقطوع يؤلّفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعا الله به أجاب، ثمّ قال: (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).(43) حدَّثنا أحمد بن علي وأحمد بن إدريس، قالا: حدَّثنا محمّد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن محمّد بن جمهور، قال: حدَّثنا سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن يحيى بن مسيرة (ميسرة ط) الخثعمي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: ((حم * عسق) أعداد سني القائم، وقاف جبل محيط بالدنيا من زمرّد أخضر فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم كلّ شيء في (عسق))(44). (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ): * (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) يعني بالنبيّ وبالأئمّة والقائم من آل محمّد (إِنَّهُ عليّمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ)(45)، ثمّ قال: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ...) إلى قوله: (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) يعني الذين قالوا: القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(46). الهوامش: (1) الرعد: 7. (2) إبراهيم: 5. (3) تفسير القمي 1: 367. (4) النحل: 33. (5) تفسير القمي 1: 385. (6) الإسراء: 4 - 10. (7) تفسير القمي 2: 14. (8) الشرع كالطفل، والشرع كالفرح: المثل، (ج ز). (9) تفسير القمي 2: 44. (10) البقرة: 255. (11) طه: 111. (12) طه: 113. (13) تفسير القمي 2: 65. (14) طه: 115. (15) تفسير القمي 2: 66. (16) الأنبياء: 11 - 15. (17) تفسير القمي 2: 68. (18) الأنبياء: 105. (19) الأنبياء: 112. (20) آل عمران: 128. (21) تفسير القمي 2: 77. (22) الحج: 60. (23) تفسير القمي 2: 87 . (24) النمل: 15 - 21. (25) الأنبياء: 105. (26) تفسير القمي 2: 126. (27) القصص: 1 - 6. (28) العنكبوت: 10. (29) تفسير القمي 2: 149. (30) السجدة: 27. (31) السجدة: 21. (32) السجدة: 28. (33) السجدة: 29 و30. (34) تفسير القمي 2: 171. (35) سبأ: 51. (36) النمل: 62. (37) البقرة: 148. (38) هود: 8 . (39) سبأ: 52 - 54. (40) سبأ: 52. (41) تفسير القمي 2: 204. (42) الشورى: 1 و2. (43) الشورى: 3. (44) تفسير القمي 2: 267. (45) الشورى: 24. (46) تفسير القمي 2: 275. ****************** (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ): * حدَّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدَّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: ((وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) يعني: القائم عليه السلام وأصحابه (فَأُولئِكَ ما عليهم مِنْ سَبِيلٍ) والقائم إذا قام انتصر(1) من بني أميّة ومن المكذّبين والنصّاب هو وأصحابه، وهو قول الله: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) وقوله: (تَرَى الظَّالِمِينَ) آل محمّد حقّهم (لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) وعلي عليه السلام هو العذاب في هذا الوجه(2) (يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ) فنوالي علياً عليه السلام (وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عليها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ) لعلي (يَنْظُرُونَ) إلى علي، (مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا) يعني آل محمّد وشيعتهم (إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ) آل محمّد حقّهم (فِي عَذابٍ مُقِيمٍ))، قال: (والله يعني: النصّاب الذين نصبوا العداوة لعلي وذرّيته عليهم السلام والمكذّبين (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ)(3))(4). (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً): * (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً)(5) يعني هؤلاء الذين كانوا بمكّة من المؤمنين والمؤمنات، يعني: لو زالوا عنهم وخرجوا من بينهم (لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً). حدَّثنا أحمد بن علي، قال: حدَّثنا الحسين بن عبد الله السعدي، قال: حدَّثنا الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الله بن الحسين، عن بعض أصحابه، عن فلان الكرخي، قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : ألم يكن علي قويّاً في بدنه، قويّاً في أمر الله؟ قال له أبو عبد الله عليه السلام : (بلى!). قال له: فما منعه أن يدفع أو يمتنع؟ قال: (قد سألت فافهم الجواب، منع علياً من ذلك آية من كتاب الله). فقال: وأيّ آية؟ فقرأ: ((لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) إنَّه كان لله ودايع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتَّى يخرج الودايع، فلمَّا خرج ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبداً حتَّى تخرج ودايع الله، فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله)(6). (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ): * قوله: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) قال: ينادي المنادي باسم القائم عليه السلام واسم أبيه عليه السلام، قوله: (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)(7) قال: صيحة القائم من السماء، (ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) قال: هي الرجعة. حدَّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدَّثنا محمّد بن أحمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)، قال: (هي الرجعة). قال علي بن إبراهيم في قوله: (يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرض عَنْهُمْ سِراعاً)(8) قال: في الرجعة(9). (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ): * (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) قال: قربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلاَّ القيامة، وقد انقضت النبوّة والرسالة، وقوله: (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)(10) فإنَّ قريشاً سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يُريهم آية، فدعا الله، فانشقَّ القمر بنصفين حتَّى نظروا إليه، ثمّ التأم، فقالوا: هذا سحر مستمرّ، أي: صحيح. وروي أيضاً في قوله: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) قال: خروج القائم عليه السلام (11). (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ): * قوله: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ)(12)، قال: بالقائم من آل محمّد عليهم السلام، حتَّى إذا خرج يظهره الله على الدين كلّه حتَّى لا يعبد غير الله، وهو قوله: (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً). (وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ): * في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ)، فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال والأنفس والأولاد، فقال الله: (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ...) إلى قوله: (ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ)(13) يعني: في الدنيا بفتح القائم وأيضاً قال: فتح مكّة(14). (حتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ): * قوله: (حتى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ) قال: القائم وأمير المؤمنين عليه السلام في الرجعة (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً)(15) قال: هو قول أمير المؤمنين لزفر: (والله يا ابن صهاك! لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أيّنا أضعف ناصراً وأقلّ عدداً)، قال: فلمَّا أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يكون من الرجعة قالوا: متى يكون هذا؟ قال الله: (قُلْ) يا محمّد (إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً)(16). وقوله: (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ...)(17) الخ، قال: يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار وما يكون بعده من أخبار القائم عليه السلام والرجعة والقيامة(18). (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ): * (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ)(19) قال: سُئل أبو جعفر عليه السلام عن معنى هذا، فقال: (نار تخرج من المغرب، وملك يسوقها من خلفها حتَّى تأتى دار بني سعد بن همام عند مسجدهم، فلا تدع داراً لبني أميّة إلاَّ أحرقتها وأهلها، ولا تدع داراً فيها وتر لآل محمّد إلاَّ أحرقتها، وذلك المهدي عليه السلام)(20). (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً): * قال: حدَّثنا أبو العبّاس، قال: حدَّثنا يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً)، قال: (الوحيد ولد الزنا وهو زفر (وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً) قال: أجلا إلى مدّة، (وَبَنِينَ شُهُوداً) قال: أصحابه الذين شهدوا أنَّ رسول الله لا يورث، (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً) ملكه الذي ملكه مهَّده له، (ثمّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لآِياتِنا عَنِيداً)، قال: لولاية أمير المؤمنين عليه السلام جاحداً، عانداً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها، (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) فكر فيما أمر به من الولاية، وقدّر إن مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يسلم لأمير المؤمنين عليه السلام البيعة التي بايعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثمّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) قال: عذاب بعد عذاب يعذّبه القائم عليه السلام)(21). (فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً): * حدَّثنا جعفر بن أحمد بن عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن علي، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير في قوله: (فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ)(22) قال: ما له قوّة يقوى بها على خالقه، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءاً. قلت: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً)؟ قال: كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكادوا علياً عليه السلام، وكادوا فاطمة عليها السلام، فقال الله: يا محمّد (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ) يا محمّد (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً)(23) لوقت بعث القائم عليه السلام فينتقم لي من الجبّارين والطواغيت من قريش وبني أميّة وسائر الناس(24). (وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى): * أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدَّثنا محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى)(25)، قال: (الليل في هذا الموضع فلان غشي أمير المؤمنين في دولته التي جرت له عليه وأمير المؤمنين عليه السلام يصبر في دولتهم حتَّى تنقضي، قال: (وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى)(26) قال: النهار هو القائم عليه السلام منّا أهل البيت، إذا قام غلب دولته الباطل، والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس وخاطب الله نبيّه به ونحن، فليس يعلمه غيرنا)(27). * * * تفسير العيّاشي تأليف: المحدِّث الجليل أبي النصر محمد بن مسعود ابن عيّاش السلمي السمرقندي المعروف بالعيّاشي المتوفى سنة 320هـ صحّحه وعلّق عليه: الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي * عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (لو لا أنَّه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقّنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدَّقه القرآن)(28)(29). * عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: (ما نزلت آية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلاَّ أقرأنيها وأملاها عليَّ، فأكتبها بخطّي، وعلَّمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، ودعا الله لي أن يعلّمني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علم إملائه عليَّ(30)، فكتبته منذ دعا لي بما دعا، وما ترك شيئاً علَّمه الله من حلالٍ ولا حرام ولا أمر ولا نهي، كان أو يكون، من طاعةٍ أو معصيةٍ، إلاَّ علَّمنيه وحفظته، فلم أنسَ منه حرفاً واحداً، ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكمةً ونوراً، لم أنسَ شيئاً، ولم يفتني شيء لم أكتبه. فقلت: يا رسول الله، أوَ تخوَّفت عليَّ النسيان فيما بعد؟ فقال: لست أتخوَّف عليك نسياناً ولا جهلاً، وقد أخبرني ربّي أنَّه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك. فقلت: يا رسول الله، ومن شركائي من بعدي؟ قال: الذين قرنهم الله بنفسه وبي فقال: الأوصياء منّي إلى أن يردوا على الحوض، كلّهم هاد مهتد، لا يضرّهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه، بهم تنصر أمّتي، وبهم يمطرون، وبهم يدفع عنهم، وبهم استجاب دعائهم. فقلت: يا رسول الله سمّهم لي. فقال: ابني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام ـ، ثمّ ابني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام ـ، ثمّ ابن له يقال له: علي وسيولد في حياتك فاقرأه منّي السلام، تكملة اثني عشر من ولد محمّد. فقلت له: بأبي أنت (واُمّي) فسمّهم لي، فسمّاهم رجلاً رجلاً، فيهم(31) والله يا أخا بني هلال مهدي أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والله إنّي لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم)(32)(33). (إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ...): * عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن تفسير هذه الآية من قول الله: (إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إبراهيم وَإسماعيل وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً)(34)، قال: (جرت في القائم عليه السلام)(35). (فَاخْتَلَفَ الأَْحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ...): * عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام يقول: (الزم الأرض لا تحركنَّ يدك ولا رجلك أبداً حتَّى ترى علامات أذكرها لك في سنة، وترى منادياً ينادي بدمشق، وخسف بقرية من قُراها، ويسقط طائفة من مسجدها، فإذا رأيت الترك جازوها فأقبلت الترك حتَّى نزلت الجزيرة، وأقبلت الروم حتَّى نزلت الرملة، وهى سنة اختلاف في كلّ أرض من أرض العرب، وأنَّ أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: الأصهب والأبقع والسفياني، ومن معه بني ذنب الحمار مضر، ومع السفياني أخواله من كلب، فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار حتَّى يقتلوا قتلاً لم يقتله شيء قط، ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلاً لم يقتله شيء قطّ وهو من بنى ذنب الحمار، وهى الآية التي يقول الله تبارك وتعالى: (فَاخْتَلَفَ الأَْحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(36). ويظهر السفياني ومن معه حتَّى لا يكون له همّة إلاَّ آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وشيعتهم، فيبعث بعثاً إلى الكوفة، فيصاب باُناس من شيعة آل محمّد بالكوفة قتلاً وصلباً. وتقبل راية من خراسان حتَّى تنزل ساحل الدجلة يخرج رجل من الموالى ضعيف ومن تبعه، فيصاب بظهر الكوفة، ويبعث بعثاً إلى المدينة فيقتل بها رجلاً، ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمّد صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحد إلاَّ حُبس، ويخرج الجيش في طلب الرجلين، ويخرج المهدي منها على سُنّة موسى خائفاً يترقَّب حتَّى يقدم مكّة، ويقبل الجيش حتَّى إذا نزلوا البيداء وهو جيش الهملات(37) خسف بهم فلا يفلت منهم إلاَّ مخبر، فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلّي وينصرف ومعه وزيره. فيقول: يا أيّها الناس إنّا نستنصر على من ظلمنا وسلب حقّنا، من يحاجّنا في الله فأنا أولى بالله، ومن يحاجّنا في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجّنا في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجّنا في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجّنا بمحمّد فأنا أولى الناس بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن حاجّنا في النبيّين فأنا أولى الناس بالنبيّين، ومن حاجّنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله، إنّا نشهد وكلّ مسلم اليوم إنّا قد ظُلمنا وطُردنا (38) وبُغي علينا واُخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقُهرنا، ألا إنّا نستنصر الله اليوم وكلّ مسلم. الهوامش: (1) أي انتقم منهم. (2) أي هو وجه العذاب، (ج. ز). (3) الشورى: 41 - 46. (4) تفسير القمي 2: 278. (5) الفتح: 25. (6) تفسير القمي 2: 316. (7) ق: 41 و42. (8) ق: 44. (9) تفسير القمي 2: 327. (10) القمر: 1. (11) تفسير القمي 2: 340. (12) الصف: 8 . (13) الصف: 10 - 13. (14) تفسير القمي 2: 390. (15) الجن: 24. (16) الجن: 25. (17) الجن: 26. (18) تفسير القمي 2: 390. (19) المعارج: 1. (20) تفسير القمي 2: 385. (21) تفسير القمي 2: 395. (22) الطارق: 10. (23) الطارق: 15 - 17. (24) تفسير القمي 2: 416. (25) الليل: 1. (26) الليل: 2. (27) تفسير القمي 2: 425. (28) بحار الأنوار 19: 30؛ البرهان 1: 22؛ إثبات الهداة 3: 43 و44؛ وللمحدّث الحرّ العاملي رحمه الله في هذه الأخبار بيان فراجع وسيأتي. (29) تفسير العياشي 1: 13/ باب ما عنى به الأئمّة من القرآن/ ح 6. (30) كذا، وفي الكافي وكمال الدين: (ولا علماً أملاه عليَّ). (31) وفي نسخة البرهان: (منهم). (32) بحار الأنوار 26: 19؛ البرهان 1: 17؛ الصافي 1: 11. (33) تفسير العياشي 1: 15/ باب علم الأئمّة بالتأويل/ ح 2. (34) البقرة: 131. (35) تفسير العياشي 1: 61/ ح 102. (36) مريم: 37. (37) الهلاك، (خ ل). (38) طرحنا، (خ ل). ****************** ويجيء والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكّة على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف(1) يتبع بعضهم بعضاً، وهي الآية التي قال الله: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(2) فيقول رجل من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهي القرية الظالمة أهلها، ثمّ يخرج من مكّة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد نبيّ الله ورايته وسلاحه، ووزيره معه، فينادي المنادي بمكّة باسمه وأمره من السماء حتَّى يسمعه أهل الأرض كلّهم، اسمه اسم نبيّ، ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم ورايته وسلاحه، والنفس الزكية من ولد الحسين، فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره، وإيّاك وشذاذ من آل محمّد، فإنَّ لآل محمّد وعلي راية ولغيرهم رايات، فالزم الأرض ولا تتَّبع منهم رجلاً أبداً حتَّى ترى رجلاً من ولد الحسين، معه عهد نبيّ الله ورايته وسلاحه، فإنَّ عهد نبيّ الله صار عند علي بن الحسين، ثمّ صار عند محمّد بن علي، ويفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء أبداً وإيّاك ومن ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عامداً إلى المدينة حتَّى يمرَّ بالبيداء، حتَّى يقول هكذ(3) مكان القوم الذين يخسف بهم، وهي الآية التي قال الله: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرض أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ)(4) فإذا قدم المدينة أخرج محمّد بن الشجري على سُنّة يوسف، ثمّ يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتَّى يظهر عليها. ثمّ يسير حتَّى يأتي العذراء(5) هو ومن معه وقد لحق به ناس كثير، والسفياني يومئذٍ بوادي الرملة، حتَّى إذا التقوا وهم يوم الأبدال يخرج اُناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمّد، ويخرج ناس كانوا مع آل محمّد إلى السفياني فهم من شيعته حتَّى يلحقوا بهم، ويخرج كلّ ناس إلى رايتهم، وهو يوم الأبدال. قال أمير المؤمنين عليه السلام : ويقتل يومئذٍ السفياني ومن معه حتَّى لا يترك منهم مخبر، والخائب يومئذٍ من خاب من غنيمة كلب، ثمّ يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها، فلا يترك عبداً مسلماً إلاَّ اشتراه وأعتقه، ولا غارماً إلاَّ قضى دينه، ولا مظلمة لأحد من الناس إلاَّ ردّها، ولا يقتل منهم عبد إلاَّ أدّى ثمنه دية مسلّمة إلى أهلها، ولا يقتل قتيل إلاَّ قضى عنه دينه، وألحق عياله في العطاء، حتَّى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً وعدواناً، ويسكن هو وأهل بيته الرحبة، والرحبة إنَّما كانت مسكن نوح وهي أرض طيبة ولا يسكن رجل من آل محمّد عليهم السلام ولا يقتل إلاَّ بأرض طيبة زاكية، فهم الأوصياء الطيّبون)(6)(7). (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً): * عن أبي سمينة، عن مولى لأبي الحسن، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) قال: (وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان)(8)(9). * عن المفضَّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : (إذا أوذن(10) الإمام دعا الله باسمه العبراني الأكبر فانتحيت له(11) أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشر قزعاً كقزع الخريف، وهم أصحاب الولاية، ومنهم من يفتقد من فراشه ليلاً فيصبح بمكّة، ومنهم من يُرى يسير في السحاب نهاراً يعرف باسمه واسم أبيه وحسبه ونسبه). قلت: جُعلت فداك، أيُّهم أعظم إيماناً؟ قال: (الذي يسير في السحاب نهاراً وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً)(12))(13)(14). (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ): * عن الثمالي، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ)(15)، قال: (ذلك جوع خاصّ وجوع عام، فأمّا بالشام فإنَّه عام، وأمَّا الخاصّ بالكوفة يخصّ ولا يعمّ، ولكنَّه يخصّ بالكوفة أعداء آل محمّد عليه الصلاة والسلام فيهلكهم الله بالجوع، وأمَّا الخوف فإنَّه عام بالشام، وذاك الخوف إذا قام القائم عليه السلام، وأمَّا الجوع فقبل قيام القائم عليه السلام، وذلك قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ))(16)(17). * عن حمّاد بن عثمان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : (لا يخرج القائم عليه السلام في أقلّ من الفئة، ولا يكون الفئة أقلّ من عشرة آلاف)(18)(19). (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ): * عن المفضَّل بن محمّد الجعفي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ)(20) قال: (الحبّة فاطمة صلّى الله عليها، والسبع السنابل من ولدها سابعهم قائمهم)، قلت: الحسن؟ قال: (إنَّ الحسن إمام من الله مفترض طاعته، ولكن ليس من السنابل السبعة، أوّلهم الحسين وآخرهم القائم)، فقلت: قوله: (فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ)، قال: (يولد الرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه، وليس ذاك إلاَّ هؤلاء السبعة)(21)(22). (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ): * عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إنَّ فاطمة عليها السلام ضمنت لعلي عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز، وقمَّ البيت(23) وضمن لها علي عليه السلام ما كان خلف الباب من نقل الحطب وأن يجيء بالطعام، فقال لها يوماً: يا فاطمة هل عندك شيء؟ قالت: لا والذي عظم حقّك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيّام شيء نقريك به، قال: أفلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهاني أن أسألك شيئاً، فقال: لا تسألي ابن عمّك شيئاً، إن جاءك بشيء عفواً وإلاَّ فلا تسأليه. قال: فخرج الإمام عليه السلام فلقى رجلاً فاستقرض منه ديناراً، ثمّ أقبل به وقد أمسى، فلقى مقداد بن الأسود، فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: الجوع والذي عظم حقّك يا أمير المؤمنين). قال: قلت لأبي جعفر: ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيّ؟ قال: (ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيّ، قال: فهو أخرجني وقد استقرضت ديناراً وسأوثرك به. فدفعه إليه، فأقبل فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالساً وفاطمة تصلّي وبينهما شيء مغطّى، فلمَّا فرغت أحضرت ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز ولحم، قال: يا فاطمة أنّى لك هذا؟ قالت: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ)(24). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا اُحدّثك بمثلك ومثلها؟ قال: بلى، قال: مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقاً، قال: يا مريم أنّى لك هذا؟ قالت: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ)، فأكلوا منها شهراً، وهي الجفنة التي يأكل منها القائم عليه السلام، وهي عندنا)(25)(26). (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرض طَوْعاً وَكَرْهاً): * عن رفاعة بن موسى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرض طَوْعاً وَكَرْهاً)(27)، قال: (إذا قام القائم عليه السلام لا يبقي أرض إلاَّ نودي فيها بشهادة أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمّداً رسول الله)(28)(29). * عن ابن بكير، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرض طَوْعاً وَكَرْهاً)، قال: (اُنزلت في القائم عليه السلام إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردّة والكفّار في شرق الأرض وغربها، فعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم طوعاً أمره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتَّى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلاَّ وحَّد الله). قلت له: جُعلت فداك، إنَّ الخلق أكثر من ذلك؟ فقال: (إنَّ الله إذا أراد أمراً قلَّل الكثير وكثَّر القليل)(30)(31). (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً): * عن جابر الجعفي، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام في حديث له طويل: (يا جابر، أوّل الأرض المغرب تخرب أرض الشام، يختلفون عند ذلك على رايات ثلاث: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، فيلقى السفياني الأبقع ويقتلون فيقتله ومن معه، وراية الأصهب، ثمّ لا يكون لهم همّ إلاَّ الإقبال نحو العراق، ويمرّ جيشه بقرقيس(32) فيقتلون بها مائة ألف من الجبّارين، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة، وعدّتهم سبعون ألف، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوي المنازل طيّاً حثيث(33)، ومعهم نفر من أصحاب القائم عليه السلام، يخرج رجل من موالى أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة، فيفرّ المهدي عليه السلام منها إلى مكّة، فيبلغ أمير جيش السفياني أنَّ المهدي قد خرج من المدينة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتَّى يدخل مكّة خائفاً يترقَّب على سُنّة موسى بن عمران)، قال: (وينزل جيش أمير السفياني البيداء، فينادى منادٍ من السماء: يا بيداء أبيدي بالقوم، فيخسف بهم البيداء، فلا يفلت منهم(34) إلاَّ ثلاثة نفر، يحوّل الله وجوههم في أقفيتهم وهم من كلب، وفيهم أنزلت هذه الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقا (35)) يعني القائم عليه السلام (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها)(36))(37)(38). (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عليّنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ): * عن إدريس مولى لعبد الله بن جعفر، عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) (مع الحسن (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عليهم الْقِتالُ) مع الحسين (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عليّنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) إلى خروج القائم عليه السلام فإنَّ معه النصر والظفر، قال الله: (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالآْخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ...)(39) الآية)(40)(41). * عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (والله الذي صنعه الحسن بن علي عليه السلام كان خيراً لهذه الأمّة ممَّا طلعت عليه الشمس، والله لفيه نزلت هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) إنَّما هي طاعة الإمام فطلبوا القتال (فَلَمَّا كُتِبَ عليهم الْقِتالُ) مع الحسين (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عليّنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ)(42) وقوله: (رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ)(43) أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه السلام)(44)(45). (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً): * عن محمّد بن إسماعيل الرازي، عن رجل سمّاه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: دخل رجل على أبي عبد الله فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقام على قدميه فقال: (مَهْ، هذا اسم لا يصلح إلاَّ لأمير المؤمنين عليه السلام، الله سمّاه به، ولم يسمَّ به أحد غيره فرضي به إلاَّ كان منكوحاً، وإن لم يكن به ابتلى به، وهو قول الله في كتابه: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً)(46)). قال: قلت: فماذا يدعى به قائمكم؟ قال: (يقال له: السلام عليك يا بقية الله، السلام عليك يا ابن رسول الله)(47)(48). الهوامش: (1) قال الجزري في النهاية: ومنه حديث علي: (يجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف) أي قطع السحاب المتفرّقة، وإنَّما خصَّ الخريف لأنَّه أوّل الشتاء والسحاب يكون فيه متفرّقاً غير متراكم ولا مطبق، ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك. (2) البقرة: 148. (3) وفى نسخة بحار الأنوار: (هذا)، وهو الظاهر. (4) النحل: 45. (5) وفى البرهان: (البيداء). (6) بحار الأنوار 13: 160 و161؛ البرهان 1: 163 و164؛ ورواه المحدّث الحرّ العاملي رحمه الله في كتاب إثبات الهداة 7: 94 عن هذا الكتاب مختصراً. (7) تفسير العياشي 1: 64/ ح 117. (8) بحار الأنوار 13: 176؛ إثبات الهداة 7: 94؛ البرهان 16: 31؛ الصافي 1: 150. (9) تفسير العياشي 1: 66/ ح 188. (10) كذا، وفي الغيبة للنعماني وبحار الأنوار: (أذن). (11) انتحى الرجل: قصده. (12) البقرة: 148. (13) بحار الأنوار 13: 195؛ البرهان 1: 163. (14) تفسير العياشي 1: 66/ ح 119. (15) البقرة: 155. (16) بحار الأنوار 13: 162؛ البرهان 1: 168؛ إثبات الهداة 7: 432. (17) تفسير العياشي: 68/ ح 125. (18) إثبات الهداة 7: 95؛ البرهان 1: 237. (19) تفسير العياشي 1: 134/ ح 444. (20) البقرة: 261. (21) البرهان 1: 253؛ وأخرجه المحدّث الحرّ العاملي رحمه الله في كتاب إثبات الهداة 7: 95 عن هذا الكتاب مختصراً ثمّ قال ما لفظه: أقول: (هؤلاء السبعة من جملة الاثني عشر وليس فيه إشعار بالحصر كما هو واضح، ولعلَّ السابع من الصادق عليه السلام ؛ لأنَّه هو المتكلّم بهذا الكلام) انتهى. (22) تفسير العياشي 1: 147/ ح 480. (23) قمَّ البيت: كنسه. (24) آل عمران: 37. (25) بحار الأنوار 5: 317؛ البرهان 1: 282؛ الصافي 1: 259. (26) تفسير العياشي 1: 172/ ح 41. (27) آل عمران: 83 . (28) بحار الأنوار 13: 188؛ إثبات الهداة 7: 96؛ البرهان 1: 296؛ الصافي 1: 276. (29) تفسير العياشي 1: 183/ ح 81 . (30) بحار الأنوار 13: 188؛ إثبات الهداة 7: 96؛ البرهان 1: 296؛ الصافي 1: 276. (31) تفسير العياشي 1: 183/ ح 82 . (32) قرقيسا: بلد على الفرات سُمّي بقرقيسا بن طهمورث. (33) الحثيث: السريع. (34) أي: لا يخلص منهم. (35) في المصدر: (بما أنزلنا على عبدنا)، وأثبتنا ما في المصادر الأخرى، وهي الأصحّ. (36) النساء: 47. (37) بحار الأنوار 13: 136. (38) تفسير العياشي 1: 244/ ح 147. (39) النساء: 77. (40) البرهان 1: 395؛ بحار الأنوار 10: 150؛ الصافي 1: 372. (41) تفسير العياشي 1: 257/ ح 195. (42) النساء: 77. (43) إبراهيم: 44. (44) بحار الأنوار 10: 150؛ البرهان 1: 395. (45) تفسير العياشي 1: 258/ ح 196. (46) النساء: 117. (47) البرهان 1: 416. (48) تفسير العياشي 1: 276/ ح 274. ****************** (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ): * عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال أبو جعفر عليه السلام في هذه الآية: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ)(1): (يوم يقوم القائم عليه السلام يئس بنو أميّة، فهم الذين كفروا يئسوا من آل محمّد عليهم السلام)(2)(3). * خيثمة الجعفي، عن أبي لبيد المخزومي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : (يا أبا لبيد إنَّه يملك من ولد العبّاس اثنا عشر، يقتل بعد الثامن منهم أربعة فتصيب أحدهم الذبحة(4) فتذبحه، هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدّتهم، خبيثة سيرتهم(5) منهم الفويسق الملقَّب بالهادي، والناطق، والغاوي، يا أبا لبيد إنَّ في حروف القرآن المقطعة لعلماً جمَّاً، إنَّ الله تبارك وتعالى أنزل: (الم * ذلِكَ الْكِتابُ)(6)، فقام محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حتَّى ظهر نوره وثبت كلمته، وولد يوم ولد، وقد مضى من الألف السابع مأة سنة وثلاث سنين)، ثمّ قال: (وتبيانه في كتاب الله (في) الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي أيّام (الأيّام خ ل) إلاَّ وقائم من بنى هاشم عند انقضائه)، ثمّ قال: (الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فذلك مأة وإحدى وستّون، ثمّ كان بدو خروج الحسين بن علي عليه السلام (الم * اللَّهُ)(7)، فلمَّا بلغت مدَّته قام قائم ولد العبّاس عند (المص)(8)، ويقوم قائمنا عند انقضائها بـ (الر) فافهم ذلك وعِهِ واكتمه)(9)(10). (إِنَّ الأَْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ): * عن أبي خالد الكابلي، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: (وجدنا في كتاب علي عليه السلام : (إِنَّ الأَْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)، وأنا وأهل بيتي الذين أورثنا (الله) الأرض، ونحن المتّقون، والأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فعمَّرها فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فإن تركها وأخربها بعدما عمَّرها، فأخذها رجل من المسلمين بعده فعمَّرها وأحياها فهو أحقّ به(11) من الذي تركها فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها حتَّى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف، فيحوزها ويمنعها ويخرجهم عنها كما حواها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنعها إلاَّ ما كان في أيدي شيعتنا، فإنَّه يقاطعهم ويترك الأرض في أيديهم)(12)(13). (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ): * عن جابر، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية في قول الله: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ)(14)، قال أبو جعفر عليه السلام : (تفسيرها في الباطن يريد الله، فإنَّه شيء يريده ولم يفعله بعد، وأمَّا قوله: (يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) فإنَّه يعني يحقّ حقّ آل محمّد، وأمَّا قوله: (بِكَلِماتِهِ))، قال: (كلماته في الباطن علي هو كلمة الله في الباطن، وأمَّا قوله: (وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) فهم بنو أميّة، هم الكافرون يقطع الله دابرهم، وأمَّا قوله: (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) فإنَّه يعني ليحقّ حقّ آل محمّد حين يقوم القائم عليه السلام، وأمَّا قوله: (وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) يعني: القائم، فإذا قام يبطل باطل بني أميّة، وذلك قوله: (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)(15))(16)(17). (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً): * عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (18): (سُئل أبي عن قول الله: (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)(19)، (حتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ (20) وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)(21)، فقال: إنَّه (تأويل) لم يجئ تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمناً بعده سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغنَّ دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ما بلغ الليل حتَّى لا يكون شرك (مشرك خ ل) على ظهر الأرض كما قال الله)(22)(23). (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ): * عن عبد الأعلى الجبلي (الحلبي خ ل)، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : (يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب ـ ثمّ أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى ـ حتَّى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتَّى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم هاهنا؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلاً. فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو يأوي بنا الجبال لآويناها معه. ثمّ يأتيهم من القابلة (القابل خ) فيقول لهم: أشيروا إلى ذوي أسنانكم وأخياركم عشيرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتَّى يأتون صاحبهم، ويعدّهم إلى الليلة التي تليها). ثمّ قال أبو جعفر: (والله لكأنّي أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثمّ ينشد الله حقّه، ثمّ يقول: يا أيّها الناس من يحاجّني في الله فأنا أولى الناس بالله، ومن يحاجّني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، يا أيّها الناس من يحاجّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، يا أيّها الناس من يحاجّني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم، يا أيّها الناس من يحاجّني في موسى فأنا أولى الناس بموسى، يا أيّها الناس من يحاجّني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى، يا أيّها الناس من يحاجّني في محمّد فأنا أولى الناس بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، يا أيّها الناس من يحاجّني في كتاب الله فأنا أولى (الناس)(24) بكتاب الله، ثمّ ينتهي إلى المقام فيصلّي (عنده) ركعتين، ثمّ ينشد الله حقّه). قال أبو جعفر عليه السلام : (هو والله المضطر في كتاب الله، وهو قول الله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأرض)(25) وجبرئيل على الميزاب في صورة طاير أبيض، فيكون أوّل خلق الله يبايعه جبرئيل، ويبايعه الثلاثمائة والبضعة عشر(26) رجلاً). قال: قال أبو جعفر عليه السلام : (فمن ابتلي في المسير وافاه في تلك الساعة، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه)، ثمّ قال: (هو والله قول علي بن أبي طالب عليه السلام : (المفقودون عن فرشهم)، وهو قول الله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً)(27) أصحاب القائم الثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً)، قال: (هم والله الأمّة المعدودة التي قال الله في كتابه: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)(28))، قال: (يجمعون في ساعة واحدة قزعاً كقزع الخريف، فيصبح بمكّة فيدعو الناس إلى كتاب الله وسُنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم، فيجيبه نفر يسير، ويستعمل على مكّة، ثمّ يسير، فيبلغه أن قد قتل عامله، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئاً يعني السبي. ثمّ ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله وسُنّة نبيّه عليه وآله السلام، والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام، والبرائة من عدوّه، ولا يسمّي أحداً حتَّى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فيأخذهم من تحت أقدامهم، وهو قول الله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * وَقالُوا آمَنَّا بِهِ)(29) يعني بقائم آل محمّد (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ) يعني بقائم آل محمّد إلى آخر السورة، ولا يبقى منهم إلاَّ رجلان يقال لهما: وتر ووتير من مراد، وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما، ثمّ يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش، وهو قول علي بن أبي طالب عليه السلام : (والله لودَّت قريش أنَّ عندها موقفاً واحداً جزر جزور بكلّ ما ملكت وكلّ ما طلعت عليه الشمس أو غربت)، ثمّ يحدث حدثاً، فإذا هو فعل ذلك، قالت قريش: أخرجوا بنا إلى هذه الطاغية، فوَالله أن لو كان محمّديّاً ما فعل، ولو كان علويّاً ما فعل، ولو كان فاطميّاً ما فعل، فيمنحه الله أكتافهم، فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية، ثمّ ينطلق حتَّى ينزل الشقرة(30) فيبلغه أنَّهم قد قتلوا عامله فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحَرّة إليها بشيء، ثمّ ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله وسُنّة نبيّه والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام والبراءة من عدوّه، حتَّى إذا بلغ إلى الثعلبية(31) قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشدّ الناس ببدنه وأشجعهم بقلبه، ما خلا صاحب هذا الأمر، فيقول: يا هذا ما تصنع؟ فوَالله إنَّك لتجفل الناس إجفال النعم(32) أفبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم بماذا؟ فيقول المولى الذي ولي البيعة: والله لتسكننَّ أو لأضربنَّ الذي فيه عيناك، فيقول له القائم عليه السلام : اسكت يا فلان، أي والله إنَّ معي عهداً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هات لي يا فلان العيبة(33) أو الطيبة(34) أو الزنفليجة(35) فيأتيه بها فيقرأه العهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فيقول: جعلني الله فداك أعطني رأسك أقبّله، فيعطيه رأسه فيقبّله بين عينيه، ثمّ يقول: جعلني الله فداك جدّد لنا بيعة، فيجدّد لهم بيعة). قال أبو جعفر عليه السلام : (لكأنّي أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، كأنَّ قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهراً وخلفه شهراً، أمدَّه الله بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، حتَّى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبّدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع وساجد يتضرَّعون إلى الله، حتَّى إذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة(36) وعلى الكوفة جند مجنَّد). قلت: جند مجنَّد(37)؟ قال: (أي والله حتَّى ينتهي إلى مسجد إبراهيم عليه السلام بالنخيلة، فيصلّي فيه ركعتين، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم، ثمّ يقول: كروا عليهم). قال أبو جعفر عليه السلام : (ولا يجوز والله الخندق منهم مخبر، ثمّ يدخل الكوفة، فلا يبقى مؤمن إلاَّ كان فيها أو حنَّ إليه(38) وهو قول أمير المؤمنين علي عليه السلام . ثمّ يقول لأصحابه: سيروا إلى هذه الطاغية، فيدعوه إلى كتاب الله وسُنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم، فيعطيه السفياني من البيعة سلماً، فيقول له كلب ـ وهم أخواله ـ: (ما) هذا ما صنعت؟ والله ما نبايعك على هذا أبداً. فيقول: ما أصنع؟ فيقولون: استقبله، فيستقبله، ثمّ يقول له القائم عليه السلام : خذ حذرك(39) فإنَّني أدَّيت إليك وأنا مقاتلك. فيصبح فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم. ويأخذ السفياني أسيراً، فينطلق به ويذبحه بيده، ثمّ يرسل جريدة خيل(40) إلى الروم فيستحضرون بقية بني أميّة، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملَّتنا عندكم، فيأبون ويقولون: والله لا نفعل، فيقول الجريدة: والله لو اُمرنا لقاتلناكم. ثمّ ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإنَّ هؤلاء قد أتوا بسلطان (عظيم)، وهو قول الله: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ))، قال: (يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ)(41) لا يبقي منهم مخبر ثمّ يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً إلى الآفاق كلّها، فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم، فلا يتعايون(42) في فضاء، ولا تبقى أرض إلاَّ نودي فيها شهادة أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأنَّ محمّداً رسول الله، وهو قوله: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرض طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)(43) ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو قول الله: (وَقاتِلُوهُمْ حتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)(44)). قال أبو جعفر عليه السلام : (يقاتلون والله حتَّى يوحَّد الله ولا يشرك به شيئاً، وحتَّى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد، ويخرج الله من الأرض بذرها، وينزل من السماء قطرها، ويخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدي عليه السلام، ويوسَّع الله على شيعتنا، ولولا ما يدركهم (ينجز لهم خ ل) من السعادة لبغوا، فبينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام وتكلَّم ببعض السُنن، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لأصحابه: انطلقوا فتلحقوا بهم في التمارين، فيأتونه بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون، وهي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمّد عليه السلام)(45)(46). (وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَْكْبَرِ): * عن جابر، عن (جعفر بن محمّد و) أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَْكْبَرِ)(47)، قال: (خروج القائم وأذان دعوته إلى نفسه)(48)(49). الهوامش: (1) المائدة: 3. (2) البرهان 1: 444. (3) تفسير العياشي 1: 292/ ح 19. (4) الذبحة - كهمزة -: وجع في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فتنسد معها وينقطع النفس ويسمّى بالخناق. (5) كذا في النسخ، واستظهر في هامش نسخة العلاّمة المحدّث النوري رحمه الله أنَّ الأصل: (سريرتهم). (6) البقرة: 1 و2. (7) آل عمران: 1 و2. (8) الأعراف: 1. (9) بحار الأنوار 19: 94؛ البرهان 2: 3؛ الصافي 1: 57. (10) تفسير العياشي 2: 3/ ح 3. (11) في المصدر وبحار الأنوار: (به)، وأثبتنا ما في المصادر الأخرى. (12) بحار الأنوار 21: 107؛ البرهان 2: 28؛ الصافي 1: 604. (13) تفسير العياشي 2: 25/ ح 66. (14) الأنفال: 7. (15) الأنفال: 8 . (16) بحار الأنوار 7: 127؛ البرهان 2: 68؛ ونقله المحدّث الحرّ العاملي رحمه الله في إثبات الهداة 7: 98 مختصراً عن هذا الكتاب. (17) تفسير العياشي 2: 50/ ح 24. (18) وفى نسخة البرهان رواه عن أبي جعفر عليه السلام . (19) التوبة: 36. (20) وفي نسخة: (مشرك)، وفي آخر: (شرك)، وفي ثالث: (مشركاً) بدل (فتنة). (21) الأنفال: 39. (22) البرهان 2: 81؛ الصافي 1: 667 وزاد فيه بعد قوله: كما قال الله: ((يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً)). ونقله المحدّث الحرّ العاملي في كتاب إثبات الهداة 7: 99 عن هذا الكتاب أيضاً. (23) تفسير العياشي 2: 56/ ح 48. (24) ما بين المعقوفتين أثبتناه من بحار الأنوار. (25) النمل: 62. (26) في المصدر: (العشر). (27) البقرة: 148. (28) هود: 8 . (29) سباء: 51 - 53. (30) موضع في الحجاز. (31) من منازل طريق مكّة من الكوفة، وفي وجه تسمية الموضع خلاف ذكره الحموي في المعجم، فراجع. (32) جفل الطير عن المكان: طردها. وأجفلت الريح التراب: أي أذهبته وطيّرته. (33) العيبة: ما يجعل فيه الثياب. (34) كذا في الأصل وفي نسخة البرهان: (الطبقة) ولم أظفر فيه ولا فيما يضاهيه في الكتابة في اللغة على معنى يناسب المقام، وقد خلت نسخة بحار الأنوار من اللفظة رأساً. (35) الزنفليجة: شبه الكنف، وهو وعاء أدوات الراعي، فارسي معرب. (36) النخيلة - تصغير نخلة -: موضع قرب الكوفة على سمت الشام، وهو الموضع الذي خرج إليه علي عليه السلام لمَّا بلغه ما فعل بالأنبار من قبل. (37) جند مجنَّد: أي مجموع. وقد اختلفت النسخ هيهنا، ففي نسخة: (خندق مخندق)، وفي أخرى: (جند مجنَّد)، وفي ثالثة: (جنة مجنة)، ولعلَّ الظاهر ما اخترناه ثمّ الثاني. (38) حنَّ إليه: اشتاق إليه. (39) الحذر: التحرّز ومجانبة الشيء خوفاً منه، وقالوا في تفسير قوله تعالى: (خُذُوا حِذْرَكُمْ) أي خذوا طريق الاحتياط واسلكوه واجعلوا الحذر ملكة في دفع ضرر الأعداء عنكم والحذر والحذر بمعنى واحد كالأثر والأثر. (40) الجريدة: خيل لا رجالة فيها. (41) الأنبياء: 12 - 15. (42) تعاياه الأمر: أعجزه. (43) آل عمران: 83 . (44) الأنفال: 39. (45) بحار الأنوار 3: 188 و189؛ البرهان 2: 81 - 83؛ ونقله المحدّث الحرّ العاملي في كتابه إثبات الهداة 7: 99 عن هذا الكتاب مختصراً. (46) تفسير العياشي 2: 56/ ح 49. (47) التوبة: 3. (48) البرهان 2: 102؛ إثبات الهداة 7: 99. (49) تفسير العياشي 2: 76/ ح 15. ****************** * عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إنَّه لن يغضب لله شيء كغضب الطلح والسدر، إنَّ الطلح كانت كالاترج، والسدر كالبطيخ، فلمَّا قالت اليهود: يد الله مغلولة نقصا حملهما فصغر فصار له عجم، واشتدَّ العجم، فلمَّا أن قالت النصارى: المسيح ابن الله أذعرتا فخرج لهما هذا الشوك ونقصتا حملهما، وصار الشوك إلى هذا الحمل، وذهب حمل الطلح، فلا يحمل حتَّى يقوم قائمنا (إن تقوم الساعة)، ثمّ) قال: (من سقى طلحة أو سدرة فكأنَّما سقى مؤمناً من ظمأ)(1)(2). (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ): * عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(3)، قال: (إذا خرج القائم لم يبقَ مشرك بالله العظيم ولا كافر إلاَّ كره خروجه)(4)(5). (الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ...): * عن معاذ بن كثير صاحب الأكسية، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام قال: (موسَّع على شيعتنا أن ينفقوا ممَّا في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرَّم على كلّ ذي كنز كنزه حتَّى يأتيه فيستعين به على عدوّه، وذلك قول الله: (الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ)(6))(7)(8). * عن الحسين بن علوان، عمَّن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (المؤمن، كان عنده من ذلك شيء ينفقه على عياله ما شاء، ثمّ إذا قام القائم فيحمل إليه ما عنده، فما بقي من ذلك يستعين به على أمره، فقد أدّى ما يجب عليه)(9)(10). (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ): * عن عبد الأعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : (أصحاب القائم عليه السلام الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً، هم والله الأمّة المعدودة التي قال الله في كتابه: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)(11))، قال: (يُجمعون له في ساعة واحدة قزعاً كقزع الخريف)(12)(13). * عن الحسين، عن الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)، قال: (هو القائم وأصحابه)(14). (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ): * عن صالح بن سعد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)(15)، قال: (قوّة القائم، والركن الشديد: الثلاثمائة وثلاثة عشر أصحابه)(16)(17). (رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ): * عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ)(18)، (إنَّما هي طاعة الإمام، وطلبوا القتال، فلمَّا كتب عليهم القتال مع الحسين (رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ)(19) أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه السلام)(20)(21). (وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ): * عن سعد بن عمر(22)، عن غير واحد ممَّن حضر أبا عبد الله عليه السلام ورجل يقول: قد ثبت دار صالح ودار عيسى بن علي، ذكر دور العبّاسيين، فقال رجل: أراناها الله خراباً أو خرَّبها بأيدينا، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : (لا تقل هكذا، بل يكون مساكن القائم وأصحابه، أمَا سمعت الله يقول: (وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)(23)؟)(24)(25). (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ): * عن جميل بن دارج، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ((وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ)(26) وإن كان مكر العبّاس(27) بالقائم لتزول منه قلوب الرجال)(28)(29). (قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ): * عن وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول إبليس: (رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(30)، قال له وهب: جُعلت فداك أيّ يوم هو؟ قال: (يا وهب، أتحسب أنَّه يوم يبعث الله فيه الناس! إنَّ الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا، فإذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة، وجاء إبليس حتَّى يجثو بين يديه على ركبتيه(31) فيقول: يا ويله من هذا اليوم، فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك اليوم هو الوقت المعلوم)(32)(33). (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي): * عن يونس بن عبد الرحمن، عمَّن ذكره رفعه، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)(34)، قال: (إنَّ ظاهرها الحمد، وباطنها ولد الولد، والسابع منها القائم عليه السلام)(35)(36). * عن القاسم بن عروة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)، قال: (سبعة أئمّة والقائم عليه السلام)(37)(38). * عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام : (إنَّ أوّل من يبايع القائم جبرئيل عليه السلام، ينزل عليه في صورة طير أبيض فيبايعه، ثمّ يضع رجلاً على البيت الحرام ورجلاً على البيت المقدس، ثمّ ينادي بصوت رفيع يسمع الخلائق: أتى أمر الله فلا تستعجلوه)(39)(40). (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ): * عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ)(41)، قال: (ما يقولون فيها؟). قلت: يزعمون أنَّ المشركين كانوا يحلفون لرسول الله أنَّ الله لا يبعث الموتى. قال: (تبّاً لمن قال هذا، ويلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزّى؟). قلت: جُعلت فداك، فأوجدنيه أعرفه. قال: (لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوماً من شيعتنا قبايع سيوفهم(42) على عواتقهم، فيبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا، فيقولون: بعث فلان وفلان من قبورهم مع القائم، فيبلغ ذلك قوماً من أعدائنا فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم، هذه دولتكم وأنتم تكذبون فيها، لا والله ما عاشوا ولا تعيشوا إلى يوم القيامة، فحكى الله قولهم فقال: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ))(43)(44). * عن سيرين، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ قال: (ما يقول الناس في هذه الآية: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ)؟). قال: يقولون: لا قيامة ولا بعث ولا نشور، فقال: (كذبوا والله، إنَّما ذلك إذا قام القائم وكَرَّ معه المُكِرَّون فقال: أهل خلافكم، قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة وهذا من كذبكم، يقولون: رجع فلان وفلان وفلان، لا والله لا يبعث الله من يموت. ألا ترى أنَّهم قالوا: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) كانت المشركون أشدُّ تعظيماً باللات والعزّى من أن يقسموا بغيرها، فقال الله: (بَلى وَعْداً عليه حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ * إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(45))(46)(47). * عن الحسين بن علي بن أبي حمزة الثمالي، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (من قرء سورة بني إسرائيل في كلّ ليلة جمعة لم يمت حتَّى يدرك القائم ويكون من أصحابه)(48)(49). الهوامش: (1) بحار الأنوار 4: 59؛ البرهان 2: 120. (2) تفسير العياشي 2: 86/ ح 44. (3) التوبة: 33. (4) بحار الأنوار 13: 190؛ البرهان 2: 121؛ الصافي 1: 697؛ إثبات الهداة 7: 99. (5) تفسير العياشي 2: 87/ ح 52. (6) التوبة: 34. (7) بحار الأنوار 70: 143/ ح 23؛ الصافي 1: 699. (8) تفسير العياشي 2: 87/ ح 54. (9) بحار الأنوار 70: 143/ ح 24؛ البرهان 2: 122. (10) تفسير العياشي 2: 87/ ح 55. (11) هود: 8 . (12) البرهان 2: 209؛ الصافي 1: 778؛ إثبات الهداة 7: 100. (13) تفسير العياشي 2: 140/ ح 8 . (14) تفسير العياشي 2: 141/ ح 9. (15) هود: 80 . (16) البرهان 2: 230؛ إثبات الهداة 7: 100؛ بحار الأنوار 5: 158، وقال المجلسي رحمه الله: يحتمل أن يكون المعنى أنَّه تمنّى قوّة مثل قوّة القائم وأصحاباً مثل أصحابه أو مصداقهما في هذه الأمّة: القائم وأصحابه مع أنَّه لا يبعد أن يكون تمنّى إدراك زمان القائم عليه السلام وحضوره وأصحابه عنده إذ لا يلزم في المتمنّي إمكان الحصول. (17) تفسير العياشي 2: 156/ ح 55. (18) النساء: 77. (19) إبراهيم: 44. (20) البرهان 2: 321؛ بحار الأنوار 5: 132. (21) تفسير العياشي 2: 235/ ح 48. (22) وفي نسخة: (مسعدة) بدل (سعد)؛ وفي أخرى: (عثمان) مكان (عمر). (23) إبراهيم: 45. (24) البرهان 2: 321؛ بحار الأنوار 13: 137. (25) تفسير العياشي 2: 235/ ح 49. (26) إبراهيم: 46. (27) كذا في المخطوطتين، لكن في نسخة البرهان هكذا: (وإنَّ مكر بني العبّاس)، وهو الظاهر. (28) البرهان 2: 321. (29) تفسير العياشي 2: 235/ ح 50. (30) الحجر: 36 - 38. (31) جثا: جلس على ركبتيه. (32) البرهان 2: 343؛ بحار الأنوار 14: 628؛ الصافي 1: 906. (33) تفسير العياشي 2: 242/ ح 14. (34) الحجر: 87 . (35) البرهان 2: 354؛ بحار الأنوار 7: 115. (36) تفسير العياشي 2: 250/ ح 37. (37) بحار الأنوار 7: 115؛ البرهان 2: 354؛ إثبات الهداة 3: 52. (38) تفسير العياشي 2: 250/ ح 39. (39) البرهان 2: 360؛ بحار الأنوار 13: 175. (40) تفسير العياشي 2: 254/ ح 3. (41) النحل: 38. (42) قبيعة السيف: ما كان على طرف مقبضه من فضّة أو حديد. والجمع: قبايع. (43) البرهان 2: 368؛ بحار الأنوار 13: 223. (44) تفسير العياشي 2: 59/ ح 26. (45) النحل: 39 - 41. (46) بحار الأنوار 13: 217؛ البرهان 2: 368. (47) تفسير العياشي 2: 259/ ح 28. (48) البرهان 2: 389؛ الصافي 1: 1000؛ بحار الأنوار 19: 7. (49) تفسير العياشي 2: 271/ ح 1. ****************** (بَعَثْنا عليكم عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ): * عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ)(1)، (قتل علي، وطعن الحسن (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً) قتل الحسين (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما) إذا جاء نصر دم الحسين (بَعَثْنا عليكم عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم لا يدعون وتراً لآل محمّد إلاَّ حرقوه(2) (وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) قبل قيام القائم (ثمّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عليهم وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) خروج الحسين في الكرّة في سبعين رجلاً من أصحابه الذين قتلوا معه، عليهم البيض المذهب لكلّ بيضة وجهان المؤدّى إلى الناس أنَّ الحسين قد خرج في أصحابه حتَّى لا يشكّ فيه المؤمنون، وإنَّه ليس بدجّال ولا شيطان، الإمام الذي بين أظهر الناس يومئذٍ، فإذا استقرَّ عند المؤمن أنَّه الحسين لا يشكّون فيه، وبلغ عن الحسين الحجّة القائم بين أظهر الناس وصدَّقه المؤمنون بذلك، جاء الحجّة الموت فيكون الذي غسَّله وكفَّنه وحنَّطه وإيلاجه في حفرته(3) الحسين، ولا يلي الوصي إلاَّ الوصي). وزاد إبراهيم في حديثه: (ثمّ يملكهم الحسين حتَّى يقع حاجباه على عينيه)(4)(5). * عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان يقرأ: (بَعَثْنا عليكم عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ)(6)، ثمّ قال: (وهو القائم وأصحابه أولي بأس شديد)(7)(8). (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً): * عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً)(9)، قال: (هو الحسين بن علي عليه السلام قُتل مظلوماً ونحن أولياؤه، والقائم منّا إذا قام طلب بثأر الحسين، فيقتل حتَّى يقال: قد أسرف في القتل، وقال: (المسى)(10) المقتول الحسين عليه السلام ووليه القائم، والإسراف في القتل أن يقتل غير قاتله (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً)، فإنَّه لا يذهب من الدنيا حتَّى ينتصر برجل من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)(11)(12). * عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زعم ولد الحسن عليه السلام أنَّ القائم منهم، وأنَّهم أصحاب الأمر، ويزعم ولد ابن الحنفية مثل ذلك، فقال: (رحم الله عمّي الحسن عليه السلام، لقد غمَّد الحسن عليه السلام أربعين ألف سيف حين أصيب أمير المؤمنين عليه السلام، وأسلمها إلى معاوية، ومحمّد بن علي سبعين ألف سيف قاتله، لو خطر عليهم خطر ما خرجوا منها حتَّى يموتوا جميعاً، وخرج الحسين عليه السلام فعرض نفسه على الله في سبعين رجلاً، من أحقُّ بدمه منّا، نحن والله أصحاب الأمر، وفينا القائم، ومنّا السفّاح والمنصور، وقد قال الله: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) نحن أولياء الحسين بن علي عليه السلام وعلى دينه)(13)(14). * عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (والله ليملكنَّ رجل منّا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً). قال: قلت: فمتى ذلك؟ قال: (بعد موت القائم). قال: قلت: وكم يقوم القائم في عالمه حتَّى يموت؟ قال: (تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته). قال: قلت: فيكون بعد موته هرج؟ قال: (نعم، خمسين سنة). قال: (ثمّ يخرج المنصور إلى الدنيا فيطلب دمه ودم أصحابه، فيقتل ويسبي حتَّى يقال: لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كلّ هذا القتل، فيجتمع الناس عليه أبيضهم وأسودهم، فيكثرون عليه حتَّى يلجئونه إلى حرم الله، فإذا اشتدَّ البلاء عليه مات المنتصر وخرج السفّاح إلى الدنيا غضباً للمنتصر، فيقتل كلّ عدوّ لنا جائر، ويملك الأرض كلّها، ويصلح الله له أمره، ويعيش ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً). ثمّ قال أبو جعفر: (يا جابر، وهل تدري من المنتصر والسفّاح؟ يا جابر، المنتصر الحسين، والسفّاح أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين)(15)(16). * * * أصول الكافي تأليف: المحدث الخبير ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني الرّازي رحمه الله المتوفى سنة 328 / 329 هـ صحّحه وعلّق عليه: علي أكبر الغفاري باب الإشارة والنصّ إلى صاحب الدار عليه السلام (17): * علي بن محمّد، عن محمّد بن علي بن بلال، قال: خرج إليَّ من أبي محمّد قبل مضيّه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثمّ خرج إليَّ من قبل مضيّه بثلاثة أيّام يخبرني بالخلف من بعده. * محمّد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري، قال: قلت لأبي محمّد عليه السلام : جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: (سل). قلت: يا سيّدي هل لك ولد؟ فقال: (نعم). فقلت: فإن حدث بك حدث فأين أسأل عنه؟ فقال: (بالمدينة). * علي بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن جعفر بن محمّد المكفوف، عن عمرو الأهوازي، قال: أراني أبو محمّد ابنه وقال: (هذا صاحبكم من بعدي). * علي بن محمّد، عن حمدان القلانسي، قال: قلت للعمري: قد مضى أبو محمّد؟ فقال لي: قد مضى ولكن قد خلَّف فيكم من رقبته مثل هذه، وأشار بيده. * الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله، قال: خرج عن أبي محمّد عليه السلام حين قتل الزبيري لعنه الله(18): (هذا جزاء من اجترأ على الله في أوليائه، يزعم أنَّه يقتلني وليس لي عقب، فكيف رأى قدرة الله فيه؟)، وولد له ولد سمّاه (م ح م د)(19) في سنة ستّ وخمسين ومائتين. * علي بن محمّد، عن الحسين ومحمّد ابني علي بن إبراهيم، عن محمّد بن علي بن عبد الرحمن العبدي ـ من عبد قيس ـ، عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سمّاه، قال: أتيت سامراء ولزمت باب أبي محمّد عليه السلام فدعاني، فدخلت عليه وسلَّمت فقال: (ما الذي أقدمك؟). قال: قلت: رغبة في خدمتك. قال: فقال لي: (فالزم الباب). قال: فكنت في الدار مع الخدم، ثمّ صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل عليهم من غير إذن إذا كان في الدار رجال. قال: فدخلت عليه يوماً وهو في دار الرجال فسمعت حركة في البيت فناداني: (مكانك لا تبرح). فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج، فخرجت عليَّ جارية معها شيء مغطّى، ثمّ ناداني: (اُدخل)، فدخلت ونادى الجارية فرجعت إليه، فقال لها: (اكشفي عمَّا معك)، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشف عن بطنه فإذا شعر نابت من لبَّته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: (هذا صاحبكم)، ثمّ أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتَّى مضى أبو محمّد عليه السلام . باب في تسمية من رآه عليه السلام (20): * محمّد بن عبد الله ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو رحمه الله عند أحمد بن إسحاق فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو إنّي أريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاكّ فيما أريد أن أسألك عنه، فإنَّ اعتقادي وديني أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة إلاَّ إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً، فإذا كان ذلك رُفعت الحجّة(21) واُغلق باب التوبة فلم يكُ ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، فأولئك أشرار من خلق الله عز وجل وهم الذين تقوم عليهم القيامة ولكنّي أحببت أن أزداد يقيناً وإنَّ إبراهيم عليه السلام سأل ربّه عز وجل أن يريه كيف يحيي الموتى، (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(22). وقد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته وقلت: من أعامل أو عمَّن آخذ، وقول من أقبل؟ فقال له: (العمري ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع، فإنَّه الثقة المأمون). وأخبرني أبو علي أنَّه سأل أبا محمّد عليه السلام عن مثل ذلك، فقال له: (العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنَّهما الثقتان المأمونان)، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك. قال: فخرَّ أبو عمرو ساجداً وبكى، ثمّ قال: سل حاجتك. فقلت له: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمّد عليه السلام؟ فقال: أي والله ورقبته مثل ذا ـ وأومأ بيده ـ. فقلت له: فبقيت واحدة. فقال لي: هات. قلت: فالاسم؟ قال: محرَّم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي، فليس لي أن اُحلّل ولا اُحرَّم، ولكن عنه عليه السلام، فإنَّ الأمر عند السلطان، أنَّ أبا محمّد مضى ولم يخلّف ولداً وقَسَّم ميراثه وأخذه من لا حقَّ له فيه وهو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرَّف إليهم أو ينيلهم شيئاً، وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك. قال الكليني رحمه الله: وحدَّثني شيخ من أصحابنا ـ ذهب عنّي اسمه ـ أنَّ أبا عمرو سأل عن أحمد بن إسحاق عن مثل هذا فأجاب بمثل هذا. * علي بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر وكان أسنّ شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعراق فقال: رأيته بين المسجدين وهو غلام عليه السلام . * محمّد بن يحيى، عن الحسين بن رزق الله أبو عبد الله(23)، قال: حدَّثني موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر، قال: حدَّثتني حكيمة ابنة محمّد بن علي ـ وهي عمّة أبيه ـ أنَّها رأته ليلة مولده وبعد ذلك. * علي بن محمّد، عن حمدان القلانسي قال: قلت للعمري: قد مضى أبو محمّد عليه السلام؟ فقال: قد مضى ولكن قد خلَّف فيكم من رقبته مثل هذا، وأشار بيده. * علي بن محمّد، عن فتح مولى الزراري(24)، قال: سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنَّه قد رآه ووصف له قدّه. * علي بن محمّد، عن محمد بن شاذان بن نعيم، عن خادم لإبراهيم بن عبدة النيسابوري أنَّها قالت: كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا فجاء عليه السلام حتَّى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدَّثه بأشياء. * علي بن محمّد، عن محمّد بن علي بن إبراهيم، عن أبي عبد الله بن صالح أنَّه رآه عند الحجر الأسود والناس يتجاذبون عليه وهو يقول: (ما بهذا أمروا). * علي، عن أبي علي أحمد بن إبراهيم بن إدريس، عن أبيه أنَّه قال: رأيته عليه السلام بعد مضي أبي محمّد حين أيفع وقبَّلت يديه ورأسه. * علي، عن أبي عبد الله بن صالح وأحمد بن النضر، عن القنبري ـ رجل من ولد قنبر الكبير ـ مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: جرى حديث جعفر بن علي فذمَّه، فقلت له: فليس غيره(؟ قال: بلى، فقلت:)(25) فهل رأيته؟ فقال: لم أرَه ولكن رآه غيري، قلت: ومن رآه؟ قال: قد رآه جعفر مرَّتين وله حديث. * علي بن محمّد، عن أبي محمّد الوجناني(26) أنَّه أخبرني عمَّن رآه: أنَّه خرج من الدار قبل الحادث بعشرة أيّام وهو يقول: (اللهم إنَّك تعلم أنَّها من أحبّ البقاع لولا الطرد)، أو كلام هذا نحوه. * علي بن محمّد، عن علي بن قيس، عن بعض جلاوزة السواد، قال: شاهدت سيماء(27) آنفاً بسُرَّ من رأى وقد كسر باب الدار، فخرج عليه وبيده طبرزين، فقال له: (ما تصنع في داري؟). فقال سيماء: إنَّ جعفراً زعم أنَّ أباك مضى ولا ولد له، فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار. قال علي بن قيس: فخرج علينا خادم من خدم الدار فسألته عن هذا الخبر، فقال لي: من حدَّثك بهذا؟ فقلت له: حدَّثني بعض جلاوزة السواد. فقال لي: لا يكاد يخفى على الناس شيء. * علي بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن جعفر بن محمّد المكفوف، عن عمرو الأهوازي، قال: أرانيه أبو محمّد عليه السلام وقال: (هذا صاحبكم)(28). * محمّد بن يحيى، عن الحسن بن علي النيسابوري، عن إبراهيم بن محمّد ابن عبد الله بن موسى بن جعفر، عن أبي نصر ظريف الخادم: أنَّه رآه. * علي بن محمّد، عن محمّد والحسن ابني علي بن إبراهيم أنَّهما حدَّثاه في سنة تسع وسبعين ومائتين، عن محمّد بن عبد الرحمن العبدي، عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سمّاه: أنَّ أبا محمّد أراه إيّاه. * علي بن محمّد، عن أبي أحمد بن راشد، عن بعض أهل المدائن، قال: كنت حاجّاً مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء، وفي رجليه نعل صفراء، قومت الإزار والرداء بمائة وخمسين ديناراً، وليس عليه أثر السفر، فدنا منّا سائل فرددناه، فدنا من الشاب فسأله، فحمل شيئاً من الأرض وناوله، فدعا له السائل واجتهد في الدعاء وأطال، فقام الشاب وغاب عنّا، فدنونا من السائل فقلنا له: ويحك ما أعطاك؟ فأرانا حصاة ذهب مضرَّسة قدرناها عشرين مثقالاً، فقلت لصاحبي: مولانا عندنا ونحن لا ندري. ثمّ ذهبنا في طلبه فدرنا الموقف كلّه، فلم نقدر عليه، فسألنا كلّ من كان حوله من أهل مكّة والمدينة، فقالوا: شاب علوي، يحجّ في كلّ سنة ماشياً. باب في النهي عن الاسم(29): * علي بن محمّد، عمَّن ذكره، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن العسكري عليه السلام يقول: (الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟). فقلت: ولِمَ جعلني الله فداك؟ قال: (إنَّكم لا ترون شخصه ولا يحلّ لكم ذكره باسمه). فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: (قولوا: الحجّة من آل محمّد صلوات الله عليه وسلامه). * علي بن محمّد، عن أبي عبد الله الصالحي، قال: سألني أصحابنا بعد مضي أبي محمّد عليه السلام أن أسأل عن الاسم والمكان، فخرج الجواب: (إن دللتهم على الاسم أذاعوه، وإن عرفوا المكان دلّوا عليه). * عدّة من أصحابنا، عن جعفر بن محمّد، عن ابن فضال، عن الريّان بن الصلت، قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول ـ وسُئل عن القائم ـ فقال: (لا يُرى جسمه، ولا يُسمّى اسمه). * محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (صاحب هذا الأمر لا يُسمّيه باسمه إلاَّ كافر). الهوامش: (1) الإسراء: 4 - 6. (2) وفى رواية الكليني رحمه الله: (قتلوه). (3) وفي البرهان: (ويلحده في حفرته) وهو الظاهر؛ وفي بحار الأنوار: (فيكون الذي يلي غسله كفنه وحنوطه) وهو الأظهر. (4) البرهان 2: 407؛ بحار الأنوار 13: 13؛ الصافي 1: 959؛ ونقله المحدّث الحرّ العاملي رحمه الله في كتاب إثبات الهداة 7: 102 مختصراً عن هذا الكتاب. (5) تفسير العياشي 2: 281/ ح 20. (6) الإسراء: 5. (7) البرهان 2: 407؛ بحار الأنوار 13: 13؛ الصافي 1: 959؛ ونقله المحدّث الحرّ العاملي رحمه الله في كتاب إثبات الهداة 7: 102 مختصراً عن هذا الكتاب. (8) تفسير العياشي 2: 281/ ح 21. (9) الإسراء: 33. (10) المسى: كذا في نسخة الأصل؛ وفي أخرى: (الشيء)، والكلمة غير موجودة في بحار الأنوار، ولعلَّها من النسّاخ. (11) البرهان 2: 419؛ بحار الأنوار 10: 150؛ إثبات الهداة 7: 102 مختصراً. (12) تفسير العياشي 2: 290/ ح 67. (13) البرهان 2: 419؛ بحار الأنوار 8 : 152. (14) تفسير العياشي 2: 291/ ح 69. (15) البرهان 2: 465؛ بحار الأنوار 13: 236. (16) تفسير العياشي 2: 326/ ح 24. (17) الكافي 1: 328/ ح 1 - 6. (18) الزبيري كان لقب بعض الأشقياء من ولد الزبير كان في زمانه عليه السلام فهدَّده وقتله الله على يد الخليفة أو غيره، وصحَّف بعضهم وقرأ بفتح الزاء وكسر الباء من الزبير بمعنى الداهية كناية عن المهتدي العبّاسي حيث قتله الموالي. (19) تقطيع الحروف لعدم جواز التسمية. (20) الكافي 1: 329/ ح 1 - 15. (21) في بعض النسخ: (وقعت الحجّة). (22) البقرة: 260. (23) كذا. (24) في بعض النسخ: (الرازي). (25) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الإرشاد وبحار الأنوار. (26) كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار: (الوجنائي). (27) اسم رجل كأنَّه من أتباع السلطان. (28) قد مرَّ الخبر في الباب المتقدّم. راجع: باب الإشارة والنصّ إلى صاحب الدار عليه السلام المتقدّم على هذا الباب في الكتاب. (29) الكافي 1: 332/ ح 1 - 4. ****************** باب نادر في حال الغيبة(1): * علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن خالد، عمَّن حدَّثه، عن المفضَّل بن عمر، ومحمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (أقرب ما يكون العباد من الله جلَّ ذكره وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجّة الله عز وجل ولم يظهر لهم ولم يعلموا مكانه، وهم في ذلك يعلمون أنَّه لم تبطل حجّة الله جلَّ ذكره ولا ميثاقه، فعندها فتوقَّعوا الفرج صباحاً ومساءً، فإنَّ أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجّته ولم يظهر لهم، وقد علم أنَّ أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنَّهم يرتابون ما غيَّب حجّته عنهم طرفة عين، ولا يكون ذلك إلاَّ على رأس شرار الناس). * الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن علي بن مرداس، عن صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمّار الساباطي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيّما أفضل: العبادة في السرّ مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل، أو العبادة في ظهور الحقّ ودولته مع الإمام منكم الظاهر؟ فقال: (يا عمّار، الصدقة في السرّ والله أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك والله عبادتكم في السرّ مع إمامكم المستتر في دولة الباطل وتخوّفكم من عدوكم في دولة الباطل وحال الهدنة أفضل ممَّن يعبد الله عز وجل ذكره في ظهور الحقّ مع إمام الحقّ الظاهر في دولة الحقّ، وليست العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة والأمن في دولة الحقّ، واعلموا أنَّ من صلّى منكم اليوم صلاة فريضة في جماعة، مستتر بها من عدوّه في وقتها فأتمَّها كتب الله له خمسين صلاة فريضة في جماعة، ومن صلّى منكم صلاة فريضة وحده مستتراً بها من عدوّه في وقتها فأتمَّها، كتب الله عز وجل بها له خمساً وعشرين صلاة فريضة وحدانية، ومن صلّى منكم صلاة نافلة لوقتها فأتمَّها كتب الله له بها عشر صلوات نوافل، ومن عمل منكم حسنة كتب الله عز وجل له بها عشرين حسنة، ويضاعف الله عز وجل حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله، ودان بالتقيّة على دينه وإمامه ونفسه، وأمسك من لسانه أضعافاً مضاعفة، إنَّ الله عز وجل كريم). قلت: جُعلت فداك، قد والله رغَّبتني في العمل، وحثثتني عليه، ولكن أحبّ أن أعلم كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالاً من أصحاب الإمام الظاهر منكم في دولة الحقّ ونحن على دين واحد؟ فقال: (إنَّكم سبقتموهم إلى الدخول في دين الله عز وجل وإلى الصلاة والصوم والحجّ وإلى كلّ خير وفقه وإلى عبادة الله عزَّ ذكره سرّاً من عدوّكم مع إمامكم المستتر، مطيعين له، صابرين معه، منتظرين لدولة الحقّ، خائفين على إمامكم وأنفسكم من الملوك الظلمة، تنظرون إلى حقّ إمامكم وحقوقكم في أيدي الظلمة، قد منعوكم ذلك، واضطرّوكم إلى حرث الدنيا وطلب المعاش مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة إمامكم والخوف من عدوّكم، فبذلك ضاعف الله عز وجل لكم الأعمال، فهنيئاً لكم). قلت: جُعلت فداك، فما ترى إذاً أن نكون من أصحاب القائم ويظهر الحقّ و نحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالاً من أصحاب دولة الحقّ والعدل؟ فقال: (سبحان الله أمَا تحبّون أن يظهر الله تبارك وتعالى الحقّ والعدل في البلاد ويجمع الله الكلمة ويؤلّف الله بين قلوب مختلفة، ولا يعصون الله عز وجل في أرضه، وتقام حدوده في خلقه، ويرد الله الحقّ إلى أهله فيظهر، حتَّى لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق؟، أمَا والله يا عمّار لا يموت منكم ميّت على الحال التي أنتم عليها إلاَّ كان أفضل عند الله من كثير من شهداء بدر واُحد، فأبشروا). * علي بن محمّد، عن سهل بن زياد بن محبوب، عن أبي أسامة، عن هشام، ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق، قال: حدَّثني الثقة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام أنَّهم سمعوا أمير المؤمنين عليه السلام يقول في خطبة له: (اللهم وإنّي لأعلم أنَّ العلم لا يأزر كلّه، ولا ينقطع مواده، وإنَّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور، كيلا تبطل حججك ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم، بل أين هم وكم؟ أولئك الأقلّون عدداً، والأعظمون عند الله جلَّ ذكره قدراً، المتّبعون لقادة الدين: الأئمّة الهادين، الذين يتأدَّبون بآدابهم، وينهجون نهجهم، فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الإيمان، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم، ويستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم، ويأنسون بما استوحش منه المكذّبون، وأباه المسرفون، أولئك أتباع العلماء، صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى وأوليائه، ودانوا بالتقيّة عن دينهم، والخوف من عدوّهم، فأرواحهم معلَّقة بالمحلّ الأعلى، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت(2) في دولة الباطل، منتظرون لدولة الحقّ، وسيحقّ الله الحقّ بكلماته ويمحق الباطل، ها، ها، طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم، ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم، وسيجمعنا الله وإيّاهم في جنات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم). باب في الغيبة(3): * محمّد بن يحيى والحسن بن محمّد جميعاً، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن الحسن بن محمّد الصيرفي، عن صالح بن خالد، عن يمان التمّار قال: كنّا عند أبي عبد الله عليه السلام جلوساً، فقال لنا: (إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبة، المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد ـ ثمّ قال هكذا بيده (4) فأيّكم يمسك شوك القتاد بيده؟) ثمّ أطرق ملياً، ثمّ قال: (إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتّق الله عبد وليتمسَّك بدينه). * علي بن محمّد، عن الحسن بن عيسى بن محمّد بن علي بن جعفر، عن أبيه عن جدّه، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: (إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم(5) لا يزيلكم عنها أحد، يا ابني إنَّه لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتَّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنَّما هو محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه، لو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً أصحّ من هذا لاتَّبعوه). قال: فقلت: يا سيّدي، من الخامس من ولد السابع؟ فقال: (يا ابني! عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه). * محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن المساور، عن المفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إيّاكم والتنويه(6) أما والله ليغيبنَّ إمامكم سنيناً من دهركم، ولتمحصنَّ حتَّى يقال: مات، قتل، هلك، بأيّ وادٍ سلك؟ ولتدمعنَّ عليه عيون المؤمنين، ولتكفأنَّ(7) كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلاَّ من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيَّده بروح منه، ولترفعنَّ اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدرى أيّ من أيّ). قال: فبكيت، ثمّ قلت: فكيف نصنع؟ قال: فنظر إلى شمس داخلة في الصفة فقال: (يا أبا عبد الله ترى هذه الشمس؟) قلت: نعم، فقال: (والله لأمرنا أبين من هذه الشمس). * علي بن إبراهيم، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن فضالة بن أيّوب، عن سدير الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنَّ في صاحب هذا الأمر شبهاً من يوسف عليه السلام)، قال: قلت له: كأنَّك تذكره، حياته أو غيبته؟ قال: فقال لي: (وما تنكر من ذلك هذه الأمّة أشباه الخنازير، إنَّ إخوة يوسف عليه السلام كانوا أسباطاً أولاد الأنبياء تاجروا يوسف، وبايعوه وخاطبوه، وهم إخوته، وهو أخوهم، فلم يعرفوه حتَّى قال: (أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي)، فما تنكر هذه الأمّة الملعونة أن يفعل الله عز وجل بحجَّته في وقت من الأوقات كما فعل بيوسف، إنَّ يوسف عليه السلام كان إليه ملك مصر، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوماً، فلو أراد أن يعلمه لقدر على ذلك، لقد سار يعقوب عليه السلام وولده عند البشارة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمّة أن يفعل الله عز وجل بحجَّته كما فعل بيوسف، أن يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم حتَّى يأذن الله في ذلك له كما أذن ليوسف، قالوا: (قالُوا أَإِنَّكَ لأََنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ)(8)). * علي بن إبراهيم، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عبد الله بن موسى، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنَّ للغلام غيبة قبل أن يقوم). قال: قلت: ولِمَ؟ قال: (يخاف) ـ وأومأ بيده إلى بطنه ـ، ثمّ قال: (يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذي يُشكّ في ولادته، منهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل(9)، ومنهم من يقول: إنَّه ولد قبل موت أبيه بسنتين، وهو المنتظر، غير أنَّ الله عز وجل يحبّ أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة). (قال: قلت: جُعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أيّ شيء أعمل؟ قال: (يا زرارة) إذا أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء: (اللهم عرّفني نفسك، فإنَّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك، اللهم عرّفني رسولك، فإنَّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجَّتك، اللهم عرّفني حجَّتك، فإنَّك إن لم تعرّفني حجَّتك ضللت عن ديني))، ثمّ قال: (يا زرارة لا بدَّ من قتل غلام بالمدينة). قلت: جُعلت فداك، أليس يقتله جيش السفياني؟ قال: (لا، ولكن يقتله جيش آل بني فلان(10) يجيء حتَّى يدخل المدينة، فيأخذ الغلام فيقتله، فإذا قتله بغياً وعدواناً وظلماً لا يمهلون، فعند ذلك توقَّع الفرج إن شاء الله). * محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن يحيى بن المثنى، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه). * علي بن محمّد، عن عبد الله بن محمّد بن خالد، قال: حدَّثني منذر بن محمّد بن قابوس، عن منصور بن السندي، عن أبي داود المسترق، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته متفكّراً ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما لي أراك متفكّراً تنكت في الأرض، أرغبة منك فيها؟ فقال: (لا، والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قط، ولكنّي فكَّرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هو المهدي الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، تكون له غيبة وحيرة، يضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون). فقلت: يا أمير المؤمنين! وكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: (ستّة أيّام أو ستّة أشهر أو ستّ سنين). فقلت: وإنَّ هذا لكائن؟ فقال: (نعم كما أنَّه مخلوق، وأنّى لك بهذا الأمر يا أصبغ، أولئك خيار هذه الأمّة مع خيار أبرار هذه العترة). فقلت: ثمّ ما يكون بعد ذلك؟ فقال: (ثمّ يفعل الله ما يشاء فإنَّ له بداءات وإرادات وغايات ونهايات). * علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إنَّما نحن كنجوم السماء، كلَّما غاب نجم طلع نجم، حتَّى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بأعناقكم، غيَّب الله عنكم نجمكم، فاستوت بنو عبد المطَّلب، فلم يعرف أيّ من أيّ، فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربَّكم). * محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن معاوية، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنَّ للقائم عليه السلام غيبة قبل أن يقوم)، قلت: ولِمَ؟ قال: (إنَّه يخاف) ـ وأومأ بيده إلى بطنه ـ يعني القتل. * علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إن بلغكم عن صاحب هذا الأمر غيبة فلا تنكروها). * الحسين بن محمّد ومحمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن معاوية، عن عبد الله بن جبلة، عن إبراهيم بن خلف بن عباد الأنماطي، عن مفضَّل بن عمر، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده في البيت أناس، فظننت أنَّه إنَّما أراد بذلك غيري، فقال: (أمَا والله ليغيبنَّ عنكم صاحب هذا الأمر وليخملنَّ هذا حتَّى يقال: مات، هلك، في أيّ وادٍ سلك؟ ولتكفأنَّ كما تكفأ السفينة في أمواج البحر، لا ينجو إلاَّ من أخذ الله ميثاقه، وكتب الإيمان في قلبه، وأيَّده بروح منه، ولترفعنَّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أيّ من أيّ). قال: فبكيت. فقال: (ما يبكيك يا أبا عبد الله؟). فقلت: جُعلت فداك، كيف لا أبكي وأنت تقول: (اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أيّ من أيّ)!؟ قال: وفي مجلسه كوة تدخل فيها الشمس، فقال: (أبيّنة هذه؟). فقلت: نعم. قال: (أمرنا أبين من هذه الشمس). * الحسين بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري، عن يحيى بن المثنى، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (للقائم غيبتان، يشهد في إحداهما المواسم، يرى الناس ولا يرونه). * علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، ومحمّد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمّد وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ممَّن يوثق به: أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام تكلَّم بهذا الكلام وحفظ عنه وخطب به على منبر الكوفة: (اللهم إنَّه لا بدَّ لك من حجج في أرضك، حجّة بعد حجّة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلّمونهم علمك، كيلا يتفرَّق أتباع أوليائك، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم يترقَّب، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون). ويقول عليه السلام في هذه الخطبة في موضع آخر: (فيمن هذا؟ ولهذا يأزر العلم إذا لم يوجد له حملة يحفظونه ويروونه، كما سمعوه من العلماء ويصدقون عليهم فيه، اللهم فإنّي لأعلم أنَّ العلم لا يأزر كلّه ولا ينقطع مواده، وإنَّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع، أو خائف مغمور(11)، كيلا تبطل حجّتك(12) ولا يضلَّ أولياؤك بعد إذ هديتهم، بل أين هم؟ وكم هم؟ أولئك الأقلّون عدداً، الأعظمون عند الله قدراً). * علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ)(13)، قال: (إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد؟). * عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها). * عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بدَّ له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة(14)، وما بثلاثين من وحشة). * وبهذا الإسناد، عن الوشّاء، عن علي بن الحسن(15) عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : (كيف أنت إذا وقعت البطشة بين المسجدين، فيأرز العلم كما تأرز الحيّة في جحرها، واختلفت الشيعة وسمّى بعضهم بعضاً كذّابين، وتفل بعضهم في وجوه بعض؟). قلت: جُعلت فداك، ما عند ذلك من خير، فقال لي: (الخير كلّه عند ذلك ـ ثلاثاً ـ). * وبهذا الإسناد، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عيسى، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنَّ للقائم غيبة قبل أن يقوم، إنَّه يخاف ـ وأومأ بيده إلى بطنه ـ) يعني القتل. * محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : (للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلاَّ خاصّة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلاَّ خاصّة مواليه). * محمّد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن حسان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير، عن مفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لصاحب هذا الأمر غيبتان: إحداهما يرجع منها إلى أهله، والأخرى يقال: هلك، في أيّ وادٍ سلك؟)، قلت: كيف نصنع إذا كان كذلك؟ قال: (إذا ادّعاها مدع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله). * أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن جعفر بن القاسم، عن محمّد بن الوليد الخزّاز، عن الوليد بن عقبة، عن الحارث بن زياد، عن شعيب، عن أبي حمزة، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: (لا). فقلت: فولدك؟ فقال: (لا). فقلت: فولد ولدك هو؟ قال: (لا). فقلت: فولد ولد ولدك؟ فقال: (لا). قلت: من هو؟ قال: (الذي يملأها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، على فترة من الأئمّة، كما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث على فترة من الرسل). * علي بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن وهب بن شاذان، عن الحسن بن أبي الربيع، عن محمّد بن إسحاق، عن اُمّ هاني، قالت: سألت أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام، عن قول الله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ)(16)، قالت: فقال: (إمام يخنس سنة ستّين ومائتين، ثمّ يظهر كالشهاب يتوقَّد في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرَّت عينك). * عدّة من أصحابنا، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن، عن عمر بن يزيد، عن الحسن بن الربيع الهمداني، قال: حدَّثنا محمّد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة، عن اُمّ هاني، قالت: لقيت أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام فسألته عن هذه الآية (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ)(17)، قال: (الخنس إمام يخنس في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس سنة ستّين ومائتين، ثمّ يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل، فإن أدركت ذلك قرَّت عينك). * علي بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن أيّوب بن نوح، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام، قال: (إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقَّعوا الفرج من تحت أقدامكم). * عدّة من أصحابنا، عن سعد بن عبد الله، عن أيّوب بن نوح، قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : إنّي أرجو أن تكون صاحب هذا الأمر، وأن يسوقه الله إليك بغير سيف، فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك، فقال: (ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب، وأشير إليه بالأصابع، وسئل عن المسائل، وحملت إليه الأموال، إلاَّ اغتيل(18) أو مات على فراشه، حتَّى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً منّا، خفي الولادة والمنشأ، غير خفي في نسبه). * الحسين بن محمّد وغيره، عن جعفر بن محمّد، عن علي بن العبّاس بن عامر، عن موسى بن هلال الكندي، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: إنَّ شيعتك بالعراق كثيرة، والله ما في أهل بيتك مثلك، فكيف لا تخرج؟ قال: فقال: (يا عبد الله بن عطاء، قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى(19) أي والله ما أنا بصاحبكم). قال: قلت له: فمن صاحبنا؟ قال: (اُنظروا من عُمِيَ على الناس ولادته، فذاك صاحبكم، إنَّه ليس منّا أحد يشار إليه بالإصبع ويمضغ بالألسن(20) إلاَّ مات غيظاً أو رغم أنفه). * محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (يقوم القائم وليس لأحد في عنقه عهد ولا عقد ولا بيعة). * محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن الحسن بن علي العطّار، عن جعفر بن محمّد، عن منصور، عمَّن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: إذا أصبحت وأمسيت لا أرى إماماً أئتمُّ به ما أصنع؟ قال: (فأحبّ من كنت تحبّ، وابغض من كنت تبغض، حتَّى يظهره الله عز وجل). * الحسين بن أحمد، عن أحمد بن هلال، قال: حدَّثنا عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة بن أعين، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : (لا بدَّ للغلام من غيبة)، قلت: ولِمَ؟ قال: (يخاف ـ وأومأ بيده إلى بطنه ـ وهو المنتظر، وهو الذي يشكُّ الناس في ولادته، فمنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: مات أبوه ولم يخلف، ومنهم من يقول: ولد قبل موت أبيه بسنتين)، قال زرارة: فقلت: وما تأمرني لو أدركت ذلك الزمان؟ قال: (ادع الله بهذا الدعاء: (اللهم عرّفني نفسك، فإنَّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرفك، اللهم عرّفني نبيّك، فإنَّك إن لم تعرّفني نبيّك لم أعرفه قط، اللهم عرّفني حجَّتك، فإنَّك إن لم تعرّفني حجَّتك ضللت عن ديني)). قال أحمد بن الهلال: سمعت هذا الحديث منذ ستّ وخمسين سنة. * أبو علي الأشعري، عن محمّد بن حسان، عن محمّد بن علي، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ)(21)، قال: (إنَّ منّا إماماً مظفراً مستتراً، فإذا أراد الله عزَّ ذكره إظهار أمره، نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله تبارك وتعالى). * محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن عبد الله، عن محمّد بن الفرج، قال: كتب إليَّ أبو جعفر عليه السلام : (إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه نحّانا عن جوارهم). * * * الهوامش: (1) الكافي 1: 333/ ح 1 - 3. (2) أي لا يقدرون على التكلّم بالحقّ وإعلاء كلمته في دولة الباطل. (3) الكافي 1: 335 - 343/ ح 1 - 31. (4) أي: أشار بيده، والخارط: من يضرب بيده على أعلى الغصن ثمّ يمدّها إلى الأسفل ليسقط ورقه، والقتاد: شجر له شوك. (5) ضمير الجمع باعتبار تعدّد المخاطبين. (6) التنويه: الرفع والتشهير. (7) على بناء المجهول من المخاطب أو الغائب من قولهم: كفأت الإناء إذا كببته. كناية عن اضطرابهم وتذلّلهم في الدين لشدّة الفتن. (8) يوسف: 90. (9) أي: مات أبوه وهو حمل. (10) في بعض النسخ: (آل أبي فلان). (11) في بعض النسخ: (مغمود). (12) في بعض النسخ: (حججك). (13) الملك: 30. (14) أي المدينة. (15) في بعض النسخ: (علي بن الحسين)، وهو مجهول. (16) التكوير: 16 و17. (17) الآية السابقة. (18) غاله: أي: أدركه، اغتاله: أي أخذه من حيث لم يدر. (19) أي: شرعت تفتح وتبسط أذنيك للحمقى تسمع منهم. (20) كناية عن كثرة ذكره في المجالس. (21) المدثر: 8 . ****************** الهداية الكبرى تأليف: أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي (المتوفى سنة 334 هجرية) الباب الرابع عشر (1): باب الإمام المهدي المنتظر عليه السلام قال الحسين بن حمدان الخصيبي: حدَّثني هارون بن مسلم بن سعدان البصري، ومحمّد بن أحمد بن مطهَّر البغدادي، وأحمد بن إسحاق، وسهل بن زياد الآدمي، وعبد الله بن جعفر الحميري، وأحمد بن أبي عبد الله البرقي، وصالح بن محمّد الهمداني، وجعفر بن إبراهيم بن نوح، وداود بن عامر الأشعري القمي، وأحمد بن محمّد الخصيبي، وإبراهيم بن الخصيب، ومحمّد بن علي البشري، ومحمّد بن عبد الله اليقطيني البغدادي، وأحمد بن محمّد النيسابوري، وأحمد بن عبد الله بن مهران الأنباري، وأحمد بن محمّد الصيرفي، وعلي بن بلال، ومحمّد بن أبي الصهباني، وإسحاق بن إسماعيل النيسابوري، وعلي بن عبيد الله الحسني، ومحمّد بن إسماعيل الحسيني، وأبو الحسين محمّد بن يحيى الفارسي، وأحمد بن سندولا، والعبّاس اللبّان، وعلي بن صالح، وعبد الحميد بن محمّد، ومحمّد بن يحيى الخرقي، ومحمّد بن علي بن عبيد الله الحسني، وابن عاصم الكوفي، وأحمد بن محمّد الحجال، وعسكر مولى أبي جعفر التاسع، والزيان مولى الرضا، وحمزة مولى أبي جعفر التاسع، وعيسى بن مهدي الجوهري، والحسن بن إبراهيم، وأحمد بن إسماعيل، ومحمّد بن ميمون الخراساني، ومحمّد بن خلف، وأحمد بن حسان، وعلي بن أحمد الصائغ، والحسن بن مسعود الفراتي، وأحمد بن حيان العجلي، والحسن بن مالك، وأحمد بن محمّد بن أبي قرنة، وجعفر بن أحمد القصير البصري، وعلي بن الصابوني، وأبو الحسن علي بن بشر، والحسن البلخي، وأحمد بن صالح، والحسين بن عتاب، وعبد الله بن عبد الباري، وأحمد بن داود القمي، ومحمّد بن عبد الله، وطالب بن حاتم بن طالب، والحسن بن محمّد بن مسعود بن سعد، وأحمد بن ماران، وأبو بكر الصفار، ومحمّد بن موسى القمي، وعتاب بن محمّد الديلمي، وأحمد بن مالك القمي، وأبو بكر الجواري، وعبد الله جميعاً وشتّىً كانوا بأجمعهم مجاورين الإمامين عليه السلام، عن سيّدنا أبي الحسن وأبي محمّد عليه السلام قالا: (إنَّ الله جل جلاله إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنّة في الزمان، فتسقط على الأرض فيأكلها الحجّة في الزمان، فإذا استقرَّت في الموضع الذي تستقر فيه ومضى له أربعون يوماً سمع الصوت، فإذا أتت أربعة أشهر وهو حمل كتب على عضده الأيمن: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(2) فإذا ولد قام بأمر الله عز وجل ورفع له عمود من نور في كلّ مكان ينظر فيه الخلائق وأعمالهم وينزل أمر الله في ذلك العمود، و(العمود)(3) نصب عينه حيث تولّى)(4). قال أبو محمّد عليه السلام : (إنّي أدخلت عمّاتي في داري فرأيت جارية من جواريهنَّ قد زُيّنت تسمّى نرجس، فنظرت إليها نظراً أطلته. فقالت عمّتي حكيمة: أراك يا سيّدي تنظر إلى هذه الجارية نظراً شديداً. فقلت: يا عمّة ما نظري إليها إلاَّ أتعجَّب ممَّا لله فيها من إرادته وخيرته. فقالت: يا سيّدي أحسبك تريدها. قلت: بلى. فأمرتها تستأذن لي أبي علي بن محمّد عليه السلام في تسليمها إليَّ ففعلت، فأمرها عليه السلام بذلك فجاءتني بها)(5). * قال الحسين بن حمدان: حدَّثني من زاد في أسماء من حدَّثني من هؤلاء الرجال الذين أسمّيهم وهم: غيلان الكلابي، وموسى بن محمّد الرازي، وأحمد بن جعفر الطوسي، عن حكيمة ابنة محمّد بن علي الرضا عليه السلام، قال: كانت تدخل على أبي محمّد عليه السلام فتدعو له أن يرزقه الله ولداً، وأنَّها قالت: دخلت عليه فقلت له كما كنت أقول، ودعوت له كما كنت أدعو، فقال: (يا عمّة، أمَا إنَّ الذي تدعين إلى الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة ـ وكانت ليلة الجمعة لثمان ليالٍ خلت من شهر شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين من الهجرة ـ فاجعلي إفطارك عندنا). فقالت: يا سيّدي ما يكون هذا الولد العظيم؟ قال: (إلى نرجس يا عمّة). قالت: يا سيّدي ما في جواريك أحبّ إليَّ منها. فقمت ودخلت عليها، ففعلت كما كانت تفعله، فخاطبتني (بالسيادة)(6) فخاطبتها بمثلها، وانكببت على يديها فقبَّلتها، فقالت: فديتك. فقلت لها: بل أنا فداءك وجميع العالمين. فأنكرت ذلك منّي، فقلت: لا تنكرين ما فعلت؛ فإنَّ الله سيهب لك بهذه الليلة سيّداً في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين. فاستحيت منّي، فتأمَّلتها فلم أرَ فيها أثر حمل، فقلت لسيّدي أبي محمّد عليه السلام : ما أرى لها أثر حمل! فتبسَّم وقال: (إنّا معاشر الأوصياء لا نُحْمَلُ في البطون، وإنَّما نحمل في الجيوب، ولا نخرج من الأرحام، وإنَّما نخرج من الفخذ الأيمن من اُمّهاتنا؛ لأنَّنا نور الله الذي لا تناله الدناسات). فقلت له: يا سيّدي قد أخبرتني في هذه الليلة يلد، ففي أيّ وقت منها؟ قال: (طلوع الفجر يولد المولود الكريم على الله إن شاء الله تعالى). قالت حكيمة: فقمت وأفطرت ونمت بالقرب من نرجس، وبات أبو محمّد عليه السلام في صُفَّةٍ بتلك الدار التي نحن فيها، فلمَّا أتى وقت صلاة الليل قمت ونرجس نائمة ما بها أثر حمل، فأخذت في صلاتي ثمّ أوترت، فأنا في الوتر فوقع في نفسي أنَّ الفجر قد طلع ودخل بقلبي شيء، فصاح أبو محمّد عليه السلام من الصُفَّة: (لم يطلع الفجر يا عمّة) فأسرعت في الصلاة، وتحرَّكت نرجس فدنوت منها وضممتها إليَّ وسمَّيت عليها. ثمّ قلت لها: هل تحسّين بشيء؟ قالت: نعم؟! فوقع عليَّ سبات لم أتمالك معه أن نمت، ووقع على (نرجس)(7) مثل ذلك، فلم أنتبه إلاَّ بحسّ سيّدي المهدي وضجّة أبي محمّد يقول: (يا عمّة هاتي ابني إليَّ فقد قبلته). فكشفت عن سيّدي (إليه التسليم) فإذا هو ساجد (ملتقي)(8) الأرض بمساجده وعلى ذراعه الأيمن مكتوب: (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)(9) فضممته إليَّ فوجدته متضرّعاً، فلففته بثوب وحملته إلى أبي محمّد عليه السلام، فأخذه وأقعده على راحته اليسرى وجعل راحته اليمنى على ظهره وأدخل لسانه في فيه ومرَّ يده على ظهره ومفاصله وسمعه، ثمّ قال: (تكلَّم يا ابني)، فقال: (أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ محمّداً رسول الله وأنَّ علياً أمير المؤمنين)، ولم يزل يعدّ الأئمّة عليهم السلام حتَّى بلغ إلى نفسه ودعا لأولياءه على يده بالفرج ثمّ أحجم(10)، فقال أبو محمّد عليه السلام : (يا عمّة اذهبي به إلى اُمّه لتسلّم عليه واتيني به)، (فمضيت)(11) به إليها فسلَّمت عليه وردَّته إليه، ثمّ وقع بيني وبين أبي محمّد كالحجاب فلم أرَ سيّدي، فقلت لأبي محمّد: يا سيّدي أين مولاي؟ فقال: (أخذه من هو أحقّ به منك، فإذا كان في اليوم السابع فإتنا). فلمَّا جاء اليوم السابع أتيت وسلَّمت وجلست، فقال لي عليه السلام : (هلمّي ابني)، فجئت سيّدي وهو في ثياب صفر، ففعل به كفعله الأوّل وجعل لسانه في فيه ثمّ قال: (تكلَّم يا ابني). فقال: (أشهد أن لا إله إلاَّ الله)، وأثنى بالصلاة على محمّد وأمير المؤمنين والأئمّة حتَّى وقف على أبيه، ثمّ قرأ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(12). ثمّ قال: (اقرأ يا ابني ما أنزل الله على أنبيائه ورسله)، فابتدأ بصحف شيث، وإبراهيم، قرأها بالسريانية، وصحف إدريس، ونوح، وهود، وصالح، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وقرآن جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليهم أجمعين، ثمّ قصَّ قصص النبيّين والمرسلين إلى عهده. فلمَّا كان بعد أربعين يوماً دخلت إلى أبي محمّد (إليه التسليم) فإذا بمولانا صاحب الزمان القائم (إليه التسليم) يمشي في الدار، فلم أرَ أحسن وجهاً من وجهه ولا لغة أفصح من لغته، فقال لي أبو محمّد عليه السلام : (هذا المولود الكريم على الله عز وجل). قلت له: يا سيّدي له أربعون يوماً وأنا أرى من أمره ما أرى. فقال عليه السلام وتبسَّم: (يا عمّة أمَا علمت أنّا معاشر الأوصياء ننشو في اليوم ما ينشو غيرنا (في الجمعة)(13)، وننشو في الجمعة ما ينشو غيرنا في السنة؟) فقمت إليه وقبَّلت رأسه وانصرفت، فعدّت تفقَّدته فلم أرَه، فقلت لسيّدي أبي محمّد عليه السلام : ما فعل مولانا؟ فقال: (يا عمّة استودعناه (الذي استودعته اُمّ موسى)(14))(15). وعن موسى بن محمّد، أنَّه قال: قرأ المولود على أبي محمّد فصحَّح قراءته، فما زاد فيه ولا نقص فيه حرفاً. * وعنه، عن أبي محمّد جعفر بن محمّد بن إسماعيل الحسني، عن أبي محمّد عليه السلام، قال: (لما وهب لي ربّي مهدي هذه الأمّة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتَّى وقف بين يدي الله، فقال له: مرحباً بعبدي المختار لنصرة ديني وإظهار أمري ومهدي خلقي، آليت أنّي بك آخذ، وبك أعطي، وبك أغفر، وبك أعذّب، أردداه أيّها الملكان على أبيه ردّاً رفيقاً وبلّغاه أنَّه في ضماني وكنفي وبعيني إلى أن أحقّ به الحقّ وأزهق الباطل ويكون الدين لي واصباً)(16). * وعنه، عن غيلان الكلابي، عن محمّد بن يحيى، عن الحسين بن علي النيسابوري الدقّاق، عن إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن موسى بن جعفر عليه السلام، قال: حدَّثني نسيم ومارية قال(17): لمَّا خرج صاحب الزمان عليه السلام من بطن اُمّه سقط جاثياً على ركبتيه قائماً لسبابتيه، ثمّ عطس وقال: (الحمد لله ربّ العالمين وصلّ اللهم على سيّدنا محمّد وآله عبداً ذاكراً لله غير مستنكف ولا مستكبر)، ثمّ قال: (زعمت (الظلمة)(18) أنَّ حجّة الله داحضة، لو أذن لنا بالكلام لزال الشكّ)(19). * وعنه، عن حمزة بن نصر غلام أبي الحسن (منه السلام) قال: لمَّا وُلد السيّد المهدي عليه السلام تباشر أهل الدار لذلك، فلمَّا نشا خرج الأمر أن ابتاع في كلّ يوم مع اللحم مخ قصب، وقيل لي: إنَّ هذا لمولاي الصغير عليه السلام (20). * وعنه، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن البشار بن إبراهيم بن إدريس صاحب ثقة أبي محمّد عليه السلام، قال: وجَّه إليَّ مولاي أبو محمّد كبشين وقال: (اعقرهم(21) عن أبي الحسن عليه السلام وكُل واطعم إخوانك)، ففعلت. ثمّ لقيته بعد ذلك فقال: (المولود الذي ولد لي مات). ثمّ وجَّه لي بأربع أكبشة، وكتب إليه(22): (بسم الله الرحمن الرحيم، اعقر هذه الأربعة أكبشة عن مولاك وكُل هَنّاك الله). ففعلت، ولقيته بعد ذلك فقال لي: (إنَّما (ستر الله بابني)(23) الحسن وموسى لولده محمّد، مهدي هذه الأمّة والفرج الأعظم)(24). * وعنه، عن غيلان الكلابي، قال: حدَّثني نسيم خادم أبي محمّد عليه السلام، قال: قال صاحب الزمان المهدي عليه السلام وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال: (يرحمك الله). ففرحت بكلامه لي بالطفولية ودعائه لي بالرحمة، فقال لي: ((ألا)(25) أبشرك (بـ)(26) العطاس؟). قلت: بلى يا مولاي. فقال: (هو أمان من الموت لثلاثة أيّام)(27). * وعنه، عن غيلان الكلابي، قال: حدَّثني أبو نصر طريف خادم سيّدي أبي محمّد عليه السلام، قال: دخلت على صاحب الزمان (إليه التسليم)، فقال: (يا طريف عليَّ بالصندل الأحمر)، فأتيته به. فقال: (أتعرفني؟). قلت: نعم. قال: (من أنا؟). قلت: مولاي وابن مولاي. قال: (ليس عن هذا أسالك). قلت: جعلني الله فداك عمَّا سألتني؟ قال: (أنا خاتم الأوصياء، وبي يرفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي القوّام بدين الله)(28). * وعنه، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي، عن محمّد بن جعفر بن عبد الله بن أبي نعيم، عن أبي أحمد الأنصاري، قال: وجَّه قوم من المؤمنين والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني المعروف بـ : صناعة (إلى)(29) أبي محمّد بسامرا إلى الناجية في أمرهم. قال كامل بن إبراهيم: فقلت في نفسي: لا يدخل الجنّة إلاَّ من عرف معرفتي، وقال مقالتي، قال: فلمَّا دخلت على سيّدي أبي محمّد عليه السلام نظرت عليه ثياباً بيضاء ناعمة، فقلت في نفسي: وليّ الله وحجّة الله يلبس الناعم من الثياب ويأمر بمواساة إخواننا وينهى عن لبس مثله. فقال مبتسماً: (يا كامل ـ وحسر عن ذراعيه فإذا هو مسح خشن، فقال ـ: هذا والله أهدى لكم) فخجلت، وجلست إلى باب ستر مرخي فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا بفتى كأنَّه فلقة قمر من أبناء (أربعة)(30) فقال كامل بن إبراهيم: فاقشعريت من ذلك واُلهمت وقلت: لبيك لبيك يا سيّدي. فقال: (جئت إلى ولي الله وحجّته تريد تسأله هل يدخل الجنّة إلاَّ من عرف معرفتي وقال مقالتي). فقلت: أي والله. فقال: (إذاً والله (يقلُّ)(31) داخلها، ليدخلها خلق كثير، قوم يقال لهم: (الحقّية))(32). قلت: سيّدي ومن هم؟ قال: (قوم من حبّهم إلى أمير المؤمنين يحلفون بحقّه ولا يدرون ما فضله)، ثمّ سكت عليه السلام وقال: (وجئت تسأله عن المفوّضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله فإذا شاء الله شيئاً شئنا والله يقول: (ما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ)(33)) ثمّ رجع الستر إلى حاله فلم أكشفه، فنظر إليَّ أبو محمّد عليه السلام وتبسَّم، وقال: (يا كامل بن إبراهيم، ما جلوسك وقد أنباك المهدي والحجّة بعدي بما كان في نفسك وجئت تسألني عنه؟). قال: فنهضت وأخذت الجواب الذي أسررته في نفسي من الإمام المهدي ولم ألقِه بعد ذلك. قال أبو نعيم: فلقيت كاملاً فسألته عن هذا الحديث فحدَّثني به عن آخره بلا زيادة ولا نقصان(34). * وعنه، بهذا الإسناد، عن حمران بن أعين، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام : المهدي، بكم يبلغ؟ قال: (إنَّ الله بعث عيسى بن مريم بنبوّة ورسالة وكتاب وشريعة وله سنتان وما يضرّ الإمام صغر سنّه وقد قام عيسى بن مريم عليه السلام بالرسالة وله ثلاث سنين، وتكلَّم بالمهد وأوتي الكتاب والنبوّة بثلاثة أيّام). * وعنه، عن سعد بن محمّد بن أحمد، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن العسكري عليه السلام يقول: (الخليفة من بعدي الحسن ابني، فكيف لكم بالخلف من الخلف؟). قلت: ولِمَ جُعلت فداك؟ قال: (إنَّكم لا ترون شخصه ولا يحلُّ لكم (ذكره باسمه)(35)). قلت: فكيف نذكره؟ قال: (قولوا: الحجّة من آل محمّد عليه السلام)(36). * وعنه، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن أحمد بن عيسى بن عبد الله بن أبي خدان(37)، عن المفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إيّاكم (التنويه)(38) والله ليغيبنَّ مهديكم سنين من دهركم، يطول عليكم وتقولون: أي، وليت، ولعلَّ، وكيف؟ وتمحصه الشكوك في أنفسكم حتَّى يقال: مات وهلك، ويأتي، وأين سلك؟ ولتدمعنَّ عليه أعين المؤمنين، ولتتكفّؤون كما تتكفّأ السفن في أمواج البحر ولا ينجو إلاَّ من أخذ الله ميثاقه بيوم الذر وكتب بقلبه الإيمان وأيَّده بروح منه، وليرفعنَّ له اثنتا عشرة راية مشبهة لا يدرون أمرها ما تصنع). قال المفضَّل: فبكيت، وقلت: كيف يصنع أولياؤكم؟ فنظر إلى الشمس دخلت في الصفة، قال: (يا مفضَّل ترى هذه الشمس؟). قلت: نعم. قال: (والله أمرنا أنور وأبين منها، وليقال المهدي في غيبته مات، ويقولون بالولد منه، وأكثرهم يجحد ولادته وكونه وظهوره، أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والرسل والناس أجمعين)(39). * وعنه، عن الحسن بن عيسى، عن محمّد بن علي، عن جعفر، عن أبي الحسن بن(40) موسى بن جعفر عليهم السلام، قال: (إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم، لا يزيلكم أحد عنها فتهلكوا، لا بدَّ لصاحب (الزمان من)(41) هذا الأمر من غيبة حتَّى يرجع عنه من كان يقول فيه فرضاً، وإنَّما هو محنة من الله يمتحن بها خلقه). الهوامش: (1) الهداية الكبرى: 351. (2) الأنعام: 115. (3) ليست في المصدر. (4) قريب منه في: المحاسن 2: 315/ ح 32؛ بصائر الدرجا ت: 451/ باب 7 - 12؛ الكافي 1: (باب مواليد الأئمّة)/ 385 وما بعدها؛ تفسير العياشي 1: 374/ ح82 و83؛ تفسير القمي 1: 215. (5) نحوه في الغيبة للطوسي: 244/ ح 210. (6) في الأصل: (بالسندية)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (7) في الأصل: (حكيمة)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (8) في بعض المصادر: (يتلقّى)، أو (متلقّياً). (9) الإسراء: 81 . (10) أحجم عنه: أي كفّ ونكص هيبة. (11) في الأصل: (فمضت)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (12) القصص: 5 و6. (13) في الأصل: (بالجمعة)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (14) في الأصل: (للذي استودع موسى عليه السلام )، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (15) روي أيضاً في: كمال الدين: 426/ باب (ما روى في ميلاد القائم صاحب الزمان حجّة الله ابن الحسن)/ ح 2؛ الغيبة للطوسي: 234/ ح 204؛ إثبات الوصيّة: 218. (16) أنظر: إثبات الوصيّة: 218. (17) كذا في المصدر، والصحيح: (قالتا) كما في أكثر المصادر، كونهما امرأتين. (18) في الأصل: (الظلم)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (19) روي أيضاً في: كما ل الدين: 430/ باب 42/ ح 5؛ الغيبة للطوسي: 245/ ح 211؛ إثبات الوصيّة: 281. (20) رواه أيضاً الطوسي في الغيبة: 245/ ح 213. (21) كذا في المصدر، والعقر يعني قطع إحدى قوائم الحيوان ليسقط ليسهل ذبحه، وهو إنَّما يفعل بالبعير أو الناقة، وليس بالكبش لسهولة ذبحه، لذا يمكن أن يكون تصحيف لكلمة: (عقّهما)، وهو الأقرب، نظراً للسياق. (22) كذا، والصحيح: (إليَّ). (23) في الأصل: (استر الله يا ابني)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (24) أنظر: إثبات الوصيّة: 221. (25) ليست في الأصل، وما أثبتناه فهو من مصادر أخرى. (26) في الأصل: (إنَّ)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (27) روي أيضاً في: كمال الدين: 430/ باب 42/ ح 5، و441/ باب 43/ ح 11؛ إثبات الوصيّة: 221. (28) روي أيضاً في: كمال الدين: 441/ باب 43/ ح 12؛ إثبات الوصيّة: 221. (29) ليست في الأصل، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (30) في الأصل: (أربعة عشر) والصحيح ما أثبتناه، لأنَّ الإمام أبي محمّد عليه السلام توفّي والإمام الحجّة عليه السلام في الخامسة من عمره الشريف. (31) في الأصل: (يقول)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (32) في الأصل: (الحافية)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (33) الإنسان: 30؛ التكوير: 29. (34) روي أيضاً في: دلائل الإمامة: 505/ ح (491/95)؛ إثبات الوصيّة: 222. (35) في الأصل ليست موجودة، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (36) روي أيضاً في: الكافي 1: 328/ ح 13، و332/ ح 1؛ الإمامة والتبصرة: 118/ باب 31/ ح 112؛ علل الشرائع 1: 245/ باب 179 (علّة الغيبة)/ ح 5؛ كمال الدين: 381/ باب 37/ ح 5؛ كفاية الأثر: 288؛ إثبات الوصيّة: 208. (37) كذا في المصدر، وفي مستدرك الوسائل: (نجران). (38) في الأصل: (التبويه)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (39) روي نحوه في: الإمامة والتبصرة: 125/ ح 125؛ الكافي 1: 336/ ح 3؛ كمال الدين: 347/ ح 35؛ الغيبة للنعماني: 152/ ح 10؛ إثبات الوصيّة: 224. (40) كذا في المصدر، والرواية في المصادر الأخرى عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام. (41) كذا في الأصل، وليست في المصادر الأخرى. ****************** قلت: يا سيّدي من الخامس من ولد السابع؟ قال: (عقولكم تصغر عن هذا، ولكن إن تعيشوا فسوف تذكرون). قلت: يا سيّدي فنموت بشكّ منه؟ قال: (أنا السابع، وابني علي الرضا الثامن، وابنه محمّد التاسع، وابنه علي العاشر، وابنه الحسن حادي عشر، وابنه محمّد سمّي جدّه رسول الله وكنيته المهدي الخامس بعد السابع). قلت: فرَّج الله عنك يا سيّدي، كما فرَّجت عنّي(1). * وعنه، عن محمّد بن يحيى الفارسي، عن محمّد بن علي الصيرفي، عن إبراهيم بن هاشم، عن فرات بن أحنف، عن سعيد بن المسيب، عن زادان، عن سلمان الفارسي، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام فذكر المهدي القائم عليه السلام : (والله ليغيبنَّ حتَّى يقول الجهّال: ما بقي لله في آل محمّد من حاجة، ثمّ يطلع طلوع البدر في وقت تمامه والشمس في وقت إشراقها، فتقرُّ عيون وتعمى عيون)(2). * وعنه، عن الحسن، عن محمّد بن الحسن، عن عمر بن يزيد، عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني، عن إسحاق، عن أسد بن ثعلبة، قال: لقيت أبا جعفر الباقر عليه السلام، فسألته عن هذه الآية: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوارِ الْكُنَّسِ)(3). قال: (إمام يغيب سنة ستّين ومائتين ثمّ يبدو كالشهاب الثاقب، فإن أدركت زمانه قرَّت عيناك)(4). * وعنه، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن علي بن إسماعيل، عن هارون بن مسلم بن سعدان بن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله الصادق، (عن آبائه، عن علي عليه السلام)(5)، في خطبة له مع كميل بن زياد: (اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة على خلقه يهديهم إلى دينك ويعلّمهم علمك؛ لئلاَّ تبطل حجَّتك، وليقل(6) أتباع أوليائك وشيعتهم بعد إذ هديتهم إلى إمام ظاهر مشهود ليس بمطاع ومكتمن(7)، خائف مغمور يترقَّب، أو غائب عن الناس في حال غيبته، لم يغب عنهم أمره ونهيه ومثوبة علمه، فآياته في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون)(8). * وعنه، عن الحسن بن جمهور، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الله بن مهران الكرخي، عن ماهان الابلي، عن جعفر بن يحيى الرهاوي، عن سعيد بن المسيب، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته مفكّراً ينكت في الأرض، قلت: يا مولاي ما لي أراك مفكّراً؟ قال: (في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي، وهو المهدي الذي يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، يكون له غيبة يضلُّ بها أقواماً، ويهدي بها آخرين، أولئك خيار هذه الأمّة مع أبرار هذه العترة). فقلت: ثمّ ماذا؟ قال: (يفعل الله ما يشاء، من الرجعة البيضاء والكرّة الزهراء، وإحضار الأنفس الشحّ، والقصاص، والأخذ بالحقّ، والمجازاة بكلّ ما سلف، ثمّ يغفر الله لمن يشاء)(9). * وعنه، عن النصر بن محمّد بن سنان الزاهري، عن يونس بن ظبيان، عن المفضَّل بن عمر، عن الصادق عليه السلام وهم عنده جمع كثير قد امتلأ بهم مجلسه ظاهره وباطنه وقد قام الناس إليه، فقالوا: يا ابن رسول الله إنَّ الله جلَّ وعلا يقول: (ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)(10) ولسنا نأمن غيبتك عنّا إلى رضوان الله ورحمته، فبيَّن لنا اختيار الله اختيار من هذه الأمّة لنلزمه ولا نفارقه. فقال: (إنَّ الله عز وجل اختار من الأيّام الجمعة، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الشهور شهر رمضان، واختار جدّي رسول الله من الرسل، واختار منه علياً، واختار من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين تسعة أئمّة، وتاسعهم قائمهم ظاهرهم وباطنهم، وهو سميّ جدّه و(كنيّه)(11))(12). * وعنه، عن الحسن بن مسعود، ومحمّد بن الجليل، قال: دخلنا على سيّدنا علي العسكري عليه السلام بسامرا وعنده جماعة من شيعته، فسألناه عن أسعد الأيّام وأنحسها؟ فقال: (لا تعادوا الأيّام فتعاديكم). وسألناه عن معنى هذا الحديث؟ فقال: (معناه بين ظاهر وباطن، إنَّ السبت لنا، والأحد لشيعتنا، والاثنين لبني أميّة، والثلاثاء لشيعتهم، والأربعاء لبني العبّاس، والخميس لشيعتهم، والجمعة للمؤمنين، والباطن إنَّ السبت جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والأحد أمير المؤمنين، والاثنين الحسن والحسين، والثلاثاء علي بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد، والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمّد بن علي وأنا، والخميس ابني الحسن، والجمعة ابنه الذي تجتمع فيه الكلمة وتتمُّ به النعمة ويحقُّ الله الحقَّ ويزهق الباطل، فهو مهديكم المنتظر)، ثمّ قرأ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(13))، ثمّ قال لنا: (والله هو بقية الله)(14). * وعنه، عن محمّد بن زيد، عن عباد الأسدي، عن الحسن بن حماد، عن عباد بن نهيعة، عن حذيفة بن اليماني(15)، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أختبرني العبّاس ابني نفيلة من ولدي مهديكم، وقيل: ويل لبني العبّاس من ولدي مهديكم، وهو الذي لا يسمّيه باسمه ظاهراً قبل قيامه إلاَّ كافر به). * وعنه، عن علي بن الحسن بن فضالة، عن الريان بن الصلت، قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: (القائم المهدي بن الحسن لا يرى جسمه ولا (يسمّيه)(16) باسمه أحد بعد غيبته حتَّى يراه ويعلن باسمه ويسمعه كلّ الخلق). فقلنا له: يا سيّدنا وإن قلنا صاحب الغيبة وصاحب الزمان والمهدي؟ قال: (هو كلّه جائز مطلق، وإنَّما نهيتكم عن التصريح باسمه، ليخفى اسمه عن أعدائنا فلا يعرفوه). * وعنه، بهذا الإسناد، عن الرضا عليه السلام أنَّه قال: (إذا رفع عالمكم وغاب من بين أظهركم فتوقَّعوا الفرج الأعظم من تحت أقدامكم)(17). * وعنه، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن سليمان بن داود، عن أبي بصير، قال: سمعت الباقر عليه السلام يقول: (في مهدينا المنتظر (سبع سُنن)(18) من آدم أنَّه كان في الجنّة لا يراه أحد إلاَّ حواء حتَّى ظهر منها، وبه نجا نوح في السفينة، وفيه إبراهيم نجا من النار، وفيه يوسف نجا من السجن إلى أن ملَّكه الله خزائن الأرض، وفيه موسى خرج خائفاً يترقَّب وقوله: (فَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ)(19)، ومن عيسى اتّهم(20) لعيسى، قالوا: قتلناه وصلبناه فكذَّبهم الله بقوله: (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)(21)، ومن محمّد (فــ)(22) ظهوره بالسيف). * وعنه، عن جعفر بن أحمد القصير، عن صالح بن أبي حماد، والحسين بن طريف جميعاً، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: (قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إنَّ لي إليك حاجة، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك وأسالك عمَّا شئت؟ قال جابر: في أيّ الأوقات أحببت يا سيّدي، فخلا به أبي في بعض الأيّام فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد اُمّي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما أخبرتك اُمّي أيّ شيء مكتوب في اللوح؟ قال جابر: أشهد بالله أنّي دخلت على اُمّك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهنَّأتها في ولادة الحسين عليه السلام، ورأيت بيدها لوحاً أخضر ظننت أنَّه زمرّد، ورأيت كتاباً أبيض شبه نور الشمس، قلت لها: بأبي واُمّي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ قالت: هذا اللوح (أهداه)(23) الله إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيه اسم أبي واسم بَعلي وأسماء أبنائي وأسماء الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليسرّني بذلك. قال جابر: ثمّ أعطتني إيّاه اُمّك فاطمة فقرأته ونسخته. فقال أبي: فهل لك يا جابر تعرضه عليَّ؟ قال: نعم، فمشى أبي معه حتَّى انتهى إلى منزل جابر، فأخرج أبي صحيفة من ورق. وقال: يا جابر أنظر بكتابك لأقرأ عليك. فنظر جابر بنسخته وقرأ أبي عليه فما خالف حرف لحرف، فقال جابر: أشهد بالله هكذا مكتوب، وهو: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين، عظّم يا محمّد أسمائي واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، أنا الله لا إله إلاَّ أنا، من رجا غير فضلي وخاف غيري عذَّبته عذاباً لا أعذّبه أحداً من العالمين، فإيّاي فاعبد وعليَّ فتوكَّل، إنّي لم أبعث نبيّاً فأكملت أيّامه وأنقضت مدَّته إلاَّ جعلت له وصيّاً، وإنّي فضَّلتك على الأنبياء، وفضَّلت وصيّك على الأوصياء، (وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسناً معدن علمي، بعد انقضاء مدَّة أبيه، وجعلت حسيناً خازن وحيي)(24)، وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، وهو أفضل كلّ من استشهد وأعلاهم درجة عندي، وجعلت كلمته التامّة معي وحجَّتي عنده، بعترته أثبت وعاقبت، أوّلهم سيّد العابدين وزين أوليائي العارفين الماضين، وابنه شبيه جدّه المحمود محمّد الباقر لعلمي المعلن بحكمي، سيهلك المرتابون في جعفر الصادق والرادّ عليه كالرادّ عليَّ، حقّاً منّي لأكرمنَّ مثوى جعفر ولأسرّ به أشياعه وأنصاره وأوليائه، تبيح به بعده فتنة عمياء حندس إلاَّ أنَّ حبل فرضي لا ينقطع وحجَّتي لا تخفى وأوليائي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ألا من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدَّة عبدي موسى وحبلي وخيرتي، إنَّ المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي، وعلي ابنه ناصري، ومن أضع أعناق النبوّة عليه وأمنحه(25) الاصطلاح(26) إلى جانب مخالفي، حقّ القول منّي لأقرنَّ عينه، سرّي وحجّتي على خلقي، جعلت الجنّة مثواه، وشفَّعته سبعين من أهل بيته كلّ منهم استوجب النار، وأختم بالسعادة لابنه علي وليّي وناصري، والشاهد في خلقي وأميني على وحيي، وأخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي ابنه الحسن، ثمّ أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال صفوة آدم، ورفعة إدريس، وسكينة نوح وحلم إبراهيم، وشدّة موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيّوب، ستُذلّ أوليائي في غيبته وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، ويقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين وجلين، تضيق بهم الأرض ويفتنون، ويفشو الويل والرنة في نساءهم، أولئك أوليائي حقّاً، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الآصار والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير جدّي لأبي: لو لم تسمع يا ابني في دهرك إلاَّ هذا الحديث لكفاك، فصنه إلاَّ عن أهله(27). * وعنه، عن محمّد بن يحيى الفارسي، عن أبي الحسين، عن أبي محمّد بن جعفر الأسدي، قال: حدَّثني أحمد بن إبراهيم، قال: دخلت على إبراهيم بن خديجة بنت محمّد بن علي الرضا عليه السلام في سنة اثنتين وستّين ومائتين بالمدينة، فكلَّمتها من وراء حجاب وسألتها عن أيمَّتها فسمَّت من (تأتم)(28) بهم، ثمّ قالت: فلان ابن الحسن بن علي، فقلت لها: جُعلت فداك تقولين معاينة أو خبراً؟ قالت: عن أبي محمّد عليه السلام كتب به إلى اُمّه. فقلت لها: وأين الولد؟ قالت: مستور. قلت: إلى من تفزع الشيعة؟ قالت: إلى الجدّة اُمّ الحسن عليه السلام. قلت: فمن اقتدى في وصيّته إلى امرأة؟ فقالت: اقتدى بجدّه الحسين بن علي، أوصى لأخته زينب ابنة علي في الظاهر، فكلّ ما يخرج من علي بن الحسين عليه السلام من علم ينسب إلى عمَّته زينب ستراً على علي بن الحسين عليه السلام، ثمّ قالت: إنَّكم قوم أصحاب أخبار أمَا رويتم عن سابع سبعة ولد من الحسين بعد الخمسة من ولد أمير المؤمنين يقسم ميراثه وهو حيّ؟ فلمَّا نشا صاحب الزمان عليه السلام نشا منشا آبائه عليهم السلام وقام بأمر الله عز وجل سراً إلاَّ عن ثقاته وثقات آبائه(29). * وعنه، عن محمّد بن إسماعيل الحسني، (عن)(30) أبي الحسن صاحب العسكر احتجب عن كثير من الشيعة إلاَّ عن خواصّه، فلمَّا أفضى الأمر إلى أبي الحسن عليه السلام كان يكلّم الخواصّ وغيرهم من وراء الستر إلاَّ في (الأوقات)(31) التي يركب فيها إلى دار السلطان، وإنَّما ذلك مقدّمة (إلاَّ)(32) لغيبة صاحب الزمان عليه السلام، في تاسع عشر من الوقت توفّي المعتمد وبويع لأحمد بن موفق وهو المعتضد في رجب في سنة تسعة وسبعين ومائتين، في سنة تسعة وعشرين من الوقت توفي المعتضد وبويع لابنه علي المكتفي في شهر ربيع الآخر سنة تسعة وعشرين وهي سنة تسعة وثمانين من التاريخ، وفي سنة خمسة وثلاثين من الوقت توفّي المكتفي وبويع لجعفر المقتدر بالله بذي القعدة سنة خمسة وتسعين ومائتين، وكانت كتبه ودلائله وتوقيعاته عليه السلام تخرج على يد أبي شعيب محمّد بن نصير بن بكر النميري البصري، فلمَّا توفي خرجت على يد جدَّته اُمّ أبي محمّد عليه السلام وعلى ابنه محمّد بن عثمان(33) . * وعنه، قال: حدَّثني محمّد بن جمهور، عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار، قال: شككت بعد مضي أبي محمّد عليه السلام، اجتمع عند أبي مال كثير فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيّعاً، فوعك وعكاً شديداً، فقال: يا ابني ردني فهذا الموت، وقال: اتّق الله في هذا المال، وأوصاني ومات. فقلت في نفسي: لم يكن أبي أوصاني في شيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق وأستكري داراً على الشطّ ولا أخبر أحداً بشيء، فإن وضح لي شيء كوضوح أيام أبي محمّد عليه السلام أنفذته أو رجعت به، وقدمت بغداد واستكريت داراً على الشطّ وبقيت أيّاماً، فإذا أنا برسول معه رقعة فيها: يا أبا محمّد، معك كذا في جوف كذا حتَّى قصَّ عليَّ جميع ما علمته وما لم أعلمه، فسلَّمته للرسول وبقيت أيّاماً لا يراجع بي رسول فاغتممت، فخرج الأمر: (قد أقمناك في مال لنا مقام أبيك فاحمد الله واشكره)(34). * وعنه، عن أبي القاسم سعد بن أبي خلف، قال: كان الحسن بن النصر وأبو صدام وجماعة تكلَّموا معي بعد مضي أبي الحسن عليه السلام في ما كان في يد الوكلاء (وأرادوا الفحص)(35)، فجاء الحسن بن النصر إلى أبي صدام فقال: أريد الحجّ. فقال أبو صدام: في آخر هذه السنة. فقال له الحسن: إنّي أفزع في المنام ولا بدَّ من أن أخرج، فأوصى إلى أحمد بن حماد، وأوصى إلى الناحية بمال وأمره أن لا يخرج شيئاً إلاَّ من يده إلى يده بعد ظهوره ـ يعني: صاحب الزمان عليه السلام ـ قال الحسن بن النصر: وافيت إلى بغداد فاكتريت داراً ونزلتها، فجاءني بعض الوكلاء بكتاب ودنانير وخلَّفها عندي. فقلت له: ما هذا؟ فقال: هو ما ترى، ثمّ جاءني آخر بمثلها وآخر حتَّى كبسوا الدار، ثمّ جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معي فتعجَّبت وبقيت متفكّراً، فوردت عليَّ رقعة: (ارحل إذا مضى من النهار سبع ساعات)، فرحلت وحملت ما كان معي، وفي الطريق صعاليك يقطعون الطريق بين بغداد وسامراء في ستّين رجلاً ولهم رئيس صعلوك فاجتزت به وهو يراني منه، فوافيت العسكر ونزلت، فوردت عليَّ رقعة: (احمل ما معك)، فسلَّمني الله وعبَّيته في صار الحمّالين، فلمَّا بلغت به الدهليز إذا فيه خادم أسود نائم، فقال لي: أنت الحسن بن النصر؟ فقلت: نعم. فقال: ادخل الدار، فدخلت ونزلت في بيت، وفرغت صار الحمّالين، فإذا في زوايا البيت خبز كثير، فأعطى كلّ واحد من الحمّالين رغيفين، فخرجوا، فنظرت إلى باب عليه ستر فنوديت منه: يا حسن بن النصر، احمد الله على ما منَّ عليك ولا تسكن إلى قول الشيطان، إنَّك شككت، وأخرج إليَّ ثوبين فقال: خذهما؛ فإنَّك تحتاج إليهما، فأخذتهما وخرجت، فقال أبو القاسم: انصرف الحسن بن النصر بشهر رمضان ومات وكفَّنته في الثوبين. * وعنه، عن محمّد بن جعفر الكوفي، عن أبي خالد البصري وكان يسمّى عبد ربّه، قال: خرجت في طريق مكّة بعد مضي أبي محمّد عليه السلام بثلاث سنين، فوردت المدينة وأتيت صاريا، فجلست في ظلّة كانت لأبي محمّد عليه السلام وكان سيّدي أبو محمّد رام أن أتعشّى عنده، وأنا أفكّر في نفسي فلو كان شيء لظهر بعد ثلاث سنين، فإذا بهاتف يقول لي أسمع صوته ولا أرى شخصه: (يا عبد ربّه قل لأهل مصر: هل رأيتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث آمنتم به؟). قال: ولم أكن أعرف اسم أبي، وذلك أنّي خرجت من مصر وأنا طفل صغير، فقلت: إنَّ صاحب الزمان بعد أبيه حقّ، وأنَّ غيبته حقّ، وأنَّه الهاتف بي، فزال عنّي الشكّ وثبت اليقين(36). * وعنه، عن محمّد بن الحسن بن عبد الحميد القطاني، قال: شكّ الحسن بن عبد الحميد في أمر حجر الوشا فجمع مالاً، وخرج إليه الأمر في سنة ستّين: (ليس فينا شكّ ولا في من يقوم بأمرنا، فاردد ما معك إلى حجر بن يزيد)(37). * وعنه، عن أبي علي وأبي عبد الله المهدي، عن محمّد بن عبد الله وأبي عبد الله بن علي المهدي عليه السلام، عن محمّد السوري، عن أبي الحسن أحمد بن الحسن وعلي بن رزق الله، عن بدر غلام أحمد بن الحسن، قال: وردت الجبل وأنا أقول بالإمامة وأحبّهم جملة، إلى أن مات زيد بن عبيد الله وكان من موالي أبي محمّد عليه السلام ومن جند ذكوتكين، فأوصا في علَّته أن يدفع شهري(38) كان معه وسيف ومنطقة إلى مولاه صاحب الزمان عليه السلام، قال بدر: فخفت أن أقعد فيلحقني ذلك سرّاً من ذكوتكين، فقومت الشهري والسيف والمنطقة بتسع مائة دينار وما كنت والله أعلمت به أحداً، فحملت من مالي مثله(39). * وعنه، عن أبي حامد المراغي أنَّ القاسم بن المعلّى الهمداني كتب يشكو قلّة الولد، وكان من وقت كتب إلى أن رزق ولداً ذكراً تسعة أشهر، ثمّ كتب يسأل بالدعاء بإطالة الحياة لولده، فورد الدعاء له في نفسه ولم يجب في ولده شيئاً، فمات الولد فمنَّ الله فرزق ابنين. * وعنه، عن محمّد بن يحيى الفارسي، قال: حدَّثني الفضل الخزّاز المدني مولى خديجة ابنة أبي جعفر عليه السلام : أنَّ قوماً من أهل المدينة الطاغين كانوا يقولون الحقّ، فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم، فلمَّا مضى أبو محمّد عليه السلام رجع قوم منهم عن القول بالخلف عليه السلام، فوردت الوظائف على من ثبت على الإقرار به بعد أبيه عليه السلام، وقطع عن الباقين فلم يعد إليهم(40). * وعنه، عن أبي الحسن أحمد بن عثمان العمري، عن أخيه أبي جعفر بن عثمان، قال: حمل رجل من أهل السواد مالاً كثيراً إلى صاحب الزمان عليه السلام، فردَّ عليه وقيل له: (أخرج حقّ أولاد عمّك منه أربعمائة درهم)، وكان في يده قرية لولد عمّه دفع إليهم بعضاً وزوى عنهم بعضاً، فبقي باهتاً متعجّباً، ونظر في حساب المال فإذا الذي لولد عمّه أربعمائة درهم كما قال عليه السلام (41). * وعنه، عن أبي الحسن العمري، قال: كتب محمّد داود إلى الناحية يسأل الدعاء لوالديه وإخوته، وخرج التوقيع: (غفر الله لك ولوالديك (ولإخوانك المتوفاة بكلّ كلّ)(42))، ولم يذكر الباقين. * وعنه، عن أبي الحسن العمري، قال: حمل رجل من القائلين مالاً إلى صاحب الزمان عليه السلام مفصّلاً بأسماء قوم مؤمنين، وجعل بين كلّ اسمين فصلاً، وحمل عشر دنانير باسم امرأة لم تكن مؤمنة، فقبل مال الجميع ووقع في فصوله، وردَّت عليَّ العشر دنانير على الامرأة ووقع تحت اسمها: (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ). * وعنه، قال: حدَّثني عبد الله الشيباني، قال: أوصلت مالاً وحلياً للمرزباني، كان فيه سوار ذهب، فقبل الجميع ورُدَّ السوار، وأمرني بكسره، فجئت إلى المرزباني فعرَّفته ما رُدَّ به صاحب الأمر، فكسرناه فوجدنا فيه مثقال حديد ونحاس وغيره، فأخرجناه ورددناه إليه فقبله(43). * وعنه، قال: حدَّثني أبو الحسن الجلتيتي(44)، كان لي أخ على الفرح(45) مالاً فأعطاني بعضه في حياته ومات، فطمعت في تمامه بعد موته في سنة إحدى وسبعين، واستأذنت في الخروج إلى ورثته إلى واسط فلم يؤذن لي، فاغتممت، فلمَّا مضت لذلك مدَّة كتب إليَّ مبتدياً بالأذان والخروج، وأنا آيس، فقلت: لم يؤذن لي في قرب موته، وأذن لي بهذا الوقت، فلمَّا وصلت إلى القوم اُعطيت حقّي عن آخره. قال: وسرت إلى العسكر فمرضت مرضاً شديداً حتَّى آيست من نفسي، فظننت أنَّ الموت بعث إليَّ، فإذا أتاني من الناحية قارورة فيها بنفسج مربى من غير السؤال(46)، فكنت آكل منها على غير مقدار، فكان يروي عند فراغي منها وفيما كان فيها (47). الهوامش: (1) نحوه في: مسائل علي بن جعفر: 325/ ح 810؛ الإمامة والتبصرة: 113/ ح 100؛ الكافي 1: 336/ ح 2؛ علل الشرائع 1: 244/ باب 179/ ح 4؛ كمال الدين: 359/ ح 1؛ كفاية الأثر: 268؛ الغيبة للنعماني: 154/ ح 11؛ إثبات الوصيّة: 224 و229. (2) بعض منه في: كمال الدين: 51 و302/ ح 9، و303/ ح 15؛ الغيبة للنعماني: 141. (3) التكوير: 15 و16. (4) نحوه في: الإمامة والتبصرة: 119/ ح 113؛ الكافي 1: 341/ ح 22 و23؛ كمال الدين: 324/ باب 32/ ح 1؛ إثبات الوصيّة: 224؛ الغيبة للنعماني: 149/ ح 6 و7، وفيها: (إمام يخنس) بدلاً من (يغيب). (5) ليست في الأصل، وما أثبتناه من مصادر أخرى. (6) كذا في المصدر، وفي كمال الدين ودلائل الإمامة: (ولا يضل). (7) كذا في المصدر، وفي كمال الدين ودلائل الإمامة: (أو مكتتم). (8) نحوه بلفظ مختلف في: الكافي 1: 339/ ح 13؛ كمال الدين: 302/ ح 11؛ إثبات الوصيّة: 225. (9) نحوه بلفظ مختلف في: الإمامة والتبصرة: 120/ ح 115؛ الكافي 1: 338/ ح 7؛ كمال الدين: 288/ باب 26/ ح 1؛ الغيبة للنعماني: 60/ ح 4؛ إثبات الوصيّة: 225. (10) الأحزاب: 36. (11) في الأصل: (كنيته)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (12) نحوه بتفاوت في: كمال الدين: 281/ ح 32. (13) هود: 86 . (14) نحوه بتفاوت في: الخصال: 394/ ح 102؛ كمال الدين: 382/ ح 9؛ معاني الأخبار: 123/ ح 1؛ كفاية الأثر: 289؛ إثبات الوصيّة: 225. (15) كذا في المصدر، والصحيح: (اليمان). (16) في الأصل: (يسمّى)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (17) أنظر: الإمامة والتبصرة: 131/ ح 137؛ الكافي 1: 341/ ح 24؛ كمال الدين: 379 و381/ باب 37/ ح 4؛ شرح أصول الكافي 6: 268؛ الغيبة للنعماني: 187/ ح 39؛ إثبات الوصيّة: 226، وفيها: (رفع علمكم). (18) في الأصل: (بسبع سنين)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (19) الشعراء: 21. (20) كذا، والظاهر هو: (اتّهامهم). (21) النساء: 157. (22) في الأصل: (و)، والصحيح ما أثبتناه. (23) في الأصل: (هداه)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (24) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي، وفي المصدر: (وأكرمت شبليه وسبطيه حسناً وحسيناً معدني علمي بعد انقضاء مدَّة أبيهما، وجعلت الحسين بعد أخيه الحسن روحي). (25) كذا في المصدر، وفي الكافي وإعلام الورى: (وامتحنه). (26) كذا في المصدر، وفي الكافي وإعلام الورى: (بالاضطلاع). (27) أنظر الإمامة والتبصرة: 103/ باب 27/ ح 92؛ الكافي 1: 527/ ح 3؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 48/ ح 2؛ كمال الدين: 308/ باب 28/ ح 1؛ الغيبة للنعماني: 62/ ح 5، وألفاظها مختلفة مع اتّحاد كامل في المعنى. (28) في الأصل: (أنتم)، والصحيح ما أثبتناه من كمال الدين. (29) كمال الدين: 501/ ح 27. (30) كذا، والظاهر أنَّها: (أنَّ). (31) في الأصل: (الأوقاب)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (32) كذا، والظاهر أنَّها زائدة. (33) هكذا في النسخة المطبوعة، ولعلَّ الصحيح وجود سقط في العبارة حيث لم يذكر عثمان بن سعيد رضوان الله عليه. (34) أنظر: الكافي 1: 518/ ح 5، باختلاف يسير. (35) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي وبه تستقيم العبارة، وفي المصدر: (وازدادوا القبط)، وهو تصحيف ظاهر. (36) أنظر: كمال الدين: 491/ ح 15، باختلاف في الألفاظ. (37) أنظر: الكافي 1: 521/ ح 14؛ كمال الدين: 498/ ح 23، باختلاف كثير. (38) الشهري: اسم فرس. (مجمع البحرين 3: 357). (39) المحاسن 1: 30؛ الكافي 1: 522/ ح 16، بإختلاف يسير في الألفاظ غير مخل بأصل المعنى. (40) أنظر: الكافي 1: 518/ ح 7، وفيه: (الطالبيين) بدلاً من (الطاغين). (41) أنظر: الإمامة والتبصرة: 140/ ح 162؛ الكافي 1: 519/ ح 8؛ كمال الدين: 486/ باب 45/ ح 6، باختلاف في اللفظ. (42) في كمال الدين: (ولأختك المتوفاة الملقّبة كلكي، وكانت هذه امرأة صالحة...). (43) أنظر: الكافي 1: 518/ ح 6. (44) كذا في المصدر، وفي عيون المعجزات: (الجليسي)، وفي مدينة المعاجز: (الحليسي). (45) كذا. (46) كذا في المصدر، وفي المصادر الأخرى: (من غير أن أسأله ذلك). (47) أنظر: كمال الدين: 493/ باب 45/ ح 18، باختلاف يسير في الألفاظ. ****************** قال المفضَّل: ثمّ ماذا يا سيّدي؟ قال: (ثمّ تثور رجاله إلى سرايا السفياني بدمشق فيأخذوه ويذبحونه على الصخرة، ثمّ يظهر الحسين عليه السلام في اثني عشر ألف صدّيق واثنين وسبعين رجاله بكربلاء، فيا لك عندها من كَرَّة زهراء ورجعة بيضاء، ثمّ يخرج الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين (إليه التسليم) وتنصب له القبّة على النجف، وتقام أركانها؛ ركن بهجر، وركن بصنعاء اليمن، وركن بطيبة وهي مدينة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فكأنّي أنظر إليها ومصابيحها تشرق بالسماء والأرض أضوى من الشمس والقمر، فعندها تبلى السرائر (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ...)(1) إلى آخر الآية. ثمّ يظهر الصدّيق الأكبر الأجل السيّد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في أنصاره إليه ومن آمن به وصدَّق واستشهد معه، ويحضر مكذّبوه والشاكّون فيه أنَّه ساحر وكاهن ومجنون ومعلّم وشاعر وناعق عن هذا، ومن حاربه وقاتله حتَّى يقتصَّ منهم بالحقّ (ويجازوا)(2) بأفعالهم من وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ظهور المهدي مع إمام إمام ووقت وقت، ويحقّ تأويل هذه الآية: (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ)(3))، قال: (ضلال ووبال لعنهما الله فينشبا ويحيا). قال المفضَّل: قلت: يا سيّدي فرسول الله أين يكون؟ وأمير المؤمنين؟ قال: (إنَّ رسول الله وأمير المؤمنين لا بدَّ أن يطئا الأرض والله حتَّى يورثاها، أي والله ما في الظلمات ولا في قعر البحار حتَّى لا يبقى موضع قدم إلاَّ وطئاه وأقاما فيه الدين الواصب، والله فكأنّي أنظر إلينا يا مفضَّل معاشر الأئمّة ونحن بين يدي جدّنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نشكوا إليه ما نزل بنا من الأمّة بعده وما نالنا من التكذيب، والردّ علينا، وسبّنا، ولعننا، وتخويفنا بالقتل، وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم أيّانا من دون الأمّة، وترحيلنا عن حرمه إلى ديار ملكهم، وقتلهم إيّانا بالحبس وبالسمّ وبالكيد العظيم، فيبكي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقول: يا ابنيّ ما نزل بكم إلاَّ ما نزل بجدّكم قبلكم، ولو علمت طواغيتهم وولاتهم أنَّ الحقّ والهدى والإيمان والوصيّة والإمامة في غيركم لطلبوه...). إلى أن يقول: (ثمّ يقوم الحسين عليه السلام مخضّباً بدمائه، فيقبل في اثني عشر ألف صدّيق كلّهم شهداء وقتلوا في سبيل الله من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن شيعتهم ومواليهم وأنصارهم وكلّهم مضرّجون بدمائهم، فإذا رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكى فبكت أهل السماوات والأرض ومن عليها، ويقف أمير المؤمنين والحسن عن يمينه وفاطمة عن شماله ويقبل الحسين ويضمّه رسول الله إلى صدره ويقول: يا حسين فديتك، قرَّت عيناك وعيناي فيك، وعن يمين الحسين حمزة بن عبد المطلب، وعن شماله جعفر بن أبي طالب، وأمامه أبو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، ويأتي محسن مخضّباً بدمه، تحمله خديجة ابنة خويلد وفاطمة ابنة أسد، وهما جدَّتاه، وجمانة عمَّته ابنة أبي طالب، وأسماء ابنة عميس، صارخات وأيديهنَّ على خدودهنَّ ونواصيهنَّ منشرة، والملائكة تسترهنَّ بأجنحتها، واُمّه فاطمة تصيح وتقول: (هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)(4) وجبرائيل يصيح ويقول: مظلوم فانتصر، فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محسن على يده ويرفعه إلى السماء وهو يقول: إلهي صبرنا في الدنيا احتساباً، وهذا اليوم: (تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً)(5)). قال: ثمّ بكى الصادق وقال: (يا مفضَّل لو قلت عيناً بكت ما في الدموع من ثواب، وإنَّما نرجو أن بكينا الدماء أن ثاب(6) به). فبكى المفضَّل طويلاً، ثمّ قال: يا ابن رسول الله إنَّ يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم؟ فقال له الصادق عليه السلام : (ولا كيوم محنتنا بكربلا، وإن كان كيوم السقيفة وإحراق الباب على أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب واُمّ كلثوم وفضّة وقتل محسن بالرفسة لأعظم وأمرّ؛ لأنَّه أصل يوم الفراش). قال المفضَّل: يا مولاي أسأل؟ قال: (اسأل). قال: يا مولاي (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)(7)؟ قال: (يا مفضَّل تقول العامّة أنَّها في كلّ جنين من أولاد الناس يقتل مظلوماً). قال المفضَّل: نعم يا مولاي هكذا يقول أكثرهم. قال: (ويلهم، من أين لهم هذه الآية؟ هي لنا خاصّة في الكتاب وهي محسن عليه السلام ؛ لأنَّه منّا، وقال الله تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)(8) وإنَّما هي من أسماء المودّة، فمن أين إلى كلّ جنين من أولاد الناس؟ وهل في المودّة والقربى غيرنا يا مفضَّل؟). قال: صدقت يا مولاي، ثمّ ماذا؟ قال: (فتضرب سيّدة نساء العالمين فاطمة يدها إلى ناصيتها وتقول: اللهم أنجز وعدك وموعدك فيمن ظلمني وضربني وجرَّعني ثكل أولادي، ثمّ تلبّيها ملائكة السماء السبع وحملة العرش وسكّان الهواء ومن في الدنيا وبين أطباق الثرى، صائحين صارخين بصيحتها وصراخها إلى الله، فلا يبقى أحد ممَّن قاتلنا ولا أحبَّ قتالنا وظلمنا ورضي بغضبنا وبهضمنا ومنعنا حقّنا الذي جعله الله لنا إلاَّ قتل في ذلك اليوم كلّ واحد ألف قتلة، ويذوق في كلّ قتلة من العذاب ما ذاقه من ألم القتل سائر من قتل من أهل الدنيا من دون من قتل في سبيل الله، فإنَّه لا يذوق الموت، وهو كما قال الله عز وجل: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(9)). قال المفضَّل: يا سيّدي، فإنَّ من يستبشرون(10) شيعتكم من لا يقرُّ بالرجعة وأنَّكم لا تكرّون بعد الموت، ولا يكرّ أعداؤكم حتَّى تقتصّوا منهم بالحقّ. فقال: (ويلهم ما سمعوا قول جدّنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجميع الأئمّة عليهم السلام ونحن نقول: من لم يثبّت إمامتنا ويحلُّ متعتنا ويقول برجعتنا فليس منّا، وما سمعوا قول الله تعالى: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَْدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَْكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(11)). قال المفضَّل: يا مولاي ما العذاب الأدنى؟ وما العذاب الأكبر؟ قال عليه السلام : (العذاب الأدنى عذاب الرجعة، والعذاب الأكبر عذاب يوم القيامة الذي يبدّل فيه الأرض غير الأرض، والسماوات، وبرزوا لله الواحد القهار). قال المفضَّل: يا مولاي فإمامتكم ثابتة عند شيعتكم، ونحن نعلم أنَّكم اختيار الله في قوله: (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ)(12)، وقوله: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)(13)، (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(14). قال: (يا مفضَّل فأين نحن من هذه الآية؟). قال: (يا مفضَّل قول الله تعالى: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)(15)، وقوله: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ)(16)، وقول إبراهيم: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَْصْنامَ)(17) وقد علمنا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام ما عبدا صنماً ولا وثناً ولا أشركا بالله طرفة عين، وقوله: (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(18) والعهد هو الإمامة). قال المفضَّل: يا مولاي لا تمتحني، ولا تختبرني، ولا تبتليني، فمن علمكم علمت ومن فضل الله عليكم أخذت. قال: (صدقت يا مفضَّل، لولا اعترافك بنعمة الله عليك في ذلك لما كنت باب الهدى، فأين يا مفضَّل الآيات من القرآن فيه أنَّ الكافر ظالم؟). قال: نعم، يا مولاي قوله: (وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(19)، وقوله: (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)(20)، ومن كفر وفسق وظلم لا يجعله الله للناس إماماً. قال: (أحسنت يا مفضَّل، فمن أين قلت برجعتنا، ومقصّرة شيعتنا أنَّ معنى الرجعة أن يرد الله إلينا ملك الدنيا فيجعله للمهدي، ويحهم متى سلبنا الملك حتَّى يرد إلينا؟). قال المفضَّل: لا والله يا مولاي ما سلبتموه ولا (تسلبونه)(21) لأنَّه ملك النبوّة والرسالة والوصيّة والإمامة... الخ. ... قال المفضَّل: يا مولاي، فما تأويل: (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما)؟ قال: (والله الرجعة الأولى، ويوم القيامة العظمى، يا مفضَّل وما سمعوا قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ...)(22) الآية...). إلى أن قال: (ويقوم الخامس بعد السابع وهو المهدي يشكو إلى جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكنيته محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وعليه قميص رسول الله، بدم رسول الله يوم كسر رباعيته، والملائكة تحفّه حتَّى يقف بين يدي جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيقول له: يا جدّاه نصصت عليَّ ودللت، ونسبتني وسمَّيتني، فجحدتني الأمّة أمّة الكفر وتمارت فيَّ، وقالوا: ما ولد ولا كان، وأين هو؟ ومتى كان؟ وأين يكون؟ وقد مات وهلك، ولم يعقّب أبوه، واستعجلوا ما أخَّره الله إلى هذا الوقت المعلوم، فصبرت محتسباً، وقد أذن الله لي يا جدّاه فيما أمر، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين، ويقول: قد جاء نصر الله والفتح، وحقّ قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(23)، ويقرأ: (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ)(24)). فقال الصادق عليه السلام : (إنَّ الله تعالى (عَلَّمَ آدَمَ الأَْسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)(25) وكذلك يا مفضَّل لمَّا أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم؟ عرضوا تلك الذرية على جدّنا رسول الله وعلينا إمام بعد إمام إلى مهدينا الثاني عشر من أمير المؤمنين، سميّ جدّه وكنيته، محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى ابني وعرض علينا أعمالهم، فرأينا لهم ذنوباً وخطايا، فبكى جدّنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبكينا رحمة لشيعتنا أن يدعوا لنا بنا (26) ولهم ذنوب مشهورة بين الخلائق إلى يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم اغفر ذنوب شيعة أخي وأولاده الأوصياء منه، وما تقدَّم منها وما تأخَّر ليوم القيامة، ولا تفضحني بين النبيّين والمرسلين في شيعتنا، فحمله الله إيّاها وغفرها جميعاً، وهذا تأويل: (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ ...)(27) الآية). قال المفضَّل: فبكيت بكاءً طويلاً، وقلت: يا سيّدي هذا بفضل الله وفضلكم؟ قال الصادق عليه السلام : (هذا بفضل الله علينا فيكم يا مفضَّل، وهل علمت من شيعتنا؟). قال المفضَّل: من تقول؟ فقال: (والله ما هم إلاَّ أنت وأمثالك، ولا تحدّث بهذا الحديث أصحاب الرخص من شيعتنا (فيتَّكلوا)(28) على هذا الفضل ويتركوا العمل به، فلا يغني عنهم من الله شيئاً، لأنَّنا كما قال الله تعالى: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ)(29)). قال المفضَّل: يا مولاي بقي لي: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(30) ما كان رسول الله يظهر على الدين كلّه؟ قال: (يا مفضَّل، ظهر عليه علماً ولم يظهر علمه عليه، ولو كان ظهر عليه ما كانت مجوسية، ولا يهودية، ولا جاهلية، ولا عبدت الأصنام والأوثان، ولا صابئة، ولا نصرانية، ولا فرقة، ولا (خلاف)(31)، ولا شكّ، ولا شرك، ولا أولوا العزّة، ولا عُبد الشمس والقمر والنجوم، ولا النار ولا الحجارة، وإنَّما قوله: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) في هذا اليوم، وهذا المهدي، وهذه الرجعة، و(هو)(32) قوله: (وَقاتِلُوهُمْ حتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)(33)). قال المفضَّل: ثمّ ماذا؟ قال الصادق عليه السلام : (يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين: فديتك يا أبا الحسن، أنت ضربتهم بسيف الله عن هذا الدين، فاضربهم الآن عليه عوداً، ويسير في هذه الدنيا يسير جبالها وأقدار أرضها ويطأها قدماً قدماً حتَّى يصفّي الأرض من القوم الظالمين، ويقول للمهدي: سر بالملائكة وخلصاء الجن والإنس، ونقبائك المختارين، ومن سمع وأطاع الله لنا، فاحمل خيلك في الهواء، فإنَّها تركض كما تركض على الأرض، واحملها على وجه الماء في البحار والأمصار، فإنَّها تركض بحوافرها عليه فلا يبل لها حافر، وإنَّها تسير مع الطير وتسبق كلّ شيء، فخذ بثأرك وثأرنا، واقتصَّ بمظالمنا منهم، وأظهر حقّنا، وأزهق الباطل؛ فإنَّها دولة لا ليل (فيها)(34) ولا ظلمة ولا قتام، ومن تضعه أهل الجنّة في الجنّة يقول لفاطمة والحسن والحسين وسائر الأئمّة: فينا اُنظروا إلى ما فضَّلكم الله به وجعل لكم عقبى الدار، فاكثروا من شكره واشفعوا لشيعتكم؛ فإنَّكم لا تزالون ترون هذه الأرض في هذه الرجعة منكرة مقشعرة إلى أن لا يبقى عليها شاكّ ولا مرتاب ولا مشرك ولا رادّ ولا مخالف ولا متكبّر ولا جاحد إلاَّ طاهر مطهر، ويقعد الملك والشرائع، ويصير الدين لله واصباً، فإذا صفت جرت أنهارها بالماء واللبن والعسل والخمر بغير بلاء ولا غائلة، وتفتح أبواب السماء بالبرّ، وتمطر السماء خيرها، وتخرج الأرض كنوزها، وتعظم البرة حتَّى تصير حمل بعير، ويجتمع الإنسان والسبع والطير والحيّة وسائر من يدب في بقعة واحدة فلا يوحش بعضهم بعضاً، بل يؤنسه ويحادثه، ويشرب الذئب والشاة من مورد واحد ويصدران كما يصدر الرجلان المتواخيان في الله من وردهم، وتخرج الفتاة العاتق والعجوز العاقر وعلى رأسها مكيال من دقيق أو بر أو سويق، وتبلغ حيث شاءت من الأرض ولا يمسّها نصب ولا لغوب، وترتفع الأمراض والأسقام، ويستغني المؤمن عن قصّ شعره وتقليم أظافره وغسل أثوابه، وعن حمّام وحجّام، وعن طبّ وطبيب، ويفصح عن كلّ ذي نطق من البشر والدواب والطير والهوام والدبيب، وتفقد جميع اللغات ولم يبقَ إلاَّ اللغة العربية بأفصاح لسان واحد، ولا يخرج المؤمن من الدنيا حتَّى يرى من صلبه ألف ولد ذكر مؤمن موحّد تقي) ... الخ. إلى هذا الموضع تمَّت النسخة الكاملة التي عثرنا عليها من كتاب (الهداية الكبرى) والحمد لله أوّلاً وآخر(35)(36). * * * كفاية الأثر في النّص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام تأليف: علي بن محمد بن علي الخزاز القمي من علماء القرن الرابع الهجري تحقيق: عبد اللطيف الكوه كمري الخوئي باب ما جاء عن أبي محمّد الحسن بن علي عليه السلام ما يوافق هذه الأخبار ونصّه على ابنه الحجة عليه السلام (37) * حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن علي، قال: حدَّثنا علي بن عبد الله الدقّاق(38)، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، قال(: حدَّثني)(39) موسى بن جعفر بن وهب البغدادي: أنَّه خرج من عند أبي محمّد عليه السلام توقيع: (زعموا أنَّهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل، وقد كذَّب الله تعالى(40) قولهم، والحمد لله)(41). * أخبرنا محمّد بن عبد الله الشيباني، قال: حدَّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، قال: حدَّثني علاّن الرازي، قال: أخبرني بعض أصحابنا: أنَّه لمَّا حملت جارية أبي محمّد عليه السلام، قال: (ستحملين ذكراً واسمه محمّد، وهو القائم من بعدي)(42). * حدَّثنا علي بن محمّد الدقّاق، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدَّثنا أبي، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفراري(43)، قال: حدَّثني أحمد(44) بن محمّد المدائني، عن أبي غانم، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن علي عليه السلام يقول: (في سنة مائتي وستّين يفترق شيعتي). ففيها (45) قبض أبو محمّد عليه السلام وتفرَّقت شيعته وأنصاره، فمنهم من انتمى(46) إلى جعفر، ومنهم من تاه وشكّ، ومنهم من وقعت(47) على الحيرة(48)، ومنهم من ثبت على دينه بتوفيق الله عز وجل(49). * حدَّثنا محمّد بن علي(50)، قال: حدَّثنا المظفَّر بن جعفر العلوي السمرقندي، قال: حدَّثنا جعفر(51) بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي بن كلثوم، عن أحمد بن علي الرازي، عن أحمد(52) بن إسحاق بن سعد، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن علي العسكري عليه السلام يقول: (الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتَّى أراني الخلف من بعدي، م(53) أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خَلقاً وخُلُقاً، يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ويظهره(54) فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)(55). * حدَّثنا الحسن(56) بن علي، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدَّثني موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن علي العسكري عليه السلام يقول: (كأنّي بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف منّي، ألا إنَّ المقرّ بالأئمّة بعد رسول الله المنكر لولدي كمن أقرَّ بجميع الأنبياء(57) ورسله، ثمّ أنكر نبوّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(58)، لأنَّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا، والمنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا، أمَّا أنَّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلاَّ من عصمه الله)(59). الهوامش: (1) الحجّ: 2. (2) في الأصل: (ويجاوزوا)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (3) القصص: 6. (4) الأنبياء: 103. (5) آل عمران: 30. (6) كذا في النسخة المطبوعة. (7) التكوير: 8 و9. (8) الشورى: 23. (9) آل عمران: 169 و170. (10) كذا، والظاهر أنَّها زائدة. (11) السجدة: 21. (12) الأنعام: 83 . (13) الأنعام: 124. (14) آل عمران: 33 و34. (15) آل عمران: 68. (16) الحجّ: 78. (17) إبراهيم: 35. (18) البقرة: 124. (19) البقرة: 254. (20) النور: 55. (21) في الأصل: (سلبونه)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (22) القصص: 5. (23) التوبة: 33. (24) الفتح: 1 و2. (25) البقرة: 31 - 33. (26) كذا في المصدر. (27) الفتح: 1. (28) في الأصل: (فيتكلموا)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (29) الأنبياء: 28. (30) التوبة: 33. (31) في الأصل: (خلافة)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (32) سقطت من الأصل، فأثبتناها من المصادر. (33) الأنفال: 39. (34) في الأصل: (فيه)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (35) وتوجد إضافات بعد الآية الشريفة في النسخة المطبوعة عام (1999م)، ولكنَّها لا تتعلَّق بموضوعنا ولذا لم نتطرَّق إليها. (36) تمَّ حذف بعض مقاطع الحديث لطوله ولعدم تعلّقها بما نحن فيه. (37) كفاية الأثر: 293 - 304. (38) في (ن)، (ط)، (م): (الورّاق). (39) ما بين المعقوفتين أثبتناه من كمال الدين. (40) ليس (تعالى) في (ط). (41) كمال الدين 2: 407/ باب 38/ ح 3. (42) كمال الدين 2: 408/ باب 38/ ح 4. (43) في (ن): (الفزاري)؛ وفى (ط): (القزاري). (44) في (ن)، (ط)، (م)، (ك): (محمّد بن أحمد)، وفى (ن): (المداني). (45) والظاهر أنَّ من (ففيها قبض أبو محمّد عليه السلام ...) إلى آخره ليس من الحديث. (46) في (ط): (من رجع إلى جعفر)؛ وفى (ن): (انتهى). (47) (ط)، (م): (وقف على الحيرة). (48) في كمال الدين: (ومنهم من وقف على تحيّره). (49) كمال الدين 2: 408/ باب 38/ ح 6. (50) ليس (بن علي) في (ط). (51) في (ن)، (ط)، (م): (جعفر بن محمّد بن مسعود العياشي). (52) في (ن)، (م): (عن ابن إسحاق بن سعد)؛ وفى (ط): (عن إسحاق بن سعد). (53) ليس (ما) في كمال الدين. (54) في كمال الدين: (ثمّ يظهره). (55) كمال الدين 2: 408/ باب 38/ ح 7. (56) في (ن)، (ط)، (م): (الحسين). (57) في (ن)، (ط)، (م)، (ك): (أنبياء الله). (58) في كمال الدين: (والمنكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كمن أنكر جميع أنبياء الله). (59) كمال الدين 2: 409/ باب 38/ ح 8 . ****************** ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للشيخ الجليل الأقدم الصّدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنة 381هـ تقديم: السيد مهدي الخرسان (ثواب من قرأ سورة بني إسرائيل): * بهذا الإسناد(1)، عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ما من عبد قرأ سورة بني إسرائيل في كلّ ليلة جمعة لم يمت حتَّى يدرك القائم عليه السلام ويكون من أصحابه)(2). (ثواب قراءة سورة التغابن): * وبهذا الإسناد(3)، عن الحسن بن علي، عن محمّد بن مسكين، عن عمرو بن بكر، عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (من قرأ بالمسبّحات كلّها قبل أن ينام لم يمت حتَّى يدرك القائم عليه السلام، وإن مات كان في جوار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم)(4). (وجوه يومئذٍ خاشعة): * حدَّثني محمّد بن الحسن، قال: حدَّثني محمّد بن الحسن الصفّار، قال: حدَّثني عباد بن سليمان، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ)؟ قال: (يغشاهم القائم عليه السلام بالسيف). قال: قلت: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ)؟ قال: (تقول: خاضعة ولا تطيق الامتناع). قال: قلت: (عامِلَةٌ)؟ قال: (عَمِلت بغير ما أنزل الله عز وجل). قلت: (ناصِبَةٌ)؟ قال: (نصبت لغير ولاة الأمر). قال: قلت: (تَصْلى ناراً حامِيَةً)(5)؟ قال: (تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم عليه السلام، وفي الآخرة جهنم)(6). (يقتل القائم عليه السلام ذراري قتلة الحسين عليه السلام): * حدَّثني محمّد بن الحسن، قال: حدَّثني محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (سمعته يقول القائم والله يقتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفِعال آبائها)(7). (ذنبان لا يقضى بهما إلاَّ القائم): * حدَّثني محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن علي الكوفي، عن موسى بن شعبان، عن عبد الله بن القاسم، عن مالك بن عطية، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : (ذنبان في الإسلام لا يقضي فيهما أحد بحكم الله عز وجل حتَّى يقوم قائمنا، الزاني المحصن، يرجمه ومانع الزكاة يضرب عنقه)(8). (عقاب من ترك الزكاة وقد وجبت له): * أبي رحمه الله، قال: حدَّثني سعد بن عبد الله، قال: حدَّثني أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، قال: من منع قيراطاً من الزكاة فما هو بمؤمن ولا مسلم. وقال أبو عبد الله عليه السلام : (ما ضاع مال في برّ أو بحر إلاَّ بمنع الزكاة)، وقال: (إذا قام القائم أخذ مانع الزكاة فضرب عنقه)(9). * * * معاني الأخبار للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنة 381 هـ عنى بتصحيحه: علي أكبر الغفّاري * حدَّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة، قال: حدَّثني المغيرة بن محمّد، قال: حدَّثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليه السلام، قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة بعد منصرفه من النهروان وبلغه أنَّ معاوية يسبّه ويلعنه ويقتل أصحابه، فقام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر ما أنعم الله على نبيّه وعليه، ثمّ قال: (لولا آية في كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول الله عز وجل: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)(10) اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى، وفضلك الذي لا ينسى، يا أيّها الناس إنَّه بلغني ما بلغني وإنّي أراني قد اقترب أجلي، وكأنّي بكم وقد جهلتم أمري، وإنّي تارك فيكم ما تركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتاب الله وعترتي وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء، وسيّد النجباء، والنبيّ المصطفى...). إلى أن قال: (والله فالق الحَبّ والنوى لا يلج النار لنا محبّ، ولا يدخل الجنّة لنا مبغض، يقول الله عز وجل: (وَعَلَى الأَْعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ)(11) وأنا الصهر، يقول الله عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً)(12) وأنا الاُذن الواعية، يقول الله عز وجل: (وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ)(13) وأنا السلم لرسله يقول الله عز وجل: (وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ)(14) ومن ولدي مهدي هذه الأمّة...)(15). * حدَّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى بن أحمد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: حدَّثنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن أسباط، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن زياد القطان، قال: حدَّثني أبو الطيب أحمد بن محمّد بن عبد الله، قال: حدَّثني عيسى بن جعفر بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن آبائه، عن عمر بن علي، عن أبيه، علي بن أبي طالب عليه السلام قال: (إنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سئل: ما البتول(16)؟ فإنا سمعناك يا رسول الله تقول: إنَّ مريم بتول، وفاطمة بتول. فقال: البتول التي لن ترَ حمرة قط)، أي لم تحض، فإنَّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء. وسُمّي الإمام إماماً لأنَّه قدوة للناس منصوب من قبل الله تعالى ذكره مفترض الطاعة على العباد. وسمّي علي بن الحسين عليه السلام السجّاد لما كان على مساجده من آثار السجود، وقد كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة، وسُمّي ذا الثفنات لأنَّه كان له في مواضع سجوده آثار ناتئة فكان يقطعها في السنة مرَّتين كلّ مرّة خمس ثفنات فسُمّي ذا الثفنات لذلك. وسُمّي الباقر عليه السلام باقراً لأنَّه بقر العلم بقراً، أي شقَّه شقّاً وأظهره إظهاراً. وسُمّي الصادق عليه السلام صادقاً ليتميَّز من المدّعي للإمامة بغير حقّها وهو جعفر بن علي إمام الفطحية الثانية. وسُمّي موسى بن جعفر عليه السلام الكاظم لأنَّه كان يكظم غيظه على من يعلم أنَّه كان سيقف عليه ويجحد الإمام بعده طمعاً في ملكه. وسُمّي علي بن موسى عليه السلام الرضا لأنَّه كان رضي لله تعالى ذكره في سمائه، ورضي لرسول و الأئمّة بعده عليهم السلام في أرضه، ورضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه. وسُمّي محمّد بن علي الثاني عليه السلام التقي لأنَّه اتّقى الله عز وجل فوقاه الله شرّ المأمون لما دخل عليه بالليل سكران فضربه بسيفه حتَّى ظنَّ أنَّه كان قد قتله فوقاه الله شرَّه. وسُمّي الإمامان علي بن محمّد، والحسن بن علي عليه السلام العسكريين لأنَّهما نسبا إلى المحلّة التي سكناها بسُرَّ من رأى وكانت تسمّى عسكراً. وسمّي القائم قائماً لأنَّه يقوم بعد موت ذكره. وقد روي في هذا المعني غير ذلك. وقد أخرجت هذه الفصول مرتَّبة مسندة في كتاب علل الشرائع والأحكام والأسباب(17)(18). * حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر ابن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهم السلام، قال: (سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي)، من العترة؟ فقال: أنا، والحسن، والحسين، والأئمّة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتَّى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حوضه)(19). الهوامش: (1) الإسناد هو: (أبي رحمه الله، قال: حدَّثني محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن إسماعيل بن مهران...). (2) ثواب الأعمال: 107. (3) الإسناد هو: (أبي رحمه الله، قال: حدَّثني أحمد بن إدريس، عن محمّد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران...). (4) ثواب الأعمال: 118. (5) الغاشية: 1 - 4. (6) ثواب الأعمال: 208. (7) ثواب الأعمال: 217. (8) ثواب الأعمال: 235. (9) ثواب الأعمال: 236. (10) الضحى: 11. (11) الأعراف: 46. (12) الفرقان: 54. (13) الحاقة: 12. أي: اُذن التي من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه لتذكّره والتفكّر فيه. (14) الزمر: 29. (15) معاني الأخبار: 58/ ح 9/ باب (معاني أسماء محمّد وعلي وفاطمة...). (16) البتل: القطع، أي أنَّها منقطعة عن نساء زمانها بعدم رؤية الدم. قال الجزرى: امرأة بتول أي منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم، وبها سُمّيت مريم اُمّ عيسى عليها السلام وفاطمة عليها السلام البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً وديناً وحسباً. (17) معاني الأخبار: 64/ ح 17/ باب (معاني أسماء محمّد وعلي وفاطمة...). (18) علل الشرائع 1: 160/ باب 129. (19) معاني الأخبار: 90/ ح 4/ باب معنى الثقلين والعترة. ****************** * حدَّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدَّثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري، عن محمّد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. وإنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض كهاتين ـ وضمَّ بين سبّابتيه ـ، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله ومن عترتك؟ قال: علي، والحسن والحسين، والأئمّة من ولد الحسين إلى يوم القيامة). ... قال مصنّف هذا الكتاب رضي الله عنه: والعترة علي بن أبي طالب وذريته من فاطمة وسلالة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وهم الذين نصَّ الله تبارك وتعالى عليهم بالإمامة على لسان نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم، وهم اثنا عشر، أوّلهم علي، وآخرهم القائم عليهم السلام. * حدَّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه محمّد بن مسعود العياشي، عن جعفر بن أحمد(1)، عن العمركي البوفكي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: قال الصادق عليه السلام : (طوبى لمن تمسَّك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية). فقلت له: جُعلت فداك وما طوبى؟ قال: (شجرة في الجنّة أصلها في دار علي بن أبي طالب عليه السلام وليس مؤمن إلاَّ وفي داره غصن من أغصانها، وذلك قول الله عز وجل: (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)(2))(3). * حدَّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق رضي الله عنه، قال: حدَّثنا حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدَّثنا محمّد بن زياد الأزدي، عن المفضَّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: سألته عن قول الله عز وجل: (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ)(4) ما هذه الكلمات؟ قال: (هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه، وهو أنَّه قال: يا ربّ أسألك بحقّ محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاَّ تبت عليَّ، فتاب الله عليه إنَّه هو التوّاب الرحيم). فقلت له: يا ابن رسول الله، فما يعني عز وجل بقوله: (أَتَمَّهُنَّ)؟ قال: (يعني أتمهنَّ إلى القائم عليه السلام اثنا عشر إماماً، تسعة من ولد الحسين عليه السلام). قال المفضَّل: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل: (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ)(5)؟ قال: (يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة). قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعاً ولدا رسول الله وسبطاه وسيّدا شباب أهل الجنّة؟ فقال عليه السلام : (إنَّ موسى وهارون كانا نبيّين مرسلين أخوين، فجعل الله النبوّة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لأحد أن يقول: لِمَ فعل الله ذلك؟ فإنَّ الإمامة خلافة الله عز وجل ليس لأحد أن يقول: لِمَ جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن؟، لأنَّ الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ)(6))...(7). * حدَّثنا محمّد بن أحمد الشيباني رضي الله عنه، قال: حدَّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدَّثنا سهل بن زياد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمّد العسكري عليه السلام يقول: (معنى الرجيم أنَّه مرجوم باللعن، مطرود من مواضع الخير، لا يذكره مؤمن إلاَّ لعنه، وأنَّ في علم الله السابق أنَّه إذا خرج القائم عليه السلام لا يبقى مؤمن في زمانه إلاَّ رجمه بالحجارة كما كان قبل ذلك مرجوماً باللعن)(8). * حدَّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطّار، وأحمد بن إدريس جميعاً، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن السيّاري، عن الحكم بن سالم، عمَّن حدَّثه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله. قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله. قاتل أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقاتل معاوية علي بن أبي طالب عليه السلام . وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي عليه السلام، والسفياني يقاتل القائم عليه السلام)(9). * حدَّثنا أبي رحمه الله، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدَّثنا إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن مثنّى الحناط، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام، قال: (أيّام الله عز وجل ثلاثة: يوم يقوم القائم، ويوم الكَرَّة(10)، ويوم القيامة)(11). * * * عيون أخبار الرّضا عليه السلام للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنة 381 هـ تحقيق: الشيخ حسين الأعلمي باب النصوص على الرضا عليه السلام بالإمامة في جملة الأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام(12) * حدَّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدَّثنا الحسين ابن إسماعيل، قال: حدَّثنا أبو عمرو سعيد بن محمّد بن نصر القطان، قال: حدَّثنا عبيد الله بن محمّد السلمي، قال: حدَّثنا محمّد بن عبد الرحيم، قال: حدَّثنا محمّد بن سعيد بن محمّد، قال: حدَّثنا العبّاس بن أبي عمرو، عن صدقة بن أبي موسى عن أبي نضرة، قال: لمَّا احتضر أبو جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام عند الوفاة دعا بابنه الصادق عليه السلام ليعهد إليه عهداً، فقال له أخوه زيد بن علي عليه السلام : لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين عليه السلام لرجوت أن لا تكون أتيت منكراً. فقال له: (يا أبا الحسن إنَّ الأمانات ليست بالتمثال ولا العهود بالرسوم، وإنَّما هي أمور سابقة عن حجج الله عز وجل). ثمّ دعا بجابر بن عبد الله، فقال له: (جابر حدَّثنا بما عاينت من الصحيفة). فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاُهنّئها بمولودها الحسين عليه السلام فإذا بيديها صحيفة بيضاء من درّة، فقلت لها: يا سيّدة النساء ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: (فيها أسماء الأئمّة من ولدي). قلت لها: ناوليني لأنظر فيها. قالت: (يا جابر لولا النهى لكنت أفعل! لكنَّه قد نهى أن يمسّها إلاَّ نبيّ أو وصيّ نبيّ أو أهل بيت نبيّ، ولكنَّه مأذون لك أن تنظر باطنها من ظاهرها). قال جابر: فإذا أبو القاسم محمّد بن عبد الله المصطفى اُمّه آمنة. أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى اُمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. أبو محمّد الحسن بن علي البرّ، أبو عبد الله الحسين بن (علي) التقي اُمّهما فاطمة بنت محمّد. أبو محمّد علي بن الحسين العدل اُمّه شهربانو بنت يزدجرد. أبو جعفر محمّد بن علي الباقر اُمّه اُمّ عبد الله(13) بنت الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام . أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق واُمّه اُمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر. أبو إبراهيم موسى بن جعفر اُمّه جارية اسمها حميدة المصفّاة. أبو الحسن علي بن موسى الرضا اُمّه جارية اسمها نجمة. أبو جعفر محمّد بن علي الزكي اُمّه جارية اسمها خيزران. أبو الحسن علي بن محمّد بن الأمين اُمّه جارية اسمها سوسن. أبو محمّد الحسن بن علي الرفيق اُمّه جارية اسمها سمانة وتكنّى اُمّ الحسن. أبو القاسم محمّد بن الحسن هو حجّة الله القائم اُمّه جارية اسمها نرجس، صلوات الله عليهم أجمعين. قال مصنّف هذا الكتاب: جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم عليه السلام، والذي أذهب إليه النهى عن تسميته عليه السلام . * حدَّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قالا: حدَّثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميرى جميعاً، عن أبي الخير صالح بن أبي حماد والحسن بن طريف جميعاً، عن بكر بن صالح، وحدَّثنا أبي ومحمّد بن موسى بن المتوكّل ومحمّد بن علي ماجيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم والحسين بن إبراهيم بن تاتانه وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قالوا: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قال أبي عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري: إنَّ لي إليك حاجة، فمتى يخفُّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أيّ الأوقات شئت. فخلا به أبي عليه السلام، فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد اُمّي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما أخبرتك به اُمّي أنَّ في ذلك اللوح مكتوباً. قال جابر: أشهد بالله أنّي دخلت على اُمّك فاطمة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاُهنّئها بولادة الحسين عليه السلام، فرأيت في يدها لوحاً أخضر ظننت أنَّه زمرّد، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه نور الشمس، فقلت: بأبي أنت واُمّي يا ابنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا اللوح أهداه الله عز وجل إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي صلى الله عليه وآله وسلم ليسرّني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه اُمّك فاطمة فقرأته وانتسخته. فقال أبي عليه السلام : فهل لك يا جابر أن تعرضه عليَّ؟ قال: نعم. فمشى معه أبي عليه السلام حتَّى انتهى إلى منزل جابر، فأخرج أبي عليه السلام صحيفة من رقّ(14). قال جابر: فأشهد بالله أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوباً: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمّد نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين، عظّم يا محمّد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي، إنّي أنا الله لا إله إلاَّ أنا، قاصم الجبّارين، ومذلّ الظالمين، وديّان الدين، أنا الله لا إله إلاَّ أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عذابي(15) عذَّبته عذاباً لا أعذّبه(16) أحداً من العالمين، فإيّاي فاعبد، وعليَّ فتوكَّل، إنّي لم أبعث نبيّاً فأكملت أيّامه وانقضت مدَّته إلاَّ جعلت له وصيّاً، وإنّي فضَّلتك على الأنبياء، وفضَّلت وصيّك على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك الحسن والحسين، فجعلت حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدَّة أبيه، وجعلت حسيناً خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة عندي، وجعلت كلمتي(17) التامّة معه والحجّة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب. أوّلهم: علي سيّد العابدين وزين أوليائي الماضين. وابنه شبيه جدّه المحمود محمّد الباقر لعلمي والمعدن لحكمي. سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليَّ، حقّ القول منّي لأكرمنَّ مثوى جعفر ولأسرنَّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه. انتجبت بعده موسى (وأتيحت)(18) بعده فتنة عمياء حندس؛ لأنَّ فرضي لا ينقطع وحجّتي لا تخفى، وأنَّ أوليائي لا يشقون، ألا ومن جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ومن غيَّر آية من كتابي فقد افترى عليَّ، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي. إنَّ المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي، وعلي وليّي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوّة، وأمنحه بالاضطلاع، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي، حقّ القول منّي لأقرنَّ عينيه بمحمّد ابنه وخليفته من بعده، فهو وارث علمي، ومعدن حكمي، وموضع سرّى وحجّتي على خلقي، جعلت الجنّة مثواه، وشفَّعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار. وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن. ثمّ أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيّوب، سيذلّ في زمانه أوليائي ويتهادون رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشو الويل والرنين في نسائهم، أولئك أوليائي حقّاً، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الأصار(19) والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلاَّ هذا الحديث لكفاك، فصنه (إلاَّ)(20) عن أهله(21). * وحدَّثنا أبو محمّد الحسن بن حمزة العلوي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن الحسين بن درست السروي، عن جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدَّثنا محمّد بن عمران الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران وصفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال: (يا إسحاق ألا اُبشرك؟). قلت: بلى جعلني الله فداك يا ابن رسول الله. قال: (وجدنا صحيفة بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخطّ أمير المؤمنين عليه السلام فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز العليم)، وذكر الحديث مثله سواء، إلاَّ أنَّه قال في حديثه في آخره: ثمّ قال الصادق عليه السلام : (يا إسحاق، هذا دين الملائكة والرسل، فصنه عن غير أهله يصنك الله تعالى ويصلح بالك)، ثمّ قال: (من دان بهذا أمن من عقاب الله عز وجل). * وحدَّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدَّثنا الحسن بن إسماعيل، قال: حدَّثنا سعيد بن محمّد القطان، قال: حدَّثنا عبد الله بن موسى الروياني أبو تراب، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدَّثني عبد الله بن محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه أنَّ محمّد بن علي الباقر جمع ولده وفيهم عمّهم زيد بن علي عليه السلام، ثمّ أخرج إليهم كتاباً بخطّ علي عليه السلام وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكتوب فيه: (هذا كتاب من الله العزيز الحكيم...) حديث اللوح، إلى الموضع يقول فيه: (وأولئك هم المهتدون)، ثمّ قال في آخره: قال عبد العظيم: العجب كلّ العجب لمحمّد بن جعفر وخروجه وقد سمع أباه عليه السلام يقول هذا ويحكيه، ثمّ قال: (هذا سرّ الله ودينه ودين ملائكته فصنه إلاَّ عن أهله وأوليائه). * حدَّثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدّب رضي الله عنه وأحمد بن هارون العامّي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميرى، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري(22) الكوفي، عن مالك بن السلولي، عن درست، عن عبد الحميد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقدامها لوح يكاد ضوئه يغشى الأبصار وفيه اثنا عشر اسماً ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلاثة أسماء في آخره وثلاثة أسماء في طرفه، فعددتها فإذا هي اثنا عشر، قلت: أسماء من هؤلاء؟ قالت: (هذه أسماء الأوصياء، أوّلهم ابن عمّي، وأحد عشر من ولدي آخرهم القائم). قال جابر: فرأيت فيه محمّد محمّد محمّد في ثلاثة مواضع، وعلياً علياً علياً علياً في أربعة مواضع. * حدَّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضي الله عنه، قال: حدَّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثنا عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد، وأربعة(23) منهم علي عليهم السلام. الهوامش: (1) في بعض النسخ: (جعفر بن محمّد) والرجل يعرف بـ (ابن التاجر)، والاختلاف أيضاً مذكور في كتب الرجال. (2) الرعد: 29. (3) معاني الأخبار: 112/ ح 1/ باب معنى طوبى. (4) البقرة: 124. (5) الزخرف: 28. (6) الأنبياء: 23. (7) معاني الأخبار: 126/ باب (معنى الكلمات التي ابتلى إبراهيم ربّه فأتمهنَّ)/ ح 1. (8) معاني الأخبار: 139/ باب (معنى الرجيم)/ ح 1. (9) معاني الأخبار: 346/ باب (معنى قول الصادق عليه السلام : (إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله عز وجل))/ ح 1. (10) أي الرجعة. (11) معاني الأخبار: 365/ باب (معنى أيّام الله عز وجل)/ ح 1. (12) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 47 - 69/ باب 6/ ح 1 - 37. (13) وهي كنيتها ولم يعلم اسم غير هذا، وكان عبد الله بن علي بن الحسين عليه السلام أخو أبو جعفر يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصدقات أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان فاضلاً فقيهاً. (من الإرشاد). (14) الرقّ بالفتح: ما يكتب فيه وهو جلد رقيق، ومنه قوله تعالى: (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ). (15) في الإمامة والتبصرة: (عدلي). (16) وفي بعض المصادر: (اُعذّب به). (17) أي الإمامة لأنَّها المراد من قوله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) وهي تامّة في الكمال على جميع الأحوال، وهم عليهم السلام كلمة الله كما قال علي عليه السلام: (أنا كلام الله الناطق). (18) في النسخة المطبوعة: (وانتحبت)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. واتيحت من الاتاحة بمعنى تهيئة الأسباب. وفي بعض نسخ الحديث: (أبيحت)، وفي بعضها: (أنبحت). (19) الأصار: الأثقال. (20) سقطت من المطبوع، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (21) أنظر: الكافي 1: 527/ ح 3؛ الإمامة والتبصرة: 103 - 106/ باب 27/ ح 92، باختلاف يسير في الألفاظ مع الاتّحاد التامّ في المعنى. (22) الفزاري - بتقديم الزاي المخفَّفة على الراء المهملة - منسوب إلى فزارة وهي طائفة من قبائل العرب، وقال أبو جعفر بن مالك: أبو عبد الله الفزاري هو ابن محمّد المالك. (23) في الكافي 1: 532/ ح 9: (وثلاثة) بدلاً من (وأربعة). ****************** الخِصال للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي المتوفّى 381 هـ صحّحه وعلّق عليه: علي أكبر الغفّاري باب الواحد إلى اثنى عشر(1): * حدَّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدَّثني يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن تغلب، عن سُليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي رحمه الله، قال: دخلت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإذا الحسين عليه السلام على فخذيه وهو يقبّل عينيه ويلثم فاه، وهو يقول: (أنت سيّد ابن سيّد، أنت إمام ابن إمام أبو الأئمّة، أنت حجّة ابن حجّة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم)(2). * حدَّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم، قال: أخبرني القاسم بن محمّد بن حماد، قال: حدَّثنا غياث بن إبراهيم، قال: حدَّثنا حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أبشروا ثمّ أبشروا ـ ثلاث مرّات ـ، إنَّما مثل أمّتي كمثل غيث لا يدرى أوّله خير أم آخره، إنَّما مثل أمّتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عاماً، ثمّ أطعم منها فوج عاماً، لعلَّ آخرها فوجاً يكون أعرضها بحراً وأعمقها طولاً وفرعاً، وأحسنها جنى، وكيف تهلك أمّة أنا أوّلها واثنا عشر من بعدي من السعداء وأولي الألباب والمسيح عيسى بن مريم آخرها، ولكن يهلك بين ذلك نتج الهرج، ليسوا منّي ولست منهم). * حدَّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن صالح بن عقبة، عن جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: لمَّا هلك أبو بكر واستخلف عمر رجع عمر إلى المسجد فقعد، فدخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّي رجل من اليهود وأنا علامتهم، وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن أجبتني فيها أسلمت. قال: ما هي؟ قال: ثلاث وثلاث وواحدة، فإن شئت سألتك، وإن كان في القوم أحد أعلم منك فأرشدني إليه. قال: عليك بذلك الشاب ـ يعني علي بن أبي طالب عليه السلام ـ. فأتى علياً عليه السلام فسأله فقال له: (لِمَ قلت: ثلاثاً وثلاثاً وواحدة، ألا قلت: سبعاً؟). قال: إنّي إذاً لجاهل، إن لم تجبني في الثلاث اكتفيت. قال: (فإن أجبتك تسلم؟). قال: نعم. قال: (سل). قال: أسألك عن أوّل حجر وضع على وجه الأرض, وأوّل عين نبعت، وأوّل شجرة نبتت؟ قال: (يا يهودي أنتم تقولون: أوّل حجر وضع على وجه الأرض الذي في بيت المقدس، وكذبتم، هو الحجر الذي نزل به آدم من الجنّة). قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى. قال: (وأنتم تقولون: إنَّ أوّل عين نبعت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس، وكذبتم، هي عين الحياة التي غسَّل فيها يوشع بن نون السمكة وهي العين التي شرب منها الخضر وليس يشرب منها أحد إلاَّ حيي). قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى. قال: (وأنتم تقولون: أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض الزيتون، وكذبتم، هي العجوة التي نزل بها آدم عليه السلام من الجنّة معه). قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى. قال: والثلاث الأخرى كم لهذه الأمّة من إمام هدى لا يضرّهم من خذلهم؟ قال: (اثنا عشر إماماً). قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى. قال: فأين يسكن نبيّكم من الجنّة؟ قال: (في أعلاها درجة وأشرفها مكاناً في جنّة عدن). قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى. ثمّ قال: فمن ينزل بعده في منزله؟ قال: (اثنا عشر إماماً). قال: صدقت والله إنَّه لبخطّ هارون وإملاء موسى. ثمّ قال: السابعة فأسلم: كم يعيش وصيّه بعده؟ قال: (ثلاثين سنة). قال: ثمّ مَهْ؟ يموت أو يقتل؟ قال: (يقتل يضرب على قرنه فتخضب لحيته). قال: صدقت والله إنَّه لبخط هارون وإملاء موسى. وقد أخرجت هذا الحديث من طرق في كتاب الأوائل(3). * حدَّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سُليم بن قيس الهلالي، وحدَّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، وإبراهيم بن هاشم جميعاً، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عياش، عن سُليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت عبد الله بن جعفر الطيّار يقول: كنّا عند معاوية أنا والحسن و الحسين وعبد الله بن عبّاس وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد، فجرى بيني وبين معاوية كلام، فقلت لمعاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ أخي علي بن أبي طالب عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد علي فالحسن بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ ابنه الحسين بعد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين الأكبر أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ ابني محمّد بن علي الباقر أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا حسين، ثمّ تكملة اثني عشر إماماً تسعة من ولد الحسين رضي الله عنه). قال عبد الله بن جعفر: ثمّ استشهدت الحسن والحسين و عبد الله بن عبّاس وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية. قال سُليم بن قيس الهلالي: وقد سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر والمقداد، وذكروا أنَّهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(4). * حدَّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثني عشر أحدهم القائم، ثلاثة منهم محمّد وثلاثة منهم علي(5). * حدَّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن محمّد بن فضيل الصيرفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إنَّ الله عز وجل أرسل محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجن والإنس، وجعل من بعده اثني عشر وصيّاً، منهم من سبق ومنهم من بقي، وكلّ وصي جرت به سُنّة. والأوصياء الذين من بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على سُنّة أوصياء عيسى، وكانوا اثني عشر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سُنّة المسيح عليه السلام)(6). * حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدَّثنا الحسين بن محمّد بن عامر الأشعري، عن المعلّى بن محمّد البصري، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (نحن اثنا عشر إماماً منهم حسن وحسين، ثمّ الأئمّة من ولد الحسين)(7). * حدَّثنا محمّد بن علي ماجيلويه، قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، قال: كنت أنا وأبو بصير ومحمّد بن عمران مولى أبي جعفر عليه السلام في منزله، فقال محمّد بن عمران: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (نحن اثنا عشر محدّثاً). فقال له أبو بصير: تالله لقد سمعت ذلك من أبي عبد الله عليه السلام ؟ فحلَّفه مرّة أو مرَّتين، فحلف أنَّه قد سمعه، فقال أبو بصير: لكنّي سمعته من أبي جعفر عليه السلام (8). * حدَّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدَّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، (قال: حدَّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب)، قال: حدَّثنا تميم بن بهلول، قال: حدَّثني عبد الله بن أبي الهذيل، وسألته عن الإمامة فيمن تجب؟ وما علامة من تجب له الإمامة؟ فقال: إنَّ الدليل على ذلك والحجّة على المؤمنين والقائم بأمور المسلمين والناطق بالقرآن والعالم بالأحكام أخو نبيّ الله وخليفته على أمّته ووصيّه عليهم ووليّه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى، المفروض الطاعة بقول الله عز وجل: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ)(9) الموصوف بقوله: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)(10) المدعو إليه بالولاية، المثبت له الإمامة يوم غدير خمّ بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الله عز وجل: (ألست أولى بكم من أنفسكم؟). قالوا: بلى. قال: (فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأعن من أعانه)، علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، وأفضل الوصيّين، وخير الخلق أجمعين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعده الحسن بن علي، ثمّ الحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابنا خير النسوان أجمعين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ علي بن محمّد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ ابن الحسن عليهم السلام إلى يومنا هذا واحداً بعد واحد، وهم عترة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، المعروفون بالوصيّة والإمامة، ولا تخلو الأرض من حجّة منهم في كلّ عصر وزمان وفي كلّ وقت وأوان، وهم العروة الوثقى وأئمّة الهدى والحجّة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكلّ من خالفهم ضالّ مضلّ، تارك للحقّ والهدى، وهم المعبّرون عن القرآن, والناطقون عن الرسول، ومن مات لا يعرفهم مات ميتة جاهلية، ودينهم الورع والعفّة والصدق والصلاح والاجتهاد، وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر، وطول السجود، وقيام الليل، و اجتناب المحارم، وانتظار الفرج بالصبر، وحسن الصحبة، وحسن الجوار. ثمّ قال تميم بن بهلول: حدَّثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد عليه السلام في الإمامة مثله سواء(11). * حدَّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي الله عنه، قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدَّثنا الحسن بن العبّاس بن الحريش الرازي، عن أبي جعفر محمّد بن علي الثاني عليه السلام أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن عبّاس: (إنَّ ليلة القدر في كلّ سنة، وأنَّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم). فقال ابن عبّاس: من هم؟ قال: (أنا وأحد عشر من صلبي أئمّة محدّثون)(12). وبهذا الإسناد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: (آمنوا بليلة القدر إنَّها تكون لعلي بن أبي طالب وولده الأحد عشر من بعدي)(13). * حدَّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدَّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، قال: حدَّثنا أبو علي الأشعري، عن الحسين بن عبيد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن سماعة، عن علي بن الحسن بن رباط، عن أبيه، عن ابن اذينة، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (اثنا عشر إماماً من آل محمّد عليهم السلام كلّهم محدّثون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام منهم)(14). * حدَّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يكون تسعة أئمّة بعد الحسين بن علي تاسعهم قائمهم عليهم السلام)(15). * حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدَّثنا الحسين بن محمّد بن عامر الأشعري، عن معلّى بن محمّد البصري، عن الحسن بن علي الوشّاء عن أبان، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (اثنا عشر إماماً منهم علي و الحسن والحسين، ثمّ الأئمّة من ولد الحسين عليهم السلام)(16). وقد أخرجت ما رويته في هذا المعنى في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في إثبات الغيبة وكشف الحيرة(17). إذا قام القائم عليه السلام جعل الله عز وجل قوّة الرجل من الشيعة قوّة أربعين رجلاً * حدَّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدَّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي، عن العبّاس بن عامر القصباني، عن ربيع بن محمّد المسلي، عن الحسن بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليه السلام، قال: (إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوّة الرجل منهم قوّة أربعين رجلاً، ويكونون حكّام الأرض وسنامها)(18). * * * أمالي الصدوق للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي المتوفّى 381 هـ تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية/ مؤسسة البعثة * حدَّثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدَّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رحمه الله، قال: حدَّثنا عمي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضَّل بن عمر، عن جابر بن يزيد، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قلت: يا رسول الله، أرشدني إلى النجاة. فقال: (يا ابن سمرة، إذا اختلفت الأهواء، وتفرَّقت الآراء، فعليك بعلي بن أبي طالب، فإنَّه إمام أمّتي، وخليفتي عليهم من بعدي، وهو الفاروق الذي يميّز بين الحقّ والباطل، من سأله أجابه، ومن استرشده أرشده، ومن طلب الحقّ من عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادفه، ومن لجأ إليه آمنه، ومن استمسَّك به نجّاه، ومن اقتدى به هداه. يا ابن سمرة، سَلِم من سلَّم له ووالاه، وهلك من ردَّ عليه وعاداه. يا ابن سمرة، إنَّ علياً منّي، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه، وهو زوج ابنتي فاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، إنَّ منه إمامي أمّتي، وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائم أمّتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)(19). وصلّى الله على رسوله محمّد وآله أجمعين(20). * حدَّثنا أحمد بن محمّد رحمه الله، قال: حدَّثنا أبي، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن ثابت بن دينار، عن سيّد العابدين علي بن الحسين، عن سيّد الشهداء الحسين بن علي، عن سيّد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأئمّة من بعدي اثنا عشر، أوّلهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها)(21)(22). * حدَّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رحمه الله، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريّان بن شبيب، قال: دخلت على الرضا عليه السلام في أوّل يوم من المحرَّم، فقال لي: (يا ابن شبيب، أصائم أنت؟). فقلت: لا. فقال: (إنَّ هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا عليه السلام ربّه عز وجل، فقال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ)(23) فاستجاب به، وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلّي في المحراب: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى)(24) فمن صام هذا اليوم ثمّ دعا الله عز وجل استجاب الله له، كما استجاب لزكريا عليه السلام). ثمّ قال: (يا ابن شبيب، إنَّ المحرَّم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الأمّة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها صلى الله عليه وآله وسلم، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته، وسبوا نساءه، وانتهبوا ثقله، فلا غفر الله لهم ذلك أبداً. يا ابن شبيب، إن كنت باكياً لشيء، فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، فإنَّه ذبح كما يذبح الكبش، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيه، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قُتل، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم، فيكونون من أنصاره، وشعارهم: يا لثارات الحسين. يا ابن شبيب، لقد حدَّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه عليه السلام : أنَّه لمَّا قتل جدّي الحسين عليه السلام، مطرت السماء دماً وتراباً أحمر. يا ابن شبيب، إن بكيت على الحسين عليه السلام حتَّى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كلّ ذنب أذنبته، صغيراً كان أو كبيراً، قليلاً كان أو كثيراً. يا ابن شبيب، إنَّ سَرَّك أن تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك، فزر الحسين عليه السلام . يا ابن شبيب، إن سَرَّك أن تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النبيّ وآله صلوات الله عليهم، فالعن قتلة الحسين. يا ابن شبيب، إن سَرَّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين عليه السلام فقل متى ما ذكرته: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً. يا ابن شبيب، إن سَرَّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان، فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا، وعليك بولايتنا، فلو أنَّ رجلاً تولّى حجراً لحشره الله معه يوم القيامة)(25)(26). * حدَّثنا أبي رحمه الله، قال: حدَّثنا حبيب بن الحسين التغلبي، قال: حدَّثنا عباد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بيت اُمّ سَلَمة ?، فقال لها: لا يدخل عليَّ أحد. فجاء الحسين عليه السلام وهو طفل، فما ملكت معه شيئاً حتَّى دخل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فدخلت اُمّ سَلَمة على أثره، فإذا الحسين على صدره، وإذا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يبكي، وإذا في يده شيء يقلّبه، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا اُمّ سَلَمة، إنَّ هذا جبرئيل يخبرني أنَّ هذا مقتول، وهذه التربة التي يقتل عليها، فضعيها عندك، فإذا صارت دماً فقد قُتل حبيبي. فقالت اُمّ سَلَمة: يا رسول الله، سل الله أن يدفع ذلك عنه. قال: قد فعلت، فأوحى الله عز وجل إليَّ: أنَّ له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين، وأنَّ له شيعة يشفعون فيشفعون، وأنَّ المهدي من ولده، فطوبى لمن كان من أولياء الحسين، وشيعته هم والله الفائزون يوم القيامة)(27)(28). * حدَّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رحمه الله، قال: حدَّثني عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن هلال، عن الفضل بن دكين، عن معمر بن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: (أتى يهودي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقام بين يديه يحدّ النظر إليه، فقال: يا يهودي، ما حاجتك؟ قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبيّ الذي كلَّمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظلَّه بالغمام؟ فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنَّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه، ولكنّي أقول: إنَّ آدم عليه السلام لمَّا أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: (اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد، لما غفرت لي)، فغفرها الله له، وإنَّ نوحاً عليه السلام لمَّا ركب في السفينة وخاف الغرق، قال: (اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد، لما أنجيتني من الغرق)، فنجّاه الله منه. وإنَّ إبراهيم عليه السلام لمَّا ألقي في النار قال: (اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد، لما أنجيتني منها)، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً. وإنَّ موسى عليه السلام لمَّا ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: (اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد، لما أمنتني منها)، فقال الله جل جلاله: (لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَْعْلى)(29). يا يهودي: إنَّ موسى لو أدركني ثمّ لم يؤمن بي وبنبوّتي، ما نفعه إيمانه شيئاً، ولا نفعته النبوّة. يا يهودي، ومن ذريتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته، فقدَّمه وصلّى خلفه)(30)(31). الهوامش: (1) الخصال: 475 - 480/ ح 38 - 51. (2) أنظر: الإمامة والتبصرة: 110/ باب 29/ ح 96. (3) رواه أيضاً في عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 56/ ح 19؛ وكذلك في كمال الدين: 300/ باب 26/ ح 8 . (4) أنظر: الإمامة والتبصرة: 110/ باب 29/ ح 97؛ الكافي 1: 529/ ح 4؛ ورواه في عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 52/ ح 8؛ وكمال الدين: 270/ باب 24/ ح 15. (5) أنظر: الكافي 1: 532/ ح 9؛ ورواه الصدوق أيضاً في: من لا يحضره الفقيه 4: 180/ ح5408؛ وعيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 52/ ح 6 و7؛ وكمال الدين: 269/ باب 24/ ح13، وفي جميعها: (... وأربعة منهم علي). (6) أنظر: الإمامة والتبصرة: 134/ باب 35/ ح 146؛ الكافي 1: 532/ ح 10. ورواه الصدوق أيضاً في: عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 59/ ح 21، وكذلك في: كمال الدين: 326/ باب 32/ ح 4. (7) أنظر: الكافي 1: 533/ ح 16؛ ورواه الصدوق في: عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 59/ ح 22؛ وكذلك في كمال الدين: 335/ باب 33/ ح 6. (8) أنظر: بصائر الدرجات: 339/ باب 5/ ح 2؛ الكافي 1: 534/ ح 20؛ ورواه الصدوق أيضاً في: عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 58/ ح 23؛ وكذلك في كمال الدين: 335/ باب 33/ ح 6، وفيه: (مهدياً) بدل (محدّثاً). (9) النساء: 59. (10) المائدة: 55. (11) رواه الصدوق في: عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 57/ ح 20، وكذلك في: كمال الدين: 336/ باب 33/ ح 9. (12) أنظر: الكافي 1: 247/ ح 2، و532/ ح 11؛ ورواه الصدوق أيضاً في: كمال الدين: 304/ باب 26/ ح 19. (13) أنظر: الكافي 1: 533/ ح 12؛ ورواه الصدوق أيضاً في: كمال الدين: 280/ باب 24/ ح 30. (14) رواه الصدوق في: عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 60/ ح 24، وفيه زيادة: (نحن) في بداية الحديث. (15) أنظر: الكافي 1: 533/ ح 15؛ ورواه الصدوق أيضاً في: كمال الدين: 350/ باب 33/ ح 44. (16) أنظر: الكافي 1: 533/ ح 16، وفيه: (... منهم الحسن...). (17) راجع كمال الدين: 256/ باب 24. (18) الخصال: 541/ باب 40/ ح 14؛ وقريب منه في الكافي 8 : 294/ ح 449. (19) كمال الدين: 256/ ح 1؛ بحار الأنوار 36: 226/ ح 2. (20) أمالي الصدوق: 78/ ح (45/3). (21) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 65/ ح 34؛ كمال الدين: 282/ ح 35؛ بحار الأنوار 36: 226/ ح 1. (22) أمالي الصدوق: 172/ ح (175/11). (23) آل عمران: 38. (24) آل عمران: 39. (25) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 299/ ح 58؛ إقبال الأعمال: 544؛ بحار الأنوار 101: 102/ ح 3. (26) أمالي الصدوق: 192/ ح (202/5). (27) بحار الأنوار 44: 225/ ح 5. (28) أمالي الصدوق: 203/ ح (219/3). (29) طه: 68. (30) جامع الأخبار: 44/ ح 48؛ بحار الأنوار 26: 319/ ح 1. (31) أمالي الصدوق: 287/ ح (320/4). ****************** * حدَّثنا محمّد بن علي بن الفضل الكوفي، قال: حدَّثنا محمّد بن جعفر المعروف بابن التبّان، قال: حدَّثنا إبراهيم بن خالد المقرئ الكسائي، قال: حدَّثنا عبد الله بن داهر الرازي، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة، إذ قال: (يا أهل الكوفة، لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب به أحداً، ففضَّل مصلاكم، وهو بيت آدم، وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلّى إبراهيم الخليل، ومصلّى أخي الخضر عليه السلام، ومصلاي، وإنَّ مسجدكم هذا أحد الأربعة مساجد التي اختارها الله عز وجل لأهلها، وكأنّي به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم، يشفع لأهله ولمن صلّى فيه، فلا ترد شفاعته، ولا تذهب الأيّام حتَّى ينصب الحجر الأسود فيه، وليأتينَّ عليه زمان يكون مصلّى المهدي من ولدي، ومصلّى كلّ مؤمن، ولا يبقى على الأرض مؤمن إلاَّ كان به، أو حنَّ قلبه إليه، فلا تهجروه، وتقربوا إلى الله عز وجل بالصلاة فيه، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض ولو حبواً على الثلج)(1)(2). * حدَّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدَّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الحسين الكناني، عن جدّه، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: (إنَّ الله عز وجل أنزل على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً قبل أن يأتيه الموت، فقال: يا محمّد، هذا الكتاب وصيّتك إلى النجيب من أهلك. فقال: ومن النجيب من أهلي، يا جبرئيل؟ فقال: علي بن أبي طالب. وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام، وأمره أن يفكّ خاتماً منها، ويعمل بما فيه، ففكَّ عليه السلام خاتماً، وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام، ففكَّ خاتماً، وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلى الحسين عليه السلام، ففكَّ خاتماً، فوجد فيه: أن أخرج بقوم(3) إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلاَّ معك، واشتر(4) نفسك لله عز وجل، ففعل، ثمّ دفعه إلى علي بن الحسين عليه السلام، ففكَّ خاتماً فوجد فيه: أصمت، والزم منزلك، واعبد ربَّك حتَّى يأتيك اليقين، ففعل، ثمّ دفعه إلى محمّد بن علي عليه السلام، ففكَّ خاتماً فوجد فيه: حدّث الناس وافتهم، ولا تخافنَّ إلاَّ الله، فإنَّه لا سبيل لأحد عليك، ثمّ دفعه إليَّ ففككت خاتماً، فوجدت فيه: حدّث الناس وافتهم، وانشر علوم أهل بيتك، وصدّق آبائك الصالحين، ولا تخافنَّ أحداً إلاَّ الله، وأنت في حرز وأمان، ففعلت، ثمّ ادفعه إلى موسى بن جعفر، وكذلك يدفعه موسى إلى الذي من بعده، ثمّ كذلك أبداً إلى قيام المهدي عليه السلام)(5)(6). * حدَّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا سيّد النبيّين، ووصيّي سيّد الوصيّين، وأوصياؤه سادة الأوصياء، إنَّ آدم عليه السلام سأل الله عز وجل أن يجعل له وصيّاً صالحاً، فأوحى الله عز وجل إليه: أنّي أكرمت الأنبياء بالنبوّة، ثمّ اخترت خلقي، وجعلت خيارهم الأوصياء. ثمّ أوحى الله عز وجل إليه: يا آدم، أوص إلى شيث، فأوصى آدم إلى شيث، وهو هبة الله بن آدم، وأوصى شيث إلى ابنه شبان(7)، وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها الله على آدم من الجنّة، فزوَّجها ابنه شيثاً، وأوصى شبان إلى مجلث(8)، وأوصى مجلث إلى محوق، وأوصى محوق إلى غثميش(9)، وأوصى غثميشا إلى أخنوخ، وهو إدريس النبيّ عليه السلام، وأوصى إدريس إلى ناحور(10)، ودفعها ناحور إلى نوح النبيّ عليه السلام، وأوصى نوح إلى سام، وأوصى سام إلى عثامر، وأوصى عثامر إلى برعيثاش(11)، وأوصى برعيثاشا إلى يافث، وأوصى يافث إلى برة، وأوصى برة إلى جفسية(12)، وأوصى جفسية إلى عمران، ودفعها عمران إلى إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق، وأوصى إسحاق إلى يعقوب، وأوصى يعقوب إلى يوسف، وأوصى يوسف إلى بثرياء(13)، وأوصى بثرياء إلى شعيب عليه السلام، ودفعها شعيب إلى موسى بن عمران عليه السلام، وأوصى موسى بن عمران عليه السلام إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى داود عليه السلام، وأوصى داود عليه السلام إلى سليمان عليه السلام، وأوصى سليمان عليه السلام إلى آصف بن برخيا، وأوصى آصف بن برخيا إلى زكريا عليه السلام، ودفعها زكريا عليه السلام إلى عيسى بن مريم عليه السلام، وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا، وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر، وأوصى منذر إلى سليمة، وأوصى سليمة إلى بردة). ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ودفعها إليَّ بردة، وأنا أدفعها إليك يا علي، وأنت تدفعها إلى وصيّك، ويدفعها وصيّك إلى أوصيائك من ولدك واحداً بعد واحد، حتَّى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدك، ولتكفرنَّ بك الأمّة، ولتختلفنَّ عليك اختلافاً شديداً، الثابت عليك كالمقيم معي، والشاذ عنك في النار، والنار مثوى الكافرين)(14)(15). * حدَّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق، قال: أخبرني إسماعيل ابن إبراهيم الحلواني، قال: حدَّثنا أحمد بن منصور بزرج، قال: حدَّثنا هدية بن عبد الوهاب، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدَّثنا عبد الله بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نحن بنو عبد المطَّلب سادة أهل الجنّة: رسول الله، وحمزة سيّد الشهداء، وجعفر ذو الجناحين، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، والمهدي)(16)(17). * حدَّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا محمّد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، قال: حدَّثنا الحسن بن علي ابن فضال، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: (قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أخبرني بعدد الأئمّة بعدك؟ فقال: يا علي، هم اثنا عشر، أوّلهم أنت، وآخرهم القائم)(18). وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين(19). * * * علل الشرايع للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي المتوفّى 381 هـ باب (129): العلّة التي من أجلها سُمّي علي بن أبى طالب أمير المؤمنين، والعلّة التى من أجلها سُمّي سيفه: ذا الفقار، والعلّة التي من أجلها سُمّي القائم قائماً، والمهدي مهدياً (20): * حدَّثنا علي بن أحمد بن محمّد الدقّاق ومحمّد بن محمّد بن عصام رضي الله عنهما، قالا: حدَّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، قال: حدَّثنا القاسم بن العلاء، قال: حدَّثنا إسماعيل الفزاري، قال: حدَّثنا محمّد بن جمهور العمي، عن ابن أبي نجران، عمَّن ذكره، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام : يا ابن رسول الله لِمَ سُمّي علي عليه السلام أمير المؤمنين وهو اسم ما سُمّي به أحد قبله ولا يحلُّ لأحد بعده؟ قال: (لأنَّه ميرة العلم، يمتار منه ولا يمتار من أحد غيره). قال: فقلت: يا ابن رسول الله، فلِمَ سُمّي سيفه ذا الفقار؟ فقال عليه السلام : (لأنَّه ما ضرب به أحد من خلق الله إلاَّ أفقره من هذه الدنيا من أهله وولده، وأفقره في الآخرة من الجنّة). قال: فقلت: يا ابن رسول الله، فلستم كلّكم قائمين بالحقّ؟ قال: (بلى). قلت: فلِمَ سُمّي القائم قائماً؟ قال: (لمَّا قتل جدّي الحسين عليه السلام ضجَّت عليه الملائكة إلى الله تعالى بالبكاء والنحيب، وقالوا: إلهنا وسيّدنا أتغفل عمَّن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك؟ فأوحى الله عز وجل إليهم: قرّوا ملائكتي، فوَعزّتي وجلالي لأنتقمنَّ منهم ولو بعد حين، ثمّ كشف الله عز وجل عن الأئمّة من ولد الحسين عليه السلام للملائكة، فسرَّت الملائكة بذلك، فإذا أحدهم قائم يصلّي، فقال الله عز وجل: بذلك القائم أنتقم منهم). * حدَّثنا أبي رحمه الله، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبد الله بن المغيرة، عن سفيان بن عبد المؤمن الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: أقبل رجل إلى أبي جعفر عليه السلام وأنا حاضر، فقال: رحمك الله اقبض هذه الخمسمائة درهم فضعها في موضعها فإنَّها زكاة مالي، فقال له أبو جعفر عليه السلام : (بل خذها أنت فضعها في جيرانك والأيتام والمساكين، وفي إخوانك من المسلمين، إنَّما يكون هذا إذا قام قائمنا، فإنَّه يقسّم بالسوية، ويعدل في خلق الرحمن، البرّ منهم والفاجر، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، فإنَّما سمّي المهدي لأنَّه يهدي لأمر خفي، يستخرج التوراة وسائر كتب الله من غار بأنطاكية، فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل الفرقان بالفرقان، وتجمع إليه أموال الدنيا كلّها ما في بطن الأرض وظهرها، فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدماء وركبتم فيه محارم الله، فيعطي شيئاً لم يعط(21) أحداً كان قبله). قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (وهو رجل منّي، اسمه كاسمي، يحفظني الله فيه ويعمل بسُنّتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ونوراً بعد ما تمتلي ظلماً وجوراً وسوءً). * * * باب (158): العلّة التى من أجلها سار أمير المؤمنين عليه السلام بالمنّ والكفّ ويسير القائم بالبسط والسبي (22): * أبي رحمه الله، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن الحسن بن هارون، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالساً، فسأله المعلّى بن خنيس: أيسير القائم بخلاف سيرة أمير المؤمنين؟ فقال: (نعم، وذلك أنَّ علياً عليه السلام سار فيهم بالمنّ والكفّ؛ لأنَّه علم أنَّ شيعته سيظهر عليهم عدوّهم من بعده، وأنَّ القائم عليه السلام إذا قام سار فيهم بالبسط والسبي، وذلك أنَّه يعلم أنَّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً). * * * باب (164): العلّة التى من أجلها يقتل القائم عليه السلام ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها (23): * حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدَّثنا علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله، ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السلام أنَّه قال: (إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها)؟، فقال عليه السلام : (هو كذلك)، فقلت: فقول الله عز وجل: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)(24) ما معناه؟ فقال: (صدق الله في جميع أقواله، لكن ذراري قتلة الحسين يرضون أفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه، ولو أنَّ رجلاً قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله شريك القاتل، وإنَّما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم)، قال: قلت له: بأيّ شيء يبدأ القائم فيهم إذا قام؟ قال: (يبدأ ببني شيبة ويقطع أيديهم لأنَّهم سرّاق بيت الله عز وجل). * * * باب (179): علّة الغيبة (25): * حدَّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن أبيه، عن أبيه أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا بدَّ للغلام من غيبة)، فقيل له: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: (يخاف القتل). * حدَّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسين بن عمر بن محمّد بن عبد الله، عن مروان الأنباري، قال: خرج من أبي جعفر عليه السلام : (إنَّ الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم). * أبي رحمه الله، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن فضالة بن أيّوب، عن سدير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنَّ في القائم سُنّة من يوسف). قلت: كأنَّك تذكر خبره أو غيبته. قال لي: (وما تنكر من(26) هذه الأمّة أشباه الخنازير؟ إنَّ إخوة يوسف كانوا أسباطاً أولاد أنبياء تاجروا بيوسف وباعوه وخاطبوه(27) وهم إخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه، حتَّى قال لهم يوسف: (أَنَا يُوسُفُ)، فما تنكر هذه الأمّة الملعونة أن يكون الله عز وجل في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجّته؟ لقد كان يوسف أحبُّ إليه من ملك مصر، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوماً، فلو أراد الله عز وجل أن يعرف مكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة(28) تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمّة أن يكون الله أن يفعل بحجّته ما فعل بيوسف وأن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتَّى يأذن الله عز وجل أن يعرّفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال: (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) قالوا: (إِنَّكَ لأََنْتَ يُوسُفُ)، قال: (أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي)(29))(30). وقد أخرجت الأخبار التى رويتها في هذا المعنى في كتاب (الغيبة)(31). * أبي رحمه الله، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، عن الحسن بن عيسى بن محمّد بن علي بن جعفر، عن جدّه محمّد بن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: (إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلكم أحد عنها، يا ابني إنَّه لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتَّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنَّما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه، ولو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً أصحُّ من هذا لاتَّبعوه). فقلت: يا سيّدي من الخامس من ولد السابع؟ قال: (يا ابني عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركوه)(32). * أبي رحمه الله، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدَّثنا محمّد بن أحمد العلوي، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن العسكري عليه السلام يقول: (الخلف من بعدي الحسن ابني، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف). قلت: ولِمَ جعلني الله فداك؟ فقال: (لأنَّكم لا ترون شخصه، ولا يحلُّ لكم ذكره باسمه). قلت: فكيف نذكره؟ فقال: (قولوا: الحجّة من آل محمّد صلوات الله وسلامه عليه)(33). * حدَّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدَّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدَّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام أنَّه قال: (كأنّي بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه). قلت له: ولِمَ ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: (لأنَّ إمامهم يغيب عنهم). فقلت: ولِمَ؟ قال: (لئلاَّ يكون في عنقه لأحد حجّة إذا قام بالسيف). * حدَّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضي الله عنه، قال: حدَّثنا جعفر بن مسعود وحيدر بن محمّد السمرقندي جميعاً، قالا: حدَّثنا محمّد بن مسعود، قال: حدَّثنا جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، قال: حدَّثني الحسن بن محمّد الصيرفي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: (إنَّ للقائم منّا غيبة يطول أمدها). فقلت له: ولِمَ ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: (إنَّ الله عز وجل أبى إلاَّ أن يجري فيه سُنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم، وأنَّه لا بدَّ له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله عز وجل: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ)(34) أي سُنناً على سُنن من كان قبلكم). * حدَّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري العطّار رحمه الله، قال: حدَّثنا علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدَّثنا حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن جعفر المدايني، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، يقول: (إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدَّ منها، يرتاب فيها كلّ مبطل). فقلت له: ولِمَ جُعلت فداك؟ قال: (لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم). قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: (وجه الحكمة في غيبته، وجه الحكمة في غيبات من تقدَّمه من حجج الله تعالى ذكره، إنَّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلاَّ بعد ظهوره، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى عليه السلام إلاَّ وقت افتراقهما، يا ابن الفضل إنَّ هذا الأمر أمر من أمر الله وسرّ من سرّ الله وغيب من غيب الله ومتى علمنا أنَّه عز وجل حكيم صدقنا بأنَّ أفعاله كلّها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا). * حدَّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري العطّار رحمه الله، قال: حدَّثنا علي بن محمّد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن علي بن رياب، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (إنَّ للقائم غيبة قبل ظهوره). قلت: ولِمَ؟ قال: (يخاف ـ وأومى بيده إلى بطنه ـ). قال زرارة: يعني القتل. وقد أخرجت ما رويته من الأخبار في هذا المعنى في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة) في إثبات الغيبة وكشف الحيرة(35). * * * باب (164): العلّة التي من أجلها وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يضعه في غيره... (36): * أبي رحمه الله، قال: حدَّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، قال: حدَّثنا موسى، عن عمر، عن ابن سنان، عن أبي سعيد القمّاط، عن بكير بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام : لأيّ علّة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره؟ ولأيّ علّة يُقبَّل؟ ولأيّ علّة اُخرج من الجنّة؟ ولأيّ علّة وضع فيه ميثاق العباد والعهد ولم يوضع في غيره؟ وكيف السبب في ذلك؟ تخبرني جُعلت فداك، فإنَّ تفكّري فيه لعجب. قال: فقال: (سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت، فافهم وفرَّغ قلبك وأصغ سمعك أخبرك إن شاء الله، إنَّ الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهو جوهرة أخرجت من الجنّة إلى آدم فوضعت في ذلك الركن لعلّة الميثاق، وذلك أنَّه لمَّا أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان، وفي ذلك المكان تراءى لهم ربّهم، ومن ذلك الركن يهبط الطير على القائم، فأوّل من يبايعه ذلك الطير وهو والله جبرئيل عليه السلام، وإلى ذلك المقام يسند ظهره، وهو الحجّة والدليل على القائم، وهو الشاهد لمن وافى ذلك المكان، والشاهد لمن أدّى إليه الميثاق، والعهد الذي أخذ الله (به) على العباد... * * * الهوامش: (1) بحار الأنوار 100: 389/ ح 14. (2) أمالي الصدوق: 298/ ح (344/8). (3) في كمال الدين: (بقومك). (4) في بعض المصادر: (واشر). (5) كمال الدين: 669/ ح 15؛ أمالي الطوسي: 441/ ح 990؛ بحار الأنوار 36: 192/ ح 1. (6) أمالي الصدوق: 486/ ح (660/2). (7) في نسخة: (شتبان). (8) في نسخة: (محلث). (9) في نسخة: (عثمّيشا). (10) في نسخة: (ناخور). (11) في نسخة: (برعيثاثا). (12) في نسخة: (جفيسه)، وفي أخرى: (خفيسه)، وفي أخرى: (حفيسه). (13) وفي نسخة: (يثريا). (14) أمالي الطوسي: 442/ ح 991؛ بحار الأنوار 17: 148/ ح 43. (15) أمالي الصدوق: 486/ ح (661/3). (16) الغيبة للطوسي: 183/ ح 142؛ بحار الأنوار 51: 65/ ح 1. (17) أمالي الصدوق: 562/ ح (757/15). (18) بحار الأنوار 36: 232/ ح 15. (19) أمالي الصدوق: 728/ ح (998/10). (20) علل الشرائع 1: 160/ ح 1 و3. (21) في الغيبة للنعماني: (يعطه). (22) علل الشرائع 1: 210/ ح 1. (23) علل الشرائع 1: 229/ ح 1، ورواه أيضاً في عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 247/ ح 5. (24) الأنعام: 164؛ الإسراء: 15، فاطر: 18. (25) علل الشرائع 1: 243 - 246/ ح 1 - 9. (26) في الإمامة والتبصرة: (وما تنكر من ذلك). (27) في الإمامة والتبصرة: (... تاجروا يوسف وبايعوه، وهم إخوته...). (28) في الإمامة والتبصرة: (... البشارة مسيرة تسعة...). (29) يوسف: 89 و90. (30) أنظر: الإمامة والتبصرة: 121/ باب 3/ ح 117؛ الكافي 1: 336/ باب الغيبة/ ح 4. (31) المعروف بـ (كمال الدين وتمام النعمة)، أنظر: 141/ باب 5 (في غيبة يوسف عليه السلام ). (32) أنظر: مسائل علي بن جعفر: 325/ ح 810؛ الكافي 1: 336/ ح 2؛ الإمامة والتبصرة: 113/ باب 30/ ح 100. (33) أنظر: الكافي 1: 328/ ح 13، و332/ ح 1؛ الإمامة والتبصرة: 118/ باب 31/ ح 112. (34) الانشقاق: 19. (35) أنظر: كمال الدين: 481/ باب 44 (علّة الغيبة). (36) علل الشرائع 2: 429/ ح 1. ****************** الاعتقادات للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي المتوفّى 381 هـ تحقيق: عصام عبد السيد باب الاعتقاد في عدد الأنبياء والأوصياء عليهم السلام (1): قال الشيخ رحمه الله: اعتقادنا في عددهم أنَّهم مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرون ألف نبيّ، ومائة ألف وصيّ وأربعة وعشرون ألف وصيّ، لكلّ نبيّ منهم وصيّ أوصى إليه بأمر الله تعالى. ونعتقد فيهم أنَّهم جاءوا بالحقّ من عند الحقّ، وأنَّ(2) قولهم قول الله تعالى، وأمرهم أمر الله تعالى، وطاعتهم طاعة الله تعالى، ومعصيتهم معصية الله تعالى. وأنَّهم عليهم السلام لم ينطقوا إلاَّ عن الله تعالى وعن وحيه. وأنَّ سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى(3) وهم أصحاب الشرايع، وهم أولو العزم: نوح، إبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمّد صلوات الله عليهم أجمعين. وأنَّ محمّداً سيّدهم وأفضلهم، وأنَّه(4) جاء بالحقّ وصدَّق المرسلين. وأنَّ الذين كذَّبوا لذائقوا العذاب الأليم(5)، وأنَّ الذين (آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(6) الفائزون. ويجب أن نعتقد أنَّ الله تعالى لم يخلق خلقاً أفضل من محمّد والأئمّة، وأنَّهم أحبُّ الخلق إلى الله، وأكرمهم عليه(7)، وأوّلهم إقراراً به لمَّا أخذ الله ميثاق النبيّين (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى)(8). وأنَّ الله تعالى بعث نبيّه محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأنبياء في الذرّ. وأنَّ الله تعالى أعطى ما أعطى كلّ نبيّ على قدر معرفته نبيّنا، وسبقه إلى الإقرار به. وأنَّ(9) الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته عليهم السلام(10) وأنَّه لولاهم لما خلق الله السماء والأرض، ولا الجنّة ولا النار، ولا آدم ولا حواء، ولا الملائكة ولا شيئاً ممَّا خلق(11)، صلوات الله عليهم أجمعين. واعتقادنا أنَّ حجج الله تعالى على خلقه بعد نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الأئمّة الاثنا عشر: أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ علي بن محمّد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ محمّد بن الحسن الحجّة القائم صاحب الزمان خليفة الله في أرضه، صلوات الله عليهم أجمعين(12). واعتقادنا فيهم: أنَّهم أولوا الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم. وأنَّهم الشهداء على الناس. وأنَّهم أبواب الله، والسبيل إليه، والأدلاء عليه. وأنَّهم عيبة علمه، وتراجمة وحيه(13) وأركان توحيده. وأنَّهم معصومون من الخطأ والزلل. وأنَّهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً. وأنَّ لهم المعجزات والدلائل. وأنَّهم أمان لأهل الأرض، كما أنَّ النجوم أمان لأهل السماء. وأنَّ مثلهم في هذه الأمّة كسفينة نوح أو كباب حِطّة. وأنَّهم عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. ونعتقد فيهم أنَّ حبّهم إيمان، وبغضهم كفر. وأنَّ أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهي الله تعالى، وطاعتهم طاعة الله تعالى، ووليّهم وليّ الله تعالى، وعدوّهم عدوّ الله تعالى، ومعصيتهم معصية الله تعالى. ونعتقد أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة لله على خلقه، إمَّا ظاهر مشهور أو خائف مغمور. (اعتقادنا في حجّة الله وخليفته في زماننا هذا): ونعتقد أنَّ حجّة الله في أرضه، وخليفته على عباده في زماننا هذا، هو القائم المنتظر محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وأنَّه هو الذي أخبر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الله عز وجل باسمه ونسبه. وأنَّه هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً. وأنَّه هو الذي يظهر الله به دينه، ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون. وأنَّه هو الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها، حتَّى لا يبقى في الأرض مكان إلاَّ نودي فيه بالأذان، ويكون الدين كلّه لله تعالى. وأنَّه هو المهدي الذي أخبر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه(14) إذا خرج نزل عيسى بن مريم عليه السلام فصلّى خلفه، ويكون المصلّي(15) إذا صلّى خلفه كمن كان(16) مصلّياً خلف رسول الله، لأنَّه خليفته. ونعتقد أنَّه لا يجوز أن يكون القائم غيره، بقي في غيبته ما بقي، ولو بقي في(17) غيبته عمر الدنيا لم يكن القائم غيره، لأنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام دلّوا عليه باسمه ونسبه، وبه نصّوا، وبه بشَّروا عليه السلام (18). وقد أخرجت هذا الفصل من(19) كتاب الهداية(20). * * * كتاب الأمالي تأليف: الشيخ المفيد الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النّعمان العُكبَري، البغدادي (336 ـ 413هـ) تحقيق: حسين أستاد ولي/علي أكبر الغفاري (أبدال الشام ونجباء أهل الكوفة): * قال (الشيخ المفيد): أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدَّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدَّثنا عمر بن عيسى بن عثمان، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا خالد بن عامر بن عبّاس، عن محمّد بن سويد الأشعري، قال: دخلت أنا و فطر بن خليفة(21) على جعفر بن محمّد عليه السلام، فقرَّب إلينا تمراً، فأكلنا وجعل يناول فطراً منه، ثمّ قال له: (كيف الحديث الذي حدَّثتني عن أبي الطفيل رحمه الله(22) في الأبدال؟). فقال فطر: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت علياً أمير المؤمنين عليه السلام يقول: (الأبدال من أهل الشام، والنجباء(23) من أهل الكوفة، يجمعهم الله لشرّ يوم لعدوّنا)(24)(25). (مجيء الإمام المهدي عليه السلام إلى النجف): * قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه الله، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن بشير الكناسي، عن أبي خالد الكابلي، قال: قال لي علي بن الحسين عليه السلام: (يا أبا خالد، لتأتينَّ فتن كقطع الليل المظلم، لا ينجو إلاَّ من أخذ الله ميثاقه، أولئك مصابيح الهدى وينابيع العلم، ينجيهم الله من كلّ فتنة مظلمة، كأنّي بصاحبكم(26) قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان(27) في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله(28)، وإسرافيل أمامه(29)، معه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نشرها، لا يهوي به(30) إلى قوم إلاَّ أهلكهم الله عز وجل)(31). * * * الاختصاص تأليف: الشيخ المفيد الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري، البغدادي (336ـ 413هـ) صحّحه وعلّق عليه: علي أكبر الغفّاري في إثبات إمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام (32): * أبو جعفر محمّد بن أحمد العلوي، قال: حدَّثني أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جدّه إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام، قال: قال سلمان الفارسي رحمه الله: رأيت الحسين بن علي عليه السلام في حجر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقبّل عينيه ويلثم شفتيه(33) ويقول: (أنت سيّد بن سيّد أبو سادة، أنت حجّة ابن حجّة أبو حجج، أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمّة التسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم)(34). * قال: حدَّثنا أبو الحسن محمّد بن معقل القرميسيني، قال: حدَّثنا محمّد بن عبد الله البصري، قال: حدَّثنا إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اثنا عشر من أهل بيتي من أعطاهم الله فهمي وعلمي، خلقوا من طينتي، فويل للمنكرين حقّهم بعدي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي)(35). * وحدَّثنا أبو الحسن محمّد بن معقل، قال: حدَّثنا محمّد بن عاصم، قال: حدَّثني علي بن الحسين، عن محمّد بن مرزوق، عن عامر السراج، عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: سمعت حذيفة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إذا كان عند خروج القائم ينادي منادٍ من السماء: أيّها الناس قطع عنكم مدّة الجبّارين وولي الأمر خير أمّة محمّد فالحقوا بمكّة، فيخرج النجباء من مصر، والأبدال من الشام، وعصائب العراق، رهبان بالليل ليوث بالنهار، كأنَّ قلوبهم زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن والمقام). قال عمران بن الحصين: يا رسول الله، صف لنا هذا الرجل. قال: (هو رجل من ولد الحسين، كأنَّه من رجال شنوءة(36)، عليه عباءتان قطوانيتان، اسمه اسمي، فعند ذلك تفرخ الطيور في أوكارها، والحيتان في بحارها، وتمدُّ الأنهار، وتفيض العيون، وتنبت الأرض ضعف أكلها، ثمّ يسير مقدمته جبرئيل وساقيه إسرافيل فيملأ عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً)(37). * قال: حدَّثنا محمّد بن قولويه، قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن المنذر بن محمّد، عن النصر بن السندي(38)، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترق، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال سعد بن عبد الله: وحدَّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي، قال: حدَّثنا الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته متفكّراً ينكت في الأرض(39)، فقلت: يا أمير المؤمنين ما لي أراك متفكّراً تنكت في الأرض، أرغبة منك فيها؟ قال: (لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قط، ولكنّي فكَّرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي(40) هو المهدي الذي يملأه(41) عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يكون له حيرة وغيبة، يضِلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون)(42). فقلت: إنَّ هذا لكائن؟ قال: (نعم، كما أنَّه مخلوق، فأنّى لك بهذا الأمر يا أصبغ، أولئك خيار هذه الأمّة مع خيار أبرار هذه العترة). قلت: وما يكون بعد ذلك؟ قال: (الله يفعل ما يشاء، فإنَّ لله إرادات وبداءات وغايات ونهايات)(43)(44). * حدَّثنا محمّد بن معقل، قال: حدَّثنا أبي، عن عبد الله بن جعفر الحميري عند قبر الحسين عليه السلام في الحائر سنة ثمان وتسعين ومائتين، قال: حدَّثنا الحسن بن ظريف بن ناصح، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قال أبي جعفر لجابر بن عبد الله الأنصاري: إنَّ لي إليك حاجة، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أيّ وقت شئت يا سيّدي. فخلا به أبي في بعض الأيّام، فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يدي اُمّي فاطمة عليها السلام، وما أخبرتك اُمّي أنَّه مكتوب في اللوح. فقال جابر: أشهد بالله أنّي دخلت على فاطمة اُمّك عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهنَّيتها بولادة الحسين عليه السلام، فرأيت في يدها لوحاً أخضر، فظننت أنَّه من زمرّد، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه نور الشمس، فقلت لها: بأبي أنت واُمّي ما هذا اللوح؟ قالت: هذا لوح أهداه الله تبارك وتعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه اسم أبي واسمي واسم بعلي واسم ابنيَّ وأسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرّني به، قال جابر: فأعطتنيه اُمّك فقرأته واستنسخته. فقال أبي عليه السلام : فهل لك يا جابر أن تعرضه عليَّ؟ قال: نعم. فمشى معه أبي حتَّى أتى منزل جابر، فأخرج أبي من كمّه صحيفة من رقّ(45) فقال: يا جابر أنظر في كتابك لأقرأ أنا عليك، فنظر في نسخته فقرأه عليه فما خالف حرف حرفاً، فقال جابر: أشهد بالله أنّي كذا رأيته في اللوح مكتوباً: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا كتاب من الله العزيز العليم لمحمّد نبيّه وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين، عظّم يا محمّد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إنّي أنا الله لا إله إلاَّ أنا، قاصم الجبّارين ومديل المظلومين(46) وديّان يوم الدين، إنّي أنا الله لا إله إلاَّ أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذَّبته عذاباً لا اُعذّب به أحداً من العالمين، فإيّاي فاعبد وعليَّ فتوكَّل، إنّي لم أبعث نبيّاً قطّ فأكملت أيّامه وانقضت مدّته إلاَّ وجعلت له وصيّاً، وقد فضَّلتك على الأنبياء وفضَّلت وصيّك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك بعده وسبطيك(47) الحسن والحسين، فجعلت حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه، وجعلت حسيناً خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء عندي درجة، جعلت كلمتي التامّة معه وحجّتي البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أوّلهم علي سيّد العابدين وزين أوليائي الماضين، وابنه شبه جدّه المحمود محمّد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليَّ، حقّ القول منّي لأكرمنَّ مثوى جعفر ولأسرنَّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، انتجبت بعده موسى واتيحت(48) فتنة عمياء صمّاء حندس، لأنَّ خيط فرضي لا ينقطع وحجّتي لا تخفى، وأنَّ أوليائي يسقون بالكأس الأوفى. ألا ومن جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى عليَّ، وويل للمكذّبين الجاحدين بعد انقضاء مدّة موسى عبدي وحبيبي وخيرتي، فإنَّ المكذّب لأحدهم المكذّب(49) لكلّ أوليائي، وعلي وليّي وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوّة وأمتحنه بالاضطلاع به(50) يقتله عفريت مستكبر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح(51) إلى جنب شرّ خلقي، لأقرنَّ عينه بمحمّد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه، فهو معدن علمي وموضع سرّي و حجّتي على خلقي، جعلت الجنّة مثواه، وشفعته في سبعين ألفاً من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار، وختمت بالسعادة لابنه علي وليّي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن، ثمّ أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى وصبر أيّوب، سيُذلّ أوليائي في زمانه وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيُقتلون ويُحرقون، ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشوا الويل والرنة في نسائهم، هؤلاء أوليائي حقّاً، بهم أدفع كلّ بلية وفتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأدفع الأصار والأغلال(52) أولئك عليهم صلوات من ربّهم و رحمة وأولئك هم المهتدون). قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلاَّ هذا الحديث لكفاك، فصنه إلاَّ عن أهله(53)(54). الهوامش: (1) الاعتقادات: 92 - 95/ باب 35. (2) في (م)، (ق): (فأنَّ). (3) في (م): (دار الوحي). وراجع الكافي 1: 133/ باب طبقات الأنبياء والرسل/ ح 3. (4) أثبتناها من (م)، (ج). (5) إشارة إلى الآيتين 37 و38 من سورة الصافات. (6) الأعراف: 157. (7) ليست في (م)، (ج). (8) الأعراف: 172. (9) في (م): (فأنَّ)، وفي (ر): (ونعتقد أنَّ). (10) في (س): (نبيّه). (11) العبارة في (م): (ولا الملائكة ولا الأشياء). (12) اختصرت الفقرة في (م) كما يلي: (ثمّ الحسين، إلى صاحب الزمان عليه السلام )، وزيد فيها: (وهم خلفاء الله في أرضه). وفي (ر): (ثمّ محمّد بن الحسن الخلف الحجّة القائم بأمر الله صاحب الزمان الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، خليفة الله...). (13) (وتراجمة وحيّه)، ليست في (ق)، (س). (14) في (م): وأنَّه. (15) ليست في (ق)، (س). (16) كمن كان، ليست في (م). (17) أثبتناها من (ر). (18) في (م) الفقرة كما يلي: وباسمه ونسبه نصّوا به وبشَّروا. (19) في (ر)، (س): في. (20) أنظر: الهداية للصدوق: 30 - 44. (21) فطر بن خليفة المخزومي من رجال العامّة، ذكروه في معاجمهم واختلفوا فيه، وثَّقه ابن معين، وقال العلجي: ثقة حسن الحديث، وكان فيه تشيّع قليل. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، ومن الناس من يستضعفه، وكان لا يدع أحداً يكتب عنه. وقال الساجي: صدوق ثقة ليس بمتقن، كان أحمد بن حنبل يقول: هو خشبي مفرط، وكان يقدّم علياً على عثمان... (22) هو عامر بن واثلة الكناني وقد تقدَّم. (23) قال في النهاية: في حديث علي رضي الله عنه: (الأبدال بالشام) هم الأولياء والعبّاد. سُمّوا بذلك لأنَّهم كلَّما مات واحد منهم أبدل بآخر. والنجيب (جمعه النجباء): الفاضل من كلّ حيوان، وقد نجب ينجب نجابة: إذا كان نفيساً في نوعه. (24) أي يوم ظهور القائم عليه السلام . (25) أمالي المفيد: 30/ المجلس الرابع/ ح 4. (26) يعني: الحجّة المهدي الموعود صاحب الزمان عليه السلام . (27) كوفان: موضعان، أحدهما اسم للكوفة، والآخر قرية بـ (هراة)، والمراد هنا الأوّل. (28) في بعض النسخ: (يساره). (29) فيه إشارة إلى حفظ الله وحراسته له بملائكته المقرَّبين الحافّين به وهم يؤيّدونه وينصرونه ويدفعون عنه الأعداء ويكشفون عن وجهه الكروب حتَّى يقضي الله أمره، فيحصد به فروع الغي والشقاق ويكون الدين كلّه لله. وفيه إشارة أيضاً إلى أنَّ كلّ من يرفع الراية ويدّعي الإصلاح في البسيطة ولم يكن كذلك فليس من الأمر في شيء. (30) الباء للتعدية، أي لا يسقطها أو لا يميلها، وأهوى بيده إليه، أي: مدَّها نحوه. (31) أمالي المفيد: 45/ المجلس السادس/ ح 5. (32) الاختصاص: 207. (33) أي يقبّل شفتيه. (34) أخرجه الإربلي في كشف الغمّة، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 9: 158 من الاختصاص. (35) رواه الصدوق بهذا السند في كمال الدين: 164/ باب 24؛ وفي العيون: 38/ باب 6؛ ونقله المجلسي في بحار الأنوار 9: 131. (36) قال الجوهري: الشنوءة على فعولة: التقزُّز، وهو التباعد من الأدناس. تقول: رجل فيه شنوءة، ومنه أزد شنوءة. وهم حيّ من اليمن ينسب إليهم شنئى. وقال: قال ابن السكيت: ربَّما قالوا: أزد شنوة بالتشديد غير مهموز. وينسب إليها شنوى، وقال: نحن قريش وهم شنوة بنا قريشاً ختم النبوّة (37) نقله المجلسي رحمه الله في بحار الأنوار 13: 179 من الاختصاص. (38) في بعض النسخ: (النضر بن السدي). (39) النكت أن يضرب في الأرض بقضيب ونحوه فيؤثّر فيها. (40) قوله: (من ولدي) ليس بياناً للحادي عشر، فإنَّ المهدى عليه السلام هو ابن التاسع من ولده عليه السلام ، بل (من) تبعيضية أي أنَّ الإمام الحادي عشر هو من ولدي (كذا في هامش كتاب الغيبة للطوسي رحمه الله) وفى بعض نسخ الحديث: (يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي). (41) الضمير راجع إلى الأرض. (42) زاد في الكافي هنا: (فقلت: يا أمير المؤمنين، وكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: (ستّة أيّام أو ستّة أشهر أو ستّ سنين)). (43) رواه الكليني في الكافي 1: 337. وقوله عليه السلام : (له إرادات) أي له تعالى في إظهار أمره واخفائه إرادات، وله تعالى أيضاً في ذلك أمور بدائية في امتداد غيبته وزمان ظهوره، ونهايات مختلفة في ظهوره وغيبته عليه السلام . (44) ما سبق من الأحاديث في الاختصاص: 207 - 209. (45) الرقّ - بالفتح والكسر -: الرقيق الذي يكتب فيه. (46) في بعض نسخ الحديث: (مذلّ الظالمين). والإدالة: اعطاء الدولة والغلبة، والمراد بالمظلومين أئمّة المؤمنين وشيعتهم الذين ينصرهم الله في آخر الزمان. (47) بشبليك: أي بولديك، في القاموس الشبل - بالكسر -: ولد الأسد إذا أدرك الصيد، انتهى. وشبههما بولد الأسد في الشجاعة. (48) اتيحت - بالمثناة الفوقية ثمّ التحتية ثمّ الحاء المهملة -: من الاتاحة بمعنى تهيّة الأسباب وفي بعض نسخ الحديث: (أبيحت) وفى بعضها: (انبحت)، والحندس - بالكسر -: المظلم وإنَّما كانت الفتنة به عليه السلام عمياء حندس لخفاء أمره أكثر من اخفاء أمر آبائه عليهم السلام لشدّة الخوف الذي كان من جهة طاغي زمانه. (49) كذا في المصدر، وفي الإمامة والتبصرة وعيون أخبار الرضا عليه السلام والغيبة للطوسي: المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي، وفي الغيبة للنعماني: المكذّب به كالمكذّب بكلّ أوليائي. (50) أعباء جمع عبء - بالكسر -: وهي الأثقال، وقال العلاّمة المجلسي رحمه الله: المراد بها هنا العلوم التى أوحى بها الأنبياء، أو الصفات المشتركة بين الأنبياء والأوصياء عليهم السلام من العصمة والعلم والشجاعة والسخاوة وأمثالها وفي القاموس الضلاعة القوّة وشدّة الأضلاع، وهو مضلع لهذا الأمر ومضطلع أي قوي عليه. (51) المراد به ذو القرنين لأنَّ طوس من بنائه وقد صرَّح به في رواية النعماني. (52) المراد بالزلازل: رجفات الأرض، أو الشبهات المزلزلة المضلّة. والأصار: الأثقال، أي الشدائد والبلايا العظيمة والفتن الشديدة اللازمة في أعناق الخلق كالأغلال. (53) رواه الكليني في الكافي 1: 527؛ والصدوق في كمال الدين: 178؛ وفى العيون: 25؛ والنعماني في الغيبة: 29؛ وأمين الدين الطبرسي في إعلام الورى: 225؛ وأبو منصور الطبرسي في الاحتجاج: 41/ (ط النجف)، و36/ (ط طهران)؛ ونقله المجلسي في بحار الأنوار 9: 121. (54) الاختصاص: 209 - 212. ****************** * عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام : (يا جابر ألزم الأرض ولا تحرّك يداً ولا رجلاً حتَّى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أوّلها اختلاف ولد فلان(1) وما أراك تدرك ذلك ولكن حدَّث به بعدي، ومنادٍ ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، ويخسف بقرية من قرى الشام تسمّى الجابية(2) وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها مرج الروم(3)، ويستقبل إخوان الترك حتَّى ينزلوا الجزيرة، ويستقبل مارقة الروم حتَّى تنزل الرملة. فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كلّ أرض من ناحية المغرب، فأوّل أرض تخرب الشام، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، فيلقي السفياني الأبقع فيقتتلون فيقتله ومن معه ويقتل الأصهب، ثمّ لا يكون همّه إلاَّ الإقبال نحو العراق، ويمرُّ جيشه بقرقيس(4) فيقتلون بها مائة ألف رجل من الجبّارين، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدّتهم سبعون ألف رجل فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبيناهم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوي المنازل طيّاً حثيثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم عليه السلام، وخرج(5) رجل من موالي أهل الكوفة فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكّة، فبلغ أمير جيش السفياني أنَّ المهدي قد خرج من المدينة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتَّى يدخل مكّة خائفاً يترقَّب على سُنّة موسى بن عمران عليه السلام، وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم إلاَّ ثلاثة، يحوّل الله وجوههم في أقفيتهم، وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها...)(6) الآية)، قال: (والقائم يومئذٍ بمكّة، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيراً به ينادي: يا أيّها الناس إنّا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس، فإنّا أهل بيت نبيّكم، ونحن أولى الناس بالله وبمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن حاجّني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجّني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم عليه السلام، ومن حاجّني في محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أولى الناس بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن حاجّني في النبيّين فأنا أولى الناس بالنبيّين. أليس الله يقول في محكم كتابه: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(7)؟ فأنا بقيّة من آدم، و(ذ)خيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. ألا ومن حاجّني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله، ألا ومن حاجّني في سُنّة رسول الله وسيرته فأنا أولى الناس بسُنّة رسول الله وسيرته، فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لما أبلغه الشاهد منكم الغائب، وأسألكم بحقّ الله وحقّ رسوله وحقّي فإنَّ لي عليكم حقّ القربى برسول الله لما أعنتمونا ومنعتمونا ممَّن يظلمنا، فقد اُخفنا وظُلمنا وطُردنا من ديارنا وأبناءنا وبُغي علينا ودُفعنا عن حقّنا وآثر علينا أهل الباطل. فالله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله، فيجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً فيجمعهم الله له على غير ميعاد قزع كقزع الخريف، وهي يا جابر الآية التي ذكرها الله: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(8)، فيبايعونه بين الركن والمقام ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد توارثه الأبناء عن الآباء. والقائم يا جابر رجل من ولد الحسين بن علي عليه السلام يصلح الله له أمره في ليلة، فما أشكل على الناس من ذلك يا جابر ول(9) يشكلنَّ عليهم ولادته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووراثته العلماء عالماً بعد عالم، فإن أشكل عليهم هذا كلّه فإنَّ الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه واسم اُمّه)(10)(11). * عمرو بن ثابت، عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (والله ليملكنَّ رجل منّا أهل البيت بعد موته ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً). قال: فقلت: فمتى يكون ذلك؟ قال: فقال: (بعد موت القائم). قلت له: وكم يقوم القائم في عالمه حتَّى يموت؟ قال: فقال: (تسعة عشر سنة من يوم قيامه إلى يوم موته). قال: قلت له: فيكون بعد موته الهرج؟ قال: (نعم خمسين سنة، ثمّ يخرج المنتصر إلى الدنيا فيطلب بدمه ودماء أصحابه، فيقتل ويسبي حتَّى يقال: لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كلّ هذا القتل، فيجتمع عليه الناس أبيضهم وأسودهم فيكثرون عليه حتَّى يلجئوه إلى حرم الله، فإذا اشتدَّ البلاء عليه وقتل المنتصر خرج السفّاح إلى الدنيا غضباً للمنتصر فيقتل كلّ عدوّ لنا، وهل تدري من المنتصر ومن السفّاح يا جابر؟ المنتصر الحسين بن علي، والسفّاح علي بن أبي طالب عليه السلام)(12)(13). * * * الإرشاد في معرفة حُجج الله على العباد تأليف: الشيخ المفيد الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري، البغدادي (336 ـ 413هـ) تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث باب ذكر الإمام القائم بعد أبي محمّد عليه السلام وتاريخ مولده، ودلائل إمامته، وذكر طرف من أخباره وغيبته، وسيرته عند قيامه ومدّة دولته (14): وكان الإمام بعد أبي محمّد عليه السلام ابنه المسمّى باسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، المكنّى بكنيته، ولم يخلف أبوه ولداً غيره ظاهراً ولا باطناً، وخلَّفه غائباً مستترا (15) على ما قدَّمنا ذكره. وكان مولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين. واُمّه اُمّ ولد يقال لها: نرجس. وكان سنّه عند وفاة أبي محمّد(16) خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة وفصل الخطاب، وجعله آية للعالمين، وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبياً، وجعله إماماً في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم عليه السلام في المهد نبيّاً. وقد سبق النصّ عليه في ملّة الإسلام من نبيّ الهدى صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ونصَّ عليه الأئمّة عليهم السلام واحداً بعد واحد إلى أبيه الحسن عليه السلام، ونصَّ أبوه عليه عند ثقاته وخاصّة شيعته. وكان الخبر بغيبته ثابتاً قبل وجوده، وبدولته مستفيضاً قبل غيبته، وهو صاحب السيف من أئمّة الهدى عليهم السلام، والقائم بالحقّ، المنتظر لدولة الإيمان، وله قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى، كما جاءت بذلك الأخبار، فأمَّا القصرى منهما فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة. وأمَّا الطولى فهي بعد الأولى، وفي آخرها يقوم بالسيف. قال الله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(17)، وقال جلَّ ذكره: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)(18). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لن تنقضي الأيام والليالي حتَّى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(19). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (لو لم يبقَ من الدنيا إلاَّ يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يبعث الله فيه رجلاً من ولدي، يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(20). * * * باب ذكر طرف من الدلائل على إمامة القائم بالحقّ محمّد بن الحسن عليه السلام (21)(22): فمن الدلائل على ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح، من وجود إمام معصوم كامل غني عن رعاياه في الأحكام والعلوم في كلّ زمان، لاستحالة خلو المكلَّفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد، وحاجة الكلّ من ذوي النقصان إلى مؤدّب للجناة، مقوم للعصاة، رادع للغواة، معلّم للجهّال، منبّه للغافلين، محذّر من الضلال، مقيم للحدود، منفّذ للأحكام، فاصل بين أهل الاختلاف، ناصب للأمراء، سادّ للثغور، حافظ للأموال، حام عن بيضة الإسلام، جامع للناس في الجمعات والأعياد. وقيام الأدلّة على أنَّه معصوم من الزلاّت لغناه عن الإمام بالاتّفاق، واقتضاء ذلك له العصمة بلا ارتياب، ووجوب النصّ على من هذه سبيله من الأنام، أو ظهور المعجز عليه، لتميّزه ممَّن سواه، وعدم هذه الصفات من كلّ أحد سوى من أثبت إمامته أصحاب الحسن بن علي عليه السلام وهو ابنه المهدي، على ما بيَّناه. وهذا أصل لن يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص وتعداد ما جاء فيها من الأخبار، لقيامه بنفسه في قضيّة العقول وصحَّته بثابت الاستدلال. ثمّ قد جاءت روايات في النصّ على ابن الحسن عليه السلام من طرق ينقطع(23) بها الأعذار، وأنا بمشيّة الله مورد طرفاً منها على السبيل التي سلفت من الاختصار. * * * باب ما جاء من النصّ على إمامة صاحب الزمان الثاني عشر من الأئمّة عليهم السلام في مجمل ومفصّل على البيان (24): * أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضيل(25)، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إنَّ الله عزَّ اسمه أرسل محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجنّ والإنس، وجعل من بعده اثني عشر وصيّاً، منهم من سبق ومنهم من بقي، وكلّ وصيّ جرت به سُنّة، فالأوصياء الذين من بعد محمّد (عليه وعليهم السلام) على سُنّة أوصياء عيسى عليه السلام وكانوا اثني عشر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سُنّة المسيح عليه السلام)(26). * أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، ومحمّد بن أبي عبد لله ومحمّد بن الحسين، عن سهل بن زياد جميعاً، عن الحسن بن عبّاس، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: (آمنوا بليلة القدر، فإنَّه ينزل فيها أمر السنة، وإنَّ لذلك ولاة من بعدي علي بن أبي طالب وأحد عشر من ولده)(27). * وبهذا الإسناد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عبّاس: (إنَّ ليلة القدر في كلّ سنة، وإنَّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الأمر ولاة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم). فقال له ابن عبّاس: من هم؟ قال: (أنا وأحد عشر من صلبي(28) أئمّة محدّثون)(29). * أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن (محمّد بن الحسين)(30)، عن ابن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليه السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة بنت رسول الله عليه السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمّة من ولدها، فعددت اثني عشر اسماً آخرهم القائم من ولد فاطمة، ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم علي(31). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن (الحسن بن عبيد الله)(32)، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن سماعة، عن علي بن الحسن بن رباط، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (الاثنا عشر الأئمّة من آل محمّد كلّهم محدّث، علي بن أبي طالب وأحد عشر من ولده، ورسول الله وعلي هما الوالدان، صلّى الله عليهما)(33). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (يكون بعد الحسين عليه السلام تسعة أئمّة، تاسعهم قائمهم)(34). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (الأئمّة اثنا عشر إماماً، منهم الحسن والحسين، ثمّ الأئمّة من ولد الحسين عليهم السلام)(35). * أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن محمّد بن علي بن بلال، قال: خرج إليَّ أمر أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليه السلام قبل مضيّه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثمّ خرج إليَّ من قبل مضيّه بثلاثة أيّام يخبرني بالخلف من بعده(36). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري، قال: قلت لأبي محمّد الحسن بن علي عليه السلام : جلالتك تمنعني عن مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: (سل). قلت: يا سيّدي، هل لك ولد؟ قال: (نعم). قلت: إن حدث حدث فأين أسأل عنه؟ قال: (بالمدينة)(37). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن جعفر بن محمّد المكفوف، عن عمرو الأهوازي، قال: أراني أبو محمّد ابنه عليه السلام وقال: (هذا صاحبكم بعدي)(38). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن حمدان القلانسي، عن العمري(39)، قال: مضى أبو محمّد عليه السلام وخلَّف ولداً له(40). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله، قال: خرج عن أبي محمّد عليه السلام حين قتل الزبيري(41) لعنه الله: (هذا جزاء من اجترأ على الله تعالى في أوليائه، زعم أنَّه يقتلني وليس لي عقب، فكيف رأى قدرة الله فيه؟). قال محمّد بن عبد الله: وولد له ولد(42). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عمَّن ذكره، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمّد عليه السلام يقول: (الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟!). قلت: ولِمَ جعلني الله فداك؟ فقال: (لأنَّكم لا ترون شخصه، ولا يحلُّ لكم ذكره باسمه). فقلت: فكيف نذكره؟ قال: (قولوا: الحجّة من آل محمّد عليهم السلام)(43). وهذا طرف يسير ممَّا جاء في النصوص على الثاني عشر من الأئمّة عليهم السلام، والروايات في ذلك كثيرة قد دوَّنها أصحاب الحديث من هذه العصابة وأثبتوها في كتبهم المصنَّفة، فممَّن أثبتها على الشرح والتفصيل محمّد بن إبراهيم المكنّى أبا عبد الله النعماني في كتابه الذي صنَّفه في الغيبة، فلا حاجة بنا مع ما ذكرناه إلى إثباتها على التفصيل في هذا المكان(44). * * * الهوامش: (1) يعنى بني العبّاس كما صرَّح به في رواية النعماني في الغيبة. (2) الجابية - بكسر الباء وياء خفيفة -: قرية من أعمال دمشق، ثمّ من عمل الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في شمالي حوران إذا وقف الإنسان في الصنمين واستقبل الشمال ظهرت له، ويظهر من نوى أيضاً وبالقرب منها تلّ يسمّونه تلّ الجابية، كثير الحيّات. ويقال لها: جابية الجولان. (مراصد الاطلاع). (3) في الغيبة: (هرج الروم). (4) في المراصد: (قرقيسياء) بزيادة ياء أخرى: بلد على الخابور عند مصبّه، وهي على الفرات جانب منها على الخابور وجانب على الفرات، وفوق رحبة مالك بن طوق. (5) في الغيبة للنعماني: (ثمّ يخرج). (6) النساء: 47. (7) آل عمران: 33 و34. (8) البقرة: 148. (9) في الغيبة للنعماني: (فلا). (10) رواه النعماني رحمه الله في الغيبة: 150؛ ونقله المجلسي رحمه الله في بحار الأنوار 13: 164 منه ومن الاختصاص وتفسير العياشي. (11) الاختصاص: 255 - 257. (12) نقله المجلسي رحمه الله في بحار الأنوار 13: 225. (13) الاختصاص: 257 و258. (14) الإرشاد 2: 339. (15) في (م) وهامش (ش): (مستوراً). (16) في (م) وهامش (ش): (أبيه). (17) القصص: 5 و6. (18) الأنبياء: 105. (19) وردت قطعة منه في مسند أحمد 1: 376؛ وتاريخ بغداد 4: 388؛ ونقله ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة: 291. (20) سنن أبي داود 4: 106/ ح 4282؛ سنن الترمذي 4: 505/ ح 2231؛ الغيبة للطوسي: 180/ ح 140. (21) في (م) وهامش (ش): (ابن الحسن). (22) الإرشاد 2: 342. (23) كذا في المصدر، وفي كشف الغمّة: (تنقطع). (24) الإرشاد 2: 345 - 350. (25) كذا في (ح)، وفي (ش) و(م): (الفضل)، وهو تصحيف كما يعلم من تتبّع الإسناد ومصادر الحديث، وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام والخصال وصف الراوي بالصيرفي وهو محمّد بن الفضيل بن كثير الأزدي الكوفي من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام. أنظر: معجم رجال الحديث 17: 145. (26) الكافي 1: 447/ ح 10؛ كمال الدين: 326/ ح 4؛ الخصال: 478/ ح 43؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 55/ ح 21؛ الغيبة للطوسي: 141/ ح 151؛ إعلام الورى: 366. (27) الكافي 1: 448/ ح 12؛ والخصال: 480/ ح 48؛ إعلام الورى: 370 باختلاف يسير؛ مناقب آل أبي طالب 1: 298 مثله. (28) في (م): (وولدي). (29) الكافي 1: 447/ ح 11؛ الخصال: 479/ ح 47؛ الغيبة للنعماني: 60/ ح 3؛ الغيبة للطوسي: 141/ ح 106؛ إعلام الورى: 369. (30) كذا في (م)، وقد صحَّح الحسين بالحسن في (ش) و (م). (31) الكافي 1: 447/ ح 9؛ كمال الدين: 269/ ح 13، و311/ ح 3، و313/ ح 4؛ الخصال: 477/ ح 42؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 47/ ح 6 و7؛ الغيبة للطوسي: 139/ ح 103؛ إعلام الورى: 366. (32) كذا في النسخ، والظاهر أنَّ الصواب: (الحسين بن عبيد الله) كما في الخصال وعيون أخبار الرضا عليه السلام ، وإنَّه الحسين بن عبيد الله بن سهل السعدي، يروي عنه أحمد بن إدريس - أبو علي الأشعري - في حال استقامته. (رجال النجاشي: 61/ رقم 141). (33) الكافي 1: 448/ ح 14؛ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 56/ ح 24؛ والخصال: 480/ ح 49؛ والغيبة للطوسي: 151/ ح 112؛ ومناقب آل أبي طالب 1: 298؛ وإعلام الورى: 369 باختلاف يسير. (34) الكافي 1: 448/ ح 15؛ الخصال: 480/ ح 50؛ كمال الدين: 350/ ح 45؛ دلائل الإمامة: 24؛ الغيبة للنعماني: 94/ ح 25؛ إثبات الوصيّة: 272؛ الغيبة للطوسي: 140/ ح 104. (35) الكافي 1: 448/ ح 16؛ الخصال: 478/ ح 44، و480/ ح 51؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 56/ ح 22. (36) الكافي 1: 264/ ح 1؛ إعلام الورى: 413؛ الفصول المهمّة: 292. (37) الكافي 1: 264/ ح 2؛ الغيبة للطوسي: 232/ ح 199؛ إعلام الورى: 413؛ الفصول المهمّة: 292. (38) الكافي 1: 264/ ح 3؛ الغيبة للطوسي: 234/ ح 203؛ إعلام الورى: 414 باختلاف يسير؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 60/ ح 48. (39) كذا في (ش) وهامش (م) وهو الصواب، وفي (م) ضبطه: (العمري)، وفي ذيله: (صحَّ)، وفي هامش (ش): (العمري)، وفي جوانبه: (صحَّ) ثلاث مرّات، ورمز (ع) و(س)، وفي هامشها أيضاً: (وقرأت في نسخة من لا يحضره الفقيه المقروءة على ابن بابويه رضي الله عنه، في باب نوادر الحجّ (2: 307/ ح 1525 و1526): (العمري) في عدّة مواضع مضبوطاً مصحّحاً وكانت النسخة مقروءة عليه وعليها خطّه). (40) هذا الحديث نقل بالمعنى، روى أصله الكليني في الكافي 1: 264/ ح 4. (41) يقول العلاّمة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول 4: 3/ ح 5: (الزبيري: كان لقب بعض الأشقياء من ولد الزبير كان في زمانه عليه السلام فهدَّده وقتله الله على يد الخليفة أو غيره، وصحَّفه بعضهم وقرأ بفتح الزاء وكسر الباء من الزبير بمعنى الداهية كناية عن المهتدي العبّاسي، حيث قتله الموالي). (42) الكافي 1: 264/ ح 5؛ والغيبة للطوسي: 231/ ح 198 بزيادة في آخرهما. (43) الكافي 1: 264/ ح 13؛ كمال الدين: 381/ ح 5، و648/ ح 4؛ علل الشرائع: 245/ ح 5؛ إثبات الوصيّة: 422؛ كفاية الأثر: 288؛ الغيبة للطوسي: 202/ ح 169؛ إعلام الورى: 351؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 50: 240/ ح 5؛ وفي علل الشرائع وإثبات الوصيّة وكفاية الأثر وكمال الدين صرَّح بأنَّ: (الخلف من بعدي (ابني) الحسن). (44) للشيخ المفيد رحمه الله في الغيبة مصنَّفات منها: كتاب الغيبة، ومنها: مختصره (مختصر في الغيبة)، ومنها: ثلاثة مسائل مجموعة موجودة في خزانة الطهراني بسامراء، ومنها: كلام منه في كتابه (العيون والمحاسن) انتزعه منه السيّد المرتضى رحمه الله وأدرجه في (الفصول المختارة من العيون والمحاسن) وقد أخرجه الطهراني من الفصول وأدرجه في (مجموعة مسائل المفيد في الغيبة). أنظر: الذريعة 16: 80 . ****************** باب ذكر من رأى الإمام الثاني عشر عليه السلام وطرف من دلائله وبيّناته (1): * أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ـ وكان أسنّ شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعراق ـ، قال: رأيت ابن الحسن بن علي بن محمّد عليهم السلام بين المسجدين وهو غلام(2). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن الحسين بن رزق الله، قال: حدَّثني موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر، قال: حدَّثتني حكيمة بنت محمّد بن علي ـ وهي عمّة الحسن عليه السلام ـ أنَّها رأت القائم عليه السلام ليلة مولده وبعد ذلك(3). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن حمدان القلانسي، قال: قلت لأبي عمرو العمري(4): قد مضى أبو محمّد، فقال لي: قد مضى، ولكن قد خلَّف فيكم من رقبته مثل هذه ـ وأشار بيده (5)(6). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن فتح ـ مولى الزراري ـ، قال: سمعت أبا علي بن مطهَّر يذكر أنَّه رآه، ووصف له قدّه(7). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن محمّد بن شاذان بن نعيم، عن خادمة لإبراهيم بن عبدة النيسابوري ـ وكانت من الصالحات ـ أنَّها قالت: كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا، فجاء صاحب الأمر عليه السلام حتَّى وقف معه وقبض على كتاب مناسكه، وحدَّثه بأشياء(8). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن محمّد بن علي بن إبراهيم، عن أبي عبد الله بن صالح أنَّه رآه بحذاء الحجر والناس يتجاذبون عليه، وهو يقول: (ما بهذا أمروا)(9). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس، عن أبيه أنَّه قال: رأيته عليه السلام بعد مضي أبي محمّد حين أيفع(10)، وقبَّلت يده ورأسه(11). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن أبي عبد الله بن صالح وأحمد بن النضر، عن القنبري(12)، قال: جرى حديث جعفر بن علي فذَّمه، فقلت: فليس غيره؟ قال: بلى. قلت: فهل رأيته؟ قال: لم أرَه، ولكن غيري رآه. قلت: من غيرك؟ قال: قد رآه جعفر مرَّتين(13). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن جعفر المكفوف، عن عمرو الأهوازي، قال: أرانيه أبو محمّد وقال: (هذا صاحبكم)(14). * أخبرني أبو القاسم، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن الحسن بن علي النيسابوري، عن إبراهيم بن محمّد، عن أبي نصر طريف الخادم أنَّه رآه عليه السلام (15). وأمثال هذه الأخبار في معنى ما ذكرناه كثيرة، والذي اختصرناه منها كاف فيما قصدناه، إذ العمدة في وجوده وإمامته عليه السلام ما قدَّمناه، والذي يأتي من بعد زيادة في التأكيد لو لم نورده لكان غير مخلّ بما شرحناه، والمنّة لله عز وجل. * * * باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السلام وبيّناته وآياته (16): * أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن محمّد بن حمويه، عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار(17)، قال: شككت عند مضي أبي محمّد الحسن بن علي عليه السلام واجتمع عند أبي مال جليل فحمله، وركبت السفينة معه مشيّعاً له، فوعك وعكاً شديداً، فقال: يا ابني، ردني فهو الموت، وقال لي: اتّق الله في هذا المال، وأوصى إليَّ ومات بعد ثلاثة أيّام. فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق، وأكتري داراً على الشطّ، ولا أخبر أحداً بشيء، فإن وضح لي كوضوحه في أيّام أبي محمّد أنفذته، وإلاَّ أنفقته في ملاذي وشهواتي. فقدمت العراق واكتريت داراً على الشطّ ولقيت أيّاماً، فإذا أنا برقعة مع رسول، فيها: (يا محمّد، معك كذا وكذا) حتَّى قصَّ عليَّ جميع ما معي، وذكر في جملته شيئاً لم أحط به علماً، فسلَّمته إلى الرسول، وبقيت أيّاماً لا يرفع بي رأس، فاغتممت، فخرج إليَّ: (قد أقمناك مقام أبيك، فاحمد الله)(18). * وروى (محمّد بن أبي عبد الله السياري)(19)، قال: أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت وردَّ عليَّ السوار، وأمرت بكسره فكسرته، فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر، فأخرجته وأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل(20). * علي بن محمّد، قال: أوصل رجل من أهل السواد مالاً، فردَّ عليه وقيل له: (أخرج حقّ ولد عمّك منه، وهو أربعمائة درهم) وكان الرجل في يده ضيعة لولد عمّه، فيها شركة قد حبسها عنهم، فنظر فإذا الذي لولد عمّه من ذلك المال أربعمائة درهم، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل(21). * القاسم بن العلاء، قال: ولد لي عدّة بنين، فكنت أكتب وأسأل الدعاء لهم فلا يكتب إلي بشيء من أمرهم، فماتوا كلّهم، فلمَّا ولد لي الحسين(22) ـ ابني ـ كتبت أسأل الدعاء له فاجبت فبقي والحمد لله(23). * علي بن محمّد، عن أبي عبد الله بن صالح، قال: خرجت سنة من السنين إلى بغداد، واستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين وعشرين يوماً بعد خروج القافلة إلى النهروان، ثمّ أذن لي بالخروج يوم الأربعاء، وقيل لي: (أخرج فيه) فخرجت وأنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة، فما كان إلاَّ أن علفت جملي حتَّى رحلت القافلة فرحلت، وقد دعي لي بالسلامة فلم ألقَ سوءً والحمد لله(24). * علي بن محمّد، عن نصر بن صباح البلخي(25)، عن محمّد بن يوسف الشاشي، قال: خرج بي ناسور(26) فأريته الأطباء، وأنفقت عليه مالاً عظيماً فلم يصنع الدواء فيه شيئاً، فكتبت رقعة أسأل الدعاء، فوقع إليَّ: (ألبسك الله العافية، وجعلك معنا في الدنيا والآخرة) فما أتت عليَّ جمعة حتَّى عوفيت وصار الموضع مثل راحتي، فدعوت طبيباً من أصحابنا وأريته إيّاه فقال: ما عرفنا لهذا دواء، وما جاءتك العافية إلاَّ من قبل الله بغير احتساب(27). * علي بن محمّد، عن علي بن الحسين اليماني، قال: كنت ببغداد فتهيَّأت قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معهم فكتبت ألتمس الإذن في ذلك، فخرج: (لا تخرج معهم، فليس لك في الخروج معهم خيرة، وأقم بالكوفة). قال: فأقمت، وخرجت القافلة فخرجت عليهم بنو حنظلة فاجتاحتهم. قال: وكتبت أستاذن في ركوب الماء فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت تلك السنة في البحر، فعرفت أنَّه لم يسلم منها مركب، خرج عليها قوم يقال لهم: البوارج فقطعوا عليها (28). * علي بن الحسين، قال: وردت العسكر فأتيت الدرب مع المغيب(29)، ولم أكلّم أحداً ولم أتعرَّف إلى أحد، فأنا اُصلّي في المسجد بعد فراغي من الزيارة(30)، فإذا بخادم قد جاءني فقال لي: قم. فقلت له: إلى أين؟ فقال: إلى المنزل. قلت: ومن أنا؟ لعلَّك أرسلت إلى غيري. فقال: لا، ما أرسلت إلاَّ إليك (أنت علي بن الحسين، وكان معه غلام فساره)(31)، فلم أدرِ ما قال حتَّى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، وجلست عنده ثلاثة أيّام، واستأذنته في الزيارة من داخل الدار، فأذن لي فزرت ليلا (32). * (الحسين بن الفضل الهماني)(33)، قال: كتب أبي بخطّه كتاباً فورد جوابه، ثمّ كتب بخطّي فورد جوابه، ثمّ كتب بخطّ رجل جليل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه، فنظرنا فإذا ذلك الرجل قد تحوَّل قرمطيا (34). * وذكر (الحسين بن الفضل)(35)، قال: وردت العراق وعملت على ألاَّ أخرج إلاَّ عن بيّنة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن أقيم بها حتَّى أتصدَّق(36)، قال: وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، وأخاف أن يفوتني الحجّ. قال: فجئت يوماً إلى محمّد بن أحمد ـ وكان السفير يومئذٍ ـ أتقاضاه فقال لي: صر إلى مسجد كذا وكذا، فإنَّه يلقاك رجل. قال: فصرت إليه، فدخل عليَّ رجل، فلمَّا نظر إليَّ ضحك وقال لي: (لا تغتم، فإنَّك ستحجّ في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالماً). قال: فاطمأننت وسكن قلبي، وقلت: هذا مصداق ذلك. قال: ثمّ وردت العسكر(37) فخرجت إلي صرّة فيها دنانير وثوب، فاغتممت، وقلت في نفسي: جدّي(38) عند القوم هذا! واستعملت الجهل فرددتها، ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة، وقلت في نفسي: كفرت بردّي على مولاي، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم وأستغفر من زللي وأنفذتها، وقمت أتطهَّر للصلاة وأنا إذ ذاك أفكّر في نفسي وأقول: إن ردَّت عليَّ الدنانير لم أحلل شدّها، ولم أحدث فيها شيئاً حتَّى أحملها إلى أبي فإنَّه أعلم منّي. فخرج إليَّ الرسول الذي حمل الصرّة، وقال: قيل لي: (أسأت إذ لم تُعلم الرجل، إنّا ربَّما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء، وربَّما سألونا ذلك يتبرَّكون به)، وخرج إليَّ: (أخطأت في ردّك برّنا، فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك، وإذا كانت عزيمتك وعقد نيَّتك فيما حملناه إليك ألاَّ تحدث فيه حدثاً إذا رددناه إليك ولا تنتفع به في طريقك فقد صرفناه عنك، فأمَّا الثوب فخذه لتحرم فيه). قال: وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث فامتنعت منه، مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسّراً، والحمد لله. قال: وكنت وافقت جعفر بن إبراهيم النيسابوري ـ بنيسابور ـ على أن أركب معه إلى الحجّ وأزامله، فلمَّا وافيت بغداد بدا لي(39) وذهبت أطلب عديلاً، فلقيني ابن الوجناء(40) وكنت قد صرت إليه وسألته أن يكتري لي فوجدته كارهاً، فلمَّا لقيني قال لي: أنا في طلبك، وقد قيل لي: (إنَّه يصحبك فأحسن عشرته واطلب له عديلاً واكتر له)(41). * علي بن محمّد، عن الحسن بن عبد الحميد، قال: شككت في أمر حاجز(42)، فجمعت شيئاً ثمّ صرت إلى العسكر، فخرج إليَّ: (ليس فينا شكّ ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا، فرد ما معك إلى حاجز بن يزيد)(43). * علي بن محمّد، عن محمّد بن صالح، قال: لمَّا مات أبي وصار الأمر إليَّ(44)، كان لأبي على الناس سفاتج(45) من مال الغريم، ـ يعني صاحب الأمر عليه السلام ـ قال الشيخ المفيد: وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديماً بينها، ويكون خطابها عليه للتقيّة. قال: فكتبت إليه أعلمه، فكتب إليَّ: (طالبهم واستقص عليهم) فقضاني الناس إلاَّ رجلاً واحداً وكانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه أطلبه فمطَّلني واستخفَّ بي ابنه وسفَّه عليَّ، فشكوته إلى أبيه. فقال: وكان ماذا؟ فقبضت على لحيته وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار، فخرج ابنه مستغيثاً بأهل بغداد وهو يقول: قمي رافضي قد قتل والدي. فاجتمع عليَّ منهم خلق كثير، فركبت دابتي وقلت: أحسنتم ـ يا أهل بغداد ـ تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم، أنا رجل من أهل همذان من أهل السُنّة، وهذا ينسبني إلى قم ويرميني بالرفض ليذهب بحقّي ومالي. قال: فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتَّى سكَّنتهم، وطلب إلي صاحب السفتجة أن آخذ مالها وحلف بالطلاق أن يوفيني مالي في الحال، فاستوفيته منه(46). * علي بن محمّد، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن والعلاء بن رزق الله، عن بدر غلام أحمد بن الحسن، عنه(47)، قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة، أحبّهم جملة، إلى أن مات يزيد بن عبد الله فأوصى في علَّته أن يدفع (الشهري السمند)(48) وسيفه ومنطقته إلى مولاه، فخفت إن لم أدفع الشهري إلى أذكوتكين(49) نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة سبعمائة دينار في نفسي، ولم أطلع عليه أحداً، ودفعت الشهري إلى أذكوتكين، وإذا الكتاب قد ورد عليَّ من العراق أن وجَّه السبع مائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة(50). * علي بن محمّد، قال: حدَّثني بعض أصحابنا، قال: ولد لي ولد فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع، فورد: (لا تفعل) فمات يوم السابع أو الثامن، ثمّ كتبت بموته، فورد: (ستخلف غيره وغيره، فسمّ الأوّل أحمد، ومن بعد أحمد جعفراً) فجاء كما قال. قال: وتهيَّأت للحجّ وودَّعت الناس وكنت على الخروج، فورد: (نحن لذلك كارهون، والأمر إليك) فضاق صدري واغتممت وكتبت: أنا مقيم على السمع والطاعة، غير أنّي مغتم بتخلّفي عن الحجّ، فوقَّع: (لا يضيقنَّ صدرك، فإنَّك ستحجّ قابلاً إن شاء الله)، قال: فلمَّا كان من قابل كتبت أستأذن، فورد الإذن، وكتبت: إنّي قد عادلت محمّد بن العبّاس، وأنا واثق بديانته وصيانته، فورد: (الأسدي نعم العديل، فإن قدم فلا تختر عليه) فَقَدِمَ الأسدي وعادلته(51). * أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، عن الحسن بن عيسى العريضي، قال: لمَّا مضى أبو محمّد الحسن بن علي عليه السلام ورد رجل من مصر بمال إلى مكّة لصاحب الأمر، فاختلف عليه، وقال بعض الناس: إنَّ أبا محمّد قد مضى عن غير خلف. وقال آخرون: الخلف من بعده جعفر. وقال آخرون: الخلف من بعده ولده. فبعث رجلاً يكنّى أبا طالب إلى العسكر يبحث عن الأمر وصحَّته ومعه كتاب، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان، فقال له جعفر: لا يتهيَّأ لي في هذا الوقت. فصار الرجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا المرسومين بالسفارة، فخرج إليه: (آجرك الله في صاحبك فقد مات، وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يجب وأجيب عن كتابه) وكان الأمر كما قيل له(52). الهوامش: (1) الإرشاد 2: 351 - 355. (2) الكافي 1: 266/ ح 2؛ الغيبة للطوسي: 268/ ح 230؛ إعلام الورى: 396. (3) الكافي 1: 266/ ح 3؛ وأنظره مفصَّلاً في كمال اللين: 424/ ح 1؛ والغيبة للطوسي: 237/ ح 205. (4) في هامش (ش): (هو عثمان بن سعيد العمري وهو باب الإمام). (5) قال العلاّمة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول 4: 2: (وأشار بيده: أي فرَّج من كلّ من يديه إصبعيه الإبهام والسبّابة وفرَّج بين اليدين كما هو الشائع عند العرب والعجم في الإشارة إلى غلظ الرقبة، أي شاب قوي رقبته هكذا، ويؤيّده أنَّ في رواية الشيخ: (وأومى بيده)، وفي رواية أخرى رواه، قال: (قد رأيته عليه السلام وعنقه هكذا، يريد أنَّه أغلظ الرقاب حسناً وتماماً). ويؤيّده أيضاً ما في رواية الشيخ في الغيبة: 251/ ح 220: (إنَّ أحمد بن إسحاق سأل أبا محمّد عليه السلام عن صاحب هذا الأمر فأشار بيده، أي: أنَّه حيّ غليظ الرقبة)، وما رواه الصدوق في كمال الدين 2: 441 عن عبد الله بن جعفر الحميري أنَّه سأل العمري: هل رأيت صاحبي؟ قال: نعم، وله عنق مثل ذي، وأوما بيديه جميعاً إلى عنقه). (6) الكافي 1: 264/ ح 4، و266/ ح 4؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 60/ ح 45. (7) الكافي 1: 266/ ح 5؛ الغيبة للطوسي: 269/ ح 233؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 60/ ذيل الحديث 45. (8) الكافي 1: 266/ ح 6؛ الغيبة للطوسي: 268/ ح 231؛ إعلام الورى: 397. (9) الكافي 1: 267/ ح 7؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 60/ ح 46. (10) اليافع: الشاب. (لسان العرب 8 : 415/ مادة يفع). (11) الكافي 1: 297/ ح 8؛ الغيبة للطوسي: 268/ ح 230؛ إعلام الورى: 397. (12) أثبتناها من نسخة في هامش (ش) و(م)، وتحتها في (م): (صحَّ)، وفي متنها: (العنبري)، وفوقها في (ش): (م)، وتحتها: (صحَّ)، ونسخة (ح)، غير واضحة، والظاهر صحّة ما أثبتناه، وهو الموافق للمصادر، وقد وصفته بأنَّه رجل من ولد قنبر الكبير مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام . وقد ذكر في الكافي والغيبة للطوسي في ذيل هذه الرواية: (وله حديث)، والظاهر أنَّه أشار إلى ما رواه في كمال الدين: 442/ ح 15 بإسناده عن أبي عبد الله البلخي عن محمّد بن صالح بن عليّ ابن محمّد بن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السلام قال: خرج صاحب الزمان عليه السلام على جعفر الكذّاب... الخبر، ومنه يظهر المراد من القنبري هنا. (13) الكافي 1: 267/ ح 9؛ الغيبة للطوسي: 248/ ح 217؛ إعلام الورى: 397؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 60/ ح 47. (14) الكافي 1: 264/ ح 2، و267/ ح 12؛ الغيبة للطوسي: 234/ ح 203؛ إعلام الورى: 414؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 60/ ح 48. (15) الكافي 1: 267/ ح 13؛ إعلام الورى: 396، وفيهما: (أبو نصر ظريف)؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 60/ ح 49. (16) الإرشاد 2: 355 - 367. (17) في (ش) و(م): (مهران) بدل (مهزيار) وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من (ح) وهو الموافق للمصادر، وقد عدَّه الشيخ من أصحاب أبي محمّد العسكري: 436/ ح 15؛ وذكره الصدوق في كمال الدين: 442 ممَّن وقف على معجزات صاحب الزمان عليه السلام وكان من الوكلاء وقد ذكر في: 486 رواية ورود محمّد بن إبراهيم بن مهزيار إلى العراق شاكّاً مرتاداً بألفاظ أخرى. (18) الكافي 1: 434/ ح 5؛ الغيبة للطوسي: 281/ ح 239؛ إعلام الورى: 417؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 311/ ح 32. (19) كتب في (ش) في ذيل (أبي) و(السياري) كلمة: (كذا)، وكأنَّها أشارة إلى اختلاف الإرشاد مع المصادر، حيث إنَّ في الكافي: (محمّد بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله النسائي)، وفي بعض نسخه وإعلام الورى: (الشيباني) بدل (النسائي). (20) الكافي 1: 435/ ح 6؛ إعلام الورى: 418؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 297/ ح 12. (21) الكافي 1: 435/ ح 8؛ إعلام الورى: 418؛ ورواه باختلاف يسير الطبري في دلائل الإمامة: 286؛ والصدوق في كمال الدين: 486/ ح 6؛ وعماد الدين الطوسي في ثاقب المناقب: 597/ ح 540؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 326. (22) في الكافي: (الحسن)، والظاهر أنَّه هو الصحيح كما يظهر من كتب الرجال ومن رواية رواها الطوسي في الغيبة: 310/ ح 263. (23) الكافي 1: 435/ ح 9؛ إعلام الورى: 418. (24) الكافي 1: 435/ ح 10؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 297/ ح 13. (25) كذا في (ح) وهامش (ش) وبحار الأنوار، وفي (ش) و(م): (علي بن محمّد بن نصر بن صباح)، وفي مطبوعة الكافي: (علي عن النضر بن صباح البجلي)، وفي بعض نسخه: (علي بن نصر بن صباح)، وعن بعض نسخه: (نضر بن الصباح)، والظاهر أنَّ صحّة سند الكافي هو: (علي عن نصر بن صباح - أو الصباح - البلخي)، والمراد من (علي) في السند هو (علي بن محمّد) المتقدّم في السند السابق، ولذلك ذكر المصنّف اسمه الكامل، و(نصر بن صباح) كان من أهل بلخ، يروي عنه الكشي في غير واحد من مواضع رجاله، وقد ترجمه النجاشي في رجاله: 428/ رقم 1149، والطوسي في رجاله: 515. (26) الناسور: العرق الذي لا تنقطع علَّته. (القاموس المحيط 2: 141/ مادة نسر). (27) الكافي 1: 436/ ح 11؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 297/ ح 14؛ كما ذكر الراوندي بحذف آخره في الخرائج والجرائح 2: 695/ ح 9. (28) الكافي 1: 436/ صدر حديث 12؛ إعلام الورى: 418؛ وباختلاف يسير في كمال الدين: 491/ صدر حديث 14؛ ورواه في الهداية الكبرى: 372؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 330/ ح 53. (29) في هامش (ش): (أي عند غيبوبة الشمس). (30) قال الفيض الكاشاني في الوافي 3: 872 : (لعلَّه أراد بالزيارة زيارة الصاحب عليه السلام من خارج داره كما يدلُّ عليه قوله: (من داخل) في آخر الحديث). (31) في الكافي بدله: (أنت علي بن الحسين رسول جعفر بن إبراهيم، فمرَّ بي حتَّى أنزلني في بيت الحسين بن أحمد ثمّ ساره). (32) الكافي 1: 436/ ذيل الحديث 12؛ وباختلاف يسير في كمال الدين: 491/ ذيل الحديث 14؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 330/ ذيل الحديث 53. (33) في (ش): (الحسين بن المفضَّل الهماي)، وقد كتب في ذيل (المفضَّل) و(الهماني) كلمة: (هكذا)، وفي هامشها: (الفضل) بدل (المفضَّل)، وأيضاً في هامشها: (الهماي) (ع)، وفوقه: (صحَّ)، وفي متن (م): (الحسين بن المفضَّل الهماي)، وفي هامشها: (الهماي) وذيله: (صحَّ). وفي هامش كلا النسختين: (كان من فقهاء أصحابنا). وفي نسخة (ح): (الحسين بن الفضل ولقبه مردَّد بين الهماني والعماني). وروى الخبر في الكافي عن الحسن بن الفضل بن زيد (يزيد خ ل) اليماني (الهمداني، الهماني خ ل) وقد عدَّ في كمال الدين: 443 ممَّن وقف على معجزات صاحب الزمان عليه السلام ورآه من غير الوكلاء جماعة كان من ضمنهم، بقوله: (ومن اليمن الفضل بن يزيد والحسن ابنه). وفي: 490 من نفس الكتاب ذكر هذا الخبر عن الحسن بن الفضل اليماني. فالظاهر أنَّ الصواب: (الحسن بن الفضل اليماني). (34) في هامش (ش) و(م): القرامطة هؤلاء المبطلون وهم منسوبون إلى إنسان كان ملقّباً بكوميته، والقرمطي هو أبو سعيد الجنابي، وجنابة: بليدة على سيف أو قريبة من البحرين، وكان أبو سعيد يستعرض الحاجّ فأهلك عالماً منهم، وابنه أبو طاهر هو الذي تعرَّض للحاجّ فقتلهم عن آخرهم وأخذ الخفّ الذي كان معهم وقلع الحجر الأسود فحمله إلى الاحساء وبنى بيتاً وركب الحجر في ركنه وجعل يحجّ الناس إليه، فبقي الحجر بالاحساء عشر سنين ثمّ نقل إلى الكوفة فبقي في مسجدها سنتين، ثمّ ردَّ إلى الكعبة، وروي أنَّ أبا طاهر الجنابي لمَّا قتل الحاجّ رؤي وهو يقول: أنا لله ولله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا الخفّ: المال الخفيف من الذهب والفضّة والأبريسم والجواهر وغير ذلك. (35) كذا في (م) و(ح) وهامش (ش)، وفي متن (ش): (الحسين بن المفضَّل)، وقد مرَّ ما يتعلّق به آنفاً. (36) تصدَّق: من الأضداد، يقال: قد تصدَّق الرجل إذا أعطى، وقد تصدَّق إذا سأل، والمراد هنا الثاني. أنظر: (الأضداد للأنباري: 179). (37) العسكر: مدينة سامراء في العراق. (38) في هامش (ش) و (م): (جدّي: أي حظّي ونصيبي كأنَّه استصغره). (39) في الكافي: (بدا لي فاستقلته). (40) قال العلاّمة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول 6: 188: (يظهر من كتب الغيبة أنَّ ابن الوجناء هو أبو محمّد ابن الوجناء، وكان من نصيبين وممَّن وقف على معجزات القائم عليه السلام ). (41) الكافي 1: 436/ ح 13؛ وذكره الطبرسي بحذف قطعة من آخره في إعلام الورى: 419؛ والصدوق باختلاف يسير في كمال الدين: 490/ ح 13. (42) في (م) وهامش (ش): (حاجر)، هكذا مهملاً، وعلى آخره في هامش (ش): (صحَّ)، وما أثبتناه من (ش) و(ح)، وفي المصادر وكتب الرجال: (حاجز) بالمعجمة أيضاً، وقد ورد اسمه في كمال الدين: 442/ ح 16 في من وقف على معجزات صاحب الزمان ورآه من الوكلاء ببغداد، ويستفاد ذلك من نفس المصدر: 488/ ح 9 و10 وقد عبَّر عنه بالحاجزي أيضاً، وهو: (حاجز بن يزيد الوشاء) كما يظهر من آخر الحديث. (43) الكافي 1: 437/ ح 14؛ إعلام الورى: 420. (44) يعني أمر الوكالة. (45) السفاتج: جمع سفتجة، وهي أن تعطي مالاً لآخر له مال في بلد آخر وتأخذ منه ورقة فتأخذ مالك من ماله في البلد الآخر، فتستفيد أمن الطريق وهي في عصرنا الحوالة المالية، أنظر: مجمع البحرين 2: 310/ مادة سفتج. (46) الكافي 1: 437/ ح 15. (47) ظاهره رجوعه إلى أحمد بن الحسن فهو راوي الخبر ففي السند تحويل، لكن قد خلت المصادر من كلمة (عنه) فراوي الخبر هو بدر غلام أحمد بن الحسن. (48) الشهري السمند: اسم فرس. (مجمع البحرين 3: 357/ مادة شهر). (49) أذكوتكين: قائد عسكري تركي للعبّاسيين وقد أغار على بلاد الجبل. ومن أراد التوضيح فليراجع المحاسن للبرقي بقلم المحدّث الأرموي ص (لا - نب). (50) الكافي 1: 438/ ح 16؛ الغيبة للطوسي: 282/ ح 241، وفيه: (يزيد بن عبد الملك) بدل (يزيد بن عبد الله)؛ ورواه الطبري في دلائل الإمامة: 285 باختلاف يسير؛ والطبرسي في إعلام الورى: 420؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 311/ ح 34. (51) الكافي 1: 438/ ح 17؛ والغيبة للطوسي: 283/ ح 242، و416/ ح 393؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 308/ ح 24؛ وذكر صدره باختلاف يسير الطبري في دلائل الإمامة: 288؛ والصدوق في كمال الدين: 489، والأسدي هو محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي أبو الحسين الرازي أحد الأبواب؛ رجال الشيخ: 496/ 28 - في من لم يرو -، رجال النجاشي: 373/ رقم 1020. (52) الكافي 1: 439/ 19؛ إكمال الدين: 498؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51. ****************** * وبهذا الإسناد عن علي بن محمّد، قال: حمل رجل من أهل آبة(1) شيئاً يوصله ونسي سيفاً كان أراد حمله، فلمَّا وصل الشيء كتب إليه بوصوله وقيل في الكتاب: (ما خبر السيف الذي أنسيته؟)(2). * وبهذا الإسناد عن علي بن محمّد، عن محمّد بن شاذان(3) النيسابوري، قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهماً، فلم أحبّ أن أنفذها ناقصة، فوزَّنت من عندي عشرين درهماً وبعثت بها إلى الأسدي ولم أكتب ما لي فيها، فورد الجواب: (وصلت خمسمائة درهم، لك منها عشرون درهماً)(4). * الحسن(5) بن محمّد الأشعري، قال: كان يرد كتاب أبي محمّد عليه السلام في الاجراء على الجنيد ـ قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه (6) وأبي الحسن، وأخي، فلمَّا مضى أبو محمّد عليه السلام ورد استئناف من الصاحب عليه السلام بالاجراء لأبي الحسن وصاحبه، ولم يرد في أمر الجنيد شيء. قال: فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك(7). * علي بن محمّد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر، قال: كتب علي بن زياد الصيمري(8) يسأل كفناً، فكتب إليه: (إنَّك تحتاج إليه في سنة ثمانين)(9). فمات في سنة ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته(10). * علي بن محمّد، عن محمّد بن هارون بن عمران الهمداني، قال: كان للناحية(11) عليَّ خمسمائة دينار فضقت بها ذرعاً، ثمّ قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين ديناراً قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار، ولم أنطق بذلك، فكتب إلى محمّد بن جعفر: (اقبض الحوانيت من محمّد بن هارون بالخمسمائة دينار التي لنا عليه)(12). * أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمّد، قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش(13) والحائر على ساكنيهما السلام، فلمَّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي(14) فقال له: الق بني فرات والبرسيين وقل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يفتقد كلّ من زاره فيقبض عليه(15). والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي موجودة في الكتب المصنَّفة المذكورة فيها أخبار القائم عليه السلام وإن ذهبت إلى إيراد جميعها طال بذلك هذا الكتاب، وفيما أثبته منها مقنع والمنّة لله. * * * باب ذكر علامات قيام القائم عليه السلام ومدّة أيّام ظهوره، وشرح سيرته وطريقة أحكامه، وطرف ممَّا يظهر في دولته وأيّامه صلوات الله عليه (16): * قد جاءت الأخبار(17) بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي عليه السلام وحوادث تكون أمام قيامه، وآيات ودلالات: فمنها: خروج السفياني، وقتل الحسني واختلاف بني العبّاس في الملك الدنياوي، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، وطلوعها من المغرب، وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وهدم سور(18) الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر وتملّكه للشامات، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثمّ ينعطف حتَّى يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر(19) في آفاقها، ونار تظهر بالمشرق طولاً وتبقى في الجو ثلاثة أيّام أو سبعة أيّام، وخلع العرب أعنَّتها وتملّكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب الشام، واختلاف ثلاثة رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر ورايات كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب حتَّى تربط بفناء الحيرة، وإقبال رايات سود من المشرق نحوها، وبثق(20) في الفرات حتَّى يدخل الماء أزقة الكوفة، وخروج ستّين كذّاباً كلّهم يدّعي النبوّة، وخروج اثني عشر من آل أبي طالب كلّهم يدّعي الإمامة لنفسه، وإحراق(21) رجل عظيم القدر من شيعة بني العبّاس بين جلولاء وخانقين، وعقد الجسر ممَّا يلي الكرخ بمدينة السلام(22)، وارتفاع ريح سوداء بها في أوّل النهار، وزلزلة حتَّى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل أهل العراق(23)، وموت ذريع فيه، ونقص من الأنفس والأموال والثمرات، وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه حتَّى يأتي على الزرع والغلاّت، وقلّة ريع لما يزرعه الناس، واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم، وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، (ومسخ لقوم)(24) من أهل البدع حتَّى يصيروا قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتَّى يسمعه أهل الأرض كلّ أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور حتَّى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون. ثمّ يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتَّصل فتحيى بها الأرض من بعد موتها وتعرف بركاتها، وتزول بعد ذلك كلّ عاهة عن معتقدي الحقّ من شيعة المهدي عليه السلام، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكّة فيتوجَّهون نحوه لنصرته. كما جاءت بذلك الأخبار. ومن جملة هذه الأحداث محتومة ومنها مشترطة(25)، والله أعلم بما يكون، وإنَّما ذكرناها على حسب ما ثبت في الأصول وتضمَّنها الأثر المنقول، وبالله نستعين وإيّاه نسأل التوفيق. * أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، قال: حدَّثني محمّد بن جعفر المؤدَّب، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن إسماعيل بن الصباح، قال: سمعت شيخاً من أصحابنا يذكر عن سيف بن عميرة، قال: كنت عند أبي جعفر المنصور فقال لي ابتداء: يا سيف بن عميرة، لا بدَّ من منادٍ ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب. فقلت: جُعلت فداك يا أمير المؤمنين، تروي هذا؟ قال: إي والذي نفسي بيده لسماع أذني له. فقلت: يا أمير المؤمنين، إنَّ هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا! فقال: يا سيف، إنَّه لحقّ، وإذا كان فنحن أوّل من يجيبه، أمَّا إنَّ النداء إلى رجل من بني عمّنا. فقلت: رجل من ولد فاطمة؟ فقال: نعم يا سيف، لولا أنَّني سمعت من أبي جعفر محمّد بن علي يحدّثني به، وحدَّثني به أهل الأرض كلّهم ما قبلته منهم، ولكنَّه محمّد بن علي(26)(27). * وروى يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تقوم الساعة حتَّى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتَّى يخرج ستون كذّاباً كلّهم يقول: أنا نبيّ)(28). * الفضل بن شاذان، عمَّن رواه، عن أبي حمزة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام : خروج السفياني من المحتوم؟ قال: (نعم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من مغربها محتوم، واختلاف بني العبّاس في الدولة محتوم، وقتل النفس الزكية محتوم، وخروج القائم من آل محمّد محتوم). قلت له: وكيف يكون النداء؟ قال: (ينادي منادٍ من السماء أوّل النهار: ألا إنَّ الحقّ مع علي وشيعته، ثمّ ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض: ألا إنَّ الحقّ مع عثمان(29) وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون)(30). * الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا يخرج القائم حتَّى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم كلّهم يدعو إلى نفسه)(31). * محمّد بن أبي البلاد، عن علي بن محمّد الأودي، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : (بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض، وجراد في حينه وجراد في غير حينه كألوان الدم، فأمَّا الموت الأحمر فالسيف، وأمَّا الموت الأبيض فالطاعون)(32). * الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (الزم الأرض ولا تحرّك يداً ولا رجلاً حتَّى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك: اختلاف بني العبّاس، ومنادٍ ينادي من السماء، وخسف قرية من قرى الشام تسمّى الجابية(33)، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة. واختلاف كثير عند ذلك في كلّ أرض، حتَّى تخرب الشام ويكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني)(34). * علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله جلَّ قائلاً: (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)(35). قال: (الفتن في الآفاق، والمسخ في أعداء الحقّ)(36). * وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(37)، قال: (سيفعل الله ذلك بهم). قلت: من هم؟ قال: (بنو أميّة وشيعتهم). قلت: وما الآية؟ قال: (ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر(38) ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه، وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه)(39). * عبد الله بن بكير، عن عبد الملك بن إسماعيل، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال: إنَّ السنة التي يقوم فيها المهدي عليه السلام تمطر الأرض أربعاً وعشرين مطرة، ترى آثارها وبركاته(40). * الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن ثعلبة الأزدي(41)، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : (آيتان تكونان قبل القائم: كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، والقمر في آخره). قال: قلت: يا ابن رسول الله، تنكسف(42) الشمس في آخر الشهر، والقمر في النصف. فقال أبو جعفر عليه السلام : (أنا أعلم بما قلت، إنَّهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام)(43). ثعلبة بن ميمون، عن شعيب الحدّاد(44)، عن صالح بن ميثم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (ليس بين قيام القائم عليه السلام وقتل النفس الزكيّة أكثر من خمس عشرة ليلة)(45). الهوامش: (1) آبة: بليدة تقابل ساوة، وأهلها شيعة، (معجم البلدان 1: 50). (2) الكافي 1: 439/ ح 20؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 299/ ح 17. (3) في الكافي: (محمّد بن علي بن شاذان)، و(علي بن) زائد كما يظهر من سائر المصادر. (4) الكافي 1: 439/ ح 23؛ رجال الكشي 2: 814/ رقم 1017؛ كمال الدين: 485/ ح 5، و509/ ح 38؛ والغيبة للطوسي: 416/ ح 394؛ دلائل الإمامة: 286؛ إعلام الورى: 420؛ الخرائج والجرائح 2: 697/ ح 14، وفيه: (بعثت بها إلى أحمد بن محمّد القمي) بدل (الأسدي)، ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 425/ ح 44. (5) كذا في النسخ وبحار الأنوار، والظاهر أنَّ الصواب: (الحسين) كما في سائر المصادر ومن تتبّع الإسناد. (6) في الكشي 2: 807/ ح 1006 سنده عن محمّد بن عيسى بن عبيد: (إنَّ فارس كان فتّاناً يفتن الناس ويدعو إلى البدعة وإنَّ أبا الحسن عليه السلام أمر بقتله وضمن لمن قتله الجنّة، فقتله جنيد ورمى الساطور الذي قتله به من يديه وأخذه الناس ولم يجدوا هناك أثراً من السلاح). أنظره مفصَّلاً في الكشي. (7) الكافي 1: 439/ ح 2؛ إعلام الورى: 420، وفيهما: (وآخر) بدل (وأخي)؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 51: 299/ ح 18. (8) في كمال الدين: (كتب علي بن محمّد الصيمري، فورد: أنَّه يحتاج إليه سنة ثمانين أو إحدى وثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر). وفي الغيبة للطوسي: (علي بن محمّد الكليني، قال: كتب محمّد بن زياد الصيمري يسأل صاحب الزمان عليه السلام كفناً... فورد: (إنَّك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين) وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر). وروى في ما يقرب منه في دلائل الإمامة بإسناده إلى الكليني قال: (كتبت علي بن محمّد السمري)، انتهى. والظاهر أنَّه علي بن محمّد بن زياد الصيمري، وقد يعبّر عنه بعلي بن زياد الصيمري نسبة إلى الجدّ اختصاراً، لاحظ: رجال الطوسي: 418/ رقم 12، و419/ رقم 25، و432/ رقم 3؛ معجم رجال الحديث 12: 142. (9) يقول العلاّمة المجلسي رحمه الله في المرآة 6: 199: (أي في سنة ثمانين من عمرك، أو أراد الثمانين بعد المائتين من الهجرة). (10) الكافي 1: 440/ ح 27؛ الغيبة للطوسي: 284/ ح 244؛ إعلام الورى: 421؛ ومرسلاً في عيون المعجزات: 146؛ ورواه باختلاف يسير الصدوق في كمال الدين: 501/ ح 26؛ والطبري في دلائل الإمامة: 285. (11) (الناحية: كناية عن صاحب الأمر عليه السلام كما يقال: الجهة الفلانية والجانب الفلاني)، هامش (ش) و(م). (12) الكافي 1: 440/ ح 28؛ إعلام الورى: 421؛ الخرائج والجرائح 1: 472/ ح 16؛ وروى نحوه الصدرق في كمال الدين: 492/ ح 17. (13) أي: مشهد الكاظم والجواد عليهما السلام ببغداد. (14) باقطايا بالعراق: كلمة نبطية، وهي قرية، وكذلك باكسايا وبادرايا قريتان بالعراق. قال ياقوت الحموي في معجم البلدان: باقطايا ويقال: باقطيا من قرى بغداد على ثلاثة فراسخ من ناحية قطربل. (معجم البلدان 1: 327). (15) الكافي 1: 441/ ح 31؛ الغيبة للطوسي: 284/ ح 244؛ إعلام الورى: 421، وفيها: (يتفَّقد) بدل (يفتقد). (16) الإرشاد 2: 368 - 378. (17) في هامش (ش) و(م): (الآثار). (18) في هامش (ش) و(م): (حائط مسجد). (19) في (ح) وهامش (ش): (ويلتبس). (20) انبثق الماء: انفجر وجرى. (مجمع البحرين 5: 136/ مادة بثق). (21) في (م) وهامش (ش): (وخروج). (22) في (م) وهامش (ش): (بغداد). (23) في هامش (ش) و(م): (بغداد والعراق). (24) في هامش (ش) و(م): (ومسخ قوم). (25) في هامش (ش) و(م): (محتوم ومنها مشترط). (26) في هامش (ش) و(م): (محمّد بن علي هو: محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس) انتهى. والمراد من هامش النسختين تفسيره بوالد المنصور، وهو تأويل ضعيف، إذ لا دلالة فيه، لاستبعاد تعبير المنصور عن أبيه بهذا الشكل، مضافاً إلى أنَّ المذكور يكنّى بأبي عبد الله لا أبي جعفر، أنظر: وفيات الأعيان 4: 186؛ شذرات الذهب 1: 166. والظاهر أنَّ المراد به هو الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام ، لعدم استبعاد رواية المنصور عن الإمام عليه السلام ، بل قد وقع نظيرها، حيث عدَّه الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق عليه السلام ، فتأمَّل. (27) الكافي 8 : 209/ ح 255 بطريق آخر عن إسماعيل بن الصباح؛ والغيبة للطوسي: 433/ ح 423 بطريق آخر عن أحمد بن إدريس؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 288/ ح 25. (28) الغيبة للطوسي: 434/ ح 424؛ إعلام الورى: 426؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 209/ ح 46. (29) المراد به عثمان بن عنبسة، وهو السفياني، وقد جاء في كمال الدين: 652/ ح 14: (أنَّ الحقّ مع السفياني وشيعته). (30) إعلام الورى: 426؛ ورواه الصدوق باختلاف يسير عن أبي حمزة الثمالي، قال: (قلت لأبي عبد الله: إنَّ أبا جعفر كان يقول: ...)، وفي كمال الدين: 652/ ح 14؛ والغيبة للطوسي: 435/ ح 425، وقطعة منه في: 454/ ح 461. (31) الغيبة للطوسي: 437/ ح 428؛ إعلام الورى: 426؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 209/ ح 47. (32) الغيبة للنعماني: 277/ ح 61، بطريق آخر عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن علي بن محمّد بن الأعلم الأزدي؛ الغيبة للطوسي: 438/ ح 430؛ إعلام الورى: 427؛ الفصول المهمّة: 301؛ ورواه الصدوق في كمال الدين: 655/ ح 27 باختلاف يسير؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 211/ ح 59. (33) في هامش (ش) و(م): (الجابية: هي في غربي دمشق في طريق صيداء). (34) الغيبة للطوسي: 441/ ح 434؛ إعلام الورى: 427؛ الفصول المهمّة: 301؛ وروى نحوه مفصَّلاً النعماني في غيبته: 279/ ح 67؛ الاختصاص: 255؛ والعياشي في تفسيره 1: 64/ ح 117؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 212/ ح 62. (35) فصلت: 53. (36) إعلام الورى: 428؛ ونقل العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 221/ ح 83 . (37) الشعراء: 4. (38) في (ح) زيادة: (رجل). وفي (ش): (رجل)، معلم عليها بأنَّها زائدة. (39) إعلام الورى: 428؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 221/ ح 84 . (40) الغيبة للطوسي: 443/ ح 435؛ إعلام الورى: 429. (41) كذا في النسخ، وأورد الخبر في بحار الأنوار عن الإرشاد والغيبة الطوسي عن ثعلبة عن بدر بن الخليل الأزدي. وثعلبة هو ثعلبة بن ميمون كما في سائر المصادر، فالظاهر سقوط (عن بدر بن الخليل) من السند هنا. (42) في (ش): (أتكسف)، وفي هامش (ش) و(م): (لم تنكسف)، وما أثبتناه من (م). (43) الغيبة للطوسي: 444/ ح 439؛ إعلام الورى: 429؛ وروى نحوه الكليني في الكافي 8 : 212/ ح 258؛ والنعماني في غيبته: 271/ ح 45؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 213/ ح 67. (44) في كمال الدين وإعلام الورى وبحار الأنوار: (الحذاء)، وهو تصحيف كما يعلم من كتب الرجال، وهو شعيب بن أعين الحدّاد، لاحظ: رجال النجاشي: 195/ رقم 521؛ فهرست الطوسي: 82/ رقم 343؛ رجال الطوسي: 217/ رقم 2، و476/ رقم 2؛ رجال البرقي: 29؛ معجم رجال الحديث 9: 29 و37؛ تنقيح المقال 3: 62. (45) كمال الدين: 649/ ح 2؛ الغيبة للطوسي: 445/ ح 440؛ إعلام الورى: 427؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 203/ ح 30. ****************** * عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام : متى يكون هذا الأمر؟ فقال: (أنّى يكون ذلك ـ يا جابر ـ ولما يكثر القتل بين الحيرة والكوفة)(1). * محمّد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا هدم حائط مسجد الكوفة ممَّا يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج القائم عليه السلام)(2). * سيف بن عميرة، عن بكر بن محمّد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (خروج الثلاثة: السفياني والخراساني واليماني، في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، وليس فيها راية أهدى من راية اليماني، لأنَّه يدعو إلى الحقّ)(3). * الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: (لا يكون ما تمدّون إليه أعناقكم حتَّى تميّزوا وتمحّصوا فلا يبقى منكم إلاَّ القليل)(4)، ثمّ قرأ: ((الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ)(5))، ثمّ قال: (إنَّ من علامات الفرج حدثاً يكون بين المسجدين(6)، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشاً من العرب)(7). * الفضل بن شاذان، عن معمّر بن خلاد(8)، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: (كأنّي برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات، حتَّى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات). * حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا يذهب ملك هؤلاء حتَّى يستعرضوا (9) الناس بالكوفة في يوم الجمعة، لكأنّي أنظر إلى رؤوس تندر(10) فيما بين باب الفيل وأصحاب الصابون)(11). * علي بن أسباط، عن الحسن(12) بن الجهم، قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج؟ فقال: (تريد الإكثار أم أجمل لك؟). قال: بل تجمل لي. قال: (إذا ركزت رايات قيس بمصر، ورايات كندة بخراسان)(13). * الحسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إنَّ لولد فلان عند مسجدكم ـ يعني مسجد الكوفة ـ لوقعة في يوم عروبة(14)، يقتل فيها أربعة آلاف من باب الفيل إلى أصحاب الصابون، فإيّاكم وهذا الطريق فاجتنبوه، وأحسنهم حالاً من أخذ في درب الأنصار). * علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إنَّ قدام القائم عليه السلام لسنة غيداقة، يفسد فيها الثمار والتمر في النخل، فلا تشكّوا في ذلك)(15). * إبراهيم بن محمّد، عن جعفر بن سعد(16)، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (سنة الفتح ينبثق الفرات حتَّى يدخل على أزقَّة الكوفة)(17). * وفي حديث محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنَّ قدَّام القائم بلوى من الله). قلت: ما هو، جُعلت فداك؟ فقرأ: ((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَْمْوالِ وَالأَْنْفُسِ وَالثمّراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)(18))، ثمّ قال: (الخوف من ملوك بني فلان، والجوع من غلاء الأسعار، ونقص من الأموال من كساد التجارات وقلّة الفضل فيها، ونقص الأنفس بالموت الذريع، ونقص الثمرات بقلّة ريع الزرع وقلّة بركة الثمار)، ثمّ قال: (وبشّر الصابرين عند ذلك بتعجيل خروج القائم عليه السلام)(19). * الحسين بن يزيد، عن منذر الخوزي(20)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: (يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن معاصيهم بنار تظهر في السماء، وحمرة تجلل السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلد البصرة، ودماء تسفك بها، وخراب دورها، وفناء يقع في أهلها، وشمول أهل(21) العراق خوف لا يكون لهم معه قرار)(22). * * * فصل: (سنة الظهور ويومه):(23) فأمَّا السنة التي يقوم فيها عليه السلام واليوم بعينه، فقد جاءت فيه آثار عن الصادقين عليهم السلام. * روى الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا يخرج القائم عليه السلام إلاَّ في وتر من السنين: سنة إحدى، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع)(24). * الفضل بن شاذان، عن محمّد بن علي الكوفي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : (ينادى باسم القائم عليه السلام في ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي عليه السلام، لكأنّي به في يوم السبت العاشر من المحرَّم قائماً بين الركن والمقام، جبرئيل عليه السلام على (يده اليمنى)(25) ينادي: البيعة لله، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيّاً حتَّى يبايعوه، فيملأ الله به الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(26). * * * فصل: (مسيره عليه السلام):(27) * وقد جاء الأثر بأنَّه عليه السلام يسير من مكّة حتَّى يأتي الكوفة فينزل على نجفها، ثمّ يفرّق الجنود منها في(28) الأمصار. * وروى الحجال، عن ثعلبة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: (كأنّي بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة، قد سار إليها من مكّة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرّق الجنود في البلاد)(29). * وفي رواية عمرو بن شمر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ذكر المهدي فقال: (يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت فتصغو(30) له، ويدخل حتَّى يأتي المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، فإذا كانت الجمعة الثانية سأله الناس أن يصلّي بهم الجمعة، فيأمر أن يخطّ له مسجد على الغري ويصلي بهم هناك، ثمّ يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين عليه السلام نهراً يجري إلى الغريين حتَّى ينزل الماء في النجف، ويعمل على فوهته القناطير والأرحاء(31)، فكأنّي بالعجوز على رأسها مكتل(32) فيه بر تأتي تلك الأرحاء فتطحنة بلا كراء)(33). وفي رواية صالح بن أبي الأسود، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ذكر مسجد السهلة فقال: (أما إنَّه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله)(34). وفي رواية المفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إذا قام قائم آل محمّد عليه السلام بنى في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب، واتَّصلت بيوت أهل الكوفة بنهري كربلاء). * * * فصل آخر: (مدّة ملكه عليه السلام):(35) وقد وردت الأخبار بمدّة ملك القائم عليه السلام وأيّامه، وأحوال شيعته فيها، وما تكون عليه الأرض ومن عليها من الناس. * روى عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كم يملك القائم عليه السلام ؟ قال: (سبع سنين، تطول له الأيّام والليالي حتَّى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه، وإذا آن قيامه مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيّام من رجب مطراً لم يرَ الخلائق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، فكأنّي أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب)(36). * وروى المفضَّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنَّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها (37)، واستغنى الناس(38) عن ضوء الشمس، وذهبت الظلمة، ويعمَّر الرجل في ملكه حتَّى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم أنثى، وتظهر الأرض كنوزها حتَّى يراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته فلا يجد أحداً يقبل منه ذلك، استغنى الناس بما رزقهم الله من فضله)(39). * * * فصل: (صفته عليه السلام):(40) وقد جاء الأثر بصفة القائم وحليته عليه السلام . * فروى عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن المهدي، ما اسمه؟ فقال: أمَّا اسمه فإنَّ حبيبي عليه السلام عهد إليَّ ألاَّ اُحدَّث به حتَّى يبعثه الله. قال: فأخبرني عن صفته؟ قال: هو شاب مربوع، حسن الوجه، حسن الشعر يسيل شعره على منكبيه، ويعلو نور وجهه سواد شعر لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة الإماء)(41). * * * الهوامش: (1) الغيبة للطوسي: 445/ ح 441؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 209/ ح 50. (2) روى نحوه النعماني في غيبته: 276/ ح 57؛ والطوسي في غيبته: 446/ ح 442؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 210/ ح 51. (3) الغيبة للنعماني: 255 نحوه؛ الغيبة للطوسي: 446/ ح 443؛ إعلام الورى: 429؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 210/ ح 52. (4) في هامش (ش) و(م): (الأندر). (5) العنكبوت: 1 و2. (6) في هامش (ش): (مسجد البصرة والكوفة أو مسجد الكوفة والمدينة والله أعلم). وفي هامش ثان: (رأيت في موضع آخر من قول السيّد أدام الله ظله - يعني السيّد فضل الله الراوندي الذي قوبلت على نسخته هذه النسخة - كأنَّهما مسجد الكوفة ومسجد السهلة). (7) أنظر: ذيله في الغيبة للطوسي: 448/ ح 447؛ ونقل ذيله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 210/ ح 56. (8) في (ش) و(م): (ميمون بن خلاد)، وما أثبتناه من (ح) وهامش (ش) عن نسخة، وهو الصواب، أنظر: رجال النجاشي: 421/ رقم 1128؛ رجال الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام : 390/ رقم 45، وفي فهرسته: 170/ رقم 742. (9) (الاستعراض: عرض القوم على السيف من غير تمييز)، هامش (ش) و(م). (10) تندر: تسقط، (الصحاح 2: 825/ مادة ندر). (11) الغيبة للطوسي: 448/ ح 448؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 211/ ح 57. (12) في (ش) و(م): (عن أبي الحسن)، وما أثبتناه من (ح) وهو الصواب. أنظر: رجال البرقي: 52؛ رسالة أبي غالب الزراري: 8؛ رجال النجاشي: 50/ رقم 109؛ رجال الشيخ: 347/ رقم 10. (13) الغيبة للطوسي: 448/ ح449؛ إعلام الورى: 429؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 214/ ح 68. (14) يوم عروبة: أي يوم الجمعة، (الصحاح 1: 180/ مادة عرب). (15) الغيبة للطوسي: 449/ ح 450؛ إعلام الورى: 428. (16) كذا في (ش) و(م)، وفي (ح): (جعفر بن سعيد). وقد ذكر الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام سعداً والد جعفر بن سعد الأسدي، رجال الطوسي: 203/ رقم 13. وقد وقع تحريف في إعلام الورى، فذكر: (إبراهيم بن محمّد بن جعفر، عن أبيه، عن أبي عبد الله). وفي الغيبة للطوسي: (جعفر بن سعيد الأسدي). (17) الغيبة للطوسي: 451/ ح 456؛ إعلام الورى: 429. (18) البقرة: 155. (19) رواه باختلاف في ألفاظه الطبري في دلائل الإمامة: 259؛ والصدوق في كمال الدين: 649/ ح 3؛ والنعماني في غيبته: 250/ ح 5؛ والطبرسي في إعلام الورى: 427. (20) في بحار الأنوار عن الكتاب: (الحسين بن زيد عن منذر الجوزي). (21) إلى هنا آخر الموجود في نسخة (ح). (22) إعلام الورى: 429؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 221/ ح 85 . (23) الإرشاد 2: 378. (24) إعلام الورى: 429؛ الفصول المهمّة: 302؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 291/ ح 36. (25) في هامش (ش) و(م): (يمينه). (26) إعلام الورى: 430، وفيه: (ليلة ست وعشرين من شهر رمضان)؛ وبحذف أوّله في الفصول المهمّة: 302؛ وباختلاف يسير في الغيبة للطوسي: 452/ ح 458. (27) الإرشاد 2: 379 و380. (28) في (م) وهامش (ش): (إلى). (29) إعلام الورى: 430؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 336/ ح 75. (30) تصغو: تميل. (الصحاح 6: 2400/ مادة صغا)؛ وفي هامش (ش): (فتصفو). (31) الأرحاء: جمع رحى، وهي آلة طحن الحنطة، أنظر: (الصحاح 6: 2353/ مادة رحا). (32) المكتل: الزنبيل. (الصحاح 5: 1809/ مادة كتل). (33) إعلام الورى: 430؛ ورواه الشيخ في غيبته: 468/ ح 485؛ باختلاف يسير مع زيادة؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 331/ ح 53. (34) الكافي 3: 495/ ح 2؛ التهذيب 3: 252/ ح 692؛ الغيبة للطوسي: 471/ ح 488. (35) الإرشاد 2: 381. (36) إعلام الورى: 432؛ وذكر قطعة منه الشيخ في الغيبة: 474/ 497؛ وابن الصبّاغ في الفصول المهمّة: 302؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 337/ صدر الحديث 77. (37) في (م): (بنورها). (38) في (م) وهامش (ش): (العباد). (39) إعلام الورى: 434؛ وصدره في الغيبة للطوسي: 467/ ح 484؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 337/ ذيل الحديث 77. (40) الإرشاد 2: 382. (41) الغيبة للطوسي: 487/ ح 470؛ إعلام الورى: 434؛ وذكر صدره باختلاف يسير الصدوق في كمال الدين: 648/ ح 3. ****************** فصل: (سيرته عليه السلام):(1) فأمَّا سيرته عليه السلام عند قيامه، وطريقة أحكامه، وما يبيّنه الله تعالى من آياته، فقد جاءت الآثار به حسب ما قدَّمناه. * فروى المفضَّل بن عمر الجعفي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إذا أذن الله عزَّ اسمه للقائم في الخروج صعد المنبر، فدعا الناس إلى نفسه، وناشدهم بالله، ودعاهم إلى حقّه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويعمل فيهم بعمله، فيبعث الله جل جلاله جبرئيل عليه السلام حتَّى يأتيه، فينزل على الحطيم يقول له: إلى أيّ شيء تدعو؟ فيخبره القائم عليه السلام فيقول جبرئيل: أنا أوّل من يبايعك، أبسط يدك، فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة(2) وبضعة عشر رجلاً، فيبايعوه، ويقيم بمكّة حتَّى يتمّ أصحابه عشرة آلاف نفس، ثمّ يسير منها إلى المدينة)(3). * وروى محمّد بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلى الإسلام جديداً، وهداهم إلى أمر قد دثر فضلَّ عنه الجمهور، وإنَّما سمّي القائم مهدياً لأنَّه يهدي إلى أمر قد ضلّوا عنه، وسمّي بالقائم لقيامه بالحقّ)(4). * وروى عبد الله بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا قام القائم من آل محمّد عليه السلام أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثمّ أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثمّ أقام خمسمائة أخرى حتَّى يفعل ذلك ستّ مرّات)، قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: (نعم، منهم ومن مواليهم)(5). * وروى أبو بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : (إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتَّى يرده إلى أساسه، وحوَّل المقام إلى الموضع الذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة وعلَّقها بالكعبة، وكتب عليها: هؤلاء سرّاق الكعبة)(6). * وروى أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل أنَّه: (إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر ألف نفس ـ يدعون البترية ـ عليهم السلاح، فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتَّى يأتي على آخرهم، ويدخل الكوفة فيقتل بها كلّ منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل مقاتلتها حتَّى يرضى الله عزَّ وعلا)(7). * وروى أبو خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا قام(8) القائم عليه السلام جاء بأمر جديد، كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بدو الإسلام إلى أمر جديد)(9). * وروى علي بن عقبة، عن أبيه، قال: إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل، وارتفع في أيّامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركاتها، وردَّ كلّ حقّ إلى أهله، ولم يبقَ أهل دين حتَّى يظهروا الإسلام ويعترفوا بالإيمان، أمَا سمعت الله تعالى يقول: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَْرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)(10)؟ وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمّد عليه السلام، فحينئذٍ تظهر الأرض كنوزها وتبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذٍ موضعاً لصدقته ولا لبرّه لشمول الغنى جميع المؤمنين). ثمّ قال: (إنَّ دولتنا آخر الدول، ولم يبقَ أهل بيت لهم دولة إلاَّ ملكوا قبلنا، لئلاَّ يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله تعالى: (وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)(11))(12). * وروى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام ـ في حديث طويل ـ أنَّه قال: (إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة فهدم بها أربعة مساجد، فلم يبقَ مسجد على وجه الأرض له شرف إلاَّ هدمها وجعلها جماء، ووسَّع الطريق الأعظم، وكسر كلّ جناح خارج في الطريق، وأبطل الكنف والمآزيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة إلاَّ أزالها ولا سُنّة إلاَّ أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كلّ سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثمّ يفعل الله ما يشاء). قال: قلت له: جُعلت فداك، فكيف تطول السنون؟ قال: (يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلّة الحركة، فتطول الأيّام لذلك والسنون). قال: قلت له: إنَّهم يقولون: إنَّ الفلك إن تغيَّر فسد. قال: (ذلك قول الزنادقة، فأمَّا المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، وقد شقَّ الله القمر لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وردَّ الشمس من قبله ليوشع بن نون وأخبر بطول يوم القيامة وأنَّه (كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)(13))(14). * وروى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنَّه قال: (إذا قام قائم آل محمّد عليه السلام ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن على ما أنزل الله جل جلاله فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنَّه يخالف فيه التأليف)(15). * وروى المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (يُخرج القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحقّ وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبا دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً وحكّاماً)(16). * وروى عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا قام قائم آل محمّد عليه وعليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج إلى بيّنة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كلّ قوم بما استبطنوه، ويعرف وليّه من عدوّه بالتوسّم، قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ)(17))(18). * وقد روي(19) أنَّ مدّة دولة القائم عليه السلام تسع عشرة سنة تطول أيّامها وشهورها، على ما قدَّمناه، وهذا أمر مغيّب عنّا، وإنَّما ألقي إلينا منه ما يفعله(20) الله عز وجل بشرط يعلمه من المصالح المعلومة له جلَّ اسمه، فلسنا نقطع على أحد الأمرين، وإن كانت الرواية بذكر سبع سنين أظهر وأكثر. وليس بعد دولة القائم عليه السلام لأحد دولة إلاَّ ما جاءت به الرواية من قيام ولده إن شاء الله ذلك، ولم ترد به على القطع والثبات، وأكثر الروايات أنَّه لن يمضي مهدي هذه الأمّة عليه السلام إلاَّ قبل القيامة بأربعين يوماً يكون فيها الهرج، وعلامة(21) خروج الأموات، وقيام الساعة للحساب والجزاء، والله أعلم بما يكون، وهو وليّ التوفيق للصواب، وإيّاه نسأل العصمة من الضلال، ونستهدي به إلى سبيل الرشاد. وصلّى الله على سيّدنا محمّد النبيّ وآله الطاهرين(22). قد أوردنا في كلّ باب من هذا الكتاب طرفاً من الأخبار بحسب ما احتملته الحال، ولم نستقص ما جاء في كلّ معنى منه كراهية الانتشار في القول ومخافة الإملال به والإضجار، وأثبتنا من أخبار القائم المهدي عليه السلام ما يشاكل المتقدّم منها في الاختصار، وأضربنا عن كثير من ذلك بمثل ما ذكرناه، فلا ينبغي أن ينسبنا أحد فيما تركناه من ذلك إلى الإهمال، ولا يحمله على عدم العلم منّا به أو السهو عنه والإغفال. وفيما رسمناه من موجز الاحتجاج عل إمامة الأئمّة عليهم السلام ومختصر من أخبارهم كفاية فيما قصدناه، والله وليّ التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل(23). * * * الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام تأليف: الشيخ المفيد الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري، البغدادي (336 ـ 413هـ) تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية/ مؤسسة البعثة فصل آخر: (الخوف والاستخلاف):(24) ويقال لهم: ما تنكرون أن يكون خروج أبي بكر وعمر وعثمان من الخوف في أيّام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخرجهم عن الوعد بالاستخلاف، لأنَّه إنَّما توجَّه إلى من كان يلحقه الخوف من أذى المشركين، وليس له مانع منهم، كأمير المؤمنين عليه السلام (25) وما مني به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعمّار واُمّه وأبيه، والمعذّبين بمكّة، ومن أخرجهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة لما كان ينالهم من الفتنة والأذى في الدين(26). فأمَّا أبو بكر فإنَّ الشيعة تذكر أنَّه لم يكن خائفاً في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأسباب نحن أغنياء عن شرحها، وأنتم تزعمون أنَّ الخوف مرتفع عنه لعزَّته في قريش ومكانه منهم وكثرة ماله واتّساع(27) جاهه، وإعظام القوم له لسنّه وتقدّمه، حتَّى أنَّه كان يجير ولا يجار عليه، ويؤمن ولا يحتاج إلى أمان، وزعمتم أنَّه اشترى تسعة نفر من العذاب. وأنَّ عمر بن الخطاب لم يخف قط، ولا هاب أحداً من الأعداء، وأنَّه جرَّد سيفه عند إسلامه، وقال: لا يعبد الله اليوم سرّاً. ثقة بنفسه، وطمأنينة إلى سلامته، وأمناً من الغوائل، وأنَّه لن يقدم عليه أحد بسوء، لعظم رهبة الناس منه وإجلالهم لمكانه. وأنَّ عثمان بن عفّان كان آمناً ببني أميّة، وهم ملاّك الأمر إذ ذاك. فكيف يصحُّ لكم مع هذا القول أن تستدلّوا بالآية على صحَّة خلافتهم ودخولهم(28) تحت الوعد بالاستخلاف، وهم من الوصف المنافي لصفات الموعودين بالاستخلاف على ما ذكرناه، لولا أنَّكم تخبطون فيما تذهبون إليه خبط عشواء؟! * * * فصل: (المستخلفون هم أهل البيت عليهم السلام عند قيام المهدي منهم):(29) ويقال لهم: أليس يمكنكم إضافة ما تلوتموه من هذه الآية في أئمَّتكم إلى صادق عن الله تعالى فيجب العمل به، وإنَّما أسندتم قولكم فيه إلى ضرب من الرأي والاعتبار الفاسد بما أوضحناه. وقد ورد عن تراجمة القرآن من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في تأويلها ما هو أشبه من تأويلكم وأولى بالصواب، فقالوا: إنَّها نزلت في عترة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وذريته الأئمّة الأطهار عليهم السلام وتضمَّنت البشارة لهم بالاستخلاف، والتمكّن في البلاد، وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي منهم، فكانوا عليهم السلام هم المؤمنين العاملين الصالحات، بعصمتهم(30) من الزلاّت. وهم أحقُّ بالاستخلاف على الأنام ممَّن عداهم، لفضلهم على سائر الناس، وهم المدالون(31) على أعدائهم في آخر الزمان، حتَّى يتمكَّنوا في البلاد، ويظهر دين الله تعالى بهم ظهوراً لا يستخفي على أحد من العباد، ويأمنون بعد طول خوفهم من الظالمين المرتكبين في أذاهم الفساد(32)، وقد دلَّ القرآن على ذلك وجاءت به الأخبار: قال الله عز وجل: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)(33). وقال تعالى: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَْرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)(34). وقال تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً)(35). وكلّ هذه أمور منتظرة، غير ماضية ولا موجودة في الحال. ومثلهم فيما بشَّرهم الله تعالى به، من ذلك ما تضمَّنه قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(36). وقوله تعالى في بني إسرائيل: (ثمّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً)(37). وممَّا أنزله فيهم سوى المثل لهم عليهم السلام قوله تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَْرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُْمُورِ)(38). فصار معاني جميع ما تلوناه راجعاً إلى الإشارة إليهم عليهم السلام بما ذكرناه. ويحقّق(39) ذلك ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على الاتّفاق من قوله: (لن تنقضي الأيّام والليالي حتَّى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(40). وأمَّا ما تعلَّقوا به من كاف المواجهة، فإنَّه لا يخلُّ بما شرحناه في التأويل من آل محمّد عليهم السلام، لأنَّ القائم من آل محمّد والموجود من أهل بيته في حياته هم من المواجهين في الحقيقة والنسب والحسب، وإن لم يكن من أعيانهم، فإذا كان منهم بما وصفناه، فقد دخل تحت الخطاب، وبطل ما توهَّم أهل الخلاف. * * * النُكت الاعتقادية تأليف: الشيخ المفيد الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري، البغدادي (336 ـ 413هـ) تحقيق: رضا مختاري (النصّ على إمامة القائم عليه السلام): فإن قيل: من الإمام بعد علي عليه السلام (41)؟ فالجواب: ولده(42): الحسن، ثمّ(43) الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي الباقر، ثمّ جعفر بن محمّد الصادق، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم، ثمّ علي بن موسى الرضا، ثمّ محمّد بن علي التقي الجواد، ثمّ علي بن محمّد الهادي، ثمّ الحسن بن علي العسكري، ثمّ الخلف القائم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين. فإن قيل: ما الدليل على إمامة كلّ واحد من هؤلاء المذكورين؟ فالجواب: الدليل على ذلك أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نصَّ عليهم نصَّاً متواتراً بالخلافة، مثل(44) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ابني هذا الحسين إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة تاسعهم قائمهم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(45)(46). ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حقّ القائم عليه السلام (47): (لو لم يبقَ من الدنيا إلاَّ ساعة واحدة لطوَّل الله تلك الساعة حتَّى يخرج رجل من ذريتي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي(48) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلم(49) وجوراً)(50). ويجب على كلّ مخلوق متابعته؛ ولأنَّ كلّ إمام منهم نصَّ على من بعده نصَّاً متواتراً بالخلافة، ولأنَّهم عليهم السلام ظهر عنهم(51) معجزات وكرامات خارقة للعادة لم تظهر على يد غيرهم، كعجن(52) الحصا وختمه(53) وأمثال ذلك. (الدليل على وجود الإمام المهدي عليه السلام والوجه في استتاره): فإن قيل: من إمام هذا الزمان؟ فالجواب: القائم المنتظر المهدي محمّد(54) بن الحسن العسكري صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين. فإن قيل: هو موجود أم سيوجد؟ فالجواب: هو موجود من زمان أبيه الحسن العسكري عليه السلام، لكنَّه مستتر إلى أن يأذن الله تعالى له بالخروج(55) فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجور(56). فإن قيل: ما الدليل على وجوده؟ فالجواب: الدليل على ذلك أنَّ كلّ زمان لا بدَّ فيه من إمام معصوم، وإلاَّ لخلا الزمان من إمام معصوم، مع أنَّه لطف، واللطف واجب على الله تعالى في كلّ زمان. فإن قيل: ما وجه استتاره؟ فالجواب: وجه استتاره لكثرة العدوّ وقلّة الناصر. وجاز أن يكون لمصلحة خفيّة استأثر الله تعالى بعلمها. فإن قيل: قد تقدَّم أنَّ الإمامة لطف، واللطف واجب على الله تعالى، فإذا كان الإمام مستتراً كان الله تعالى مخلاً بالواجب تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فالجواب: اللطف الواجب على الله تعالى في الإمام هو نصبه وتكليفه بالإمامة، والله تعالى قد فعل ذلك فلم يكن مخلاً بالواجب، وإنَّما الإخلال بالواجب من قبل(57) الرعيّة فإنَّهم يجب عليهم أن يتابعوه(58) ويمتثَّلوا أوامره ونواهيه ويمكّنوه من أنفسهم. فحيث لم يفعلوا ذلك كانوا مخلّين بالواجب، فهلاكهم من قبل أنفسهم. فإن قيل: ما الطريق إلى معرفته حين ظهوره بعد استتاره عليه السلام ؟ فالجواب: الطريق إلى ذلك ظهور المعجزة على يده(59). * * * الهوامش: (1) الإرشاد 2: 382 - 388. (2) في (م): (بثلاثمائة). (3) إعلام الورى: 431؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 337/ ح 78. (4) إعلام الورى: 431. (5) إعلام الورى: 431؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 338/ ح 79. (6) إعلام الورى: 431؛ ونحوه في الغيبة للطوسي: 472/ ح 492؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 338/ ح 8 . (7) إعلام الورى: 431؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 338/ ح 81 . (8) من هنا سقط من نسخة (م) إلى لفظة: (قد أوردنا في كلّ باب من هذا الكتاب طرفاً...). (9) نقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 338/ ح 82 . (10) آل عمران: 83 . (11) الأعراف: 128؛ القصص: 83 . (12) إعلام الورى: 432؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 338/ ح 83 . (13) الحجّ: 47. (14) إعلام الورى: 432؛ ومختصراً في الفصول المهمّة: 302؛ ونحوه في الغيبة للطوسي 475/ ح 498؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 339/ ح 84 . (15) نقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 339/ ح 85 . (16) تفسير العياشي 2: 32/ ح 90 باختلاف يسير؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 346/ ح 92. (17) الحجر: 75 و76. (18) نقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 339/ ح 86 . (19) إعلام الورى: 434؛ ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 52: 340/ ح 87 . (20) في هامش (ش): (ما يعلمه). (21) في المطبوع: (وعلامات). (22) أثبتناه من المطبوع. (23) في (ش): (تمَّ الكتاب والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله أجمعين)؛ وفي (م): (تمَّ الكتاب بحمد الله ومنّه وصلواته على رسوله محمّد وآله الطاهرين. فرغ من كتبه في خدمة القاضيين الإمامين الأخوين عزّ الدين أبي الفضائل وموفَّق الدين أبي المحاسن يوم الجمعة الرابع عشر من محرَّم سنة خمس وسبعين وخمس مائة أبو الحسن بن أبي سعد ابن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن عبدويه حامداً لله ومصلّياً على نبيّه وعترته الطاهرين). (24) الإفصاح: 98. (25) في (ب)، (م): (مانع في أمير المؤمنين). (26) في (ب)، (م): (والأذى فيه). (27) في (ب)، (م): (وامتناع). (28) (أن تستدلّوا... ودخلوهم) ليس في (ب)، (م). (29) الإفصاح: 100 - 102. (30) في (ب)، (م): (الصالحين عصمهم الله). (31) المدالون: المنصورون، يقال: أداله على عدوّه: نصره. (الصحاح 4: 1700/ مادة دول). وفي (أ): (الموالون)؛ وفي (ب)، (م): (المذلّون). (32) في (أ)، (ح): (العناد). (33) الأنبياء: 105. (34) آل عمران: 83 . (35) النساء: 159. (36) القصص: 5 و6. (37) الإسراء: 6. (38) الحج: 41. (39) في (ب)، (م): (وتحقيق). (40) سنن أبي داود 4: 106؛ سنن الترمذي 4: 52؛ مسند أحمد 1: 376 و377 و430 و448؛ وراجع إحقاق الحقّ 13: 234 - 247. (41) النكت الاعتقادية: 42. (42) (ل): (ولداه). (43) (ل): (و). (44) (ك): (ومثل). (45) (ل) و(ن): (جوراً وظلماً). (46) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 52/ ح 17؛ كمال الدين 1: 262؛ الخصال 2: 475/ ح 38؛ الاختصاص: 207/ باب 67/ ح 1؛ مناقب آل أبي طالب 1: 295؛ كشف الغمّة 3: 421؛ إرشاد القلوب للديلمي 2: 233؛ أنوار الملكوت: 230؛ كنز العمّال 7: 98، و13: 644، و11: 590. (47) (ل): (في حقّ). (48) (ل): (كنيتي). (49) (ن): (جوراً وظلماً). (50) (ن) و(م): (و)؛ إعلام الورى: 427 و435؛ مسند أحمد 1: 377؛ منتخب الأثر: 153. (51) (ك): (ظهرت منهم). (52) (ل): (كمعجز). (53) (ك): (حتمه). (54) (م): (م ح م د). (55) (ل) و(ك): (في الخروج). (56) (ل) و(ن): (جوراً وظلماً). (57) (ك): (من جهة). (58) (ك): (يبايعوه). (59) (م): (بيده). ****************** الفصول المختارة للشريف المرتضى عَلَمِ الهدى علي بن الحسين الموسوي (355 ـ 436هـ) تحقيق: السيد علي ميرشريفي فصل: (افتراق أصحاب الإمام الحسن العسكري عليه السلام بعد وفاته):(1) قال الشيخ(2) أيَّده الله: ولمَّا توفي أبو محمّد الحسن بن علي بن محمّد عليهم السلام افترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي رضي الله عنه أربع عشرة فرقة: فقال الجمهور منهم بإمامة ابنه القائم المنتظر عليه السلام وأثبتوا ولادته وصحَّحوا النصّ عليه وقالوا هو سمّي رسول الله ومهدي الأنام، واعتقدوا أنَّ له غيبتين إحداهما أطول من الأخرى، والأولى منهما هي القصرى، وله فيها الأبواب والسفراء. ورووا عن جماعة من شيوخهم وثقاتهم أنَّ أبا محمّد الحسن عليه السلام أظهره لهم وأراهم شخصه، واختلفوا في سنّه عند وفاة أبيه، فقال كثير منهم: كان سنّه إذ ذاك خمس سنين، لأنَّ أباه توفّي سنة ستّين ومائتين، وكان مولد القائم عليه السلام سنة خمس وخمسين ومائتين، وقال بعضهم: بل كان مولده سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وكان سنّه عند وفاة أبيه ثماني سنين، وقالوا: إنَّ أباه لم يمت حتَّى أكمل الله عقله، وعلَّمه الحكمة وفصل الخطاب، وأبانه من سائر الخلق بهذه الصفة، إذ كان خاتم الحجج ووصيّ الأوصياء وقائم الزمان. واحتجّوا في جواز ذلك بدليل العقل من حيث ارتفعت إحالته ودخل تحت القدرة، وبقوله تعالى في قصَّة عيسى عليه السلام : (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ)(3)، وفي قصَّة يحيى عليه السلام (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)(4). وقالوا: إنَّ صاحب الأمر عليه السلام حيّ لم يمت ولا يموت ولو بقي ألف عام حتَّى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وأنَّه يكون عند ظهوره شاباً قويّاً في صورة ابن نيف وثلاثين سنة، وأثبتوا ذلك في معجزاته وجعلوه من جملة دلائله وآياته عليه السلام . وقالت فرقة ممَّن دانت بإمامة الحسن عليه السلام : إنَّه حيّ لم يمت وإنَّما غاب، وهو القائم المنتظر. وقالت فرقة أخرى: إنَّ أبا محمّد عليه السلام مات وعاش بعد موته وهو القائم المهدي، واعتلّوا في ذلك بخبر رووه أنَّ القائم إنَّما سمّي بذلك لأنَّه يقوم بعد الموت. وقالت فرقة أخرى: إنَّ أبا محمّد عليه السلام قد توفّي لا محالة، وأنَّ الإمام من بعده أخوه جعفر بن علي، واعتلّوا في ذلك بالرواية عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّ الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلاَّ إليه، قالوا: فلمَّا لم نرَ للحسن عليه السلام ولداً ظاهراً التجأنا إلى القول بإمامة جعفر أخيه. ورجعت فرقة ممَّن كانت تقول بإمامة الحسن عليه السلام عن إمامته عند وفاته وقالوا: لم يكن إماماً وكان مدّعياً مبطلاً، وأنكروا إمامة أخيه محمّد، وقالوا: الإمام جعفر بن علي بنصّ أبيه عليه، قالوا: إنَّما قلنا بذلك لأنَّ محمّداً مات في حياة أبيه، والإمام لا يموت في حياة أبيه، وأمَّا الحسن عليه السلام فلم يكن له عقب والإمام لا يخرج من الدنيا حتَّى يكون له عقب. وقالت فرقة أخرى: إنَّ الإمام محمّد بن علي أخو الحسن بن علي عليه السلام، ورجعوا عن إمامة الحسن عليه السلام، وادّعوا حياة محمّد بعد أن كانوا ينكرون ذلك. وقالت فرقة أخرى: إنَّ الإمام بعد الحسن عليه السلام ابنه المنتظر، وأنَّه علي بن الحسن، وليس كما تقول القطعية أنَّه محمّد بن الحسن، وقالوا بعد ذلك بمقالة القطعية في الغيبة والانتظار حرفاً بحرف. وقالت فرقة أخرى: إنَّ القائم محمّد بن الحسن عليه السلام ولد بعد أبيه بثمانية أشهر وهو المنتظر، وأكذبوا من زعم أنَّه ولد في حياة أبيه. وقالت فرقة أخرى: إنَّ أبا محمّد عليه السلام مات عن غير ولد ظاهر ولكن عن حبل من بعض جواريه، والقائم من بعد الحسن محمول به، وما ولدته اُمّه بعد، وإنَّه يجوز أنَّها تبقى مائة سنة حاملاً به فإذا ولدته أظهرت ولادته. وقالت فرقة أخرى: إنَّ الإمامة قد بطلت بعد الحسن عليه السلام فارتفعت الأئمّة، وليس في الأرض حجّة من آل محمّد عليهم السلام، وإنَّما الحجّة الأخبار الواردة عن الأئمّة المتقدّمين عليهم السلام، وزعموا أنَّ ذلك سائغ إذا غضب الله على العباد فجعله عقوبة لهم. وقالت فرقة أخرى: إنَّ محمّد بن علي أخا الحسن بن علي عليه السلام كان الإمام في الحقيقة مع أبيه علي عليه السلام، وإنَّه لمَّا حضرته الوفاة وصّى إلى غلام له يقال له: نفيس وكان ثقة أميناً، ودفع إليه الكتب والسلاح ووصّاه أن يسلّمها إلى أخيه جعفر فسلَّمها إليه، وكانت الإمامة في جعفر بعد محمّد على هذا الترتيب. وقالت فرقة أخرى: وقد علمنا أنَّ الحسن عليه السلام كان إماماً فلمَّا قبض التبس الأمر علينا فلا ندري أجعفر كان الإمام بعده أم غيره، والذي يجب علينا أن نقطع على أنَّه لا بدَّ من إمام، ولا نقدم على القول بإمامة أحد بعينه حتَّى يتبيَّن لنا ذلك. وقالت فرقة أخرى: بل الإمام بعد الحسن ابنه محمّد وهو المنتظر، غير أنَّه قد مات، وسيحيى ويقوم بالسيف فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. وقالت الفرقة الرابع عشرة منهم: إنَّ أبا محمّد عليه السلام كان الإمام من بعد أبيه، وإنَّه لمَّا حضرته الوفاة نصَّ على أخيه جعفر بن علي بن محمّد بن علي، وكان الإمام من بعده بالنصّ عليه والوراثة له، وزعموا أنَّ الذي دعاهم إلى ذلك ما يجب في العقل من وجوب الإمامة مع فقدهم لولد الحسن عليه السلام وبطلان دعوى من ادّعى وجوده فيما زعموا من الإماميّة. قال الشيخ أيَّده الله: وليس من هؤلاء الفِرَق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا هذا وهو من سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة إلاَّ الإماميّة الاثنا عشرية القائلة بإمامة ابن الحسن المسمّى باسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القاطعة على حياته وبقائه إلى وقت قيامه بالسيف، حسبما شرحناه فيما تقدَّم عنهم، وهم أكثر فِرَق الشيعة عدداً، وعلماء ومتكلّمين ونظّاراً وصالحين، وعبّاداً ومتفقّهة وأصحاب حديث وأدباء وشعراء، وهم وجه الإماميّة ورؤساء جماعتهم والمعتمد عليهم في الديانة. ومن سواهم منقرضون لا يعلم أحد من جملة الأربع عشرة فرقة التي قدَّمنا ذكرها ظاهراً بمقالة ولا موجوداً على هذا الوصف من ديانته، وإنَّما الحاصل منهم حكاية عمَّن سلف وأراجيف بوجود قوم منهم لا تثبت. * * * فصل: (ردّ الفرقة القائلة بمهدويّة الإمام العسكري عليه السلام):(5) وأمَّا الفرقة القائلة بحياة أبي محمّد عليه السلام، فإنَّه يقال لها: ما الفصل بينك وبين الواقفة والناووسية؟ فلا يجدون فصلاً، وأمَّا الفرقة الأخرى التي زعمت أنَّ أبا محمّد عليه السلام عاش من بعد موته وهو المنتظر، فإنَّه يقال لها: إذا جاز أن تخلو الدنيا من إمام حيّ يوماً فلِمَ لا يجوز أن تخلو منه سنة، وما الفرق بين ذلك وبين أن تخلو أبداً من الإمام؟ وهذا خروج عن مذهب الإماميّة وقول بمذهب الخوارج والمعتزلة، ومن صار إليه من الشيعة كلم بكلام الناصبة ودلَّ على وجوب الإمامة(6). ثمّ يقال لهم: ما أنكرتم أن يكون الحسن عليه السلام ميّتاً لا محالة ولم يعش بعد وسيعيش، وهذا نقض مذاهبهم، فأمَّا ما اعتلّوا به من أنَّ القائم إنَّما سمّي بذلك لأنَّه يقوم بعد الموت، فإنَّه يحتمل أن يكون المراد به بعد موت ذكره دون أن يكون المراد به موته في الحقيقة بعدم الحياة منه، على أنَّهم لا يجدون بهذا الاعتلال بينهم وبين الكيسانية فرقاً. مع أنَّ الرواية قد جاءت بأنَّ القائم إنَّما سمّي بذلك لأنَّه يقوم بدين قد اندرس، ويظهر بحقّ كان مخفيّاً، ويقوم بالحقّ من غير تقيّة تعتريه في شيء منه، وهذا يسقط ما ادّعوه. (ردّ القول بإمامة جعفر): وأمَّا الفرقة التي زعمت أنَّ جعفر بن علي هو الإمام بعد أخيه الحسن عليه السلام، فإنَّهم صاروا إلى ذلك من طريق الظنّ والتوهّم، ولم يوردوا خبراً ولا أثراً يجب النظر فيه، ولا فصل بين هؤلاء القوم وبين من ادّعى الإمامة بعد الحسن عليه السلام لبعض الطالبيين واعتمد على الدعوى المتعرية من برهان. فأمَّا ما اعتلّوا به من الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّ الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلاَّ إليه، فإنَّه يقال لهم فيه: ولِمَ زعمتم أنَّه لا ملجأ إلاَّ إلى جعفر، وما أنكرتم أن يكون الملجأ هو ابن الحسن عليه السلام الذي نقل جمهور الإماميّة النصّ عليه؟ فإن قالوا: لا يجب أن يثبت وجود من لم يشاهد. قيل لهم: ولِمَ لا يجب ذلك إذا قامت الدلالة على وجوده؟ مع أنَّه لا يجب علينا أن نثبت الإمامة لمن لا نصّ عليه ولا دليل على إمامته، على أنَّ هذه العلّة يمكن أن يعتل بها كلّ من ادّعى الإمامة لرجل من آل أبي طالب بعد الحسن عليه السلام، ويقول إنَّما قلت ذلك لأنَّني لم أجد ملجأ إلاَّ إليه. (ردّ القائلين بإمامة علي بن محمّد): وأمَّا الفرقة الراجعة عن إمامة الحسن عليه السلام والمنكرة لإمامة أخيه محمّد، فإنَّها يحتجُّ عليها بدليل إمامة الحسن عليه السلام من النصّ عليه والتواتر عن أبيه به، ويطالب بالدلالة على إمامة علي بن محمّد عليه السلام، وكلّ شيء اعتمدوه في ذلك فإنَّه العمدة عليهم فيما أبَوه من إمامة الحسن عليه السلام، وأمَّا إنكارهم لإمامة محمّد بن علي أخ الحسن عليه السلام فقد أصابوا في ذلك ونحن موافقوهم على صحَّته. وأمَّا اعتلالهم لصوابهم في الرجوع عن إمامة الحسن عليه السلام، وأنَّه ممَّن مضى ولا عقب له، فهو اعتماد على التوهّم، لأنَّ الحسن عليه السلام قد أعقب المنتظر عليه السلام، والأدلّة على إمامته أكثر من أن تحصى، وليس إذا لم نشاهد الإمام بطلت إمامته، ولا إذا لم يدرك وجوده حسّاً واضطراراً ولم يظهر للخاصّة والعامّة كان ذلك دليلاً على عدمه. (ردّ القائلين بإمامة محمّد بن علي): وأمَّا الفرقة الأخرى الراجعة عن إمامة الحسن عليه السلام إلى إمامة محمّد أخيه، فهي كالتي قبلها، والكلام عليها نحو ما سلف، مع أنَّهم أشدُّ بهتاناً ومكابرة، لأنَّهم أنكروا إمامة من كان حيّاً بعد أبيه وظهرت عنه من العلوم ما يدلُّ على فضله على الكلّ، وادّعوا إمامة رجل مات في حياة أبيه ولم يظهر منه علم ولا من أبيه عليه السلام نصٌّ عليه بعد أن كانوا يعترفون بموته، وهؤلاء سقّاط جدّاً. (الردّ على مدّعي كون اسم المهدي عليه السلام علياً): وأمَّا الفرقة التي اعترفت بولد الحسن عليه السلام وأقرَّت بأنَّه المنتظر إلاَّ أنَّها زعمت أنَّه علي وليس بمحمّد، فالخلاف بيننا وبين هؤلاء في الاسم دون المعنى، والكلام لهم فيه خاصّة، فيجب أن يطالبوا بالأثر في الاسم، فإنَّهم لا يجدونه، والأخبار منتشرة في أهل الإمامة وغيرهم أنَّ اسم القائم عليه السلام اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يكن في أسماء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي، ولو ادّعوا أنَّه أحمد لكان أقرب إلى الحقّ، وهذا المقدار كافٍ فيما يحتجُّ به على هؤلاء. (الردّ على من ادّعى ولادة المهدي عليه السلام بعد أبيه): وأمَّا الفرقة التي زعمت أنَّ القائم ابن الحسن عليه السلام وأنَّه ولد بعد أبيه بثمانية أشهر فأنكروا أن يكون له ولد في حياة أبيه، فإنَّه يحتجُّ عليهم بوجوب الإمامة من جهة العقول، وكلّ شيء يلزم المعتزلة وأصناف الناصبة يلزم هذه الفرقة فيما ذهبوا إليه من جواز خلو العالم من وجود إمام حيّ كامل ثمانية أشهر، لأنَّه لا فرق بين ثمانية أشهر والثمانين. على أنَّه يقال لهم: لِمَ زعمتم ذلك؟ أبالعقل قلتموه أم بالسمع؟ فإن ادّعوا العقل أحالوا في العقول، لأنَّ العقل لا مدخل له في ذلك، وإن ادّعوا السمع طولبوا بالأثر فيه ولن يجدوه، وإنَّما صاروا إلى هذا القول من جهة الظنّ والرجم بالغيب، والظنّ لا يعتمد عليه في الدين. وأمَّا الفرقة الأخرى التي زعمت أنَّ الحسن عليه السلام توفّي عن حمل بالقائم وأنَّه لم يولد بعد، فهي مشاركة للفرقة المتقدّمة في إنكار الولادة، وما دخل على تلك داخل على هذه، ويلزمها من التجاهل ما يلزم تلك لقولها: إنَّ حملاً يكون مائة سنة، إذ كان هذا ممَّا لم تجر به عادة ولا جاء به أثر في أحد من سائر الأمم ولم يكن له نظير، وهو وإن كان مقدوراً لله تعالى فليس يجب أن يثبت إلاَّ بعد الدليل الموجب لثبوته. ومن اعترف به من حيث الجواز فأوجبه، يلزمه إيجاب وجود كلّ مقدور حتَّى لا يأمن لعلَّ المياه قد استحالت ذهباً وفضّة وكذلك الأشجار، ولعلَّ كلّ كافر في العالم إذا نام مسخه الله تعالى قرداً أو كلباً أو خنزيراً من حيث لم يشعر به ثمّ يعيده إلى الإنسانية، ولعلَّ بالبلاد القصوى ممَّا لا نعرف خبره نساء يحبلن يوماً ويضعن في غده، وهذا كلّه جهل وضلال فتحه على نفسه من اعترف بخرق العادة من غير حجّة واعتمد على جواز ذلك في القدرة. (الردّ على القائلين ببطلان الإمامة بعد الإمام العسكري عليه السلام): وأمَّا الفرقة الأخرى التي زعمت أنَّ الإمامة قد بطلت بعد الحسن عليه السلام، فإنَّ وجوب الإمامة بالعقل يفسد قولها، وقول الله: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ)(7)، وقول النبيّ: (من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)، وقول أمير المؤمنين عليه السلام : (اللهم إنَّك لا تخلي الأرض من حجّة على خلقك إمَّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً لئلاَّ تبطل حججك وبيّناتك)، وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (في كلّ خلف من أمّتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين). وأمَّا تعلّقهم بقول الصادق عليه السلام : (إنَّ الله لا يخلي الأرض من حجّة إلاَّ أن يغضب على أهل الدنيا)، فالمعنى في ذلك أنَّه لا يخليها من حجّة ظاهرة بدلالة ما قدَّمناه. (الردّ على القائلين بإمامة محمّد وإيصائه إلى جعفر): وأمَّا الفرقة التي زعمت أنَّ محمّد بن علي عليه السلام كان إماماً بعد أبيه، وأنَّه وصّى إلى غلام يقال له: (نفيس) وأعطاه السلاح والكتب وأمره أن يدفعها إلى جعفر، فإنَّ الذي قدَّمناه على الإسماعيلية من الدليل على بطلان إمامة إسماعيل بوفاته في حياة أبيه يكسر قول هذه الفرقة، ونزيده بياناً أنَّ وصيّ الإمام لا يكون إلاَّ إماماً، ونفيس غلام محمّد لم يكن إماماً، ويبطل إمامة جعفر عدم الدلالة على إمامة محمّد، ودليل بطلان إمامته أيضاً ما ذكرناه من وفاته في حياة أبيه. (الردّ على المتحيّرين بعد أبي محمّد عليه السلام): وأمَّا الفرقة التي أقرَّت بإمامة الحسن عليه السلام ووقفت بعده واعتقدت أنَّه لا بدَّ من إمام ولم يعينوا على أحد، فالحجّة عليهم النقل الصادق بإمامة المنتظر عليه السلام والنصّ من أبيه عليه، وليس هذا موضعه فنذكره على النظام. (الردّ على القائلين بأنَّ المهدي عليه السلام يبعث بعد وفاته): وأمَّا الفرقة التي أقرَّت بالمنتظر وأنَّه ابن الحسن عليه السلام وزعمت أنَّه قد مات وسيحيى ويقوم بالسيف، فإنَّ الحجّة عليها ما يجب من وجود الإمام وحياته وكماله وكونه بحيث يسمع الاختلاف ويحفظ الشرع، وبدلالة أنَّه لا فرق بين موته وعدمه. (الردّ على مدّعي الوصيّة لجعفر): وأمَّا الفرقة التي اعترفت بأنَّ أبا محمّد الحسن بن علي عليه السلام كان الإمام بعد أبيه، وادَّعت أنَّه لمَّا حضرته الوفاة نصَّ على أخيه جعفر بن علي، واعتلّوا في ذلك بأن زعموا أنَّ دعوى من ادّعى النصّ على ابن الحسن عليه السلام باطل، والعقل موجب للإمامة، فلذلك اضطرّوا إلى القول بإمامة جعفر. فإنَّه يقال لهم: لِمَ زعمتم أنَّ نقل الإماميّة النصّ من الحسن عليه السلام على ابنه باطل؟ وما أنكرتم أن يكون حقّاً؟ لقيام الدلالة على وجوب الإمامة وثقة الناقلين وعلامة صدقهم بصفات الغيبة والخبر فيها عمَّا يكون قبل كونه، وتكون النقلة لذلك خاصّة أصحاب الحسن عليه السلام والسفراء بينه وبين شيعته. ولفساد إمامة جعفر لما كان عليه في الظاهر ممَّا يضاد صفات الإمامة من نقصان العلم وقلّة المعرفة وارتكاب القبائح والاستخفاف بحقوق الله في مخلفي أخيه مع عدم النصّ عليه، ولفقد أحد من الخلق يروي ذلك أو يأثره عن أحد من آبائه أو من أخيه خاصّة، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد سقط ما تعلَّق به هذا الفريق أيضاً. على أنَّه لا فصل بين هؤلاء القوم وبين من ادّعى إمامة بعض الطالبيين واعتلَّ بعلّتهم في وجوب الإمامة وفساد قول الإماميّة فيما يدَّعونه من النصّ على ابن الحسن عليه السلام، فإذا كان لا فصل بين القولين وأحدهما باطل بلا اختلاف فالآخر في البطلان والفساد مثله، فهذه وفَّقكم الله جملة كافية فيما قصدناه، ونحن نشرح هذه الأبواب والقول فيها على الاستقصاء والبيان في كتاب نفرده بعد، والله وليّ التوفيق وإيّاه نستهدي إلى سبيل الرشاد. * * * فصل: (ردّ مناقضة الغيبة لسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم):(8) سئل الشيخ ـ أيَّده الله ـ فقيل له: أليس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ظهر قبل استتاره ودعا إلى نفسه قبل هجرته وكانت ولادته معروفة ونسبه مشهوراً وداره معلومة، هذا مع الخبر عنه في الكتب الأولى والبشارة به في صحف إبراهيم وموسى عليه السلام وإدراك قريش وأهل الكتاب علاماته ومشاهدتهم لدلائل نبوَّته وإعلام عواقبه، فكيف لم يخف مع ذلك على نفسه ولا أمر الله أباه بستر ولادته وفرض عليه إخفاء أمره كما زعمتم أنَّه فرض ذلك على أبي الإمام لمَّا كان المنتظر عندكم من بين الأئمّة والمشار إليه بالقيام بالسيف دون آبائه، فأوجب ذلك على ما ادَّعيتموه واعتللتم به في الفرق بين آبائه وبينه في الظهور على خبره وكتم ولادته والستر عن الأنام شخصه، وهل قولكم في الغيبة مع ما وصفناه من حال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلاَّ فاسد متناقض؟ جواب: يقال: إنَّ المصلحة لا تكون من جهة القياس، ولا تعرف أيضاً بالتوهّم، ولا يتوصَّل إليها بالنظائر والأمثال، وإنَّما تعلم من جهة علاّم الغيوب المطَّلع على الضمائر العالم بالعواقب الذي لا تخفى عليه السرائر، فليس ننكر أن يكون الله سبحانه قد علم من حال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع جميع ما شرحتم أنَّه لا يقدم عليه أحد ولا يؤثر ذلك منه، إمَّا لخوف من الإقدام على ذلك أو لشكّ فيما قد سمعوه من وصفه أو لشبهة عرضت لهم في الرأي فيه، فتدبير الله سبحانه له في الظهور على خلاف تدبير الإمام المنتظر لاختلاف الحالين. ويدلُّ على ما بيَّناه ويوضّح عمَّا ذكرناه أنَّه لم يتعرَّض أحد من عبدة الأوثان ولا أهل الكتاب ولا أحد من ملوك العرب والفرس مع ما قد اتَّصل بهم من البشارة بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأحد من آباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإخافة، ولا لاستبراء واحدة من اُمَّهاته لمعرفة الحمل به، ولا قصدوا الاضرار به في حال الولادة، ولا طول زمانه إلى أن صدع بالرسالة. ولا خلاف أنَّ الملوك من ولد العبّاس لم يزالوا على الإخافة لآباء الإمام وخاصّة ما جرى من أبي جعفر المنصور مع الصادق عليه السلام، وما صنعه هارون بأبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام حتَّى هلك في حبسه ببغداد، وما قصد المتوكّل بأبي الحسن العسكري عليه السلام جدّ الإمام حتَّى أشخصه من الحجاز فحبسه عنده بسُرَّ من رأى، وكذلك جرى أمر أبي محمّد الحسن عليه السلام بعد أبيه إلى أن قبضه الله تعالى. ثمّ كان من أمر المعتمد بعد وفاة أبي محمّد عليه السلام ما لم يخف على أحد من حبسه لجواريه، والمسألة عن حالهنَّ في الحمل، واستبراء أمرهنَّ عندما اتَّفقت كلمة الإماميّة على أنَّ القائم هو ابن الحسن عليه السلام، فظنَّ المعتمد أنَّه يظفر به فيقتله ويزيل طمعهم في ذلك، فلم يتمكَّن من مراده، وبقي بعض جواري أبي محمّد عليه السلام في الحبس أشهراً كثيرة، فدلَّ بذلك على الفرق بين حال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مولده وبين الإمام عليه السلام على ما قدَّمناه بما ذكرناه وشرحناه. وشيء آخر، وهو أنَّ الخوف قد كان مأموناً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بني هاشم وبني عبد المطلب وجمع أهل بيته وأقاربه، لأنَّ الشرف المتوقّع له بالنبوّة كان شرفهم، والمنزلة التي تحصل له بذلك فهي تختَّص بهم، وعلمهم بهذه الحال يبعثهم على صيانته وحفظه وكلاءته ليبلغ الرتبة التي يرجونها له فينالون بها أعلى المنازل ويملكون بها جميع العالم. وأمَّا البعداء منهم في النسب فيعجزون عن إيقاع الضرر به لموضع أهل بيته ومنعهم منه وعلمهم بحالهم، وأنَّهم أمنع العرب جانباً، وأشدّهم بأساً، وأعزّهم عشيرة، فيصدّهم ذلك عن التعرّض له ويمنع من خطوره ببالهم، وهذا فصل بين حال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما يوجب ظهوره مع انتشار ذكره والبشارة به، وبين الإمام فيما يجوز استتاره وكتم أمر ولادته، وهذا بيّن لمن تدبَّره. وشيء آخر، وهو أنَّ ملوك العجم في زمان مولد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يكونوا يكرهون مجيء نبيّ يدعو إلى شرع مستأنف، ولا يخافون بمجيئه على أنفسهم ولا على ملكهم، لأنَّهم كانوا ينوون الإيمان به والاتّباع له، وقد كانت اليهود تستفتح به على العرب وترجو ظهوره كما قال الله عز وجل: (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ)(9) وإنَّما حصل للقوم الخلاف عليه والإباء له بنيّة تجدَّدت لهم عند مبعثه. ولم يجر أمر الإمام المنتظر عليه السلام هذا المجرى، بل المعلوم من حال جميع ملوك زمان مولده ومولد آبائه خلاف ذلك من اعتقادهم فيمن ظهر منهم يدعو إلى إمامة نفسه أو يدعو إليه داع، سفك دمه واستئصال أهله وعشيرته، وهذا أيضاً فرق بين الأمرين. وشيء آخر، وهو أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكث ثلاث عشرة سنة يدعو بمكّة إلى دينه والاعتراف بالوحدانية وبنبوَّته ويسفّه جميع من خالفه ويضلّلهم ويسبّ آلهتهم، فلم يقدم أحد منهم على قتله ولا رام ذلك، ولا استقام لهم نفيه عن بلادهم ولا حبسه ولا منعه من دعوته، ونحن نعلم علماً يقيناً لا يتخالجنا فيه الشكّ بأنَّه لو ظنَّ أحد من ملوك هذه الأزمان ببعض آل أبي طالب أنَّه يحدث نفسه بادّعاء الإمامة بعد مدّة طويلة، لسفك دمه دون أن يعلم ذلك ويتحقَّقه، فضلاً عن أن يراه ويجده. وقد علم أهل العلم كافة أنَّ أكثر من حبس في السجون من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقتل بالغيلة إنَّما فعل به ذلك على الظنّة والتهمة دون اليقين والحقيقة، ولو لم يكن أحد منهم حلَّ به ذلك إلاَّ موسى بن جعفر عليه السلام لكان كافياً، ومن تأمَّل هذه الأمور وعرفها وفكر فيما ذكرناه وتبيَّنه انكشف له الفرق بين النبيّ وبين الإمام فيما سأل عنه هؤلاء القوم ولم يتخالجه فيه ارتياب والله الموفّق للصواب. وبهذا النحو يجب أن يجاب من سأل فقال: أليس الرسول قد ظهر في أوّل أمره وعرفت العامّة والخاصّة وجوده ثمّ استتر بعد ذلك عند الخوف على نفسه، فقد كان يجب أن يكون تدبير الإمام في ظهوره واستتاره كذلك. مع أنَّ الاتفاقات ليس عليها قياس، والألطاف والمصالح تختلف في أنفسها ولا تدرك حقائقها إلاَّ بسمع يرد عن عالم الخفيات جلَّت عظمته، فلا يجب أن نسلك في معرفتها طريق الاعتبار. وليس يستتر هذا الباب إلاَّ على من قلَّ علمه بالنظر وبعد عنه الصواب، والله نستهدي إلى سبيل الرشاد. * * * رسائل الشريف المرتضى للشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي (355 ـ 436هـ) اعداد: مهدي رجائي رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى مسألة ثانية وعشرون: متى يظهر الحجّة عليه السلام؟ لصاحب الزمان عليه السلام يوم معلوم يظهر فيه؟ وهل يشاهدنا أم لا؟ الجواب: ليس يمكن نعت الوقت الذي يظهر فيه صاحب الزمان عليه السلام، وإنَّما يعلم على سبيل الجملة أنَّه يظهر في الوقت الذي يأمن فيه المخافة، وتزول عنه التقيّة. وهو عليه السلام شاهد لنا ومحيط بنا، وغير خافٍ عليه شيء من أحوالنا (10). * * * الهوامش: (1) الفصول المختارة: 318 - 321. (2) الشيخ المفيد رحمه الله. (3) آل عمران: 46. (4) مريم: 12. (5) الفصول المختارة: 322 - 327. (6) في هامش بحار الأنوار 37: 23: (في النسخة (ت): كلم كلام الناصبة ودلَّ على عدم وجوب الإمامة). (7) الإسراء: 71. (8) الفصول المختارة: 327 - 330. (9) البقرة: 89 . (10) رسائل المرتضى 1: 283. ****************** رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية رسالة في غيبة الحجّة(1): بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمد مرتبط للنعم، مستدفع للنقم، وصلّى الله على خير العرب والعجم، المبعوث إلى سائر الأمم، محمّد وعلى آله الطاهري النسم، الظاهري الفضل والكرم. وبعد: فإنَّ المخالفين لنا في الاعتقاد يتوهَّمون صعوبة الكلام علينا في الغيبة وسهولته عليهم، وليس بأوّل اعتقاد جهل اعتقدوه، وعند التأمّل يبين عكس ما توهَّموه. بيان ذلك: إنَّ الغيبة فرع لأصول إنَّ صحَّت، فالكلام في الغيبة أسهل شيء وأوضحه، إذ هي متوقّفة عليها. وإن كانت غير صحيحة، فالكلام في الغيبة صعب غير ممكن. بيان هذه الجملة: إنَّ العقل يقتضي بوجوب الرئاسة في كلّ زمان، وأنَّ الرئيس لا بدَّ منه كونه معصوماً مأموناً من كلّ فعل قبيح. وإذا ثبت هذان الأصلان لم يبقَ إلاَّ إمامة من نشير إلى إمامته، لأنَّ الصفة التي اقتضاها ودلَّ على وجوبها لا توجد إلاَّ فيه، وتساق الغيبة بهذا سوقاً ضرورياً لا يقرب منه شبهة، فيحتاج أن ندلَّ على صحَّة الأصلين المذكورين. فنقول: أمَّا الذي يدلُّ على وجوب الإمامة في كلّ زمان، فهو أنّا نعلم (و)(2) لا طريق للشكّ علينا أنَّ وجود الرئيس المطاع المهيب المنبسط اليد أدعى إلى فعل الحسن وأردع عن فعل القبيح، وأنَّ المظالم بين الناس: إمَّا أن يرتفع عند وجود من وصفناه، أو يقلّ. وأنَّ الناس عند الإهمال وفقد الرؤساء يبالغون في القبيح، وتفسد أحوالهم ويختلُّ نظامهم، والأمر في ذلك أظهر من (أن)(3) يحتاج إلى دليل، والإشارة إليه كافية، فاستقصاؤه في مظانه. وأمَّا الذي يدلُّ على وجوب عصمة الرئيس المذكور، فهو أنَّ علّة الحاجة إليه موجودة(4)، وجب أن يحتاج إلى رئيس وإمام كما احتيج إليه. والكلام في الإمامة كالكلام فيه، وهذا يقتضي القول بأئمّة لا نهاية لها، وهو محال، أو القول بوجود إمام فارقت عنه علّة الحاجة. وإذا ثبت ذلك لم يبقَ إلاَّ القول بإمام معصوم لا يجوز عليه القبيح، وهو ما قصدناه، وشرح ذلك وبسطه مذكور في أماكنه. وإذا ثبت هذان الأصلان، فلا بدَّ من القول بأنَّه صاحب الزمان بعينه، ثمّ لا بدَّ من فقد تصرّفه وظهوره من القول بغيبته، لأنَّه إذا بطلت إمامة من أثبتت له الإمامة بالاختيار، لفقد الصفة التي دلَّ العقل عليها. وبطل قول من خالف من شذاذ الشيعة من أصحابنا بما صاحبنا، كالكيسانية والناووسية والواقفية، لانقراضهم وشذوذهم، ولعود الضرورة إلى فساد قولهم، فلا مندوحة عن مذهبنا، فلا بدَّ من صحَّته، وإلاَّ خرج الحقّ عن الإمامة. وإذا علمنا بالسياقة التي ساق الأصلان إليها أنَّ الإمام هو ابن الحسن عليه السلام دون غيره، ورأيناه غائباً عن الأبصار، علمنا أنَّه لم يغب مع عصمته وتعيّن فرض الإمامة فيه وعليه، إلاَّ بسبب اقتضى ذلك، ومصلحة استدعته، وحال أوجبته. ولم يعلم وجه ذلك مفصَّلاً، لأنَّ ذلك ممَّا لا يلزم علمه، وإن تكلَّفنا وتبرَّعنا بذكره كان تفضّلاً، كما إذا تبرَّعنا بذكر وجوه المتشابه من الآي بعد العلم بحكمة الله تعالى سبحانه، كان ذلك تفضّلاً. فنقول: السبب في الغيبة هو إخافة الظالمين له، ومنعهم يده من التصرّف فيما جعل إليه التصرّف فيه، لأنَّ الإمام إنَّما ينتفع به النفع الكلّي إذا كان متمكّناً مطاعاً مخلى بينه وبين أغراضه، ليقود الجنود، ويحارب البغاة، ويقيم الحدود، ويسدّ الثغور، وينصف المظلوم، وكلّ ذلك لا يتمّ إلاَّ مع التمكّن. فإذا حيل بينه وبين أغراضه من ذلك سقط عنه فرض القيام بالإمامة. وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته، والتحرُّز من المضار واجب عقلاً وسمعاً، وقد استتر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب، وأخرى في الغار، ولا وجه لذلك إلاَّ الخوف والتحرُّز من المضار. فإن قيل: النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما استتر عن قومه إلاَّ بعد أداء ما وجب عليه أداؤه، وقولكم في الإمام يخالف ذلك. ولأنَّ استتاره عليه السلام لم يتطاول ولم يتماد، واستتار إمامكم قد مضت عليه الشهور وانقضت دونه الدهور. قلنا: ليس الأمر على ما ذكرتم، لأنَّ استتار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان قبل الهجرة، ولم يكن عليه السلام أدّى جميع الشريعة، فإنَّ معظم الأحكام وأكثرها نزل المدينة، فكيف ادَّعيتم ذلك؟ على أنَّه لو كان الأمر على ما ادَّعيتم من الأداء (و) التكامل قبل الاستتار، لما كان ذلك رافعاً للحاجة إلى تدبيره وسياسته وأمره ونهيه. ومن الذي يقول: إنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غير محتاج إليه بعد أداء الشرع؟ وإذا جاز استتار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع تعلّق الحاجة به لخوف الضرر، وكانت البعثة لازمة لمن أخافه وأحوجه إلى الاستتار وساقط(5) عنه، فكذلك القول في استتار إمام الزمان. فأمَّا التفرقة بطول الغيبة وقصرها، ففاسدة، لأنَّه لا فرق بين القصير والممتد، وذلك موقوف على علَّته وسببه، فتطول بطول السبب، وتقصر بقصيره، وتزول بزواله. والفرق بينه وبين آبائه عليهم السلام أنَّه ظاهر بالسيف، ويدعو إلى نفسه، ويجاهد من خالفه، ويزيل الدول. فأيّ نسبة بين خوفه من الأعداء وخوف آبائه عليهم السلام لولا قلّة التأمّل؟ فإن قيل: فأيّ فرق بين وجوده غائباً لا يصل إليه أحد ولا ينتفع به بشر، وبين عدمه؟ وألا جاز إعدامه إلى حين علم الله سبحانه بتمكين الرعيّة له كما جاز أن يبيحه الاستتار حتَّى يعلم منه التمكين له فيظهر؟ قيل له: أوّلاً: نحن نجوّز أن يصل إليه كثير من أوليائه والقائلين بإمامته فينتفعون به، ومن لا يصل إليه منهم ولا يلقاه من شيعته ومعتقدي إمامته فهم ينتفعون به في حال الغيبة النفع الذي نقول أنَّه لا بدَّ في التكليف منه، لأنَّهم مع علمهم بوجوده بينهم، وقطعهم على وجوب طاعته عليهم ولزومها لهم، لا بدَّ من أن يخافوه ويهابوه في ارتكاب القبائح، ويخشوا تأديبه ومؤاخذته، فيقلّ منهم فعل القبيح ويكثر فعل الحسن، أو يكون ذلك أقرب. وهذه جهة الحاجة العقلية إلى الإمام، فهو وإن لم يظهر لأعدائه لخوفه منهم، وسدّهم على أنفسهم طرق الانتفاع به، فقد بيَّنا في هذا الكلام الانتفاع به لأوليائه على الوجهين المذكورين. على أنّا نقول: الفرق بين وجود الإمام من أجل الخوف من أعدائه، وهو يتوقَّع في هذه الحالة أن يمكّنوه فيظهر ويقوم بما فوض الله إليه، وبين عدمه جليّ واضح. لأنَّه إذا كان معدوماً، كان (ما) يفوت العباد من مصالحهم ويعدمونه من مراشدهم ويحرمونه من لطفهم منسوباً إلى الله سبحانه، لا حجّة فيه على العباد ولا لوم. وإذا كان موجوداً مستتراً باخافتهم إيّاه، كان ما يفوتهم من المصالح ويرتفع عنهم من المنافع منسوباً إليهم، وهم الملومون عليه، المؤاخذون به. على أنَّ هذا ينعكس عليهم في استتار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فأيّ شيء قالوه فيه أجبناهم بمثله هنا. والقول بالحدود في حال الغيبة ظاهر، وهو أنَّها في حياة فاعلها وحياتها (6)، فإن ظهر الإمام والمستحقّ للحدود باقٍ، وهي ثابتة عليه بالبيّنة والإقرار، استوفاها منه. وإن فات ذلك بموته، كان الإثم على من أخاف الإمام وألجأه إلى الغيبة، وليس بنسخ الشريعة في إقامة الحدود، لأنَّه إنَّما يكون نسخاً لو سقط فرض إقامتها مع التمكين وزوال الأسباب المانعة من إقامتها. وأمَّا مع عدمه والحال ما ذكرنا فلا. وهذه جملة مقنعة في هذه المسألة، والله المستعان وبه التوفيق. * * * رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة فصل: في الغيبة(7): قال رضي الله عنه: إن قالوا: إن قلتم: إنَّ الإمام موجود، وإنَّه يظهر ويفعل ويصنع، فأيّ شيء يمنع من ظهوره؟ بيّنوا ما الموجب لاستتاره وغيبته؟ قلنا: قد ثبت وجوب الإمام، وأنَّ من صفته أن يكون معصوماً لا يجوز أن يقع منه الفعل القبيح، وإذا كان كذلك وقد بيَّنا أنَّ الإمام يجب كونه موجوداً والآن... ظهوره(8) وغيبته. فنقول: إذا ثبت عصمته ثمّ استتر ولم يظهر، وجب أن يكون ذلك لعذر، لأنَّ القبيح لا يجوز وقوعه منه، وليس يجب علينا بيان ذلك العذر، وإنَّما هو بوجه من الوجوه. وهذا مثل ما نقول وهم(9) الملحدة حين يقولون: ما الحكمة في رمي الحجارة والهرولة واستلام الحجر، لا نعلم شيئاً؟ إلى غير ذلك ممَّا يسألون عنه. ألسنا نقول لهم: إنَّ صانع العالم قد ثبتت حكمته بالدليل الباهر القاهر، ومع حكمته إذا أمرنا بمثل هذه الأشياء، علمنا أنَّ الحكمة أوجبت ذلك الأمر. فإذا قالوا: ما ذلك الأمر؟ قلنا: لا يجب علينا بيانه، من حيث علمنا أنَّ القبيح لا يحصل منه تعالى، والطريقان واحد على ما ترى، وهذا هو سدّ الباب على مخالفينا وقطع التطويلات عنهم والأمارات(10)، وبهذا أن يستعمل معهم سؤال لهم. إذا قالوا: إنَّ نصب الإمام إذا كان لطفاً للمكلّفين في فعل الواجبات وتجنّب المقبحات، فإنَّ استتاره وغيبته ينقضان هذا البناء، ويبطلان هذا الغرض. قلنا لهم: لا يمتنع أن يقع هذا اللطف مع غيبته في هذا الباب أقوى، لأنَّ المكلَّف إذا لم يعلم مكانه ولم يقف موضعه ويجوز فيمن لا يعرفه أنَّ الإمام يكون إلى أن لا يفعل القبيح ولا يقصّر في فعل الواجب أقرب منه لو عرفه، ولا يجوز فيه كونه إماماً. وهذا جواب ظاهر ليس لأحد من أصحابنا هذا الجواب. قال رضي الله عنه: العصمة في صفات الإمام من أكبر الأصول في الإمامة، إن تثبت يكفي كثيراً من المؤن، فالواجب أن يكون الاشتغال بتصحيحها أكثر. فصل(11): وسُئِل رضي الله عنه عن الحال بعد إمام الزمان عليه السلام في الإمامة، فقال: إذا كان من المذهب المعلوم أنَّ كلّ زمان لا يجوز أن يخلو من إمام يقوم بإصلاح الدين ومصالح المسلمين، ولم يكن لنا بالدليل الصحيح أنَّ خروج القائم يطابق زوال التكليف، فلا يخلو الزمان بعده عليه السلام من أن يكون فيه إمام مفترض الطاعة، أو ليس يكون. فإن قلنا بوجود إمام بعده خرجنا من القول بالاثني عشرية، وإن لم نقل بوجود إمام بعده، أبطلنا الأصل الذي هو عماد المذهب، وهو قبح خلو الزمان من الإمام. فأجاب رضي الله عنه وقال: إنّا لا نقطع على مصادفة خروج صاحب الزمان محمّد بن الحسن عليه السلام زوال التكليف، بل يجوز أن يبقى العالم بعده زماناً كثيراً، ولا يجوز خلو الزمان بعده من الأئمّة. ويجوز أن يكون بعده عدّة أئمّة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله، وليس يضرُّنا ذلك فيما سلكناه من طرق الإمامة، لأنَّ الذي كلَّفنا إيّاه وتعبَّدنا منه أن نعلم إمامة هؤلاء الاثني عشر، ونبيّنه بياناً شافياً، إذ هو موضع الخلاف والحاجة. ولا يخرجنا هذا القول عن التسمّي بالاثني عشرية، لأنَّ هذا الاسم عندنا يطلق على من يثبت إمامة اثني عشر إماماً. وقد أثبتنا نحن ولا موافق لنا في هذا المذهب، فانفردنا نحن بهذا الاسم دون غيرنا. * * * الشّافي في الإمامة للشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي (355 ـ 436 هـ) حققه وعلق عليه السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب (الحجّة في فوت المصلحة نتيجة الغيبة على الظالمين): قال صاحب الكتاب: (ثمّ يقال لهم: فيجب على زعمكم إذا لم يظهر الإمام حتَّى يزول النقص به، أن يكون الحال فيه كالحال، ولا حجّة في الزمان، لأنَّ النقص لا يزول بوجود الإمام، وإنَّما يزول بما يظهر منه، ويعلم من قبله، وهذا يوجب عليهم في هذا الزمان وفي كثير من الأزمنة أن يكون المكلَّف معذوراً، التكليف ساقطاً...)(12). فيقال له: ليس يجب إذا لم يظهر الإمام ففات النفع به أن يكون الحال عند عدم ظهوره كالحال عند عدم عينه(13)، لأنَّه إذا لم يظهر لإخافة الظالمين له، ولأنَّهم أحوجوه إلى الغيبة والاستتار، كانت الحجّة في فوت المصلحة به عليهم، فكانوا هم المانعين أنفسهم من الانتفاع به، وإذا عدمت عين الإمام ففات المكلَّفين الانتفاع به كانت الحجّة في ذلك على من فوَّتهم النفع به وهو القديم تعالى، وإذا وجب إزاحة علل المكلَّفين عليه تعالى علمنا أنَّه لا بدَّ من أن يوجد إمام، ويأمر بطاعته، والانقياد له، سواء علم وقوع الطاعة من المكلَّفين، أو علم أنَّهم يخيفونه ويلجئونه إلى الغيبة، وهذا بخلاف ما ظنَّه من كون المكلَّفين معذورين، أو سقوط التكليف عنهم. فإن قال: إن كان المكلَّفون غير معذورين وقد أخافوا الإمام على دعواكم، وأحوجوه إلى السكوت بحيث لا ينتفعون به، ولا يصلون إلى مصالحهم من جهته، فيجب أن يسقط عنهم التكليف الذي أمر الإمام به، ونهيه وتصرّفه لطف فيه، لأنَّهم ما فعلوه، وقد منعوا من هذا اللطف، وجروا في هذا الوجه مجرى من قطع رجل نفسه في أنَّ تكليفه بالصلاة قائماً لا يلزمه ويجب سقوطه عنه، ولا يفرق في سقوط التكليف حال قطعه لرجل نفسه وقطع الله تعالى لها. قيل له: ليس يشبه حال المكلَّفين المانعين للإمام من الظهور والقيام بأمر الإمامة بحال القاطع لرجل نفسه في سقوط تكليف الصلاة مع القيام عنه، بأنَّ من قطع رجل نفسه قد أخرج نفسه عن التمكّن من الصلاة قائماً لأنَّه لا وصول إلى هذه الصلاة بشيء من أفعاله ومقدوراته، وليس كذلك حال الظالمين والمخيفين للإمام، لأنَّهم قادرون ومتمكّنون من إزالة إخافته، وما أحوجه إلى الغيبة، ويجرون في هذا الوجه مجرى من شدَّ رجل نفسه في أنَّ تكليفه للصلاة قائماً لا يسقط عنه، وإن كان في حال شدّها غير متمكّن من الصلاة لأنَّه قادر على إزالة الشدّ فيصحُّ منه فعل الصلاة. فإن قالوا: ما هذا الأمر الذي فعله الظالمون فمنعوا منه الإمام من الظهور، بيّنوه لنعلم صحَّة ما ادَّعيتموه من تمكّنهم من إزالته، والانصراف عنه؟ قيل له: المانع ـ في الحقيقة ـ عندنا من ظهوره هو إعلام الله تعالى أنَّ الظالمين متى ظهر أقدموا على قتله وسفك دمه، فبطل الحجّة بمكانه، وليس يجوز أن يكون المانع من الظهور إلاَّ ما ذكرناه، لأنَّ مجرَّد الخوف من الضرر وما يجري مجرى الضرر ممَّا لا يبلغ إلى تلف النفس ليس يجوز أن يكون قانعاً، لأنّا قد رأينا من الأئمّة عليهم السلام (مـ)مَّن تقدَّم(14) ظهر مع جميع ذلك، وليس يجوز أن يجعل المانع من الظهور علم الله تعالى من حال بعض المكلَّفين أو أكثرهم أنَّهم يفسدون عند ظهوره في بعض الأحوال، لأنَّه إن قيل إنَّه يعلم ذلك على وجه يكون ظهوره مؤثّراً فيه وجب سقوط ما عوَّلنا عليه في أصل الإمامة من كونها لطفاً في الواجبات، وارتفاع المقبحات، ولزم فيها ما نأباه من كونها استفساداً في حال من الأحوال وإن لم يكن ظهوره مؤثّراً فيما يتبع من الفساد لأجله كما لم يلزم استتار من تقدَّمه من الأئمّة عليهم السلام، ولا ترك بعثة كثير من الرسل لأجل ما وقع من بعض المكلَّفين من الفساد في حال الإمامة لهؤلاء والنبوّة لأولئك، وهذا يبيّن أنَّ الوجه الصحيح الذي ذكرناه دون غيره. فإن قال: إذا كان المانع هو ما ذكرتموه فيجب في كلّ من كان في المعلوم أنَّ رعيته تقتله من إمام أو نبيّ أن يوجب الله تعالى عليه الاستتار والغيبة، ويحظر(15) عليه الظهور، وإلاَّ فإن جاز أن يبيح الله تعالى لبعض (من) يعلم أنَّه يقتل من حججه الظهور جاز مثل ذلك في كلّ إمام، فبطل أن يكون المانع ما ذكرتموه. قيل له: إنَّما أوجبنا أن يكون ما بيَّناه مانعاً بشرط أن يكون مصلحة المكلَّفين مقصورة على ذلك الإمام بعينه، ويكون في معلوم الله تعالى أنَّ أحداً من البشر لا يقوم في مصلحة الخلق بإمامته مقامه، ومن إباحة الله تعالى التصبّر على القتل من حججه وأنبيائه لم يتَّجه ذلك إلاَّ مع العلم بأنَّه إذا قتل (قام) مقامه غيره من الحجج، فهذا واضح لمن تأمَّله. فإن قال: إذا كان المانع للإمام من الظهور ما بيَّنتموه، فما هو معلوم أنَّ الظالمين هم المخصوصون به، فما قولكم في أوليائه ومعتقدي إمامته وهم متميّزون من أعدائه في المنع الذي ذكرتموه، فيجب عليكم أحد أمور: أن تقولوا: إنَّ التكليف الذي الإمام لطف فيه ساقط عنهم، وهذا خروج عن الدين، أو ترتكبوا القول بظهور الإمام لهم، وتدَّعون ما تعلمون أنتم وكلّ أحد خلافه، أو تشركوا بينهم وبين الأعداء في المنع الذي ادَّعيتموه، فيلزمكم مساواتهم بحالهم وخروجهم من جملة الولاية إلى العداوة، وقد علمنا وعلمتم أنَّ جميع الناس ليس بأعداء الإمام الذي تدَّعونه، بل فيهم من يعتقد إمامته وينتظر ظهوره؟ قيل له: قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال، بأن قالوا: إنَّ العلّة في استتار الإمام في غيبته عن أوليائه غير العلّة في استتاره عن أعدائه، وهو خوفه من الظهور لهم؛ لئلاَّ ينشروا خبره ويجروا ذكره فيسمع به الأعداء، ويظهروا عليه فيؤول الأمر إلى الغاية الموجبة للاستتار من الأعداء، وهذا قريب. وممَّا يمكن أن يجاب به عن هذا السؤال، أن يقال: قد علمنا أنَّ الإمام إذا ظهر لجميع رعيّته أو لبعضهم وليس يعلم صدقه في ادّعائه أنَّه الإمام بنفس دعواه، بل لا بدَّ من آية يظهرها تدلُّ على صدقه، وما يظهره من الآيات ليس يعلم ضرورة كونه آية ودلالة(16)، بل يعلم ذلك بضروب الاستدلال التي يدخل في طرقها الشكوك والشبهات، وإذا صحَّ هذا فمن لم يظهر له الإمام من أوليائه لا يمتنع أن يكون المعلوم من حاله أنَّ ما يظهره الإمام من المعجزات دخل عليه في طريقه الشبهات فلا يصل إلى العلم بكونه آية معجزة، وإذا لم يصل إلى ما ذكرناه واعتقد في المظهر له ما يعتقد في المحتالين المخرفين(17) لم يمنع أن يكون في المعلوم منه أن يقدم مع هذا الاعتقاد على سفك دمه، أو فعل ما يؤدّي إلى ذلك من تنبيه بعضهم عليه ـ أعني بعض الأعداء ـ فيؤول الحال إلى العلّة التي منعنا لها من ظهوره لأعدائه، وإن كان بين الأعداء والأولياء فرق من وجه آخر، لأنَّ الأعداء قبل ظهوره معتقدون أنَّه لا إمام في العالم، وأنَّ من ادّعى الإمامة مبطل كاذب، فهم عند ظهور من يدّعي الإمامة على الوجه الذي نذهب إليه لا ينظرون فيما يظهره ممَّا يدّعي أنَّه آية، لتقدّم اعتقادهم أنَّ كلّ ما يدّعيه من نسب الإمامة المخصوصة إلى نفسه من الآيات باطل لا دلالة فيه، فيقدمون لهذا الاعتقاد على المكروه فيه، وليس كذلك حال الأولياء، لأنَّهم ينتظرون ظهور الإمام الذي يدّعي هذا النسب المخصوص، فهم فيما يظهر لهم من آية إنَّما يستحلّ بعضهم فيه المحرَّم لدخول الشبهة عليه فيما يظهره حتَّى يعتقد أنَّه ليس بآية ولا معجزة. وعلى الجوابين جميعاً لسنا نقطع على أنَّ الإمام لا يظهر لبعض أوليائه وشيعته، بل يجوز ذلك، ويجوز أيضاً أن لا يكون ظاهراً لأحد منهم، وليس يعرف كلّ واحد منّا إلاَّ حال نفسه، فأمَّا حال غيره فغير معلومة له، ولأجل تجويزنا أن لا يظهر لبعضهم أو لجميعهم ما ذكرنا العلّة المانعة من الظهور(18). (وجود الإمام يؤثّر في التقليل من وقوع الشهوات): قال صاحب الكتاب: (ولو كان الحجّة يؤثّر في الشهوة لكان يجب الغنى عنه بأن لا يفعل الله تعالى الشهوة أو يزيلها عن المكلَّف، والتكليف قائم لأنَّه تعالى على ذلك أقدر...)(19). فيقال له: لو أنَّ الله تعالى أزال الشهوة ولم يفعلها بالابتداء لقبح التكليف، لأنَّ فقدها مخلّ بشرطه، ولو سقط التكليف لم يحتج إلى الإمام، لأنَّ الحاجة إليه مقرونة به(20) وباستمراره، على أنَّ في قولك: (يزيلها) وأنت تعني الشهوة والتكليف قائم مناقضة ظاهرة، لأنَّك قبل هذا الفصل قلت: (إنَّ الشهوة والهوى لا بدَّ من إثباتها حتَّى يصحّ التكليف) فكيف نسيت هذا هاهنا، وألزمت أن لا يفعلها الله تعالى مع ثبوت التكليف؟ فإن قلت: إنَّما أردت أن يزيلها كما يزيلها الإمام، قلنا لك: الإمام ليس يزيلها، وإنَّما هو لطف في ارتفاع مقتضاها. فإن قلت: فألا رفع مقتضاها بغير إمام. قلنا لك: هذا ممَّا قد بيَّنا فساده بالدلالة على أنَّ الإمام لطف، وأنَّ غيره لا يقوم مقامه في من كان لطفاً لهم(21). (لا تجوز الغيبة مع الاختيار بل مع الإلجاء والاضطرار): قال صاحب الكتاب: (وتعلّقهم بكلّ ذلك يبطل، لأنَّه يوجب أن لا يقتصروا على حجّة واحدة يلزمهم أن يكون كلّ مكلَّف متمكّناً منه في كلّ وقت)(22). فيقال له: أمَّا إلزامك أن لا يقتصر على حجّة واحدة، فقد مضى ما فيه مكرَّراً. فأمَّا الغيبة، فإنّا لم نجوّزها مع الاختيار، بل مع الإلجاء والاضطرار، والحجّة على الظالمين الذين أخافوا الإمام وأحوجوه إلى الاستتار والغيبة، ولا حجّة فيه على الله تعالى ولا على الإمام عليه السلام . فأمَّا تمكّن كلّ واحد من الوصول إليه، فقد تقدَّم أنَّه ممكن من حيث تمكّنوا من مفارقة ما أحوج الإمام إلى الاستتار(23). (الغيبة غير مانعة من المعرفة بالشرع ومن حفظه): قال صاحب الكتاب: (ولا بدَّ لهم من ذلك من وجه آخر، لأنَّ الإمام عندهم قد يكون مغلوباً بالخوارج وغيرهم، ولا بدَّ مع إثبات التكليف من معرفة الشرائع، فإذا صحَّ أن يعرفوه(24) والحال هذه لا من جهة الإمام فلا يمتنع في سائر الأحوال مثله، ويستغنى عن الإمام المعصوم، ولا بدَّ من ذلك من وجه آخر، لأنَّ الإمام منذ زمان غير معلوم عينه، وإن كان له عين فغير معلوم مكانه، وغير متميّز على وجه يصحّ أن يقصد، وقد صحَّ مع ذلك أن نعرف الشرائع ونقوم بها، فغير ممتنع مثله في سائر الأزمنة...)(25). يقال له: أمَّا غلبة الخوارج فغير مانعة من حفظ الشرع، وأمَّا معرفته في هذه الأحوال ـ يعني أحوال غلبتهم ـ فيكون بالنقل عن صاحب الشرع، أو عمَّن تقدَّم إمام الزمان من الأئمّة، ويكون ذلك النقل محفوظاً بإمام الزمان، وليس يجوز أن تنتهي غلبة الخوارج إلى حدّ يمنع الإمام من بيان ما ضاع من الشرع(26)، وأخلَّ به الناقلون، لأنَّ ذلك لو علم لما كلّفنا الله تعالى العمل بالشرع، والثقة به، والقطع على وصوله إلينا، وفي العلم بأنّا مكلَّفون بما ذكرناه دليل على أنَّ الإمام لا يجوز أن ينتهي به غلبة الخوارج إلى حدّ يمنعه من بيان ما يضيع من الشرع. فأمَّا حال الغيبة فغير مانعة من المعرفة بالشرع، ومن حفظه أيضاً على الوجه الذي بيَّناه، ولم نقل: إنّا نحتاج إلى الإمام في كلّ حال لنعرف الشرع، بل لنثق بوصوله إلينا، ونحن نثق بذلك في حال الغيبة، لعلمنا بأنَّه لو أخلَّ الناقلون منه بشيء يلزمنا معرفته لظهر الإمام، وبيَّن بنفسه عنه. (الظالمين منعوا الإمام من التبليغ واللوم فيه عليهم): قال صاحب الكتاب: (قد قال شيخنا أبو علي: إن كان الغرض إثبات إمام في الزمان، وإن لم يبلّغ(27) ولم يقم بالأمور، وصحَّ ذلك، فما الأمان(28) من أنَّه جبرائيل، أو بعض الملائكة في السماء ويستغنى عن إمام في الأرض، لأنَّ المعنى الذي لأجله يطلب الإمام عندكم يقتضي ظهوره، فإذا لم يظهر كان وجوده كعدمه، وكان كونه في الزمان ككون(29) جبرئيل في السماء)(30). الهوامش: (1) رسائل المرتضى 2: 291 - 298. (2) ليست في النسخة المطبوعة، وأثبتناه لاقتضاء السياق. (3) ليست في النسخة المطبوعة، وأثبتناه لاقتضاء السياق. (4) (ظ): (لو كانت موجودة فيه). (5) (ظ): (سقط عنه). (6) كذا في النسخة، والظاهر زيادتها، أو أن يكون: (في حياة فاعل جانيها). (7) رسائل المرتضى 3: 144. (8) في الهامش: (ما بقي أن لا). (9) لعلَّه نقوله للملاحدة. (10) في الهامش: (الإيرادات). (11) رسائل المرتضى 3: 145. (12) المغني 20 (ق 1): 58. (13) عين الشيء: نفسه والمراد عند عدم وجوده. (14) أي ممَّن تقدَّم على الإمام الغائب. (15) الحظر: الحجر وهو ضدّ الإباحة. (16) يعني من جميع من شاهدها أو سمع بها. (17) المخرف: الذي يأتي بما يستملح ولا يصدق عليه؛ وفي نسخة: (المنخرفين). (18) الشافي في الإمامة 1: 144 - 149. (19) المغني 20 (ق 1): 62. (20) أي بالتكليف. (21) الشافي في الإمامة 1: 158 و159. (22) المغني 20 (ق 1): 62. (23) الشافي في الإمامة 1: 159. (24) في الأصل: (أن يعرفوه)، وما في المتن عن المغني. (25) المغني 20 (ق 1): 81 . (26) الشريعة (خ ل). (27) (غ): (وإن لم يقع)، والظاهر التحريف. (28) فما المانع (خ ل). (29) بمنزلة كون (خ ل). (30) المغني 20 (ق 1): 81 . ****************** يقال له: لا شكَّ في أنَّ الغرض ليس هو وجود الإمام فقط، بل أمره ونهيه وتصرّفه، لأنَّ بهذه الأمور ما يكون المكلَّفون من القبيح أبعد، وإلى فعل الواجب أقرب، غير أنَّ الظالمين منعوه ممَّا هو الغرض، واللوم فيه عليهم، والله المطالب لهم، ولمَّا كان ما هو الغرض لا يتمّ إلاَّ بوجوده أوجده الله تعالى، وجعله بحيث لو شاء المكلَّفون أن يصلوا إليه وينتفعوا به لوصلوا وانتفعوا بأن يعدلوا عمَّا أوجب خوفه وتقيّته فيقع منه الظهور الذي أوجبه الله تعالى عليه مع التمكّن، ولمَّا كان المانع من تصرّفه وأمره ونهيه غير مانع من وجوده لم يجب(1) من حيث امتنع عليه التصرّف بفعل الظلمة أن يعدمه(2) الله تعالى، أو ألا يوجده في الأصل، ولو فعل ذلك لكان هو المانع حينئذٍ للمكلَّفين لطفهم، ولكانوا إنَّما أوتوا في فسادهم، وارتفاع صلاحهم من جهته، لأنَّهم غير متمكّنين مع عدم الإمام من الوصول إلى ما فيه لطفهم ومصلحتهم، فجميع ما ذكرناه يفرق بين وجود الإمام مع الاستتار وبين عدمه، وبما تقدَّم يعلم أيضاً الفرق بينه وبين جبرائيل في السماء، لأنَّ الإمام إذا كان موجوداً مستتراً كانت الحجّة لله تعالى على المكلَّفين به ثابتة، لأنَّهم قادرون على أفعال تقتضي ظهوره، ووصولهم من جهته إلى منافعهم ومصالحهم، وكلّ هذا غير حاصل في جبرئيل عليه السلام، فالمعارض به ظاهر الغلط. (لا يمتنع اعتبار الإجماع لعلمنا بدخول الإمام فيه): قال صاحب الكتاب: (ومتى قالوا: بأنَّ الإجماع حقّ لكون الإمام فيه، أريناهم أنَّه لا فائدة تحت هذا القول، لأنَّ الحجّة هي قول الإمام، فضمّ سائرهم إليه لا وجه له، كما لا يجوز أن يقال: إجماع النصارى حقّ إذا كان عيسى فيهم، وقول اليهود حقّ إذا كان موسى فيهم، وكما لا يجوز أن يقال: إنَّ إجماع الكفّار حقّ إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(3) فيهم، فقد بيَّنا من قبل أنَّه لا بدَّ من محقّين في الأمّة من الشهداء وغيرهم على ما يقوله شيخنا أبو علي(4)، فإن رجعوا بهذا الكلام علينا في الشهداء لم يكن لازماً لأنّا لا نعيّنهم(5) ولا يمتنع لفقد التعيّن أن يجعل الإجماع الذي هو حجّة إجماع المؤمنين ولو تميَّزاً، ولجعلنا إجماعهم هو الحجّة، وليس كذلك ما قاله القوم بأنَّ الإمام عندهم مميّزاً، فالذي ألزمناه(6) متوجّه، وهو عنّا زائل...)(7). يقال له: قول الإمام وإن كان بانفراده حقّاً، ولا تأثير لضمّ غيره إليه، فلا بدَّ من أن يكون جواب من سأل عن الإجماع الذي الإمام في جملته أنَّه حقّ، كما يكون مثل ذلك الجواب لمن سأل عن عشرة(8) في جملتهم نبيّ. فأمَّا الفائدة في ذكر غير الإمام معه، والحجّة في قوله بعينه، فإنَّما يسأل عنها من استعمل هذه اللفظة مبتدئاً مع تميّز قول الإمام، ونحن لا نكاد نستعملها في مثل هذه الحال، وإنَّما نجيب بالصحيح عندنا فيه عند سؤال المخالف عنه، وإن كان لا يمتنع أن يكون لذلك فائدة، وهي أنَّ قول الإمام قد يكون غير متميّز في بعض الأحوال كأحوال الغيبة، والخوف التي لا نعرف قول الإمام فيها على سبيل التفصيل، فلا يمتنع في مثل هذه الأحوال أن يعتبر الإجماع لعلمنا بدخول الإمام فيه، كما يقول خصومنا في الشهداء والمؤمنين، لأنَّ إجماع هؤلاء عندهم هو الحجّة، ولا تأثير بضمّ غيره إليه، ومع ذلك فنحن نراهم يعتبرون إجماع الأمّة من حيث لم يتميَّز عندهم أقوال الشهداء والمؤمنين، وعلموا دخولها في جملة أقوال الأمّة، وبهذا الجواب الذي ذكرناه يجب أن يجيب من سلَّم(9) الخبر المروي في الاجتماع الذي هو قوله: (لا تجتمع أمّتي على ضلال) إذا تأوَّله على أنَّ اجتماعهم حقّ لمكان الإمام المعصوم، ودخولهم في جملتهم متى سأل فقيل له: إذا كان قول الإمام هو الحجّة بانفراده فأيّ معنى لضمّ غيره إليه، لأنّا قد بيَّنا الوجه في حسن استعمال ذلك ابتداء، ونبَّهنا على وجه الفائدة فيه في الأحوال التي لا يتميّز قول الإمام فيها، وبيَّنا أيضاً الفرق بين ما يبتدئ المستعمل باستعماله من الكلام فيلزمه المطالبة لفائدته وبين ما يتناوله من سؤال خصمه، ويخرج له الوجوه، وليس يمتنع أن يجيب من سأل عن إجماع النصارى إذا كان عيسى عليه السلام فيهم بأنَّه حقّ، وكذلك القول في إجماع اليهود إذا كان قول موسى عليه السلام في جملة أقوالهم، لأنّا إن لم نقل أنَّه حقّ فلا بدَّ أن يكون باطلاً، وكيف يكون باطلاً وفي جملتهم نبيّ مقطوع على صدقه، اللهم إلاَّ أن يسأل عن الفائدة في الابتداء بهذا القول، فقد قلنا أنَّه لا فائدة فيه إذا كان قول عيسى عليه السلام منفرداً متميّزاً ولو عدم تميّزه في بعض الأحوال لحسن استعماله كما حسن ذلك في الإمام عند الغيبة على مذهبنا، وفي الشهداء والمؤمنين على مذاهب خصومنا. فأمَّا تعاطيه(10) الفرق بين قولنا في الإمام وقوله في الشهداء، لأنَّ الإمام متميّز والشهداء غير متميّزين، فقد بيَّنا أنَّ قول الإمام قد يكون غير متميّز في بعض الأحوال، فيجب أن يسوغ لنا فيه ما ساغ له في الشهداء. ثمّ يقال له: لو تعيَّن الشهداء عندكم وتميَّزوا، وسألت عن إجماع الأمّة هل هو حقّ بأيّ شيء كنت تجيب؟ فإذا قال: أجيب بأنَّه حقّ، قلنا: فَلِمَ عبت علينا أن نجيب بمثل ذلك إذا سألنا عن إجماع الأمّة؟ وألا منعك من الجواب بأنَّه حقّ تميّز الشهداء أو تعيّنهم؟ وأنَّه لا تأثير لضمّ غيرهم إليهم، فإن قال: كلّ هذا لا يمنع من الجواب بأنَّه حقّ إذا سألت عن ذلك، لأنَّه لا بدَّ أن يكون حقّاً إذا فرضنا هذا الفرض، وإنَّما العيب إذا ضمّ مبتدئاً إلى الشهداء مع تعيّنهم وتميّزهم غيرهم، ثمّ قضى بأنَّ في قولهم الحقّ، قلنا: أصبت في هذا التفصيل وبمثله أجبنا. (التواتر لا يُقتصر عليه دون كون إمام معصوم وراءه): قال صاحب الكتاب: (شبهة لهم أخرى، قالوا: إذا كان لا بدَّ في شريعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهو خاتم الأنبياء من حافظ ومبلغ، وكان لا يصحّ أن يقع ذلك بالتواتر فلا بدَّ من إثبات إمام معصوم يكون في حال بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أنَّه يبلّغ ويعلّم ويرجع إليه في المشكل، ويؤخذ عنه الدين، وكما لا يجوز أن لا يكون الرسول في كلّ حال مع الحاجة إلى معرفة الشرع(11) فكذلك لا يجوز أن لا يكون الإمام في كلّ حال مع الحاجة إلى ذلك، وقدحوا في التواتر بوجوه قد قدَّمنا ذكرها في باب الأخبار(12) وأحدها: أنَّ كلّ واحد منهم إذا جاز أن يكتم النقل ويكذب ويغير فيجب جواز ذلك على جميعهم، وأن لا يصحّ القطع على صحّة خبرهم غلط طريف، لأنّا لا نجيز الكذب على جماعتهم على الحدّ الذي أجزناه على آحادهم...)(13). يقال له: هذه الطريقة صحيحة معتمدة، ويؤيّدها ما دللنا عليه من قبل أنَّ التواتر لا يجوز أن يقتصر عليه في حفظ الشرع، وأدائه، وأنَّه لابدَّ من كون معصوم وراءه. فأمَّا القدح في التواتر فمعاذ الله أن نراه أو نذهب إليه، فإن كان يظنّ أنّا إذا منعنا من أن يحفظ الشرع به فقد قدحنا فيه، فقد أبعد، لأن القدح فيه إنَّما يكون بالطعن في كونه حجّة، وطريقاً إلى العلم عند وروده على شرائطه، فأمَّا لما ذكرناه فلا. وقوله في الحكاية عنّا: (إنَّ كلّ واحد منهم إذا جاز أن يكتم ويكذب فيجب جواز ذلك على جميعهم، وأن لا يصحّ القطع على صحَّة خبرهم) غلط طريف، لأنّا لا نجيز الكذب على جماعتهم على الحدّ الذي أجزناه على آحادهم، ولو كنّا نجيز ذلك للحقنا بمنكري الأخبار، والذاهبين إلى أنَّها لا توجب علماً، والمعلوم من مذهبنا خلاف هذا. وأمَّا الكتمان، فإذا جاز على آحادهم وجماعاتهم فليس يجب أن يكون مانعاً من القطع على صحَّة خبرهم إذا ورد على الشرائط المخصوصة، وإنَّما يكون مانعاً من كونهم حافظين للشرع، لأنَّه إذا جاز ذلك عليهم لم نثق بأنَّه لم يقع منهم إلاَّ بأن يقطع على وجود معصوم يكون وراءهم متى وقع منهم الكتمان الجائز عليهم تلافاه وبيَّن عنه، فليس يجب أن يخلط صاحب الكتاب جواز الكتمان بجواز الكذب(14) وإخراجهم من أن يكونوا حافظين للشرع بإخراجهم من أن يكونوا حجّة فيما يتواترون به، فإن ذلك لا يختلط إلاَّ عند من لا معرفة عنده(15). (زمن الغيبة لا يستوجب الجهل بمراد الله تعالى): قال صاحب الكتاب: (على أنَّ الإمام عُرف من قِبَل الرسول، ولابدَّ من أوّل عرفه(16) من قبل الله تعالى، ولا يعلم مراده باضطرار، فإذا صحَّ أن يعرف مراده بكلامه ـ ولا ضرورة ـ فمن الذي يمنع من مثله في كلّ زمان؟ ولا يمكن التخلّص من ذلك إلاَّ بأن يوجب أنَّ كلّ أحد جاهل بمراد الله تعالى ذاهب عن الحقّ في هذا الزمان، وفي كلّ زمان كان الإمام مغلوباً عليه فيه، فيجب من ذلك الشهادة على الكلّ بالجهل والكفر، وأن يلزمه أن لا يكون هو محقّاً...)(17). يقال له: ما قدَّمته في هذا الفصل يدلُّ على أنَّك ظننت علينا أنَّ المراد بالكلام إذا لم يعلم(18) ضرورة لم يصحّ أن يعلم، وأنّا نفصّل بين القرآن في العلم بالمراد منه وبين كلام الإمام، بأنَّ كلام الإمام يعلم مراده باضطرار، وليس كذلك القرآن، وهذا ظنّ بعيد وغلط شديد، لأنَّ الذي قلناه وذهبنا إليه هو غير ما ظننته، وإنَّما أوجبنا في كثير من القرآن والسُنّة الحاجة إلى مترجم للاحتمال والاشتباه، وفقد الدليل المقطوع به على المراد لا لفقد العلم الضروري، ولو كان جميع القرآن والسُنّة محكماً غير متشابه، ومفصّلاً غير مجمل يصحُّ أن يعلم المراد بهما. فأمَّا الأوّل الذي عرف من جهة الإمام أو الرسول وكيفية علمه بمراد الله تعالى فيصحّ أن يكون يعلم مراده جلَّ اسمه بأن يخاطبه بلغة لا مجاز فيها ولا احتمال، أو يخاطبه بما ظاهره متطابق لحقائق اللغة، ويعلمه أنَّه لم يرد إلاَّ الظاهر، وليس يمكن أن يدّعي في جميع الكتاب والسُنّة مثل ذلك. فأمَّا زمان الغيبة فليس يجب الجهل بمراد الله تعالى كما ألزمت، لأنّا قد علمنا تأويل مشكل الدين ببيان من تقدَّم من الأئمّة عليهم السلام، الذين لقيتهم الشيعة وأخذت عنهم الشريعة، فقد بثّوا من ذلك ونشروا ما دعت الحاجة إليه، ونحن آمنون من أن يكون من ذلك شيء لم يتَّصل بنا لكون إمام الزمان من وراء الناقلين على ما بيَّناه وفصَّلناه(19). (شبهات في الغيبة): وقد سألهم أصحابنا في الغيبة، وأنَّ سببها إن كان الخوف من الظهور فقد كان يجب أن تحصل غيبة الأئمّة في أيّام بني أميّة لأنَّ خوفهم كان أكثر، وكذلك في كثير من أيّام بني العبّاس، ثمّ لم يمنع ذلك من ظهورهم، فكيف وجبت الغيبة في هذه الأيّام والخوف لا يزيد فيها على ما قد كان من قبل؟ وكيف تصحُّ الغيبة مع شدّة الحاجة إلى الإمام فيما يتَّصل بالتكليف؟ ولئن جاز ذلك ليجوزنَّ لبعض الأعذار أن لا ينصب عز وجل أدلّة المكلَّف، وأن لا يمكّنه والتكليف قائم. وهلاَّ وجب على مذاهبهم حراسة إمام الزمان من جهة الله عز وجل، وأن يعصمه من كلّ مخافة لما يتعلَّق به من صحَّة الشريعة، وذلك يقتضي بطلان الغيبة؟ وقد ألزمهم واصل بن عطاء على قولهم هذا أن يكون قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الزمان حجّة من رسول أو إمام، ولو كان كذلك لما صحَّ قوله تعالى: (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ)(20) لأنَّ على قولهم لم يخل الزمان من بشير ونذير، وادّعى إجماع علماء المسلمين(21) وظهور الأخبار عن أهل الكتب(22) أنَّ الفترات من الرسل(23) قد كانت ولم يكن فيها أنبياء ولا من يجري مجراهما، ثمّ قال: وهذه الوجوه إنَّما يقصد بها تقوية ما قدَّمناه، لأنَّ ذلك هو المعتمد...)(24). يقال له: فأمَّا قوله: (إنَّ الغيبة إن كان الخوف سببها فقد كان يجب أن يحصل غيبة الأئمّة في أيّام بني أميّة، وكثير من أيّام بني العبّاس، لأنَّ الخوف كان هناك أظهر وأكثر) فأوّل ما نقوله في ذلك: أنَّ الأمر بخلاف ما ظنَّه من زيادة الخوف في تلك الأيّام على غيرها، لأنّا نعلم أنَّ من عدا إمام زماننا عليه السلام من آبائه عليهم السلام لم يكن أحد منهم يُدعى له، ويحكم فيه، وينتظر منه إظهار العدل في مشارق الأرض ومغاربها وابتزاز الأمر من أيدي الجائرين والمتغلّبين، ولا أنَّه(25) صاحب الزمان، والمهدي المنتظر لإصلاح ما فسد من الأمور، وارتجاع ما غصب من الحقوق، وهذا كلّه موجود في إمامة صاحب الزمان مفقود في إمامة من تقدَّمه من آبائه سلام الله عليهم أجمعين، ولهذا كُتمت ولادته، واُخفي في الابتداء أمره، وكيف لا يكون الحال كذلك، ولمَّا مات الحسن عليه السلام جمع جواريه وسراريه(26) واحتاط عليهم المتملّك في ذلك الوقت للأمر ليظهر له ميلاد القائم عليه السلام الذي ينتظر منه العجائب، وقلب الدول والممالك، ولم يعلم أنَّ ميلاده قد تقدَّم، وإنَّه عليه السلام ولد قبل وفاة أبيه عليه السلام بزمان طويل، فكيف يجمع منصف بين أحوال صاحب الزمان مع ما ذكرناه وأحوال من تقدَّم من آبائه عليهم السلام فيما يقتضي الخوف والغيبة والاستتار والأمن؟ وكيف يضمّ في باب الخوف والتقيّة من المتملّكين للأمور، والمستبدّين بالدول بين من لا يخافونه على ما في أيديهم ولا ينازعهم شيئاً من أمورهم، ولا يقضى له ولا يدّعى فيه أنَّه المنصور عليهم، والسالب لنعمتهم، وبين من تجتمع فيه هذه الصفات؟ والفرق بين هذين الأمرين فيما يدعو إلى الخوف والتقيّة أوضح من أن يطنب فيه، وهو بالعكس ممَّا قضى به صاحب الكتاب على أنَّ أحوال الخائف إنَّما يرجع فيها إلى اعتقاداته، فظنونه واعتقاداته بحسب ما يظهر له من الأمارات التي تقتضي الخوف أو الأمن، ولا مرجع في أحوال الإنسان من خوف وأمن إلى غيره، ولهذا نجد كثيراً من العقلاء يقدم في بعض المجالس التي يلزم فيها الخوف والتقيّة في الظاهر على أفعال وأقوال لا نراه يقدم على مثلها في غير ذلك المجلس ممَّا لا يظهر لنا فيه قوّة أمارات الخوف، ولا يلزم أن ننسبه إلى السفه من حيث لم يظهر لنا ما ظهر له، لأنَّه يجوز أن يختصّ بأمارات تقتضي شدّة الخوف في الموضع الذي يظهر لنا فيه ضعف الخوف ويختصّ بأمارات تقتضي ضعف الخوف في الموضع الذي يظهر لنا قوته، والعادات تشهد بما ذكرناه شهادة لا يحتاج معها إلى الإكثار فيه. (سبب الغيبة هو فعل الظالمين): فأمَّا قوله: (وكيف تصحّ الغيبة مع شدّة الحاجة إلى الإمام فيما يتَّصل بالتكليف؟ ولئن جاز ذلك ليجوزنَّ أن لا ينصب الأدلّة للمكلَّف مع قيام التكليف). فقد مضى الكلام في هذا المعنى مستقصى وتكرَّر في اثناء نقضنا عليه، وبيَّنا أنَّ سبب الغيبة هو فعل الظالمين، وتقصيرهم فيما يلزم من تمكين الإمام فيه والإفراج بينه وبين التصرّف فيهم، وبيَّنا أنَّهم مع الغيبة متمكّنون من مصلحتهم بأن يزيلوا السبب الموجب للغيبة ليظهر الإمام، وينتفعوا بتدبيره وسياسته، وفرَّقنا بين ذلك وبين أن لا ينصب الله تعالى الأدلّة للمكلَّف، أو لا يمكنه، بأن قلنا: لو فعل ذلك ـ تعالى عنه علواً كبيراً ـ لكان مكلّفاً لما لا يطاق، ولكان فقد العلم والانتفاع به من قبله تعالى خاصّة، ولا مدخل للمكلَّف فيه، ولا أتى فيه من تقصيره، وغيبة الإمام بخلاف ذلك لأنَّ التمكّن من المصالح معها ثابت، وما فقد من المنافع بالغيبة مرجعه إلى الظالمين الذين سبَّبوها وألجأوا إليها. (إنَّ الله قد حرس الإمام بالحجّة وأيَّده ونصره بالأدلّة): فأمَّا قوله: (هلاَّ وجب على مذهبهم حراسة إمام الزمان من جهة الله تعالى، وأن يعصمه من كلّ مخافة؟)، فإنّا نقول له في ذلك: الحراسة والعصمة من المخافة على ضربين، فمنها ما لا ينافي التكليف، ولا يخرج المكلَّف إلى حدّ الإلجاء، وهذا القسم قد فعله الله تعالى على أبلغ الوجوه، وحرس الإمام بالحجّة وأيَّده ونصره بالأدلّة، وأمَّا القسم الآخر فهو ما نافى التكليف وأخرج من استحقاق الثواب والعقاب، وإلزامنا هذا القسم من عجيب الأمور، لأنَّ الإمام إنَّما يحتاج إليه للمصلحة في التكليف، فكيف يجمع بينه وبين ما نافاه ونافى التكليف، وهل هذا إلاَّ مناقضة من الملزم أو قلّة تأمّل لما يقوله خصومه. فأمَّا ما حكاه عن واصل بن عطاء من ذكر الفترة والاستشهاد بالقرآن وإجماع علماء المسلمين عليها، فمن بعيد الكلام عن موقع الحجّة، لأنَّ قوله تعالى: (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ)(27) صريح في أنَّ الفترة تختصّ الرسل، وأنَّها عبارة عن الزمان الذي لا رسول فيه، وهذا إنَّما يلزم من ادّعى أنَّ في كلّ زمان حجّة هو رسول، فأمَّا إذا لم يزد على ادّعاء حجّة وجواز أن يكون رسولاً وغير رسول فإنَّ هذا الكلام لا يكون حجاجاً عليه. فأمَّا ادّعاؤه إجماع علماء المسلمين على الفترات بين الرسل، فإن أراد بالفترات خلو الزمان من رسول وحجّة فلا إجماع في ذلك، وكلّ من يقول بوجوب الإمامة في كلّ زمان وعصر يخالف في ذلك، فكيف يدّعى الإجماع وهذه الجملة تبيّن فساد جميع ما أورده في الفصل الذي حكيناه إلى آخره(28). * * * الهوامش: (1) لم يجز (خ ل). (2) أي: لا يوجده أصلاً. (3) في المغني: (رسولنا عليه السلام ). (4) وهو أبو علي الجبائي وقد تقدَّمت الإشارة إليه. (5) (غ): (لا نعيهم). (6) (غ): (ألزمناهم). (7) المغني 20 (ق 1): 81 . (8) عن غيره (خ ل)، وما في المتن أوجه، بل أصحّ. (9) سلَّم الخبر: أي جعله سالماً من الطعن والخدش. (10)يقال: فلان يتعاطى كذا: أي يخوض فيه. (11) (غ): (الشريعة). (12) باب الأخبار في الجزء السادس عشر من المغني. (13) المغني 20 (ق 1): 82 . (14) (خ): (بجواز الكذب جواز الكتمان). (15) الشافي في الإمامة 1: 277 - 284. (16) كذا في المصدر، والظاهر أنَّه: (ولا بدَّ أنَّه أوّل من عرفه من قبل...). (17) المغني 20 (ق 1): 89 . (18) يعرف (خ ل). (19) الشافي في الإمامة 1: 306 و307. (20) المائدة: 19. (21) (غ): (وادّعاء إجماع المسلمين). (22) (غ): (أهل الكهف)، والظاهر أنَّه تحريف. (23) (غ): (بين الرسل). (24) المغني 20 (ق 1): 195. (25) أي: ولا أنَّ أحداً من الأئمّة ادّعي له. (26) السرية: الأمَة التي بوأتها بيتاً، وهي فعيلة منسوبة إلى السرّ وهو الإخفاء لأنَّ الإنسان كثيراً ما يسرّها عن حرَّته، وهي بضمّ السين، وإنَّما ضمَّت السين لأنَّ الأبنية قد تغيَّر في النسب خاصّة كما قالوا بالنسبة إلى الدهر دهري، وإلى الأرض السهلة سهلي بضمّ أوّلهما، والجمع: (سراري)، وقال الأخفش: هي مشتقّة من السرور لأنَّه يسر بها، يقال: تسرر جارية، وتسرى أيضاً، مثل: تظنن وتظنى. (27) المائدة: 19. (28) الشافي في الإمامة 3: 143 - 151. ****************** عيون المعجزات تأليف: حسين بن عبد الوهاب من أعلام القرن الخامس الخلف المهدي القائم الحجّة المنتظر صاحب الزمان عليه السلام(1) (ولادته عليه السلام): قرأت في كتب كثيرة بروايات كثيرة صحيحة أنَّه كان لحكيمة بنت أبي جعفر محمّد بن علي عليه السلام جارية ولدت في بيتها وربَّته(2) وكانت تسمّى نرجس، فلمَّا كبرت دخل أبو محمّد فنظر إليها، فقالت له عمَّته حكيمة: أراك يا سيّدي تنظر إليها؟ فقال عليه السلام : (إنّي ما نظرت إليها متعجّباً، أمَا إنَّ المولود الكريم على الله يكون منها)، ثمّ أمرها أن تستأذن أبا الحسن أباه عليه السلام في دفعها إليه، ففعلت فأمرها بذلك(3). وقرأت في كتاب الوصايا وغيره(4) بأنَّ جماعة من الشيوخ العلماء منهم علان(5) الكلابي وموسى بن أحمد الفزاري وأحمد بن جعفر ومحمّد بأسانيدهم: أنَّ حكيمة بنت أبي جعفر عمّة أبي محمّد عليه السلام (كانت تدخل على أبي محمّد، فتدعو له أن يرزقه الله ولداً، وأنَّها قالت: دخلت عليه)(6) يوماً وكنت أدعو الله له أن يرزقه ولداً فدعوت له كما كنت أدعو، فقال: (يا عمّة أما إنَّه يولد في هذه الليلة ـ وكانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين ـ المولود الذي كنّا نتوقَّعه فاجعلي إفطارك عندنا) وكانت ليلة الجمعة. قالت حكيمة: ممَّن يكون هذا المولود يا سيّدي؟ فقال عليه السلام : (من نرجس). قالت: ولم يكن في الجواري أحبُّ إليَّ منها ولا أخفُّ على قلبي، وكنت إذا دخلت الدار تتلقّاني وتقبّل يدي وتنزع خفيّ بيدها، فلمَّا دخلت عليها فعلت بي ما كانت تفعل، فانكببت على يدها فقبَّلتها ومنعتها ممَّا كانت تفعله، فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها، فأنكرت ذلك، فقلت: لا تنكري ما فعلت، فإنَّ الله تعالى سيهب لك في ليلتنا هذه غلاماً سيّداً في الدنيا والآخرة، فاستحيت. قالت حكيمة: فتعجَّبت وقلت لأبي محمّد عليه السلام : لست أرى بها أثر الحمل. فتبسَّم عليه السلام وقال لي: (إنّا معاشر الأوصياء لا نحمل في البطون ولكنّا نحمل في الجنوب، وفي هذه اللية مع الفجر يولد المولود الكريم على الله إن شاء الله تعالى). قالت حكيمة: ونمت بالقرب من الجارية، وبات أبو محمّد عليه السلام في صفة، فلمَّا كان وقت الليل قمت إلى الصلاة والجارية نائمة ما بها أثر ولادة، وأخذت في صلاتي ثمّ أوترت وأنا في الوتر، فوقع في نفسي أنَّ الفجر قد ظهر ودخل قلبي شيء، فصاح أبو محمّد عليه السلام من الصف: (لم يطلع الفجر يا عمّة). فأسرعت الصلاة، وتحرَّكت الجارية فدنوت منها وضممتها إليَّ وسمَّيت عليها، ثمّ قلت لها: هل تحسّين؟ قالت: نعم. فوقع عليَّ سبات لم أتمالك معه أن نمت، ووقع على الجارية مثل ذلك فنامت وهي قاعدة، فلم تنتبه إلاَّ وبحسّ مولاي وسيّدي تحتها، وإذا بصوت أبي محمّد عليه السلام وهو يقول: (يا عمّتاه هاتي ابني إليَّ). فكشفت عن مولاي عليه السلام وإذا هو ساجد، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب: (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)(7)، فضممته لي فوجدته مفروغاً منه مطهَّر الختانة، فحملته إلى أبي محمّد عليه السلام، فأقعده على راحته اليسرى وجعل يده اليمنى على ظهره ثمّ أدخل السبابة في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثمّ قال: (تكلَّم يا بني). فقال: (أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ محمّداً رسول الله وأنَّ أمير المؤمنين علياً)، ثمّ لم يزل يعدّ السادة الأوصياء عليهم السلام إلى أن بلغ إلى نفسه، ودعا لأوليائه على يديه بالفرج ثمّ صمت عليه السلام، فقال أبو محمّد عليه السلام : (اذهبي به إلى اُمّه ليسلّم عليها وردّيه إليَّ). فمضيت به وسلَّم عليها ورددته، ووقع بيني وبينه شيء كالحجاب فلم أرَ سيّدي ومولاي، فقلت لأبي محمّد عليه السلام : يا سيّدي أين مولانا؟ فقال: (أخذه من هو أحقُّ به منك ومنّا). فلمَّا كان في اليوم السابع جئت فسلَّمت وجلست، فقال أبو محمّد عليه السلام : (ائتني إليَّ بابني). فجيء بسيّدي عليه السلام وهو في ثياب صفر ففعل به كفعاله الأولى، ثمّ قال له عليه السلام : (تكلَّم يا بني)، فقال: (أشهد أن لا إله إلاَّ الله)، وأثنى بالصلوات على محمّد وأمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام ووقف عليه السلام على أبيه، ثمّ قرأ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(8))، فخرجت من عندهم، ثمّ عدوت فافتقدته فلم أرَه، فقلت لأبي محمّد عليه السلام : يا سيّدي ما فعل مولانا عليه السلام ؟ فقال: (يا عمّة استودعناه الذي استودعته اُمّ موسى)(9). (قولوا: الحجّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم): عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمّد عليه السلام يقول: (الخلف بعدي ابني الحسن، فكيف بالخلف بعد الخلف؟). فقلت: ولِمَ يا سيّدي؟ فقال عليه السلام : (لأنَّكم لا ترون شخصه ولا يحلّ لكم ذكره باسمه). فقلت: فكيف نذكره؟ فقال عليه السلام : (قولوا: الحجّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم)(10). (الحكمة من غيبته عليه السلام): عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه أخبر الأمّة بخروج المهدي خاتم الأئمّة عليه السلام الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وأنَّ عيسى عليه السلام ينزل عليه في وقت خروجه وظهوره ويصلّي خلفه، وهذا خبر قد اتَّفقت عليه الشيعة والسُنّة والعلماء وغير العلماء والخاصّ والعامّ والشيوخ والأطفال لشهرة هذا الخبر. نعم، ووجوب الحكمة من الله في غيبة صاحب الزمان كوجوب الحكمة من الله بوجوب الغيبة من الحجج المتقدّمة واستتارهم، وما هذا الجحود الظاهر منهم إلاَّ لقلّة تمييزهم وفهمهم وعلمهم بالشرايع المتقدّمة، وقد ألزمنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم الإقرار بالقائم المنتظر المهدي عليه السلام، قال الله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها)(11). إنَّ الله سبحانه قد أخبر في قصَّة موسى عليه السلام (12) أنَّه قد كانت له شيعة بأمره عارفون وبولايته متمسّكون ولدعوته منتظرون، حيث يقول جلَّ وعزَّ: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ...)(13) الآية. ولمَّا أخبر الله تعالى في كتابه أنَّه قد كان لموسى عليه السلام شيعة من قبل أن تظهر دعوته، وكانوا بأمره متمسّكين وإن لم يكونوا شاهدوا شخصه, علمنا أنَّ الحكمة من الله سبحانه. واتَّفقت السُنّة أهل العلم أنَّ موسى عليه السلام أظهر دعوته بعد رجوعه من عند شعيب عليه السلام حين سار بأهله من بعد السنين التي كان يرعى فيها أغنام شعيب عليه السلام، وكان دخوله المدينة حين وجد فيها الرجلين يقتتلان قبل مصيره إلى شعيب، وكان القائل به وبنبوّته لم يكن يعرف شخصه، وكان يفترض على نفسه طاعته وانتظار دعوته. ولولا أنَّ الحجج الذين تقدَّموا شريعة موسى عليه السلام أخبروا بما يكون من ظهور موسى عليه السلام وقتله الفراعنة والجبابرة لما كان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل من طلب موسى عليه السلام وهو في حجره يربّيه ولا يعرفه، ولو لم يكن في أخبارهم ما يكون من موسى عليه السلام من الحكمة التامّة لأمسكوا من ذلك حتَّى يظهر عليه السلام . وقد جاءت الروايات الكثيرة في حجج الله تعالى المتقدّمة في عصر آدم إلى زماننا هذا بأنَّهم كان منهم المستخفّون ومنهم المستعلون. ومن قبل كانت قصَّة إبراهيم عليه السلام (14) مع النمرود كقصَّة موسى عليه السلام، فإنَّه بثَّ أصحابه إلى طلبه ليقتله وهو كان في حال غيبته وكان له عليه السلام شيعة ينتظرون ظهوره. وإذا جاز في حكمة الله تعالى غيبة حجّة شهراً فقد جازت الغيبة سنة، وإذا جازت سنة واحدة جازت سنين كثيرة على ما أوجبته حكمة الله تعالى واستقامة تدبيره. ومن المخالفين قوم يقولون بظهور المهدي عليه السلام إلاَّ أنَّهم يقولون أنَّ الريب واقع عليهم لزعمهم بقائه من وقت وفاة أبيه الحسن الأخير عليه السلام إلى هذا الوقت، فإنَّهم لم يشاهدوا من عمره أكثر من مائة سنة إلاَّ وقد خرف وبطل وأشرف على الموت. وما ذلك منهم إلاَّ لقلّة فهمهم وقلّة إيمانهم بقدرة الله تعالى، وجهلهم بما قصَّه الله تعالى في محكم كتابه من قصَّة نوح عليه السلام وأنَّه لبث في قومه ألف سنة إلاَّ خمسين عاماً، فكذلك جائز في حكمته وقدرته أن يعمّر الخلف الصالح الهادي المهدي حجَّته البالغة وكلمته التامّة ورايته الباقية عليه السلام ما شاء وأراد على ما توجبه حكمته واستقامة أمره إلى أن يظهر أمره ويتمّم به ما وعده الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وروي أنَّ مولانا الحجّة صاحب الزمان قام بأمر الله تعالى سرّاً إلاَّ عن ثقاته في سنة ستّين ومأتين(15) وله أربع سنين وستّة أشهر، وكان المعتمد يصرّ على طلبه ليطفئ نور الله فأبى الله إلاَّ أن يتمَّ نوره ولو كره الكافرون(16). والرواية الصحيحة أنَّ القائم عليه السلام ولد يوم الجمعة مع طلوع الفجر لأربع عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين(17) واتَّفقت الشيعة على أنَّ دلائل حجّة صاحب الزمان عليه السلام تظهر لثقاته وبعض مواليه من الغيبة، وأنَّ كتبه وتوقيعاته كانت تخرج على يد أبي عمرو عثمان العمري إلى الشيعة بالعراق مدّة. ومن دلائل صاحب الزمان عليه السلام التي ظهرت من الغيب: * ما روت الشيعة عن أحمد بن الحسين(18) المادراني(19) أنَّه قال: وردت الجبل مع شماتكين وأنا لا أقول بالإمامة، إلاَّ أنّي كنت أحبُّ أهل البيت عليهم السلام جملة إلى أن مات يزيد بن عبد الله التميمي صاحب (شهرورد)(20) وكان من ملوك الأطراف وله نتاج من الدواب الموصوفة بالنزاهة تعرف بالمعروفيات، فأوصى إليَّ في حال علَّته التي توفّي فيها أن أدفع شهري(21) كان له خاصّته وسيفه ومنطقته إلى من سمّاه صاحب الزمان عليه السلام، فخفت إن لم أدفع الشهري إلى إذكوتكين بن سماتكين أن يلحقني منه تكبّر، ففكَّرت في نفسي وقوَّمت الشهري والسيف والمنطقة في نفسي سبعمائة ديناراً، ولم أطلع على ذلك أحداً من خلق الله إذ ورد عليَّ توقيع من العراق: (وجّه بالسبع المائة الدينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة)، فآمنت به عليه السلام وسلَّمت وصدَّقت واعتقدت الحقّ وحملت المال(22). * وروي عن أبي القاسم الجليسي أنَّه قال: مرضت بالعسكر مرضاً شديداً ـ أعني بـ (سُرَّ من رأى) ـ حتَّى أيست من نفسي وأشرفت على الموت، فبعث إليَّ من جهته عليه السلام قارورة فيها بنفسج مربّى من غير أن سألت ذلك، وكنت آكل منها على غير مقدار، فعوفيت عند فراغي منها وفنى ما كان فيه(23). * وروي عن الحسن بن جعفر القزويني، قال: مات بعض إخواننا من أهل فانيم من غير وصيّة، وعنده مال دفين لا يعلم به أحد من ورثته، فكتب إلى الناحية يسأله عن ذلك، فورد التوقيع في البيت في الطاق في موضع كذا وكذا وهو كذا وكذا، فقلع المكان وأخرج المال. * عن العليان، قال: ولدت لي ابنة فاشتدَّ غمّي بها، فشكوت ذلك، فورد التوقيع: (ستكفى مؤنتها). فلمَّا كان بعد مدّة ماتت، فورد التوقيع: (الله تعالى ذو أناة وأنتم تستعجلون)(24). * عن أبي جعفر عليه السلام أنَّه قال: (إنَّ لصاحب الزمان عليه السلام بيتاً يقال له: بيت الحمد فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى أن يقوم عليه السلام بالسيف)(25). * أحمد بن محمّد الجبلّي، قال: شككت بصاحب الزمان بعد مضي أبي محمّد عليه السلام، فخرجت إلى العراق وخرجت إلى خارج الرسا، وكنت سمعت أنَّ حاجزاً من وكلاء الناحية حرم أبي محمّد عليه السلام وأنَّه وكيل صاحب الزمان عليه السلام سرّاً إلاَّ عن ثقات الشيعة، فدفعت إليه خمسة دنانير وكتبت رقعة سألت فيها الدعاء لي وتسمَّيت في ترجمة الرقعة بغير اسمي، فورد التوقيع بوصول الخمسة دنانير والدعاء باسمي واسم أبي دون ما سمَّيت به، ولم يكن حاجز ولا غيره ممَّن حضر عرفني، فآمنت به عليه السلام واعتقدت إمامة القائم عليه السلام، فقال: (لعن الوقّاتون). * حدَّث محمّد بن جعفر، قال: خرج بعض إخواننا يريد العسكر في أمر من الأمور، قال: فوافيت عكبرا، فبينما أنا قائم اُصلّي إذ أتاني رجل بصرّة مختومة، فوضعها بين يدي وأنا اُصلّي ومضى، فلمَّا انصرفت من صلاتي فضضت خاتم الصرّة وإذا فيها رقعة بشرح ما خرجت له، فانصرفت من عكبرا. * وكتب رجلان في حمل لهما، فخرج التوقيع بالدعاء لواحد منهما، وخرج للآخر: (يا حمدان آجرك الله)، فاسقطت امرأته، وولد للآخر ولد. * وعن محمّد بن أحمد، قال: شكوت بعض جيراني ممَّن كنت أتأذّى به وأخاف شرّه، فورد التوقيع: (إنَّك ستكفى أمره قريباً)، فمنَّ الله بموته في اليوم الثاني. * وعن أبي محمّد الثمالي، قال: كتبت في معنيين وأردت أن أكتب في معنى الثالث، فقلت في نفسي لعلَّه عليه السلام يكره ذلك، فخرج التوقيع في المعنيين وفي المعنى الثالث الذي أسررته ولم أكتب به(26). * وروي أنَّ علي بن محمّد الصيمري كتب يسأل كفناً، فكتب إليه عليه السلام : (إنَّك تحتاج إليه في سنة ثمانين)، وبعث إليه ثوبين، فمات رحمه الله في سنة ثمانين(27). * وحدَّث عن الحسن بن حنيف، عن أبيه، قال: حملت حرماً من المدينة إلى الناحية ومعهم خادمان، فلمَّا وصلنا إلى الكوفة شرب أحد الخدم مسكراً في السرّ ولم نقف عليه، فورد التوقيع بردّ الخادم الذي شرب المسكر، فرددناه من الكوفة ولم نستخدم به(28). * عن الحصني، قال: خرج في أحمد بن عبد العزيز توقيع أنَّه قد ارتدَّ، فتبيَّن ارتداده بعد التوقيع بأحد عشر يوماً. * * * المجدي في أنساب الطالبين تأليف: السيد الشريف الأجل نجم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد العلوي العمري النسابة من أعلام القرن الخامس تحقيق: الدكتور احمد المهدوي الدامغاني الأخبار في معنى الخلف الصالح عليه السلام(29) * حدَّثني أبو الحسن علي بن سهل التمّار بالبصرة، قال: أخبرني خالي أبو عبد الله محمّد بن وهبان الهنائي الدبيلي رحمه الله، قال: حدَّثنا الشريف الثقة أبو الحسن علي بن يحيى بن محمّد بن عيسى بن أحمد الشريف الفقيه الدّين ابن عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي أمير المؤمنين عليه السلام ببغداد، قال: حدَّثني علان الكلابي(30)، قال: صحبت أبا جعفر محمّد بن علي بن محمّد بن علي الرضا عليهم السلام، وهو حديث السنّ، فما رأيت أوقر ولا أزكى ولا أجلّ منه، وكان خلفه أبو الحسن العسكري عليه السلام بالحجاز طفلاً وقدم عليه مشتدّاً، فكان مع أخيه الإمام أبي محمّد عليه السلام لا يفارقه، وكان أبو محمّد يأنس به وينقبض مع أخيه جعفر. * قال علان: حدَّثني أبو جعفر رضي الله عنه، قال: كانت عمّتي حكيمة تحبّ سيّدي أبا محمّد وتدعو له، وتتضرَّع أن ترى له ولداً، وكان أبو محمّد عليه السلام اصطفى جارية يقال لها: نرجس عليها السلام وكان اسمها قبل ذلك (صقيل)، فلمَّا كانت ليلة النصف من شعبان دخلت(31) فدعت لأبي محمّد، فقال لها: (يا عمّة كوني الليلة عندنا لأمر قد حدث)، فقالت حكيمة: وكنت أتفقَّد جواري أبي محمّد عليه السلام فلا أرى عليهنَّ أثر حمل، وكنت آنس بنرجس عليها السلام واُقلّبها الظهر والبطن(32)، ولا أرى دلالة الحمل عليها. قال أبو جعفر: فأقامت كما رسم، فلمَّا كان وقت الفجر اضطربت نرجس، فقامت إليها عمّتي، قالت: فأدخلت يدي إلى ثيابها ووقع عليَّ نوم عظيم، فما أدري فيما كان منّي(33) غير أنّي رأيت المولود على يدي، فأتيت به أبا محمّد عليه السلام وهو مختون مفروغ منه، فأخذه وأمرَّ يده على ظهره وعينه، وأدخل لسانه في فيه، وأذَّن في أذنه وأقام في الأخرى، ثمّ ردَّه إليَّ وقال: (يا عمّة اذهبي به إلى اُمّه). قالت: فذهبت به فقبَّلته ورددته إليه. ثمّ رفع حجاب بيني وبين سيّدي أبي محمّد عليه السلام فانسفر عنه وحده، فقلت: يا سيّدي ما فعل المولود؟ فقال: (أخذه من هو أحقّ به، فإذا كان يوم السابع فأتينا). قالت: فجئت إليه عليه السلام في اليوم السابع، فإذا المولود بين يديه في ثياب صفر وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي، فقلت: سيّدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك فتلقيه إليَّ؟ فقال عليه السلام : (يا عمّة، هذا المنتصر لأولياء الله، المنتقم من أعداء الله الذي يأخذ الله بثأره(34) ويجمع به ألفتنا، هذا الذي بشرنا به ودللنا عليه)، قالت: فخررت لله ساجدة شكراً على ذلك. قالت: ثمّ كنت أتردَّد إلى أبي محمّد عليه السلام فلا أراه، فقلت له يوماً: يا مولاي ما فعل سيّدنا ومنتظرنا؟ فقال: (أودعناه الذي استودعته اُمّ موسى ابنها). * وبالإسناد(35)، قال: قال أبو جعفر(36) عمّ الحجّة عليه السلام: عطست بين يدي ولد أخي أبي محمّد عليه السلام وهو صبي، فقلت: الحمد لله. فقال: (يرحمك الله يا عمّ، ألا أبشرك في العطاس؟). قلت: بلى جُعلت فداك. فقال: (أمان من الموت ثلاثة أيّام). * وقال طريف(37) الخادم: دخلت على مولاي أبي محمّد، فإذا بغلام خماسي يدرج، فرحَّبت به، فقال: (أتعرفني؟). قلت: بعض مواليي. فقال: (أنا الذي يدفع الله بي البلاء عن أهلي وشيعتي)، فلمَّا خرج أبو محمّد عليه السلام أنبأته، فقال: (اُكتم ما رأيت). * وروى زرارة، عن الباقر عليه السلام : (يحكم بين عباد الله مذ يصير له أربع سنين، إنَّ عيسى بن مريم عليه السلام دعا قومه وأقام شرع ربّه تعالى وهو ابن ثلاث سنين). * وقال أبو إبراهيم موسى عليه السلام : (لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتَّى يدخل الشكّ). قلت: فهل من أمر يحتذ(38) به؟ قال: (هو الخامس من ولد السابع عليه السلام). * وقال الأصبغ بن نباتة: سألت علياً أمير المؤمنين عليه السلام عن المنتظر من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (هو العاشر من ولد الثاني، يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً، يكون له غيبة طويلة تطول على المنتظرين). قلت: فندركه؟ قال: (يدركه من يشأ الله، ويرد له الله من يشأ الله من عباده، رجعة محتومة لا يكفر بها إلاَّ شقيّ). * قال ريّان بن الصلت: قلت لمولاي أبي الحسن الرضا عليه السلام : ما اسم قائمكم؟ قال: (منعنا أن نسمّيه قبل ولادته). * قال الصلت بن الريّان: سألت مولانا أبي محمّد عليه السلام عن اسم القائم. فقال: (م ح م د). فقلت: حدَّثني أبي أنَّ الرضا عليه السلام منع من تسميته قبل ولادته؟ قال عليه السلام : (فقد كان ولاده)(39)، ثمّ أومى، فدنوت منه، فقال: (أمَّا إنَّنا لا نختار(40) أن نسمّيه). * وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: رأيت مع السجّاد عليه السلام صحيفة فيها أسماء الرجال، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: (أئمّة الزمان، آخرهم قائمهم)، قال: فتأمَّلت الصحيفة فوجدت فيها من اسمه محمّد ثلاثة ومن اسمه علي أربعة. * وقد حكى لي ممَّن أثق به جماعة أنَّهم رأوه وسمعوا كلامه، وإن ذهبت إلى حكاياتهم طال الكتاب، وممَّن حكى لي أنَّه رآه عليه السلام اثنان ثقتان(41) حاضران بمصر في وقتنا هذا. * * * الهوامش: (1) عيون المعجزات: 127 - 135. (2) هذا مخالف لما ورد في كمال الدين: 417/ باب 41؛ والغيبة للطوسي: 208/ ح 178؛ وروضة الواعظين: 252؛ ودلائل الإمامة: 489/ ح (488/92)؛ ومدينة المعاجز 7: 653/ باب 126/ ح (2468/130). (3) أنظر: دلائل الإمامة: 499/ ح (490/94)؛ كمال الدين: 426/ باب 42/ ح 2. (4) أنظر: إثبات الوصيّة: 218. (5) في النسخة المطبوعة: (عسلان)، والصحيح ما أثبتناه من المصادر. (6) ما بين المعقوفتين أثبتناه من مصادر أخرى لاقتضاء السياق. (7) الإسراء: 81 . (8) القصص: 5 و6. (9) أنظر: كمال الدين: 426/ باب 42/ ح 2؛ ألقاب الرسول وعترته: 85؛ الغيبة للطوسي: 234/ ح 204. (10) أنظر: الكافي 1: 328/ ح 13، 332/ ح 1؛ الإمامة والتبصرة: 118/ باب 31/ ح 112؛ علل الشرائع 1: 245/ باب 179/ ح 5. (11) محمّد: 24. (12) أنظر: كمال الدين: 145/ باب 6/ ح 12. (13) القصص: 15. (14) أنظر: كمال الدين: 137/ باب 4/ ح 7. (15) أنظر: الإمامة والتبصرة: 119/ باب 32 في الغيبة/ ح 113؛ الكافي 1: 341/ ح 22 و23؛ كمال الدين: 324/ باب 32/ ح 1. (16) عيون المعجزات: 132. (17) أنظر: كمال الدين: 424/ باب 42/ ح 1؛ روضة الواعظين: 266؛ ألقاب الرسول وعترته: 84 . (18) في بعض المصادر: (الحسن). (19) في بعض المصادر: (المادرائي). (20) في المصادر الأخرى: (شهرزور). (21) الشهري: ضرب من البراذين. (22) أنظر: المحاسن 1: 30؛ الكافي 1: 522/ ح 16؛ الهداية الكبرى: 369؛ الإرشاد 2: 363؛ الغيبة للطوسي: 282/ ح 24. (23) أنظر: كمال الدين: 439/ باب 45/ ح 18 باختلاف يسير في الألفاظ؛ وفيه: (الحليسي) بدلاً من (الجليسي). (24) نحوه في كمال الدين: 489/ باب 45/ ح 12؛ ودلائل الإمامة: 527/ ح503 / 107 باختلاف يسير، وفيه: (تزوَّجت امرأة سرّاً، فلمَّا وطأتها علقت وجاءت بابنة...). (25) الغيبة للنعماني: 239/ ح 31؛ والغيبة للطوسي: 467/ ح 483. (26) أنظر: كمال الدين: 490/ باب 45/ ح 13 بتفاوت يسير. (27) أنظر: الكافي 1: 524/ ح 27؛ كمال الدين: 501/ باب 45/ ح 26؛ دلائل الإمامة: 524/ ح(494/98)؛ الإرشاد 2: 366؛ الغيبة للطوسي: 283/ ح 243، و297/ ح 253. (28) أنظر: الكافي 1: 523/ ح 21 بتفاوت. (29) المجدي في أنساب الطالبيّين: 131 - 134. (30) كذا في الأساس وفي (ك) و(ش) و(خ)، وأمَّا في (ر): (الكلاني) بالنون. (31) في (ك) و(ش) و(ر): (دخلت علينا). (32) في (ك) و(ش) و(ر): (ظهراً لبطن). (33) في (ك) و(ش) و(ر): (وما كان منّي). (34) في (ك) و(ش) و(ر) و(خ): (به ثارنا). (35) المتقدّم في الحديث السابق. (36) محمّد بن علي بن محمّد بن علي الرضا عليهم السلام. (37) كذا في جميع النسخ بالطاء المهملة، وفي جامع الرواة ومعجم سيّدنا الخوئي قدس سره وإعلام الورى وغيرها من المراجع: (ظريف) بالظاء المعجمة. (38) كذا في الأساس (و) (ر)، وفي (ك): (بحت ايه)، وفي (ش) و(خ): (تحت ذيه). (39) في (ك) و(ش) و(خ): (ولادته). (40) في (ك) و(ش) و(خ): (ما نختار). (41) في (ك) و(ش) و(ر) و(خ): (تقيّان).