کتاب القصاص نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

کتاب القصاص - نسخه متنی

جواد تبریزی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


ولو اشترك رجل وامرأة

[33
]

فعلى كلّ
منهما نصف الدية وللولي قتلهما، ويختصّ الرجل
بالرد، وفي المقنعة يقسم الردّ بينهما أثلاثاً
وليس بمعتمد. ولو قتل المرأة فلا يردّ

[33
]

ولو
اشترك رجل وامرأة في قتل رجل، فلوليّ المقتول أخذ
الدية منهما فيكون على كلّ من الرجل الجاني والمرأة
الجانية نصف دية المقتول كما هو مقتضى اشتراك
الاثنين في القتل، كما أنّ على الوليّ قتل المرأة
وفي صورة قتلها فلا ردّ عليها؛ لأنّ جنايتها تساوي
ديتها ويأخذ من الجاني نصف الدية كما أنّ له قتل
الرجل وتردّ المرأة على أولياء الرجل الجاني نصف
دية مقتولها أي نصف دية الرجل المساوي لجنايتها،
ولو قتلهما الولي يردّ نصف الدية على الرجل الجاني
وليس لأولياء المرأة الجانية ردّ؛ لما تقدم من أنّ
جنايتها تساوي ديتها،

بخلاف الرجل الجاني فإنّه
استوفى منه ضعف جنايته. وعن المفيد (قدس سره) في
المقنعة أنّه إذا قتلهما الولي يردّ نصف دية النفس
عليهما أثلاثاً، ثلثان منه للرجل، وثلث للمرأة؛
لأنّ جناية الرجل تحسب ضعف جناية المرأة، ولكن لا
يخفى لا وجه لهذا الاحتساب بعد استناد القتل إليهما
وإلا لزم في صورة مطالبة الولي الدية منهما أن يكون
دية المقتول عليهما أثلاثاً وهو كما ترى

ويدلّ على الحكمين ـ وهما اختصاص
الرجل بالردّ وأنّ الدية يكون عليهما بالنصف ـ ما
ورد في صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: «سُئل عن غلام لم
يدرك وامرأة قتلا رجلاً خطأً فقال: إن خطأ المرأة
والغلام عمد فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما
قتلوهما ويردّوا على أولياء الغلام خمسة آلاف
درهم، وإن أحبّوا أن يقتلوا الغلام قتلوه وترد
المرأة على أولياء الغلام ربع الدية، وإن أحب
أولياء المقتول أن يقتلوا المرأة قتلوها ويردّ
الغلام على أولياء المرأة ربع الدية. وقال: إن أحبّ
أولياء المقتول أن يأخذوا الدية كان على الغلام نصف
الدية وعلى المرأة نصف الدية» (58)

وهذه الصحيحة وإن تضمّنت لأمور لا
يمكن العمل بها إلا أنّه لا بأس بدلالتها على
الحكمين المزبورين، ولا أقلّ من تأييدهما بها كما
لا يخفى

وعلى الرجل نصف الدية، ولو قتل
الرجل ردّت المرأة عليه نصف ديته، وقيل نصف ديتها
وهو ضعيف

[34
]

[34
]

لا
موجب لردّ نصف ديتها بعد كون جنايتها تساوي نصف دية
الرجل، نعم ردّ ربع الدية المساوي لنصف ديتها ورد
في صحيحة أبي بصير المتقدّمة، ولكنّها كما ذكرنا لا
تصلح للاعتماد عليها في هذا الحكم، حيث ورد فيها
تساوي الغلام والمرأة في الردّ ومقداره

وكل موضع يوجب الردّ فإنّه يكون
مقدّماً على الاستيفاء

[35
]

[35
]

قد
تقدم أنّ اعتبار كون الرد مقدّماً على الاستيفاء
إنّما هو فيما وجب على الولي ردّ فاضل الدية، وأمّا
إذا كان فاضل الدية على باقي الشركاء في القتل أو
على الشريك الآخر فاعتبار تقدّم الردّ احتماله
مدفوع بإطلاق الأخبار، بل ما ورد في بعضها من الردّ
على أولياء المقتصّ منه يشعر بخلاف الاعتبار

الرابعة: إذا اشترك عبد وحرّ في قتل
حرّ عمداً، قال في النهاية: للأولياء أن يقتلوهما
ويؤدّوا إلى سيد العبد ثمنه، أو يقتلوا الحر
ويُؤدّي سيد العبد إلى ورثة المقتول خمسة آلاف
درهم، أو يسلّم العبد إليهم، أو يقتلوا العبد وليس
لمولاه على الحرّ سبيل

[36
]

. والأشبه أنّ مع قتلهما
يردّون إلى الحر نصف الديّة ولا يردّ على مولى
العبد شيء ما لم تكن قيمته أزيد من نصف دية الحر
فيرد عليه الزائد فإن قتلوا العبد وكانت قيمته
زائدة عن نصف دية المقتول أدّوا إلى المولى الزائد،
فإن استوعب الدية وإلا كان تمام الدية لأولياء
المقتول وفي هذا اختلاف للأصحاب وما اخترناه أنسب
بالمذهب

[36
]

ذكر في
النهاية فيما إذا اشترك حرّ وعبد في قتل حرّ أنّ
لأولياء الحرّ المقتول قتل كلّ منهما أو قتل
أحدهما، فإن قتلوهما يكون عليهم ثمن العبد يؤدّون
إلى سيّده، وإن قتلوا الحرّ فقط يؤدّي مولى العبد
إلى ورثة الجاني الحرّ خمسة آلاف درهم أو يسلّم
العبد إليهم، وإن قتلوا العبد فليس لمولاه على
الحرّ الجاني سبيل، وما ذكره (قدس سره) في الفروض
الثلاثة لا ينطبق على شيء من القواعد وليس له دليل
خاصّ

أمّا في الفرض الأول ـ وهو فرض قتل
ولي المقتول كلاً من الجاني الحرّ والعبد ـ فإنّ
على وليّ المقتول نصف الدية للجاني الحر وليس عليه
لمولى العبد من قتل العبد شيء إلا إذا زادت قيمته
على دية جنايته، يعني نصف دية الحر، فإن زادت قيمته
عنه فلمولاه مقدار تلك الزيادة فقط

نعم، لو فرض أنّ العبد من قسم ا
لنفيس يساوي قيمته بأزيد من دية الحر يكون على ولي
المقتول نصف الدية؛ لأن دية العبد ـ كما يأتي ـ لا
تزيد على دية الحر، فمع زيادة قيمته ردّت إلى مقدار
الدية، وأمّا إذا قتل أولياء المقتول الحرّ فقط،
قيل على مولى العبد دفعه إلى وليّ الجاني المقتول
ليسترقّه فيما إذا كانت قيمته مساوية لنصف دية الحر
أو بمقدار نصف ديته إذا كانت قيمته أكثر من نصف دية
الحر، وإن كانت قيمته أقل من نصف دية الحر كان باقي
نصف الدية على أولياء المقتول ظلماً ولا يبعد أن
يقال في الفرض

إنّ على أولياء المقتول ظلماً إذا
قتلوا الجاني الحر نصف دية الحر، كما في فرض قتلهم
كلاً من الجاني الحر والعبد ولهم استرقاق العبد أو
بمقدار نصف دية الحر؛ لأنّه لا دليل في فرض اشتراك
الحر والعبد في القتل على رجوع وليّ الجاني إلى
مولى العبد في فاضل الدية ومقتضى القاعدة ضمان
النصف على الولي فإنّه اقتصّ من الجاني، وأمّا إذا
قتل أولياء المقتول العبد فقط يردّون على مولاه ما
زاد على نصف دية مقتولهم الحر ويكون لهم على الحرّ
الجاني نصف دية مقتولهم وعلى ما قيل يكون ما زاد من
قيمة العبد عن مقدار نصف دية الحر

على الجاني الحر
ويؤدّي باقي نصف الدية على أولياء المقتول وعلى ما
ذكرنا قال الماتن في الفرض الأول: والأشبه انّ مع
قتلهما يؤدّي أولياء المقتول نصف الدية إلى الجاني
الحرّ، ولا يردّ على مولى العبد شيء ما لم
يكن قيمته أزيد من نصف دية الحرّ فيردّ عليه الزائد.

وذكرنا أنّ الأظهر بحسب القواعد أنّ
ولي المقتول ظلماً إذا قتل الجاني الحر فعليه دفع
نصف الدية يؤدّي إلى الجاني الحر قبل قتله، وأما
العبد فإن قتله يدفع إلى مولاه الزائد على جناية
العبد كما إذا كانت قيمته أكثر من نصف دية الحر وإن
كان قيمته أقل من نصف دية الحر المقتول ظلماً فليس
له أن يرجع في الزائد إلى مولاه؛ لأنّ الشخص لا يجني
أكثر من نفسه وإذا لم يقتله فإنه يجوز له استرقاقه
بمقدار نصف دية مقتوله ويبقى الزايد لمولاه، وإن
كانت قيمته أقل من نصف دية الحر فليس على مولاه شيء
لما تقدم من أنّه لا يجني إلا مقدار نفسه

وعلى الجملة، لا دليل في الفرض على
رجوع أولياء الجاني الحرّ إلى مولى العبد، وما
تقدّم من رجوع أولياء الشريك المقتول إلى شريكه
وارد في الشريك الحر القاتل

الخامسة: لو اشترك عبد وامرأة في قتل
حرّ فلأوليائه قتلهما ولا ردّ على المرأة ولا على
العبد إلا أن تزيد قيمته عن نصف الدية فيرد على
مولاه الزايد. ولو قتلت المرأة به كان لهم استرقاق
العبد إلا أن يكون قيمته زائدة عن نصف دية المقتول
فيرد على مولاه ما فضل

[37
]

.

وإن قتلوا العبد وقيمته بقدر جنايته
أو أقلّ فلا ردّ، وعلى المرأة ديّة جنايتها، وإن
كانت قيمته أكثر من نصف الدية ردّت عليه المرأة ما
فضل عن قيمته، فإن استوعب دية الحر وإلا كان الفاضل
لورثة المقتول أوّل

[37
]

يعلم
الحكم في هذه المسألة مما تقدّم، وحيث إنّ المفروض
انّ المرأة شريك العبد في القتل، فإن أراد وليّ
المقتول ظلماً قتلهما فلا ردّ على المرأة؛ لعدم
زايد على جنايتها، وأما العبد فإن كان قيمته أزيد
من جنايته يردّ الولي على مولاه الفاضل من قيمته،
وإن نقص قيمته عن نصف دية الحر فليس على مولاه شيء،
وكذا إذا كان قيمة العبد بمقدار نصف الدية لمـا
تـقدم من أنّ الشخص لا يجني أكثر من نفسه

وإذا قتل الولي العبد خاصّة وكانت
قيمته مساوية لجنايته أو أقل فلا ردّ
على مولاه وعلى المرأة دية جنايتها تردّها على وليّ
المقتول ظلماً، وإن كانت قيمة العبد أكثر من
جنايتها ردّت المرأة على مولاه فاضل قيمته فيما لو
كانت قيمته مستوعبة لديّة الحرّ، وإن نقص قيمته
عن دية الحر ردّت المرأة الفاضل من الدية التي
عليها لوليّ المقتول ظلماً، هذا ما ذكره الماتن
(قدس سره)

ولكن قد ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة
الأوّلية أنّ الولي إذا قتل العبد وكانت قيمته أكثر
من جنايته تكون الزايد على جنايته على وليّ المقتول
ظلماً وكونه على المرأة التي ترك الولي قتلها لم
يقم عليه دليل، فيكون للولي أخذ نصف دية مقتوله
منها، وإذا لم يقتل الولي العبد فله استرقاقه بلا
فرق بين كون قيمته بمقدار جنايته أو أقل أو أكثر

نعم، في صورة زيادة قيمته عن جنايته
ـ أي نصف دية الحر ـ فعلى الولي ردّ ما فضل عن جنايته
على مولاه إن رضي مولاه بذلك وإلا يكون العبد
مشتركاً بينهما ويحتمل أن يكون له ردّ ما زاد
مطلق

ويدلّ على هذا صحيحة ضريس الكناسي
قال: «سألت
أبا عبداللّه (ع) عن امرأة وعبد قتلا رجلاً خطأً
فقال: إن خطأ المرأة والعبد مثل العمد فإن أحبّ
أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما فإن كانت قيمة
العبد أكثر من خمسة آلاف درهم فليردّوا على سيد
العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم وإن أحبّوا أن
يقتلوا المرأة ويأخذوا العبد أخذوا إلا أن تكون
قيمته أكثر من خمسة آلاف درهم فليردّوا على مولى
العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم ويأخذوا العبد
أو يفتديه سيّده، وإن كانت قيمة العبد أقلّ من خمسة
آلاف درهم فليس لهم إلا العبد» (59)

وقد تقدّم أنّ ما ورد في مثل هذه
الصحيحة من كون خطأ المرأة والعبد عمد لا يمكن
الأخذ به، ولكن لا بأس بما ورد فيه من حكم قتل العبد
عمداً، وما ورد فيها أيضاً من استرقاق كل العبد إذا
كانت قيمته أكثر من جنايته بردّ فاضلها لمولاه
مطلقاً وإنّ للمولى أن يفديه لا يخلو عن المناقشة
مع عدم توافق الولي مع مولاه حيث إنّ الثابت لولي
المقتول ظلماً مع زيادة قيمة العبد عن جنايته
استرقاقه بمقدار جنايته

وعلى كلّ تقدير فلا دليل على أنّ ردّ
الفاضل من جناية العبد من قيمته على المرأة التي
ترك قتلها كما أشرنا إليه فيما تقدّم

بقي في المقام مسألة يعلم بها الحكم
في فروض الاشتراك في القتل مع عدم تساوي المشتركين
في الدية، وهي ما إذا اشترك رجل وخنثى في قتل رجل أو
امرأة حرّة وبما أنّ الخنثى يكون ديتها نصف دية
الرجل ونصف دية المرأة وبتعبير آخر تحسب الخنثى في
نصف ديتها رجلاً وفي نصفها الآخر امرأة، فلو قتل
الرجل والخنثى رجلاً يكون للوليّ قتلهما، فإن
قتلهما يردّ على الرجل نصف ديته وعلى الخنثى ربع
دية النفس؛ لأنّ دية الخنثى ثلاثة أرباع دية النفس
نصف دية نفس الرجل ونصف دية المرأة وجنايتها تساوي
نصف دية النفس فيكون الفاضل نصف دية المرأة المساوي
لربع دية النفس

ولو قتل الرجل والخنثى امرأة حرّة
فلوليّ المقتول قتلهما فيردّ على الرجل نصف ديته
وربع ديته؛ لأنّ جنايته مساوية لنصف دية المرأة
فيكون له ثلاثة أرباع الدية، ويردّ على الخنثى نصف
دية النفس؛ لأنّ جنايتها تساوي نصف دية المرأة
فيبقى لها نصف دية النفس فقط

ومما ذكر يظهر أنّه لو اشترك امرأة
وخنثى في قتل رجل وقتلهما الولي لا يكون للمرأة
فـاضل لأنّ جنايتها تسـاوي ديتها ويكون على الولي
ردّ ربـع الديّة على الخنثى؛ لأنّ ديتها ثلاثة
أرباع الدية وجنايتها تساوي نصف الدية

ولو اشترك امرأة وخنثى في قتل امرأة
فقتلهما الولي يكون على الولي ردّ نصف دية المرأة
على المرأة الجانية؛ لأنّ جنايتها تساوي نصف دية
المرأة ويكون على الولي أيضاً نصف الدية يردّه على
الخنثى؛ لأنّ جنايتها تساوي نصف دية المرأة
المساوي لربع الدية، فيبقى لها من دينه نصف الدية،
حيث إنّ ديتها مساوية لثلاثة أرباع الدية فذهب
إحداها بجنايتها. ويعلم مما ذكرنا الحال في بقية
الفروض


الفصل الثاني

الفصل
الثاني

في الشروط المعتبرة في
القصاص

في
الشروط المعتبرة في القصاص


وهي خمسة

الأول: التساوي في الحرية والرقّية،
فيقتل الحرّ بالحرّ وبالحرّة مع ردّ فاضل ديّته
والحرّة بالحرّة وبالحرّ ولا يؤخذ ما فضل على
الأشهر (الأظهر خ ل)

[38
]

[38
]

المراد
أنّ الحرّ لا يقتل بقتله العبد أو الأمة، بل يقتل
بقتله الحرّ والحرّة. نعم إذا قتل بالحرّة يجب على
أولياء الحرّة ردّ فاضل ديته وهو نصف دية النفس

ويشهد لذلك ـ مع التسالم بين
الأصحاب على الحكم ـ صحيحة أبي بصير
عن أحدهما (ع) قال: «إن قتل رجل امرأة وأراد أهل
المرأة أن يقتلوه أدّوا نصف الدية إلى أهل الرجل» (60) ، وفي صحيحة محمد بن قيس عن أبي
جعفر (ع) «في
الرجل يقتل المرأة قال: إن شاء أوليائها قتلوه
وغرموا خمسة آلاف درهم لأولياء المقتول، وإن شاؤوا
أخذوا خمسة آلاف درهم من القاتل» (61) . وفي موثقة أبي
بصير عن أحدهما (ع) قال: «قلت له: رجل قتل امرأة فقال: إن
أراد أهل المرأة أن يقتلوه أدّوا نصف ديّته وقتلوه
وإلا قبلوا الدية» (62) ، إلى غير ذلك

ولو لم يتمكّن أولياء الحرّة
المقتولة من ردّ الفاضل، أو أرادوا أخذ ديّة الحرّة
من الحرّ القاتل كان ذلك جايزاً لهم، كما هو ظاهر
صحيحة محمد بن قيس، ولكن ليس للحرّ القاتل إلزامهم
بأخذ الدية والامتناع عن أخذ فاضل ديته. وعلى
الجملة فلأولياء الحرّة المقتولة إلزام الحر
القاتل بإعطاء نصف الدية وليس له إلزام أولياء
المقتول بأخذ الدية وترك القصاص

وفي معتبرة أبي العباس وغيره عن أبي
عبداللّه (ع) قال: «إن قتل رجل امرأة خيّر أولياء
المرأة إن شاؤوا أن يقتلوا الرجل ويغرموا نصف الدية
لورثته وإن شاؤوا أن يأخذوا نصف الدية» (63)

فما في الجواهر (64)
من المناقشة في فرض امتناع الوليّ عن إعطاء فاضل
الدية أو لفقره في إلزام القاتل بإعطاء دية
المقتولة، لا وجه له، كما لا وجه للاستدلال على
جواز إلزامه بالتمسّك بهدر دم المقتولة بدونه حتى
يجاب بأنّه ليس في عدم جواز الإلزام طلّ الدم إلى
هدره

وذكرنا سابقاً أنّ للقاتل الجاني
مطالبة الأولياء بفاضل ديته قبل القصاص فلا يجوز
لهم قتل الجاني قبل إعطاء نصف الدية. وفي صحيحة
الحلبي عن أبي عبداللّه(ع) قال: «في الرجل يقتل المرأة متعمّداً
فأراد أهل المرأة أن يقتلوه قال: ذلك لهم إذا أدّوا
إلى أهله نصف الديّة» (65) وظاهر القضية
الشرطية فعليّة الجزاء يعني حقّ القصاص بفعليّة
الشرط وهو أداء نصف الدية وما في موثقة إسحاق بن
عمار عن جعفر (ع) «أنّ رجلاً قتل امرأة فلم يجعل علي (ع) بينهما
قصاصاً وألزمه الديّة» (66) ، محمول على صورة
الامتناع عن ردّ فاضل الدية أو عدم التمكّن من ردّه.

وكذلك يقتل الحرّ بقتله الحرّة
والحرّ، وإذا قتلت الحرّة الحرّ لا يؤخذ منها فاضل
دية الرجل على المشهور، بل ادّعى عدم الخلاف في
ذلك، ولا ينافيه تعبير الماتن بالأشهر، حيث يمكن أن
يكون التعبير به للرواية لا للفتوى بالخلاف،
والرواية هي صحيحة أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر
(ع) قال في امرأة قتلت رجلاً قال: تقتل ويؤدّي وليّها
بقية المال»،
وفي رواية محمد بن علي بن محبوب «بقية الدية» (67)

وهذه الرواية مخالفة للروايات
الأُخرى الدالّة على أنّ جناية الشخص لا تـزيد على
نفسه، وفي صحيحـة عبداللّه بن سنـان قال: «سمعت أبا عبداللّه
(ع) إلى أن قال: في امرأة قتلت زوجها متعمّدة قال: إن
شاء أهله أن يقتلوها قتلوها وليس يُجْنى أحد أكثر
من جنايته على نفسه» (68)

وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه
(ع): «وإن
قتلت المرأة الرجل قتلت به ليس لهم إلا نفسها» (69) ، وفي خبر أبي بصير قال: «سألت أبا عبداللّه
(ع) إلى أن قال: وسألته عن امرأة قتلت رجلاً، قال: «تُقتَل ولا يغرم
أهلها شيئاً» (70)

وفـي رواية هشام بن سالم عن أبي
عبداللّه (ع) «في المرأة تقتل الـرجل ما عليها قال: لا يجني
الجاني على أكثر من نفسه» (71) ، إلى غير ذلك

ولو فرضت المعارضة بين هذه الروايات
والصحيحة الدالّــة على أخـذ بقية دية الرجل تطرح
الصحيحة لموافقة الطائفة النافية لإطلاق الكتاب
المجيد، قال اللّه سبحانـه }وكتبنا عليهم فيها
أنّ النفس بالنفـس والعين بالعــين{
الآية (72)

وفي صحيحة زرارة عن أحدهما (ع) «في قول اللّه عز
وجل }النفس بالنفس والعين بالعين
والأنف بالأنف{ الآية، قال: هي محكمة» (73)

وعلى الجملة، ما حكي عن الراوندي من
حمل الصحيحة الدالة على أخذ باقي دية الرجل المقتول
زايداً على قتل قاتلته على صورة يسار المرأة
القاتلة، وهذه الروايات النافية غير قتلها على
صورة إعسارها، جمع تبرّعي، بل قوله (ع) «ليس يجني أحد أكثر من جنايته على
نفسه» الوارد
في السؤال عن قتل المرأة زوجها متعمدة آبٍ عن الحمل
على صورة إعسارها، فالترجيح مع الروايات النافية

وما ذكر القمّي (قدس سره) في تفسيره
في ذيل الآية }وكتبنا عليهم فيها أنّ النفس
بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والإذن بالإذن
والسنّ بالسنّ والجروح قصاص{ من أنّها منسوخة
بقوله سبحانه: }كتب عليكم القصاص في القتلى
الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى{
وقوله: }الجروح قصاص{ لم
تنسخ، لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ الآية محكمة كما
في صحيحة زرارة، غاية الأمر ورد على إطلاقها بعض
التقييد كما في ساير المطلقات، بل ذكرنا في بحث
الأُصول أنّ المراد ببعض الروايات الواردة في نسخ
الكتاب ورود المخصّص أو التقييد على عموم الآية
وإطلاقها بل الأمر في }الجروح قصاص{
أيضاً كذلك

ومن هذا القبيل ما نقل في رسالة
المحكم والمتشابه عن تفسير العماني بالإسناد إلى
أميرالمؤمنين (ع) أنّ قوله سبحانه: }يا
أيّها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى
الحرّ بالحر{ الآية، نسخت ما فيها هذه الآية }وكتبنا
عليهم فيها أنّ النفس بالنفس{ وإلا فقد تقدّم
ما في صحيحة زرارة أنها محكمة

ويقتصّ للمرأة من الرجل في الأطراف
من غير ردّ، ويتساوى ديتهما مالم تبلغ ثلث دية الحر
ثم يرجع إلى النصف فيقتصّ لها منه مع رد التفاوت

[39
]

[39
]

لا
خلاف في أنّ المرأة يقتصّ لها من الرجل في الجناية
على طرفها، كما يقتص للرجل من المرأة في الجناية
على طرفه، كما لا خلاف في أنّ المرأة إذا اقتصّ
للرجل منها فلا يؤخذ منها شيء كما إذا قطعت المرأة
يد رجل فاقتصّ من المرأة بقطع يدها فلا يؤخذ منها
شيء وإن كان دية يد الرجل ضعف ديّة يد المرأة

ويدلّ على ذلك مثل صحيحة الحلبي عن
أبي عبداللّه (ع) «في رجل فقأ عين امرأة فقال: إن شاءوا أن يفقؤا
عينه ويؤدّوا إليه ربع الدية وإن شاءت أن تأخذ ربع
الدية. وقال في امرأة فقأت عين رجل أنّه: إن شاء فقأ
عينها وإلا أخذ دية عينه» (74)

وهذا بخلاف ما إذا كان الجاني رجلاً
والمجني عليها امرأة، فإنّ ديّة الرجل والمرأة في
الأطراف متساوية إلى حدّ الثلث، وإذا اقتصّ للمرأة
من الرجل قبل بلوغ الثلث لم يكن في البين ردّ على
الرجل الجاني، وإذا تجاوز الثلث أو بلغه يقتصّ
للمرأة من الرجل مع ردّ نصف دية الطرف على الرجل حيث
يكون دية الرجل بعد بلوغ الثلث أو تجاوزه ضعف دية
طرف المرأة ودية المرأة نصف دية الرجل مثلاً إذا
قطع الرجل اصبعاً من المرأة فلها القصاص من الرجل
بقطع اصبعه من غير ردّ، وكذا في قطعه اصبعين من
المرأة أو الثلاث من أصابعها، وأمّا إذا قطع أربعاً
من أصابعها فللمرأة أن يقتصّ من الرجل وتقطع أربعة
أصابعه، ولكن عليها ردّ نصف دية أصابعه الأربعة
عليه

ويدلّ على الردّ مثل ما ورد في صدر
صحيحة الحلبي المتقدّمة، وعلى التساوي في الدية
مالم يبلغ ثلث دية الحرّ الصحيحة الأُخرى عن أبي
عبداللّه (ع) قال: «جراحات الرجال والنساء سواء سنّ
المرأة بسنّ الرجل وموضحة المرأة بموضحة الرجل
وإصبع المرأة بإصبع الرجل حتى تبلغ الجراحة ثلث
الدية، فإذا بلغت ثلث الدية ضعّفت دية الرجل على
دية المرأة» (75) ، وفي
صحيحة جميل بن درّاج قال: «سألت أبا عبداللّه (ع) عن المرأة
بينها وبين الرجل قصاص قال: نعم في الجراحات حتّى
تبلغ الثلث سواء، فإذا بلغت الثلث سواء ارتفع الرجل
وسفلت المرأة» (76) .

وفي صحيحة الحلبي الأُخرى قال: «سُئل أبو عبداللّه
(ع) عن جراحات الرجال والنساء في الديات والقصاص
السنّ بالسنّ والشجّة بالشجّة والاصبع بالاصبع
سواء حتى تبلغ الجراحات ثلث الدية فإذا جازت الثلث
صيّرت دية الرجال في الجراحات ثلثي الدية ودية
النساء ثلث الدية» (77)

بقي في المقام أمور:

الأول: أنّه قد ورد في معتبرة عمرو
بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع) قال: «ليس بين الرجل
والنساء قصاص إلا في النفس» (78) ولا عامل
بظاهرها من الأصحاب، ومع الغمض عن ذلك فهي معارضة
بالأخبار المتقدّمة الموافقة لإطلاق الكتاب
المجيد الدالّة على ثبوت القصاص في الأطراف العين
بالعين والأنف بالأنف والإذن بالأذن والسنّ بالسنّ
والجروح قصاص، وحملها على تساوي القصاص بينهما
بمعنى عدم الاقتصاص للمرأة من الرجل من دون ردّ غير
ممكن لأنّ استثناء النفس عن ذلك يكون بلا معنى

الثاني: قيل إنّ ظاهر بعض الروايات
أنّ تساوي المرأة مع الرجل في دية الطرف يرتفع
بتجاوز الدية ثلث دية الحر، وظاهر بعضها الأُخرى
ارتفاعه بمجرّد بلوغها ثلث ديته فيجب على المرأة
الردّ بمجرّد بلوغها الثلث ولا يعتبر تجاوزها عنه

ويقال بعد تعارض الأخبار المتقدّمة
في هذه الجهة يرجع فيما بلغ مقدار الثلث ولم يتجاوز
عنه بعموم ما دلّ على أنّ ديّة المرأة نصف دية
الرجل، كما في صحيحة عبداللّه بن مسكان عن أبي
عبداللّه (ع) في حديث «دية المرأة نصف دية الرجل» (79) ، فيجب ردّ نصف الدية على الجاني
إذا اقتصّ للمرأة منه وإن أخذت الدية منه فلها نصف
دية الرجل

أقول: الأخبار الدالة على أن دية
المرأة نصف دية الرجل واردة في دية النفس، وأمّا في
دية الأطراف والجراحات فلم يرد فيها إطلاق بحيث
يمكن التمسّك به، ولو قيل بأنّ ما ورد في الروايات
ما ظاهره تضعيف دية الرجل بعد تجاوز ثلث الدية
كلّها بفاء التفريع على الجملة الشرطية السابقة لا
أنّها جملة شرطية مستقلة في مقابل الشرطية قبلها
وأنّ الغاية في الشرطية قبلها خارجة عن الحكم
المغيّى بها ولو بقرينة مثل صحيحة الحلبي الوارد
فيها: «جراحات
الرجال والنساء سواء حتّى تبلغ الجراحة ثلث الدية» (80) ، فإذا بلغت ثلث الدية ضعّفت،
ونحوها ما في صحيحة جميل
بن دراج (81) فلا يكون اعتبار بما ورد في الشرطية
الثانية من ذكر عنوان تجاوز الثلث حيث لا يعتبر
المفهوم إلا من الشرطية الأُولى فيكون الشرطية
الثانية المذكورة بفاء التفريع من التصريح ببعض
مفهوم الشرطية الأوّلي كما في نظايره

الثالث: هل يجوز للمرأة في مورد لزوم
ردّ نصف دية العضو أن تقتصر ببعض الاقتصاص من الرجل
حتى لا يجب عليها ردّ الدية كما إذا قطع الرجل أربعة
أصابع من المرأة فأرادت أن يقطع اصبعي الرجل حتى لا
يكون عليها ردّ نصف الدية، فقد يقال بالجواز
تمسّكاً بما دلّ على أنّ الجناية على المرأة فيما
تجاوز ثلث الديّة ترجع إلى النصف فيجوز لها القصاص
من الجناية عليها بالنصف بقطع اصبعي الرجل ولأنّه
إذا جاز لها قطع أربعة أصابع من الرجل الجاني جاز
قطع اصبعيه قصاصاً من بعض جنايته وعدم الردّ عليه
يحسب أخذها الدية من جناية عليها في قطع اصبعيها
الثالث والرابع

ولكن الأظهر عدم جواز ذلك بحيث يكون
لها الحقّ من غير تراض بينهما؛ وذلك فإنّه لا دليل
على التبعيض في جناية واحدة، ومقتضى الأدلة أنّ لها
قطع الأربع وردّ العشرين أو أخذ الدية على أصابعها
يعني العشرين، فجواز قطع الاثنين إنّما هو في ضمن
جواز قطع الأربع؛ ولأنّ دية مجموع أصابعها الأربع،
عشرون، لا أنّ دية كلّ من أصابعها خمس من الإبل
ليكون قطع الاثنين من أصابع الرجل وعدم الردّ من
القصاص وأخذ الدية على الاصبعين الثالث والرابع.
ومما ذكر يظهر الحال في أنّه ليس لها قطع الثلاث من
أصابع الرجل والردّ عليه بخمسة من الإبل

ثمّ إنّه قد ذكر في الجواهر (82) أنّ جواز قطع الأربع من
أصابع الرجل مع ردّ العشرين عليه فيما إذا كان قطع
الأربع بضربة واحدة، وأمّا لو كان بضربات أربع فلها
الاقتصاص من الرجل من دون الردّ عليه كما صرّح بذلك
جماعة، وكذا فيما كان بضربتين وقد قطع في كلّ ضربة
اصبعين من أصابع المرأة، فإنّ لها في الفرض قطع
الأربع من أصابعه من غير ردّ فإنّ في كلّ ضربة قد
قطع الرجل اصبعاً أو اصبعين من أصابع المرأة فلها
القصاص من كلّ من الإصبع أو الاصبعين أو أخذ الدية
على كلّ منها والمفروض تساوي دية الرجل والمرأة في
كلّ من الجنايات ولا دليل في الفرض على سقوط جناية
بسبق جناية أُخرى

ويقتل العبد بالعبد وبالأمة والأمة
بالأمة وبالعبد

[40
]

[40
]

لا
خلاف في أنّ العبد يقتل بقتله العبد أو الأمة عمداً
وكذلك تقتل الأمة بقتلهما العبد والأمة، ويدلّ
عليه الكتاب المجيد }النفس بالنفس{ (83) ، }والعبد بالعبد{ (84)

ثمّ إذا كان القاتل والمقتول
مملوكين لمالك واحد يجوز للمالك القصاص من عبده أو
أمته بلا فرق بين تساوي قيمتها أو اختلافهما
ويقتضيه الاطلاق المشار إليه، وفي موثّقة إسحاق بن
عمار قال: «سألت
أبا عبداللّه (ع) عن رجل له مملوكان قتل أحدهما
صاحبه أله أن يقيده به دون السلطان إن أحبّ ذلك؟
قال: هو مالهُ يفعل به ما شاء إن شاء قتل وإن شاء
عفا» (85)

وأمّا إذا كان مالك أحدهما غير مالك
الآخر وكانت قيمة القاتل زايدة على قيمة المقتول
فقد ذكر العلاّمة في القواعد وتبعه غيره أنّه يردّ
على مولى ا لجاني القاتل فاضل قيمته؛ لأنّ القيمة
في المملوك بمنزلة الدية في غيره

ولكن لا يخفى أنّ الردّ يحتاج إلى
قيام دليل عليه ومقتضى الاطلاق المشار إليها جواز
الاقتصاص من غير لزوم شيء. نعم إذا أراد مولى
المقتول استرقاق القاتل فليس له منه إلا مقدار
ماليّة مقتوله؛ وهذا لقيام الدليل عليه كما يأتي

عدم القصاص على الحرّ إذا قتل
مملوكاً:

ولا يقتل حرّ بعبد ولا أمة

[41
]

، وقيل:
إن اعتاد الحر قتل العبيد قُتل حسماً للجرأة

[41
]

بلا
خلاف ظاهر أو منقول من أصحابنا، وإن حكي عن بعض
مخالفينا أنّه لا يقتل إذا قتل عبده، وأمّا إذا قتل
عبد غيره فيقتل

ويدلّ على الحكم المزبور عدّة من
الروايات:

منها: صحيحة أبي بصير عن أحدهما (ع)
قال: «قلت
له: قول اللّه عز وجل }كتب عليكم القصاص في القتلى
الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى{
قال: لا يقتل حرّ بعبد ولكن ضرب ضرباً شديداً ويغرم
ثمنه دية العبد» (86) .

وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه
(ع) قال: «لا
يقتل الحرّ بالعبد وإذا قتل الحرّ العبد غرّم ثمنه
وضرب ضرباً شديداً» (87) ، إلى غير ذلك
مما يعمّ قتل غيره. نعم ذكر الشيخ في التهذيبين
وجماعة أنّ الحرّ إذا اعتاد قتل العبيد قتل حسماً
للجرأة على القتل وتمانعاً عن الفساد، وكأنّ هذا لا
يكون من القصاص

ويستدلّ على ذلك برواية الفتح
الجرجاني عن أبي الحسن (ع) «في رجل قتل مملوكه أو مملوكته
قال: إن كان المملوك له أُدِّب وحبس إلا أن يكون
معروفاً بقتل المماليك فيقتل به» (88) ،
ورواه في الوسائل عن أبي الفتح الجرجاني وهو سهو

وفي رواية يونس عنهم (ع) قال: «سُئل عن رجل قتل
مملوكه قال: إن كان غير معروف بالقتل ضُرب ضرباً
شديداً وأُخذ منه قيمة العبد ويدفع إلى بيت مال
المسلمين، وإن كان متعوّداً للقتل قُتل به» (89) ، ولا يبعد اعتبار الرواية
سند

وفي رواية السكوني عن جعفر عن أبيه
عن آبائه (ع) «أنّ عليّاً (ع) قتل حرّاً بعبده قتله عمداً» (90) ، حيث حملوه على صورة الاعتياد؛
لأنّها حكاية قضية في واقعة

ولكن لا يبعد الالتزام بأنّه إذا
قتل مملوكه وكان معروفاً بقتل مماليكه يقتل كما هو
ظاهر رواية يونس التي ذكرنا عدم البعد في اعتبارها
سنداً؛ لأنّ إسماعيل بن مرار الراوي عنه من
المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح، ويونس بن
عبدالرحمن يمكن أن يروي عن الكاظم والرضا (ع) ويسند
ما سمع عن أحدهما أو عن كليهما إلى جميعهم (ع) فلا
وجه لما حكي عن الشهيد من الخدشة فيها بالإرسال

ولكن هذا فيما إذا قتل مملوكه أو
مملوكته بأن كان متعوّداً على قتل عبيده أو إمائه،
وأمّا إذا كان متعوّداً لقتل مملوك الغير فتسرية
الحكم إليه مشكل ولا يبعد في الأخذ فيه بالاطلاق
بأنّ الحرّ لا يقتل بالعبد ولكن يضرب ضرباً شديداً
ويغرم ثمنه ويؤيّد ذلك التقييد في رواية الفتح بن
يزيد الجرجاني بقوله «إن كان المملوك له».

وعلى الجملة لا يقتل الحر بالعبد
والتعوّد على قتل العبيد ولو كانوا للغير وإن كان
فساداً وجرأة إلا أنّ مطلق الفساد لا يوجب جواز
القتل ما لم يدخل في عنوان المحارب

نعم، في موثقة زيد بن علي عن آبائه
عن علي (ع) قال: «ليس بين الرجال والنساء قصاص إلا في النفس ولا
بين الأحرار والمماليك قصاص إلا في النفس، وليس بين
الصبيان قصاص في شيء إلا في النفس» (91) ،
ولكنّ مفادها لا يمكن الأخذ به في شيء من الفقرات
الثلاث، ضرورة عدم القصاص بين الصبيان حتى في
النفس، فإن قتل الصبي يحسب خطأً محضاً تحمّل الدية
على عاقلته وبين الرجال والنساء قصاص في النفس
وغيرها وليس بين العبيد والأحرار قصاص، كما تقدّم

وأمّا معتبرة السكوني عن جعفر عن
أبيه عن علي (ع) «ليس بين العبيد والأحرار قصاص فيما دون النفس
وليس بين اليهودي والنصراني والمجوسي قصاص إلا في
النفس» (92) ، فيمكن الأخذ بما ورد في صدورها
وغاية مفادها ثبوت القصاص بين الحرّ والعبد بنحو
الموجبة الجزئية أو بنحو القضية المهملة فيحمل على
صورة تعوّد المولى على قتل عبيده، واللّه سبحانه هو
العالم

/ 36