استقلال الحفظ بجميع ما يسمع لاستغنى عنالكتابة، و لكنه صار بحكم العجز في الغالبضروريا
الضرب الرابع: المتممات
- و ذلك في علم القرءان، فإنه ينقسم إلى مايتعلق باللفظ كتعلم القراءات و مخارجالحروف، والي ما يتعلق بالمعنى كالتفسيرفان اعتماده أيضا على النقل، إذ اللغةبمجردها لا تستقل به، والى ما يتعلقبأحكامه كمعرفة الناسخ و المنسوخ، و العامو الخاص، و النص و الظاهر، و كيفية استعمالالبعض منه مع البعض، و هو العلم الذي يسمىأصول الفقه، و يتناول السنة أيضا.
و أما المتممات في الآثار و الأخبار،فالعلم بالرجال و أسمائهم و أنسابهم، وأسماء الصحابة و صفاتهم، و العلم بالعدالةفي الرواة. و العلم بأحوالهم ليميز الضعيفعن القوى، و العلم بأعمارهم ليميز المرسلعن المسند، و كذلك ما يتعلق به. فهذه هيالعلوم الشرعية، و كلها محمودة بل كلها منفروض الكفايات.
فان قلت: لم ألحقت الفقه بعلم الدنيا
و ألحقت الفقهاء بعلماء الدنيا؟ فاعلمأنّ الله عز و جلّ أخرج آدم عليه السلام منالتراب، و أخرج ذريته من سلالة من طين و منماء دافق، فأخرجهم من الأصلاب إلىالأرحام، و منها إلى الدنيا، ثم إلىالقبر، ثم إلى العرض، ثم إلى الجنة أو إلىالنار، فهذا مبدؤهم و هذا غايتهم، و هذهمنازلهم. و خلق الدنيا زادا للمعادليتناول منها ما يصلح للتزود، فلوتناولوها بالعدل لانقطعت الخصومات و تعطلالفقهاء، و لكنهم تناولوها بالشهواتفتولدت منها الخصومات، فمسّت الحاجة إلىسلطان يسوسهم، و احتاج السلطان إلى قانونيسوسهم به. فالفقيه هو العالم بقانونالسياسة و طريق التوسط بين الخلق إذاتنازعوا بحكم الشهوات، فكان الفقيه معلمالسلطان و مرشده إلى طريق سياسة الخلق وضبطهم، لينتظم باستقامتهم أمورهم فيالدنيا. و لعمري إنه متعلق أيضا بالدين، ولكن لا بنفسه بل بواسطة الدنيا، فانالدنيا مزرعة الآخرة، و لا يتم الدين إلابالدنيا، و الملك و الدين توأمان. فالدينأصل و السلطان حارس، و ما لا أصل لهفمهدوم، و ما لا حارس له فضائع، و لا يتمالملك و الضبط إلا بالسلطان، و طريق الضبطفي فصل الحكومات بالفقه و كما أن سياسةالخلق بالسلطنة ليس من علم الدين فيالدرجة الأولى، بل هو معين على ما لا يتمالدين إلا به، فكذلك معرفة طريق السياسة.فمعلوم أن الحج لا يتم إلا ببذرقة تحرس