الدنيا و الاخرة ككفتى الميزان
قال أبو عبد الله عليه السلام : لا تتخللوا بعود الريحان ، و لا بقضيب الرمان ، فانهما يهيجان عرق الجذام .الدنيا و الاخرة ككفتى الميزان 95 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن - محمد الاصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ( 1 ) ، و الله ما الدنيا و الآخرة إلا ككفتي الميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر ، ثم تلا قوله عز و جل " إذا وقعت الواقعة " يعني القيامة " ليس لوقعتها كاذبة خافضة " خفضت و الله بأعداء الله إلى النار " رافعة " رفعت و الله أوليآء الله إلى الجنة .ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له : اتق الله و أجمل في الطلب و لا تطلب ما لم يخلق فان من طلب ما لم يخلق تقطعت نفسه حسرات و لم ينل ما طلب .ثم قال : و كيف ينال ما لم يخلق ، فقال الرجل : و كيف يطلب ما لم يخلق ؟ فقال : من طلب الغنى و الاموال و السعة في الدنيا فانما يطلب ذلك للراحة ، و الراحة لم تخلق في الدنيا و لا لاهل الدنيا ، إنما خلقت الراحة في الجنة و لاهل الجنة ، و التعب و النصب خلقا في الدنيا و لاهل الدنيا و ما اعطي أحد منها جفنة ( 2 ) إلا اعطي من الحرص مثليها و من أصاب من الدنيا أكثر كان فيها أشد فقرا لانه يفتقر إلى الناس في حفظ أمواله ، و يفتقر إلى كل آلة من آلات الدنيا فليس في غنى الدنيا راحة و لكن الشيطان يوسوس إلى ابن آدم أن له في جمع [ ذلك ] المال راحة و إنما يسوقه إلى التعب في الدنيا و الحساب عليه في الآخرة ، ثم قال عليه السلام : كلا ما تعب1 - أراد بالتعزى بعزاء الله التصبر و التسلى عند المصيبة و شعاره أن يقول " انا لله و انا اليه راجعون " كما أمر الله تعالى .و قوله " بعزاء الله " اى بتعزية الله تعالى إياه فأقام الاسم مقام المصدر ( النهاية ) .2 - الجفنة كالقصعة .