حدیث الغدیر نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

حدیث الغدیر - نسخه متنی

جعفر مرتضی العاملی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الرسول الأكرم يعرفهم


الرسول والمتآمرون

ونحن إذا رجعنا إلى كلمات الرسول الأعظم "صلى الله عليه وآله وسلم"، المنقولة لنا بصور متعددة، وفي موارد مختلفة، فإننا نجد، أنه "صلى الله عليه وآله وسلم" كان يؤكد على معرفته بنوايا المتآمرين من قومه قريش تجاه أهل بيته عموماً، وأمير المؤمنين علي "عليه السلام" بصورة خاصة، وقد تقدم عنه "صلى الله عليه وآله وسلم" بعض من ذلك، وما تركناه أكثر من أن يحاط به بسهولة، ويسر، لكثرته، وتنوعه.

ويكفي أن نذكر هنا: أن تأخيره إبلاغ ما أنزل غليه في شأن الإمامة والولاية، قد كان بسبب المعارضة الكبيرة التي يجدها لدى قريش، التي كانت لا تتورع عن إتهام شخص الرسول "صلى الله عليه وآله وسلم"، والطعن في نزاهته، وفي خلوص عمله ونيته.

وقد صلحت طائفة من النصوص المتقدمة بأن قريشاً كانت رائدة هذا الإتجاه، وهي التي تتصدى وتتحدى، وإليك نموذجا أخر من تصريحات الرسول "صلى الله عليه وآله وسلم" الدالة على معرفته بهؤلاء المتآمرين، ووقوفه على حقيقة نواياهم في خصوص هذا الأمر. وبالنسبة لقضية الغديربالذات.

أمثلة وشواهد

1- قال الطبرسي: "قد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر، وأبي عبدالله "عليهما السلام": أن الله أوحى إلى نبيه "صلى الله عليه وآله وسلم": أن يستخلف علياً "عليه السلام"، فكان يخاف أن يشق ذلك جماعة من أصحابه، فأنزل الله هذه الآية تشجيعاً له على القيام بما أمره الله بأدائه.......".

[مجمع البيان ج 3 ص 223.]

والمراد ب "هذه الآية" قوله تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك.........".

2- عنه "صلى الله عليه وآله وسلم": أنه لما أمر بإبلاغ أمر الإمامة قال: "إن قومي قريبة اعهد بالجاهلية، وفيهم تنافس وفخر، وما منهم رجل إلا وقد وتره وليّهم، وإني أخاف، فأنزل الله: "يا أيّها الرسول بلّغ......".

[شواهد التنزيل ج 1، ص 191.]

3- عن ابن عباس إنّه "صلى الله عليه وآله وسلم" قال في غدير خم: "إن الله أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعاً، مخافة أن تتهموني، وتكذبوني، حتى عاتبني ربي بوعيد أنزله علي بعد وعيد.......".

[شواهد التنزيل ج 1 ص 193.]

4- عن الحسن أيضاً: "إن الله بعثني برسالة، فضقت بها ذرعاً، وعرفت: أن الناس مكذبي، فوعدني لأبلغنّ أوليعذبني، فإنزل الله: "يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك......".

[الدر المثور ج 2، ص 193 و ص 298 عن أبي الشيخ.]

5- عن ابن عباس، وجابر الأنصاري، قالا: أمر الله تعالى محمداً "صلى الله عليه وآله وسلم": أن ينصب علياً للناس، فيخبرهم بولايته، فتخوف النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" أن يقولوا: حابى ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك فأوحى الله: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك.........".

[راجع: مجمع البيان ج 3، ص 223، وتفسير العياشي ج 1، ص 331، وتفسير البرهان ج 1، ص 489، وشواهد التنزيل ج 1، ص 192، والغدير ج 1، ص 219 و 223 و 377 عن المجمع، وعن روح المعاني ج 2، ص 348.]

6- عن جابر نن عبد الله: أن رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" نزل بخم، فتنحى الناس عنه، ونزل معه علي بن أبي طالب، فشقّ على النبي تأخر الناس، فأمر علياً فجمعهم،فلمّا اجتمعوا قام فيهم، متوسد "يد" علي بن أبي طالب،فحمد الله، واثنى عليه، ثم قال: "قال الناس، إنه قد كرهت تخلفكم عني حتى خيّل إلي: أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني......".

[راجع: مناقب علي بن أبي طالب: لإبن المغازلي: ص 25 والعمدة: لإبن البطريق ص 107، والغدير ج 1، ص 22 عنه وعن الثعلبي في تفسيره، كما في ضياء العالمين.]

7- ويقول نص آخر: إنه لما أمر "صلى الله عليه وآله وسلم" بنصب علي "عليه السلام": "خشي رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" من قومه، وأهل النفاق، والشقاق: أن يتفرقوا ويرجعوا جاهلية لما عرف من عداوتهم، ولما ينطوي عليه أنفسهم لعلي "عليه السلام" من العدواة والبغضاء، وسأل جبرئيل ان يسأل ربّه العصمة من الناس".

ثم تذكر الرواية: "أنه انتظر ذلك حتى بلغ مسجد الخيف.فجاءه جبرئيل، فأمره بذلك مرة أخرى، ولم يأته بالعصمة، ثم جاء مرة أخرى في كراع الغميم- موضع بين مكة والمدينة- وأمره بذلك، ولكنه لم يأته بالعصمة.

ثم لما بلغ عدير خم جاءه بالعصمة، فخطب "صلى الله عليه وآله وسلم" الناس، فأخبرهم: أن جبرئيل هبط إليه ثلاث مرات يأمره عن الله تعالى، بنصب علي "عليه السلام" إماماً ووليّاً للناس- إلى أن قال:- وسألت جبرئيل: ان يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم- ايها الناس- لعلمي بقلة المتقين، وكثرة المنافقين، وإدغال الآثمين، وختل المستهزئين بالاسلام، الذين وصفهم الله في كتاله بأنهم: يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ويحسبونه هيناً، وهو عند الله عظيم. وكثرة أذاهم لي في غير مرّة، حتى سمّوني أذناً، وزعموا: أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي، وإقبالي عليه، حتى أنزل الله عز وجل في ذلك قرآناً: "ومنهم الذين يؤذون النبي، ويقولون هو أذن"......

إلى أن قال، ولو شئت أن أسميهم باسمائهم لسميت، وأن أومي إليهم بأعيانهم لأومأت، وأن أدل عليهم لفعلت. ولكني والله في أمورهم تكرّمت .......

[الاحتجاج ج 1، ص 69 و 70 و 73 و 74، وراجع: روضة الواعظين: 90 و 92 والبرهان ج 1، ص 438-437 والغدير ج 1، ص 216-215 عن كتاب "الولاية" للطبري.]

8- عن مجاهد، قال: "لما نزلت: "بلّغ ما أنزل إليك من ربك ". قال: يا رب، إنما أنا واحد كيف أصنع، يجتمع عليّ الناس؟ فنزلت "وإن لم تفعل فما بلغت رسالته".

[الدر المنثور ج 2، ص 298 عن إبن أبي حاتم، عبد بن حميد وإبن جرير.]

9- قال إبن رستم الطبري: "فلما قضى حجة وصار بغدير خم، وذلك يوم الثامن عشر من ذي الحجة، أمره الله عز وجل بإظهار أمر علي، فكأنه أمسك لما عرف من كراهة الناس لذلك، إشفاقاً على الدين، وخوفاً من ارتداد القوم، فأنزل الله "يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك....".

[المسترشد في إمامة علي "عليه السلام": ص 95-94.]

10- وفي حديث مناشدة علي "عليه السلام" للناس بحديث الغدير، أيّام عثمان، شهد ابن أرقم، والبراء بن عزب، وأبو ذر، والمقداد، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال، وهو قائم على المنبر، وعلي "عليه السلام" إلى جنبه:

"أيها الناس، أن الله عز ودل أمرني أن أنصب لكم إمامكم، والقائم فيكم بعدي، ووصي، وخليفتي، والذي فرض الله عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرب

[لعل الصحيح: فقرن.] بطاعته طاعتي، وأمركم بولايته، وإني راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق، وتكذيبهم، فأوعدني لأبلغها، أو ليعذبني...".

[غرائد السمطين ج 1، ص 315 و 316، والغدير ج 1 ص 166-165 عنه، وإكمال الدين ج 1، ص 277 وراجع البرهان ج 1، ص 445 و 444 وسليم بن قيس: 149، وثمة بعض الإختلاف في التعبير.]

وعند سليم بن قيس: "إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت الناس يكذبوني، وأوعدني......".

[سليم بن قيس: ص 148، والبرهان ج 1، ص 444 و 445، والغدير ج 1، ص 196 عن سليم بن قيس.]

11- وعن ابن عباس: لما أمر النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" أن يقوم بعلى ابن أبي طالب المقام الذي قام به، فانطلق النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" إلى مكة، فقال: رأيت الناس حديثي عهد بكفر- بجاهلية- ومتى أفعل هذا به، يقولوا: صنع هذا بابن عمّه ثم مضى حتى قضى حجة الوداع.

[الغدير ج 1، ص 52-51 و 217 و 378، عن كنز العمال ج 6، ص 153 عن المحاملي في أماليه،وعن شمس الأخبار ص 38، عن أمالي المرشد بالله، وراجع كشف الغمة ج 1، ص 318 وغير ذلك.]

وعن زيد بن علي، قال: لما جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" بذلك ذرعاً، وقال: قومي حديثوا عهد بجاهليّة، فنزلت الآية.

[الغدير ج 1، ص 217 عن كشف الغمة ج 1، ص 317.]

12- وروي: انه "صلى الله عليه وآله وسلم" لما إنتهى إلى غدير خم "نزل عليه جبرئيل، وأمره أن يقيم علياً، وينصبه إماماً للناس.فقال: إن أمتي حديثوا عهد بالجاهلية. فنزل عليه: إنها عزيمة لا رخصة فيها، ونزلت الآية: "وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس.......".

[اعلام الورى: ص 132.]

13- وفي رواية عن الإمام الباقر "عليه السلام" جاء فيها أنه حين نزلت آية إكمال الدين بولاية علي "عليه السلام": "قال عند ذلك رسول الله: إن أمتي حديثوا عهد بالجاهلية، ومتى أخبرهم بهذا في ابن عمي، يقول قائل، ويقول قائل. فقلت في نفسي من غير أن ينطلق لساني، فأتتني عزيمة من الله بتلة أوعدني: إن لم ابلغ أن يعذبني فنزلت "يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك".

[البرهان في تفسير القرآن ج 1، ص 488، والكافي ج 1، ص 230.]

وفي بعض الروايات: إنه "صلى الله عليه وآله وسلم" إنما أخر نصبه "عليه السلام" فرقاً من الناس، أو لمكان الناس.

[تفسير العياشي ج 1، ص 332 والبرهان "تفسير" ج 1، ص 489.]

ممن الخوف يا ترى

14- عن: "ضاق بها ذرعاً، وكان يهاب قريشاً، فازال الله بهذه الآية تلك الهيبة".

[مجمع البيان ج 3، ص 223.]

يريد: أن الرسول "صلى الله عليه وآله وسلم" ضاق ذرعاً وخاف قريشاُ بالنسبة لبلاغ أمر الإمامة، فأزال الله بآية: "والله يعصمك من الناس" خوفه بذلك.

المتآمرون

هذا غيض من فيض مما يدل على دور المتآمرين من قريش، ومن يدور في فلكها في صرف الأمر عن أمير المؤمنين علي "عليه السلام"، وتصميمهم على ذلك، لأسباب أشير إلى بعضها في ما نقلناه من كلمات ونصوص.

وفي مقدمة هذه الأسباب حرص قريش على الوصول إلى السلطة، وحقدها على أميرالمؤمنين "عليه السلام" لما قد وترها في سبيل الله والدين.

وكل ما تقدم يفسر لنا السر فيما صدر من هؤلاء الحاقدين من صخب وضجيج، حينما أراد الرسول "صلى الله عليه وآله وسلم" في منى وعرفات: أن يبلغ الناس أمر الإمامة، ودورها، وأهميتها، وعدد الأئمة، وأنهم إثنا عشر إماماً، وغير ذلك.

حيث قد تخوفوا من أن يكون قد أراد تنصيب علي"عليه السلام" إماماً للناس بعده.

فكان التصدي منهم. الذي انتهى بالتهديد الإلهي.

فإضطر المتآمرون إلى السكوت في الظاهر على مضض، ولكنهم ظلوا في الباطن يمكرون، ويتآمرون، "ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين".

[سورة الانفال الآية 30.]

فإلى توضيح ذلك فيما يلي من صفحات، وما تحويه من مطالب.

الموقف: الفضيحة


الصخب والغضب

لقد ذكرت الروايات الصحيحة: أن رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم"، قد خطب الناس في حجة الوداع، في عرفة، فلما أراد أن يتحدث في أمر الإمامة وذكرحديث الثقلين،

[راجع: حديث الثقلين، للوشنوي: ص 13 وما ذكره من مصادر.] ثم ذكر عدد الأئمة، وأنهم إثنا عشر، واجتهه فئات من الناس بالضجيج والفوضى، إلى حد أنه لم يتمكن من إيصال كلامة إلى الناس.

وقد صرح بعدم التمكن من سماع كلامه كل من: أنس، وعبدالملك بن عمير، وعمر بن الخطاب، وأبي جحيفة، وجابر بن سمرة

[راجع: كفاية الأثر، للخزاز، وراجع أيضا: إحقاق الحق "الملحقات" ج 13 وغير ذلك.] - ولكن رواية هذا الأخير، كانت أكثر وضوحاً.

ويبدو أنه قد روى ذلك مرات عديدة، فرويت عنه بأكثر من طريق. فنحن نختار بعض نصوصها- ولاسيما ما ورد منها في الصحاح والكتب المعتبرة، فنقول:

1- في مسند أحمد، حدّثنا عبدالله حدثني أبو الربيع الزهراني، سليمان بن داود، وعبدالله بن عمر القواريري، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، قالوا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة، قال:

خطبنا رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" بعرفات- وقال المقدمي في حديثه: سمعت رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" يخطب بمنى.

وهذا لفظ حديث أبي الربيع:

فسمعته يقول: لن يزال هذا الأمر عزيزاً ظاهراً، حتى يملك إثنا عشر كلهم- ثم لغط القوم، وتكلموا، -فلم أفهم قوله بعد "كلّهم"، فقلت لأبي: يا أبتاه، ما بعد كلّهم؟.

قال: كلّهم من قريش......

وحسب نص النعماني: "فتكلم الناس فلم افهم فقلت لأبي......".

[مسند أحمد ج 5، ص 99، والغيبة- للنعماني ص 122 و 124.]

2- عن الشعبي، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم": "لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً، ينصرون على من ناواهم عليه إلى إثني عشر خليفة. قال: فجعل الناس يقومون ويقعدون "زاد الطوسي": وتكلم بكلمة لم أفهمها، فقلت لأبي، أو لأخي".......

[مسند أحمد ج 5، ص 99، والغيبة- للطوسي ص 88 و 89، واعلام الورى: 384، والبحار ج 63، ص 236،منتخب الأثر20.]

وفي حديث آخر عن جابر بن سمرة صرّح فيه: أن ذلك قد كان في حجة الوداع.

[مسند أحمد ج 5، ص 99.]

3- عن جابر بن سمرة، قال:

"خطبنا رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" بعرفات، فقال: لا يزال هذا الأمر عزيزاً منيعاً ظاهراً على من ناواه حتى يملك إثنا عشر، كلهم- قال: فلم أفهم ما بعد- قال: فقلت لأبي: ما قال بعد كلّهم؟ قال: كلّهم من قريش".

[مسند أحمد ج 5، ص 93 وفي ص 96 في موضعين.]

وعن أبي داود وغيره:- وإن لم يصرّح بأن ذلك كان في عرفات- زاد قوله: كلّهم تجتمع عليه الأمة، فسمعت كلاما من النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" لم أفهمه، فقلت لأبي....

[سنن أبي داود ج 4، ص 106، ومسند أبي عوانة ج 4، ص 400، وتاريخ الخلفاء: ص 10 و 11، وراجع: فتح لباري ج 13، ص 181 وكرر عبارة "كلهم تجتمع عليه الأمة" في ص 182 و 183 و 184، وذكرها أيضاً في الصواعق المحرقة: ص 18 وفي إرشاد الساري ج 10، ص 273، وينابيع المودة ص 444 وراجع: الغيبة للطوسي ص 88، و الغيبة- للنعماني ص 121 و 122 و 123 و 124.]

وفي لفظ آخر: كلهم يعمل بالهدى ودين الحق.

[الخصال ج 2، ص 474، والبحار36، ص 240 عنه وعن عيون أخبار الرضا "عليه السلام".]

وفي بعض الروايات: ثم أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفيصوته؟

قال: قال: كلهم من بني هاشم.

[ينابيع المودة ص 445 عن كتاب: مودة القربى، للسيد على الهمداني، النددة العاشرة.]

4- وحسب نص آخر، ذكر أن ذلك كان في حجة الوداع، وقال: ثم خفي عليّ قول رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم"، وكان أبي أقرب إلى راحلة رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" مني، فقلت: يا أبتاه، ما الذي خفي عليّ من قول رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم"؟!

قال: يقول "كلهم من قريش".

قال: فأشهد على أبي إفهام أبي إيّاي: قال: كلهم من قريش".

[مسند أحمد ج 5، ص 90.]

5- وبعد أن ذكرت رواية أخرى عنه حديث أن الأئمة إثنا عشر قال: ثم تكلم بكلمة لم أفهمها، وضج الناس، فقلت لأبي: ما قال؟.

[مسند أحمد ج 5، ص 93.]

6- ولفظ مسلم عن جابر بن سمرة، قال: انطلقت إلى رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم"، معي أبي، فسمعته يقول: لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعا ألى إثني عشر خليفة، فقال كلمة صمنيها الناس.

فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش.

وعند أحمد وغيره: فقلت لأبي- أو لأنبي-: ما الكلمة التي أصمنيها الناس. قال: كلهم من قريش.

[صحيح مسلم ج 6، ص 4، وإحقاق الحق "الملحقات" ج 13، ص 1 عنه مسند أحمد ج 5 ص 101-98، والبحار ج 36، ص 235 والخصال ج 2 ن ص 470 و 472، والعمدة- لإبن البطريع: ص 421، وراجع: النهاية في اللغة ج 3، ص 54، ولسان العرب ج 12، ص 343 ونقل عن كتاب: القرب في محبة العرب ص 129.]

7- وعن جابربن سمرة قال: كنت عند النبي "صلى الله عليه وآله وسلم"، فقال: يلي هذا الأمر إثنا عشر، فصرخ الناس، فلم اسمع ما قال، فقلت لأبي- وكان أقرب إلى رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" مني- فقلت: ما قال رسول الله؟

فقال:

قال: كلّهم من قريش، وكلهم لا يرى مثله.

[أبواب الإثني عشر، وإكمال الدين ج 1، ص 273-272، والبحار ج 36، ص 239.]

8- ولفظ أبي دواد: فكبر الناس وضجوا، ثم قال كلمة خفية........

[سنن أبي داود ج 4، ص 106، وفتح الباري ج 13، ص 181، وإرشاد الساري ج 10، ص 237.]

ولفظ أبي عوانة: فضج الناس.

وقد قال النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" كلنة خفيت عليّ.......

[مسند أبي عوانة ج 4، ص 394.]

وعلى كل حال.. فإن حديث الإثني عشر خليفة بعده "صلى الله عليه وآله وسلم"، والذي قال فيه "صلى الله عليه وآله وسلم" كلمة لم يسمعها جابر، وغيره- ممن كان حاضرا وروى الحديث: أولم يفهمها، أو خفض بها صوته، أو خفيت عليه، أو نحو ذلك- هذا الحديث- مذكور في كثير من المصادر والمراجع، فليراجعها طالبها.

[راجع المصادر التالية: صحيح مسلم ج 6، ص 3 بعدة طرق، ومسند أحمد ج 5، ص 93 و 92 و 94 و 95 و 97 و 96 و 98 و 99 و100 و 101 و 106 و 107 و 108، ومسند ابي عوانة ج 4، ص 394، وحلية الأولياء ج 4، ص 333، واعلام الورى: 382، والعمدة لإبن البطريق ص 422-416، وإكمال الدين ج 1 ص 273-272، والخصال ج 2، ص 469 و 475 وفتح الباري ج 13، ص 185-181 والغيبة للنعماني ص 125-119 وصحيح البخاري ج 4، ص 159 وينابيع المودة ص 446-444 وتاريخ بغداد ج 2، ص 126 و ج 14، ص 353 ومستدرك الحاكم ج 3، ص 618 وتلخيصه للذهبي "مطبوع بهامش المستدرك" نفس الصفحة، ومنتخب الأثر ص 23-10 عن مصادر كثيرة، والجامع الصحيح ج 4، ص 501 وسنن أبي داود ج 4، ص 116 وكفاية الأثر ص 49 إلى أخر الكتاب، والبحار ج 36، ص 231 إلى أخر الفصل، وإحقاق الحق "الملحقات" ج 13، ص 50-1 عن مصادر كثيرة.]

الفات النظر الى أمرين وقبل أن نواصل الحديث، فيما نريد التأكيد عليه، فإننا نلفت النظر إلى أمرين.

الأول: المكان فقد اختلفت الروايات حول المكان الذي أورد فيه النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" هذه الخطبة. فذكرت طائفة من الروايات: أن ذلك قد كان في حجة الوداع، في عرفات...

ورواية واحدة تردد فيها الرواي بين عرفات ومنى.

وهناك طائفة من الروايات عبّرت ب "المسجد".

[راجع بالنسبة لخصوص هذه الطائفة من الروايات الخصال ج 2، ص 469 و 472، كفاية الأثر: ص 50، ومسند أبي عوانة ج 4، ص 398، وإكمال الدين ج 1، ص 272، وحلية الأولياء ج 4، ص 333 والبحار ج 36، ص 234، ومنتخب الأثر: ص 19.]

وسكتت روايات أخرى عن التحديد. مع أنها جميعاً قد تحدثت عن حدوث فوضى وضجيج، لم يستطع معه الراوي أن يسمع بقية كلام الرسول الأكرم "صلى الله عليه وآله وسلم"، وتوجد روايات أشارت إلى عدم فهم الرواي، ولم تشر إلى الضجيج.

فهل كرر النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" ذلك في المواضع المختلفة فكان يواجه بالضجيج والفوضى؟!

ويكون المقصود بالمسجد، هو المسجد الموجود في منى، أو عرفة؟!

إن لم يكن ذكر منى إشتباهاً من الراوي. أم أنه موقف واحد، اشتبه أمره على الرواة والمؤرخين؟!

أم أن ثمة يداُ تحاول التلاعب والتشويش بهدف طمس الحقيقة، وإثارة الشبهات حول موضوع هام وحساس جداً. ألا وهو موضوع الإمامة بعد رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم".

قد يمكن ترجيح احتمال تعدد المواقف، التي أظهرت إصرار فئات الناس على موقف التحدي، والخلاف. وذلك بسبب تعدد الناقلين، وتعدد الخصوصيات والحالات المنقولة..

الثاني: كلهم من قريش ما ذكرته الروايات من أنه "صلى الله عليه وآله وسلم" قد قال:

"كلهم من قريش" موضع شك وريب.

وذلك لأن ما تقدم من حقيقة الموقف الظالم لقريش، ومن هم على رايها، وخططهم التي تستهدف تقويض حاكمية خط الإمامة، يجعلنا نجزم بأن العبارة التي لم يسمعها جابر بن سمرة، وأنس، وعمر بن الخطاب، وعبد الملك بن عمير، وأبوجحيفة، بسبب ما أثاره المغرضون من ضجيج هي كلمة: "كلهم من بني هاشم" كما ورد في بعض النصوص.

[ينابيع المودة: ص 445 عن مودة القربى وراجع: منتخب الأثر: ص 14 وهامش ص 15 عنه.]

وهي الرواية التي استقر بها القندوزي الحنفي، على أساس: أنهم "لا يحسّنون خلافة بني هاشم".

[ينابيع المودة: ص 446.]

إلا ان يكون "صلى الله عليه وآله وسلم" قد قال الكلمتين معاً، أي أنه "صلى الله عليه وآله وسلم" قال: "كلهم من قريش ن كلهم من بني هاشم". ويكون ذكره الفقرة الأولى توطئة، وتمهيداً لذكر الثانية، فثارت ثائرة قريش وأنصارها، وعجبوا وضجوا، وقاموا وقعدوا....!!

وإلا.. فإن قريشاً، ومن يدور في فلكها لم يكن يغضبهم قوله "صلى الله عليه وآله وسلم": "كلهم من قريش" بل ذلك يسرهم، ويفرحهم، لأنه هو الأمر الذي ما فتئوا يسعون إليه، بكل ما أوتوا من قوة وحول، ويخططون ويتآمرون، ويعادون ويحالفون من أجله، وعلى اساسه، فلماذا الهياج والضجبج، ولماذا الصخب والعجيج، لو كان الأمر هو ذلك؟!.

الموقف.. الفضحية ولا نشك في أن طائفة الأخيار، والمتقين الأبرار من صحابة النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" كانت تلتزم بأوامره "صلى الله عليه وآله وسلم" في كل ما يحكم ويقضي به.

أما من سواهم- وهم الأكثرية بالنسبة لأولئك- من أصحاب الأهواء، وطلاب اللبانات، وذوي الطموحات، ممن لم يسلموا، ولكنهم غلبوا على أمرهم، فستتسلموا، وأصبح كثير منهم يتظاهر بالورع، والدين والتقوى، والطاعة والتسليم لله، ولرسوله، متخذاً ذلك ذريعة للوصول إلى مآربه، وتحقيق أهدافه.

أما هؤلاء، الذين كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون، ويسرون غير ما يعلنون، فقد كان لا بد من كشف زيفهم وإظهار خداعهم بصورة أو بأخرى.

وقد راينا: كيف أن هؤلاء الذين كانوا يتبركون بفضل وضوء رسول الله "صلى الله عليه وأله وسلم"، وحتى ببصاقه، ونخامته، وو... ويدّعون الحرص على امتثال أوامر الله سبحانه بتوقيره، وبعدم رفع أصواتهم فوق صوته

[راجع سورة الحجرات: الآية 1 و 2 وقد ورد أنّ هذه الأيات نزلت حينما حصل إختلاف فيما بين أبي بكر وبين عمر حول تأمير بعض الأشخاص من قبل النبي، فأصر أحدهما على شخص وأصر الآخر على آخر، حتى ارتفعت أصواتهما.

راجع الدر المنثور ج 6، ص 84-83 عن البخاري وإبن المنذر وإبن مردويه، وأسباب النزول ص 218، وصحيح البخاري ج 3، ص 122، والجامع الصحيح ج 5، ص 387، وتفسير القرآن العظيم ج 4، ص 206-205، ولباب التأويل ج 4، ص 164، وفتح القدير ج 5، ص 61، والجامع لأحكام القرآن ج 16، ص 301-300 وغرائب القرآن "مطبوع بهامش جامع البيان" ج 26، ص 72.] وبالتأدّب معه، وبأن لا يقدموا بين يدي الله ورسوله وو... لقد رأينا أن هؤلاء بمجرد إحساسهم بأنه "صلى الله عليه وآله وسلم" يريد الحديث عن الأئمة الإثني عشر، وبيان مواصفاتهم، وتحديدهم بصورة أدق، وأوفى وأتم.

الأمر الذي جعلهم يخشون معه: أن يعلن إمامة من لا يرضون إمامته، وخلافه من يرون أنه قد وترهم، وآباد خضراءهم في موافقة المشهورة دفاعاً عن الحق والدين- ألا وهو علي أمير المؤمنين "عليه السلام"..

نعم، إنهم بمجرد إحساسهم بذلك علا ضجيجهم، وزاد صخبهم، وعلى حد تعبير الروايات: "ثم لغط القوم وتكلموا" أو: "وضج الناس".

أو: "فقال كلمة أصمينها الناس".

أو: "فصرخ الناس، فلم أسمع ما قال".

أو: "فكبر الناس، وضجوا".

أو: "فجعل الناس يقومون، ويقعدون".

نعم.. هذا كان موقفهم من الرسول، وهؤلاء هم الذين يدعى البعض لهم مقام العصمة عن كل ذنب، ويمنحم وسام الإجتهاد في الشريعة والدين "!!".

المصارحة المرة وقد تقدمت كلمات أمير المؤمنين "عليه الصلاة والسلام" التي صرح فيها بأن العرب كرهت أمر محمد "صلى الله عليه وآله وسلم"، وحسدته على ما آتاه الله من فضله، واستطالت أيامه، حتى قدفت زوجته، ونفرت به ناقته.

ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة للرياسة، وسلما إلى العز والإمرة، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً.

وعلى هذا، فإن من الطبيعي جداً: بعد أن جرى ما جرى منهم معه "صلى الله عليه وآله وسلم" في منى وعرفات وبعد أن تأكد لديهم إصرار النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" معاملة غريبة، وبصورة بعيدة حتى عن روح المجاملة الظاهرية.

وقد واجههم رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" بهذه الحقيقة، وصارحهم بها، في تلك اللحظات بالذات. ويتضح ذلك من النص المتقدم في الفصل السابق والذي يقول:

عن جابر بن عبدالله:

أن رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" نزل بخم فتنحى الناس عنه، ونزل معه علي بن أبي طالب، فشق على النبي تأخر الناس، فأمر علياً، فجمعهم، فلما اجتمعوا قام فيهم متوسد "يد" علي بن أبي طالب، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس، إنه قد كرهت تخلفكم عني، حتى خيل إلي: أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني".

[راجع: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 25 والعمدة لإبن بطريق ص 107 والفدير ج 1 ص 22 عنه وعن الثعلبي في تفسيره، كما في ضياء العالمين.]

وروى ابن حبان بسند صحيح على شرط البخاري، -كما رواه آخرون باسانيد بعضها صحيح أيضاً: إنه حين رجوع رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" من مكة،- حتى إذا بلغ الكديد "أو قدير" جعل ناس من أصحابه يستأذنون، فجعل "صلى الله عليه وآله وسلم" يأذن لهم.

فقال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم":

"ما بال شق الشجرة التي تلي رسول الله أبغض إليكم من الشق الآخر؟".

قال: فلم نر من القوم إلا باكياً، قال: يقول أبو بكر: إن الذي يستأذنك بعد هذا لسفيه في نفسي الخ...".

[الإحسان في تقريب صحيح أبن حبان ج 1، ص 444 ومسند أحمد ج 4، ص 16 ومسند الطيالسي ص 182 ومجمع الزوائد ج 10، ص 408 وقال: رواه الطبراني، والبزاز بأسانيد رجال بعضها عند الطبراني والبزاز رجال الصحيح، وكشف الأستار عن مسند البزار ج 4، ص 206 وقال في هامش "الإحسان": إنه في الطبراني برقم: 4556 و 4557 و 4558 و 4559 و 4560.]

/ 7