الفائدة الثانية التخلص بالعزلة عنالمعاصي
التي يتعرض الإنسان لها غالبا بالمخالطة،و يسلم منها في الخلوة و هي أربعة: الغيبة،و النميمة، و الرياء، و السكوت عن الأمربالمعروف و النهي عن المنكر و مسارقةالطبع من الأخلاق الرديئه و الأعمالالخبيثة، التي يوجبها الحرص على الدنيا
أما الغيبة.
فإذا عرفت من كتاب آفات اللسان من ربعالمهلكات وجوهها، عرفت أن التحرز عنها معالمخالطة عظيم، لا ينجو منها إلاالصديقون. فإن عادة الناس كافة التمضمضبأعراض الناس، و التفكه بها، و التنقلبحلاوتها، و هي طعمتهم و لذتهم، و إليهايستروحون من وحشتهم في الخلوة. فإنخالطتهم و وافقتهم أثمت و تعرضت لسخط اللهتعالى، و إن سكت كنت شريكا، و المستمع أحدالمغتابين، و إن أنكرت أبغضوك، و تركواذلك المغتاب و اغتابوك، فازدادوا غيبة إلىغيبة، و ربما زادوا على الغيبة و انتهواإلى الاستخفاف و الشتم
و أما الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
فهو من أصول الدين، و هو واجب كما سيأتيبيانه في آخر هذا الربع، و من خالط الناسفلا يخلو عن مشاهدة المنكرات، فإن سكت عصىالله به، و إن أنكر تعرض لأنواع من الضرر.إذ ربما يجره طلب الخلاص منها إلى معاص هيأكبر مما نهى عنه ابتداء. و في العزلة خلاصمن هذا، فإن الأمر في إهماله شديد، والقيام به شاق. و قد قام أبو بكر رضي اللهعنه خطيبا و قال: أيها الناس[1] إنكمتقرءون هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لايَضُرُّكُمْ من ضَلَّ إِذَااهْتَدَيْتُمْ
و إنكم تضعونها في غير موضعها، و إنى سمعترسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول «إذارأى النّاس المنكر فلم يغيّروه أو شك أنيعمّهم الله بعقاب» و قد قال صلّى اللهعليه وسلّم[2] «إنّ الله ليسأل العبد حتّىيقول له ما منعك إذا رأيت المنكر فيالدّنيا أن تنكره؟ فإذا لقّن الله لعبدحجّته قال يا ربّ رجوتك و خفت النّاس»
[1] حديث أبي بكر انكم تقرءون هذه الآية ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركممن ضل إذا اهتديتم و انكم لتضعونها في غيرموضعها- الحديث: أصحاب السنن قال الترمذيحسن صحيح
[2] حديث ان الله يسأل العبد حتى يقول مامنعك إذا رأيت المنكر في الدنيا أن تنكره-الحديث: ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدريبإسناد جيد