أحب الاعمال الى الله عزوجل ثلاثة
من أرز فذهب و تركه فزرعته ، فصار من أمره أني اشتريت من ذلك الفرق بقرا ، ثم أتاني فطلب أجره فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال : إنما لي عندك فرق من أرز فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها فانها من ذلك ، فساقها .فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساحت الصخرة عنهم ( 1 ) .و قال الآخر : أللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ذات ليلة فأتيتهما و قد رقدا ، و أهلي و عيالي يتضاعون من الجوع ( 2 ) ، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما و كرهت أن أرجع فيستيقظا لشربهما ، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء .و قال الاخر : أللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي ، وأني راودتها عن نفسها ، فأبت علي إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها فجئت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها ، فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله و لا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت عنها و تركت لها المائة ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عز و جل عنهم فخرجوا .أحب الاعمال إلى الله عز و جل ثلاثة 256 - أخبرني الخليل بن أحمد قال : أخبرنا أبو القاسم البغوي قال : حدثنا علي - يعني ابن الجعد - قال : حدثنا شعبة قال : أخبرنا الوليد بن العيزار بن حريث قال : سمعت أبا عمرو الشيباني قال : حدثني عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه و آله : إن أحب الاعمال إلى الله الصلاة و البر و الجهاد ( 3 ) .1 - انساحت الصخرة : اندفعت و انشقت .2 - تضاغى : تضور من الجوع أو الضرب و صاح .3 - تقدم العنوان و الحديث مع زيادة بهذا الاسناد تحت رقم 213 من هذا الباب .