مولانا صدرالدين شيرازي تصحيح، تحقيق و مقدمه: علي اصغر جعفري
مقدمه
از مجموعه احاديث پراكندهاي كه منسوب به صدرالمتألهين شيرازي است شرح حديث «كنت كنزاً مخفياً...» ميباشد كه اين شرح باحتمال قوي فقرهاي از مؤلفات اوست. ملاصدرا در اين شرح ببيان اشكالي از برخي اهل علم ميپردازد كه به اين حديث قدسي وارد ميكنند و ضمن ادعاي اينكه تا زمان او جواب قانعكنندهاي به اين اشكال داده نشده است، به تقرير اصل اشكال و جوابهاي چهارگانهاي ميپردازد كه بقول خود وي از ناحيه خداوند تعالي به او الهام شده است. از آنجائيكه در آغاز اين رساله از محيي الدين ابن عربي رحمة الله ياد شده، بهمين دليل در برخي از نسخهها، اين رساله را -بخطا- به وي نسبت دادهاند. راقم سطور از بين نسخههاي موجود از اين رساله، با روش انتقادي به تصحيح دو نسخه از مجموعه شماره 1822 كتابخانه مجلس شوراي اسلامي، با رموز «مج1» و «مج2» پرداخته است. بسم الله الرحمن الرحيم قال ]الشيخ[1][ محيي الدين رحمة الله : اعلم - وفّقك الله لما يحبّ [2]- و يرضي- أنّ بعض أهل العمل أورد علي هذا الحديث القدسي، و هو قوله تعالي: [3] « كنت كنزاً [4] مخفياَ فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف» إشكالاً عظيماً. و ذكر أنّه سأل عن كثير من علماء زماننا، و لم يذكروا له جواباً شافياً. فلمّا تأملت فيما أورد[5]، ألهمني الله تعالي في جوابه[6] أربعة أجوبة ؛ فأذكر ما أورده[7]، ثمّ أردفه بالأجوبة التي أنعم الله[8] بها عليّ.[9] فالإشكال، و هو [10] أنّ «الخفاء» من الأمور النسبية لابدّ فيه من مخفي و مخفي عليه. لايجوز أن يكون المخفي[11] عليه هو الله تعالي[12]، لأنّه ظاهر بنفسه لنفسه، عالم بذاته أزلاً و أبداً؛ و لايجوز أن يكون هو الخلق، لأنّ الخلق لم يكونوا موجودين في الأزل [13]حتي يكون الله تعالي مخفياً عليهم- و في الحديث[14] «كان الله و لم يكن معه شيء»- ، فالخفاء يقتضي الخلق فيكون الخلق سبب الخفاء لا سبب الظهور؛ فهذا عكس ما يدلّ عليه[15] الحديث. فإنّ من[16] ظاهره يدلّ علي أنّه تعالي في الأزل كان مخفياً عند عدم الخلق. (هذا تقرير السؤال) قلت: الجواب عن هذا السؤال من وجوه: ] الوجه [ الأوّل أنّ المرداد من الخفا عدم عارف به سواه[17]؛ فلمّا أراد كثرة العارفين به، فخلق[18] الخلق، فعبّر عن عدم العارف بالخفاء؛ فكأنّه[19] قال كنت كنزاً عزيزاً و جوهراً شريفاً، لكن لاعالم بي سوي غيري[20]، و لاعارف بوجودي سواي[21]. فأطلق الخفاء و أراد لازمه و هو عدم العارفين به؛ فالمعني: كنت ربّاً محسناً و إلهاً منعماً مفيداً و لا عالم بي ولا عارف بكمالي و جمالي، فأحببت أن أعرف فخلقت لأعرف. قال[22] هذا معني صحيح لاإشكال فيه.[23] الوجه الثاني أنّ للأشياء وجودين: وجوداً علمياً و وجوداً خارجياً[24]، فالوجود العلمي هو المسمّي بالأعيان الثابتة.
معني الأعيان الثابتة:
و معني قولهم هذا أنّها ليست موجودة من حيث أنفسها، و لا الوجود صفة عارضة لها أو قائمة بها، و لا هي عارضة له ولا قائمة به، و لا أيضاً مجعولة[25] معلولة له؛ بل هي ثابتة في الأزل باللّاجعل الواقع للجود الأحدّي. كما أنّ الماهيّة الثابته بالجعل[26] المتعلّق بوجوده لا بماهيّته، لأنها غير مجعولة بالذات و لا أيضاً لا مجعولة - أي قديمة بالذات-؛ و ليست أيضاً تابعة للوجود بالحقيقة، لأنّ معني التابعية أن يكون ]للتابع [[27] وجود آخر، و ليس لها في ذاتها وجود، بل إنّما هي في نفسها هي لا غير. فإذن، تلك الأسماء والصفات و متعلّقاتها كلّها أعيان ثابتة في الأزل باللّاجعل[28]، و هي و إن لم تكن في الأزل موجودة بوجوداتها الخاصّة إلّا أنّها كلّها متّحدة بالوجود الواجبيّ؛ و بهذا القدر خرجت عن كونها معدومة في الأزل، و لم يلزم ]شيئية [[29] المعدوم كما زعمته المعتزلة - كما مرّت الاشارة إليه.[30] و هي أزلية[31] قديمة و الوجود الخارجي محدَث، فخفا الله تعالي بالنسبة إلي الأعيان الثابتة في الأزل، فإنّ الأعيان الثابتة موجودة مع الله تعالي[32] لكن لا علم لها به، فيكون الله[33] تعالي مخفياً بالنسبة إليها. فلمّا أراد أن يعرفه الأعيان الثابتة، أخرجها من الوجود العلمي إلي الوجود الخارجي ليعرف الله تعالي، إذ لا يعلم الله إلّا بالوجود[34] الخارجي. الوجه الثالث أنّه[35] قال في الصحاح: نقل عن[36] الأصمعي خفيت الشيء بمعني كتمته، و خفيته بمعني أظهرته و هو من الأضداد. فقوله[37] «كنت كنزاً مخفياً» يجوز أن يكون المراد من الخفاء معني[38] الظهور، فمعني الحديث حينئذٍ كنت كنزاً ظاهراً[39] لنفسي و لم يكن بي عارف سواي، فأحببت أن يعرفني غيري، فخلقت الخلق. الوجه الرابع يجوز أن يكون كنت ظاهراً في غاية الظهور، و الشيء إذا بلغ غاية الظهور خفي؛ فكأنّه قال: كاد نفسي من غاية الظهور أن يخفي علي نفسي فضلاً عن غيري، فخلقت الخلق حجاب ظهوري و ستر نوري، حتي يخفي شيء من ظهوري ليتمكّن[40] الخلق إدراكي. ألا تري[41] أنّ من أراد أن ينظر إلي عين الشمس، فكيف يضع يده علي حاجبه و يحجب بعض نوره بيده[42] حتي يمكنه[43] إدراك شيء من نوره؛ فخلق الخلق حجاباً لنوره و جعله سبباً لإدراكه. فقال: فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق. فسبحان من جعل الظهور مانعاً للإدراك و البستر و الحجاب سبباً[44] للظهور. و الإدراك. والله[45] أعلم بالحقائق. (من إفادات مولانا صدرالدين الشيرازي.)