السؤال الاول: انه تعالى لما حكى عنهمانهم قالوا: يا صالِحُ ائْتِنا بِماتَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَالْمُرْسَلِينَ قال تعالى:فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ - مفاتیح الشرائع جلد 14
بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
فجثوم الطير هو وقوعه لاطئا بالارض في حالسكونه بالليل، و المعنى: انهم اصبحواجاثمين خامدين لا يتحركون موتى، يقال:الناس جثم اى قعود لا حراك بهم و لا يحسونبشيء، و من المجثمة التي جاء النهى عنها،و هي البهيمة التي تربط لترمى، فثبت انالجثوم عبارة عن السكون و الخمود، ثماختلفوا، فمنهم من قال: لما سمعوا الصيحةالعظيمة تقطعت قلوبهم و ماتوا جاثمين علىالركب، و قيل بل سقطوا على وجوههم، و قيلوصلت الصاعقة اليهم فاحترقوا و صارواكالرماد. و قيل: بل عند نزول العذاب عليهمسقط بعضهم على بعض، و الكل متقارب.و ههنا سؤالات:
السؤال الاول: انه تعالى لما حكى عنهمانهم قالوا: يا صالِحُ ائْتِنا بِماتَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَالْمُرْسَلِينَ قال تعالى:فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
و الفاء للتعقيب و هذا يدل على ان الرجفةاخذتهم عقيب ما ذكروا ذلك الكلام و ليسالامر كذلك، لانه تعالى قال في آية اخرى:فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُمَكْذُوبٍ [هود: 65].و الجواب: ان الذي يحصل عقيب الشيء بمدةقليلة قد يقال فيه انه حصل عقيبه فزالالسؤال.
السؤال الثاني: طعن قوم من الملحدين فيهذه الآيات
بان الفاظ القرآن قد اختلفت في حكاية هذهالواقعة، و هي الرجفة و الطاغية و الصيحة،و زعموا ان ذلك يوجب التناقض.و الجواب: قال ابو مسلم: الطاغية اسم لكلما تجاوز حده سواء كان حيوانا او غير حيوانو الحق الهاء به للمبالغة، فالمسلمونيسمون الملك العاتى بالطاغية و الطاغوت. وقال تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغىأَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [العلق: 6 7] و يقال:طغى طغيانا و هو طاغ و طاغية. و قال تعالى:كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها [الشمس: 11] وقال في غير الحيوان: إِنَّا لَمَّا طَغَىالْماءُ [الحاقة: 11] اى غلب و تجاوز عنالحد، و اما الرجفة، فهي الزلزلة فيالارض، و هي حركة خارجة عن المعتاد، فلميبعد اطلاق اسم الطاغية عليها، و اماالصيحة، فالغالب ان الزلزلة لا تنفك عنالصيحة العظيمة الهائلة و اما الصاعقة،فالغالب انها الزلزلة و كذلك الزجرة قالتعالى: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌفَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: 1314] فبطل ما قال الطاعن.
السؤال الثالث: ان القوم قد شاهدوا خروجالناقة عن الصخرة
و ذلك معجزة قاهرة تقرب حال المكلفين عندمشاهدة هذه المعجزة من الالجاء، و ايضاشاهدوا ان الماء الذي كان شربا لكل اولئكالاقوام في احد اليومين، كان شربا لتلكالناقة الواحدة في اليوم الثاني، و ذلكايضا معجزة قاهرة، ثم ان القوم لمانحروها، و كان صالح عليه السلام قد توعدهمبالعذاب الشديد ان نحروها، فلما شاهدوابعد اقدامهم على نحرها آثار العذاب، و هوما يروى انهم احمروا في اليوم الاول، ثماصفروا في اليوم الثاني، ثم اسودوا فياليوم الثالث، فمع مشاهدة تلك المعجزاتالقاهرة في اول الامر، ثم شاهدا نزولالعذاب الشديد في آخر الامر، هل يحتمل انيبقى العاقل مع هذه الاحوال مصرا على كفرهغير تائب منه؟و الجواب الاول ان يقال: انهم قبل انشاهدوا تلك العلامات كانوا يكذبون صالحافي نزول العذاب فلما شاهدوا العلاماتخرجوا عند ذلك عن حد التكليف و خرجوا عن انتكون توبتهم مقبولة.ثم قال تعالى: فَتَوَلَّى عَنْهُمْ [إلىآخر الآية]و فيه قولان: الاول: انه تولى عنهم بعد انماتوا، و الدليل عليه انه تعالى