خراج نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

خراج - نسخه متنی

علی بن الحسین کرکی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

واستفاضة الأخبارعن أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وصحة طرق كثير منها، واشتهار مضمونها، لم يكن خلافه قادحاً، فكيف والحال كما قد عرفت.

فها نحن قد قررنالك في هذه المسألة، وأوضحنا لك من مشكلاتها ما يجلي صدأ القلوب، ويزيل أذى الصدور، ويرغم اُنوف ذوي الجهل، ويشوّه وجوه اُولي الحسد الذين يعضون الانامل غيظاً وحنقاً، ويلتجئون في تنفيس كربهم إلى التفكّه في الاعراض، والتنبيه على ما يعدونه - بزعمهم - من العورات، ويطعنون بما لايعد طعْناً في الدين، يمهدون بذلك لإنفسهم - في قلوب دهماء العامّة وضعفاء العقول وسفهاء - الأحلام محلاً، ولا يعلمون أنّهم قد هدّموا من دينهم، وأسخطوا اللّه مولاهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

فإن ما أوردناه من الأخبار عن الأئمة الأطهار - عليهم السلام - وحكيناه من فقهاء العترة النبويّة المبرّئين من الزيغ والزلل، ان كان حقاً يجب اتّباعه والانقياد له، فناهيك به وكانوا أحقّ بها وبأهلها وأيّ ملامة على من اتّبَعَ الحقّ، وتمسّك بهدي قادة الخلق لولا انعمه عن صوب الصواب، والغشاء عن نور اليقين. وان كان باطلاً ما أثبتناه من الأخبار الكثيرة والأقوال الشهيرة فلا سبيل لنا إلى مخالفتهم وسلوك غير جادّتهم، والحال: أنهم قدوتنا في أصول ديننا وعمدتنا في أركان مذهبنا، وكيف نتّبعهم حيناً ونفارقهم حياً؟ يحلونه عاماً ويحرّمونه عاماً.

شعر:




  • وما انا إلا من عزية إن غوت
    غويت وان ترشد عزيّة أرشد



  • غويت وان ترشد عزيّة أرشد
    غويت وان ترشد عزيّة أرشد



على أن الحاسد لايرضى وإن قرعت سمعه الآيات، والمغمّض لايبصر وإن أتى بالحجج البّينات ولوراجع عقله وتفكّر لم يجد فرقاً بين حلّ الغنائم وحلّ ما نحن فيه بل هذا إنما هو شعبة من ذاك، فإنّه إذا كان المبيح له والإذن في تناوله واحداً فأيّ مجال للشك وأيّ موضع للطعن لولا عين البغضاء وطوية الشحناء؟

وجدير بمن علم كيف كان طعن الحاسدين وإنكار المغمضين على سيدّ الكونين وإمام الثقلين ونسبتهم إليه الأباطيل وندائهم عليه وندائهم عليه في الأندية بالأفاعيل ممّا يذيب المرائر ويفتّت قلوب ذوي البصائر، أن يهون عليه مثل هذه الأقوال السخيفة والإنكارات الفاسدة.

شعر:




  • فما في حريم بعدها من تحّرجٍ
    ولا هتك ستر بعدها بمحرّم



  • ولا هتك ستر بعدها بمحرّم
    ولا هتك ستر بعدها بمحرّم



وما لنا نسمع من خلال المذاكرة في مجالس التحصيل من أخبارعلمائنا الماضين وسلفنا الصالحين ماهومن جملة الشواهد على ما ندعيه، والدلائل الدّالة على حقيقة ما ننتحيه.

فمن ذلك ما تكرّر سماعنا من أحوال الشريف المرتضى علم الهدى، ذي المجدين أعظم العلماء في زمانه، الفائز بعلوّ المرتبتين في أوانه: عليّ بن الحسين الموسويّ - قدس اللّه سره - فإنّه مع ما اشتهر من جلالة قدره في العلوم وأنّه في المرتبة التي تنقطع أنفاس العلماء على أثرها، وقدا قتدى به كلّ من تأخّر عنه من علماء أصحابنا بلغنا أنّه كان في بعض دول الجور ذاحشمة عظيمة وثروة جسيمة وصورة معجبة، وأنه قد كان له ثمانون قرية. وقد وجدنا في بعض الآثار ذكر بعضها.

وهذا أخوه ذوالفضل الشهير والعلم الغزير والعفّة الهاشميّة والنخوة القرشيّة، السيد الشريف المرضيِّ الرضيِّ - روّحَ اللّه روحه - كان له ثلاث ولايات، ولم يبلغنا عن أحد من صلحاء ذلك العصر الإنكار ولا النقص منهما، ولانسبتهما إلى فعل حرام أو مكروه أوخلاف الأولى، مع أنّ الذين - في هذا العصر - ممّن يزاحم بدعواه الصلحاء لايبلغون درجة أتباع اولئك، والمقتدين بهم.

ومتى خفي شيء، فلا يخفى حال استاذ العلماء المحققّين والسابق في الفضل على المتقدّمين والمتأخرين، نصير الملّة والحق والدين، محمّد ابن الطوسي

- قدّس اللّه نفسه وطيّب رمسه وأنه كان المتولي لاحوال الملك، والقائم بأعمال السلطنة.

هذا وأمثاله إنّما يصدر عن اوامره ونواهيه.

ثم انظر إلى ما اشتهر من أحوال آية اللّه في المتأخرين، بحرالعلوم، مفتي الفرقة، جمال الملّة والدين، أبي منصور الحسن المطهر - قدس اللّه روحه - وكيف كان ملازمته السلطان المقدّس المبرور(محمد خدا بنده) وأنه كان له عدة قرى، وكانت نفقات السلطان وجوائزه واصلة إليه، وغير ذلك مما لو عدّد لطال.

ولو شئت أن أحكي عن أحوال عبداللّه بن عباس وعبداللّه بن جعفر، و كيف كانت أحوالها في دول زمانهما لحكيت شيئاً عظيماً.

بل لو تأمل المتأمّل، الخالي من المرض قلبه، لوَجدَ المربّي للعلماء والمروّج لأحوالهم إنما هو الملوك وأركان دولتهم. ولهذا لمّا قلّت العناية بهم، وانقطع توجّههم بالتربية إليهم ضعفت أحوالهم، وتضعضعت أركانهم، وخليت أندية العلم ومحافله في جميع الأرض.

وليس لأحد من المفتين أن يقول: إنّ هؤلاء أحيوا هذه البلاد، وكانت - قبل - مواتاً، لأنّ هذا معلوم البطلان ببديهة العقل.

أمّا أولاً: فلأنَّ بلاد العراق على ما حكيناه كانت بتمامها معمورة، لم يكن لأحد مجال أن يعمّرَ - في وسط البلاد - قرى متعدّدة، وما كان بين القربتين والبلدين - في البعد - قدر فرسخ إلا نادراً، كيف و مجموع معمورها من الموصل إلى عبّادان ستّة وثلاثون ألف ألف جريب(1).


(1) إن تحديد ما هو عامر أو ميت فضلاً عن بعض المواقع التي صولح عليها من الصعب أن يركن إليه الملاحظ في الذهاب إلى أن العراق كان معموراً بتمامه - كما هي وجهة نظر المؤلّف -، أو إلى أنّ التصرّف الذي مارسه الآخرون (ممّن يناقشهم المؤلف) قائم على إحيائهم لأرض ميتة محدودة بشكل يمكن فرزها عن المعمور، أو الميت الذى كان عامراً زمن الفتح، وخاصة إذا عرفنا أن (المورّخين) أشاروا إلى مواقع من

" الجنوب " وغيرها ممّا لم تدخل في نطاق " السواد "، فضلاً عن التحديد القائم الذي أشرنا إليه في مقدّمة هذه الرسالة.

/ 42