بصورة متكررة، و نقرأ واحدة من هذهالروايات و هي تقول:
«نهى أمير المؤمنين أن يتيمم الرجل بترابمن أثر الطريق» «1».و الجدير بالنظر أنّ عبارة «التيمم»الواردة في القرآن و الحديث بمعنى التكليفالشرعي الذي مضى الحديث عنه، جاءت فياللغة بمعنى «القصد» و القرآن الكريم يقررأنّ الإنسان لدى قصد التيمم عليه أن يختارقطعة طاهرة من الأرض من بين القطعاتالمختلفة للتيمم منها. قطعة ينطبق عليهامفهوم «الصعيد» معرضة للأمطار و الشمس والرياح، و بديهي أن تكون قبل اتخاذهماللتيمم مثل هذه القطعة من الأرض التي لمتتعرض لوطء الأقدام، فيها الصفات التيتستوعبها كلمة «طيب» و عندئذ فإن هذهالقطعة من الأرض- بالإضافة إلى كونها لاتضرّ بالصحّة- تكون أيضا- و كما أسلفنا لدىتفسيرنا للآية (43) من سورة النساء- ذات أثرأيضا في قتل الجراثيم و الميكروبات، كمايؤكّده العلماء من ذوي الإختصاص في هذاالمجال.فلسفة الوضوء و التيمم:
لقد تناولنا فلسفة التيمم بالبحث بصورةوافية في الآية (43) من سورة النساء، أمّابالنسبة لفلسفة الوضوء فالشيء الذي لايختلف عليه اثنان، هو أنّ للوضوء فائدتينواضحتين:إحداهما صحية و الأخرى أخلاقية معنوية،فغسل الوجه و اليدين في اليوم خمس مرّات أوعلى الأقل ثلاث مرات، لا يخفى أثره فينظافة الإنسان و صحته، أمّا الفائدةالأخلاقية المعنوية فهي في الأثر التربويالذي يخلفه قصد التقرّب إلى اللّه في نفسالإنسان حين يعقد النيّة للوضوء بالأخصّحين ندرك أنّ المفهوم النفسي للنية يعنيأن حركة الإنسان أثناء الوضوء و التي تبدأمن الرأس1- وسائل الشيعة، ج 2، ص 969.