و سائر الصحابة رضى الله عنهم، حتى كانيفضلهم أبو بكر بالسر الذي وقر في صدره.
و العجب ممن يسمع مثل هذه الأقوال من صاحبالشرع صلوات الله و سلامه عليه ثم يزدرى مايسمعه على و فقه، و يزعم أنه من ترهاتالصوفية، و أن ذلك غير معقول، فينبغي أنتتئد في هذا فعنده ضيعت رأس المال، فكنحريصا على معرفة ذلك السر الخارج عن بضاعةالفقهاء و المتكلمين، و لا يرشدك إليه إلاحرصك في الطلب و على الجملة فأشرف العلوم وغايتها معرفة الله عز و جل، و هو بحر لايدرك منتهى غوره.
و أقصى درجات البشر فيه رتبة الأنبياء، ثمالأولياء، ثم الذين يلونهم. و قد روى أنهرئي صورة حكيمين من الحكماء المتقدمين فيمسجد و في يد أحدهما رقعة فيها: إن أحسنت كلشيء فلا تظنن أنك أحسنت شيئا حتى تعرفالله تعالى و تعلم أنه مسبب الأسباب و موجدالأشياء، و في يد الآخر: كنت قبل أن أعرفالله تعالى أشرب و أظمأ حتى إذا عرفته رويتبلا شرب.
الوظيفة السابعة
- أن لا يخوض في فن حتى يستوفى الفن الذيقبله، فان العلوم مرتبة ترتيبا ضروريا، وبعضها طريق إلى بعض، و الموفق من راعى ذلكالترتيب و التدريج، قال الله تعالى:(الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَيَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) أي لايجاوزون فنا حتى يحكموه علما و عملا. وليكن قصده في كل علم يتحراه الترقي إلى ماهو فوقه، فينبغي أن لا يحكم على علمبالفساد لوقوع الخلف بين أصحابه فيه، و لابخطإ واحد أو آحاد فيه، و لا بمخالفتهمموجب علمهم بالعمل، فترى جماعة تركواالنظر في العقليات و الفقهيات متعللينفيها بأنها لو كان لها أصل لأدركهأربابها، و قد مضى كشف هذه الشبه في كتابمعيار العلم. و ترى طائفة يعتقدون بطلانالطلب لخطإ شاهدوه من طبيب، و طائفةاعتقدوا صحة النجوم لصواب اتفق لواحد، وطائفة اعتقدوا بطلانه لخطإ اتفق لآخر، والكل خطأ، بل ينبغي أن يعرف الشيء فينفسه.
فلا كل علم يستقل بالإحاطة به كل شخص. ولذلك قال على رضى الله عنه: لا تعرف الحقبالرجال اعرف الحق تعرف أهله
الوظيفة الثامنة
- أن يعرف السبب الذي به يدرك أشرف العلوم،و أن ذلك يراد به شيئان:
أحدهما شرف الثمرة، و الثاني وثاقةالدليل و قوته، و ذلك كعلم الدين و علمالطب، فان ثمرة أحدهما الحياة الأبدية، وثمرة الآخر الحياة الفانية، فيكون علمالدين أشرف. و مثل علم الحساب و علمالنجوم، فان علم الحساب أشرف لوثاقة أدلتهو قوتها، و إن نسب الحساب إلى الطب كان