الثالث: التوسع في الزاد و طيب النفسبالبذل و الإنفاق
من غير تقتير و لا إسراف، بل علىالاقتصاد، و أعنى بالاسراف التنعم بأطايبالأطعمة و الترفه بشرب أنواعها على عادةالمترفين، فأما كثرة البذل فلا سرف فيه،إذ لا خير في السرف و لا سرف في الخير كماقيل، و بذل الزاد في طريق الحج نفقة فيسبيل الله عز و جل، و الدرهم بسبعمائةدرهم، قال ابن عمر رضى الله عنهما: من كرمالرجل طيب زاده في سفره. و كان يقول: أفضلالحاج أخلصهم نية و أزكاهم نفقة. و أحسنهميقينا. و قال صلّى الله عليه وسلّم[1]«الحجّ المبرور ليس له جزاء إلّا الجنّة.فقيل له يا رسول الله: ما برّ الحجّ؟ فقال:طيب الكلام و إطعام الطّعام»
الرابع: ترك الرفث و الفسوق و الجدال
كما نطق به القرءان. و الرفث اسم جامع لكللغو و خناء و فحش من الكلام، و يدخل فيهمغازلة النساء و مداعبتهن، و التحدث بشأنالجماع و مقدماته، فان ذلك يهيج داعيةالجماع المحظور، و الداعي إلى المحظورمحظور. و الفسق اسم جامع لكل خروج عن طاعةالله عز و جل. و الجدال هو المبالغة فيالخصومة و المماراة بما يورث الضغائن ويفرق في الحال الهمة و يناقض حسن الخلق. وقد قال سفيان: من رفث فسد حجه. و قد جعل رسولالله صلّى الله عليه وسلّم طيب الكلام معإطعام الطعام من بر الحج، و المماراةتناقض طيب الكلام، فلا ينبغي أن يكون كثيرالاعتراض على رفيقه و جماله، و على غيره منأصحابه، بل يلين جانبه، و يخفض جناحهللسائرين إلى بيت الله عز و جل، و يلزم حسنالخلق. و ليس حسن الخلق كف الأذى بل احتمالالأذى. و قيل سمى السفر سفرا لأنه يسفر عنأخلاق الرجال. و لذلك قال عمر رضى الله عنهلمن زعم أنه يعرف رجلا:
هل صحبته في السفر الذي يستدل به علىمكارم الأخلاق؟ قال لا، فقال: ما أراكتعرفه
الخامس: أن يحج ماشيا إن قدر عليه،
فذلك الأفضل. أوصى عبد الله بن عباس رضىالله عنهما بنيه عند موته فقال: يا بنيحجوا مشاة فان للحاج الماشي بكل خطوةيخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، قيل:و ما حسنات الحرم: قال الحسنة بمائة ألف. والاستحباب في المشي في المناسك، و الترددمن مكة إلى الموقف و إلى منى آكد منه فيالطريق،
[1] حديث الحج المبرور ليس له جزاء إلاالجنة فقيل له ما بر الحج قال طيب الكلام وإطعام الطعام: أحمد من حديث جابر بإسنادلين و رواه الحاكم مختصرا و قال صحيحالأسناد