و احتجوا بقوله تعالى أَ فَمِنْ هذَاالْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَ تَضْحَكُونَوَ لا تَبْكُونَ وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ
قال ابن عباس رضي الله عنهما هو الغناءبلغة حمير، يعنى السمد، فنقول ينبغي أنيحرم الضحك و عدم البكاء أيضا، لأن الآيةتشتمل عليه فإن قيل: إن ذلك مخصوص بالضحكعلى المسلمين لإسلامهم، فهذا أيضا مخصوصبأشعارهم و غنائهم في معرض الاستهزاءبالمسلمين، كما قال تعالى وَ الشُّعَراءُيَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
و أراد به شعراء الكفار، و لم يدل ذلك علىتحريم نظم الشعر في نفسه
و احتجوا بما روى جابر رضي الله عنه
أنه صلّى الله عليه وسلّم[1] قال «كانإبليس أوّل من ناح و أوّل من تغنّى» فقدجمع بين النياحة و الغناء، قلنا لا جرم كمااستثنى منه نياحة داود عليه السلام، ونياحة المذنبين على خطاياهم، فكذلكيستثنى الغناء الذي يراد به تحريك السرورو الحزن و الشوق، حيث يباح تحريكه، بل كمااستثنى غناء الجاريتين يوم العيد في بيترسول الله صلّى الله عليه وسلّم و غناؤهنعند قدومه عليه السلام بقولهن:
طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع
من ثنيات الوداع
من ثنيات الوداع
و احتجوا بما روى أبو أمامة عنه صلّى اللهعليه وسلّم[2] أنه قال «ما رفع أحد صوتهبغناء إلّا بعث الله له شيطانين علىمنكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتّىيمسك» قلنا: هو منزل على بعض أنواع الغناءالذي قدمناه، و هو الذي يحرك من القلب ماهو مراد الشيطان من الشهوة، و عشقالمخلوقين، فأما ما يحرك الشوق إلى الله والسرور بالعيد أو حدوث الولد. أو قدومالغائب، فهذا كله يضاد مراد الشيطان،بدليل قصة الجاريتين و الحبشة، و الأخبارالتي نقلناها من الصحاح، فالتجويز في موضعواحد نص في الإباحة
[1] حديث جابر كان ابليس أول من ناح و أول منتغني لم أجد له أصلا من حديث جابر و ذكرهصاحب الفردوس من حديث على بن أبي طالب و لميخرجه ولده في مسنده
[2] حديث أبي أمامة ما رفع أحد عقيرته بغناءالا بعث الله له شيطانين على منكبيهيضربان بأعقابهما على منكبيه يضربانبأعقابهما على صدره حتى يمسك ابن أبيالدنيا في ذم الملاهي و الطبراني فيالكبير و هو ضعيف