بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
و غير ذلك من الخصال، ثم لا يعقل عشق منترى الخيرات منه، بل على التحقيق من لا خيرو لا جمال و لا محبوب في العالم إلا و هوحسنة من حسناته، و أثر من آثار كرمه و غرفةمن بحز جوده، بل كل حسن و جمال في العالمأدرك بالعقول و الأبصار و الأسماع و سائرالحواس من مبتدإ العالم إلى منقرضة، و منذروة الثريا إلى منتهى الثرى، فهو ذرة منخزائن قدرته، و لمعة من أنوار حضرته فليتشعري كيف لا يعقل حب من هذا وصفه، و كيف لايتأكد عند العارفين بأوصافه حبه، حتىيجاوز حدا يكون إطلاق اسم العشق عليه ظلمافي حقه، لقصوره عن الأنباء عن فرط محبته،فسبحان من احتجب عن الظهور بشدة ظهوره، واستتر عن الأبصار بإشراق نوره، و لو لااحتجابه بسبعين حجابا من نوره لأحرقتسبحات وجهه أبصار الملاحظين لجمال حضرته ولو لا أن ظهوره سبب خفائه لبهتت العقول، ودهشت القلوب و تخاذلت القوى، و تنافرتالأعضاء، و لو ركبت القلوب من الحجارة والحديد لأصبحت تحت مبادى أنوار تجليه دكادكا، فأنى تطيق كنه نور الشمس أبصارالخفافيش، و سيأتي تحقيق هذه الإشارة فيكتاب المحبة، و يتضح أن محبة غير اللهتعالى قصور و جهل، بل المتحقق بالمعرفة لايعرف غير الله تعالى، إذ ليس في الوجودتحقيقا إلا الله و أفعاله، و من عرفالأفعال من حيث إنها أفعال لم يجاوز معرفةالفاعل إلى غيره، فمن عرف الشافعي مثلارحمه الله و علمه و تصنيفه من حيث إنهتصنيفه، لا من حيث إنه بياض و جلد و حبر وورق و كلام منظوم و لغة عربية، فلقد عرفه ولم يجاوز معرفة الشافعي إلى غيره، و لاجاوزت محبته إلى غيره، فكل موجود سوى اللهتعالى فهو تصنيف الله تعالى و فعله، و بديعأفعاله فمن عرفها من حيث هي صنع الله تعالىفرأى من الصنع صفات الصانع كما يرى من حسنالتصنيف فضل المصنف، و جلالة قدره، كانتمعرفته و محبته مقصورة على الله تعالى،غير مجاوزة إلى سواه، و من حد هذا العشقأنه لا يقبل الشركة، و كل ما سوى هذا العشقفهو قابل للشركة، إذ كل محبوب سواه يتصورله نظير، إما في الوجود، و إما في الإمكان،فأما هذا الجمال فلا يتصور له ثان، لا فيالإمكان و لا في الوجود، فكان اسم العشقعلى حب غيره