قد تقدم أن القدرة كون الشيء مصدراللفعل عن علم و من المعلوم أن الذي ينتهيإليه الموجودات الممكنة هو ذاتهالمتعالية إذ لا يبقى وراء الوجود الممكنإلا الوجود الواجبي من غير قيد و شرط فهوالمصدر للجميع و علمه عين ذاته التي هيالمبدأ لصدور المعاليل الممكنة فلهالقدرة و هي عين ذاته. فإن قلت أفعال الإنسان الاختيارية مخلوقةلنفس الإنسان لأنها منوطة باختياره إن شاءفعل و إن لم يشأ لم يفعل و لو كانت مخلوقةلله سبحانه مقدورة له كان الإنسان مجبراعلى الفعل لا مختارا فيه فأفعال الإنسانالاختيارية خارجة عن تعلق القدرة فالقدرةلا تعم كل شيء. قلت ليس معنى كون الفعل اختياريا تساوىنسبته إلى الوجود و العدم حتى حين الصدورفمن المحال صدور الممكن من غير ترجح و تعينلأحد جانبي وجوده و عدمه بل الفعلالاختياري لكونه ممكنا في ذاته يحتاج فيوجوده إلى علة تامة لا يتخلف عنها نسبتهإليها نسبة الوجوب و أما نسبته إلىالإنسان الذي هو جزء من أجزاء علته التامةفبالإمكان كسائر الأجزاء التي لها منالمادة القابلة و سائر الشرائط الزمانية والمكانية و غيرها. فالفعل الاختياري لا يقع إلا واجبابالغير كسائر المعلولات و من المعلوم أنالوجوب بالغير لا يتحقق إلا بالانتهاء إلىواجب بالذات و لا واجب