4- مفهوم الاغتياب؟
«الغيبة» أو الاغتياب كما هو ظاهر الاسمما يقال في غياب الشخص، غاية ما في الأمرأنّه بقوله هذا يكشف عيبا من عيوب الناس.سواء كان عيبا جسديا أو أخلاقيّا أو فيالأعمال أو في المقال بل حتى في الأمورالمتعلّقة به كاللباس و البيت و الزوج والأبناء و ما إلى ذلك! فبناء على هذا مايقال عن الصفات الظاهرة للشخص، الآخر لايعدّ اغتيابا، إلّا أن يراد منه الذم والعيب فهو في هذه الصورة حرام، كما لو قيلفي مقام الذم أنّ فلانا أعمى أو أعور أوقصير القامة أو شديد الأدمة و السمرة أكوساللحية إلخ ...فيتّضح من هذا أنّ ذكر العيوب الخفية بأيقصد كان يعدّ غيبة و هو حرام أيضا، و ذكرالعيوب الظاهرة إذا كان بقصد الذم فهوحرام، سواء أدخلناه في مفهوم الغيبة أملا؟! كل هذا في ما لو كانت هذه العيوب فيالطرف الآخر واقعية، أمّا إذا لم تكن أصلافتدخل تحت عنوان «البهتان» و إثمه أشدّ منالاغتياب بمراتب.ففي حديث ورد عن الإمام الصادق عليهالسّلام أنّه قال: «الغيبة أن تقول في أخيكما ستره اللَّه عليه، و أمّا الأمر الظاهرفيه مثل الحدّة و العجلة فلا، و البهتان أنتقول ما ليس فيه» «1».و من هنا يتبيّن أنّ ما يتبجّح به العواممن أعذار في الغيبة غير مقبول كأن يقولالمغتاب: ليس هذا اغتيابا بل هو صفته، فيحين إذا لم يكن قوله الذي يعيبه فيه صفة لهفهو بهتان لا أنّه غيبة. أو أن يقول: هذا كلام أقوله في حضوره أيضا،في حين أنّ كلامه أمام الطرف الآخر لايترتّب عليه إثم الاغتياب فحسب، بل يتحمّلبسبب الإيذاء إثما أكبر و وزرا أثقل.1- أصول الكافي، ج 2، باب الغيبة و البهت،الحديث 7.