المسالة الرابعة: قال بعضهم: التقديربالعشرة ليس المراد منه التحديد بل ارادالاضعاف مطلقا
كقول القائل لئن اسديت الي معروفالاكافئنك بعشر امثاله و في الوعيد يقال:لئن كلمتني واحدة لاكلمنك عشرا و لا يريدالتحديد فكذا ههنا. و الدليل على انه لايمكن حمله على التحديد قوله تعالى: مَثَلُالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِيسَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍأَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّسُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُيُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [البقرة: 261].ثم قال تعالى: وَ مَنْ جاءَبِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّامِثْلَها اي الاجزاء يساويها و يوازيها.روى ابو ذر ان النبي صلّى الله عليه وآلهوسلّم قال: «ان اللّه تعالى قال الحسنة عشراو ازيد و السيئة واحدة او عفو فالويل لمنغلب آحاده اعشاره» و قال صلّى الله عليهوآله وسلّم: «يقول اللّه اذا هم عبدي بحسنةفاكتبوها له حسنة و ان لم يعملها فان عملهافعشر امثالها و ان هم بسيئة فلا تكتبوها وان عملها فسيئة واحدة» و قوله: وَ هُمْ لايُظْلَمُونَ اي لا ينقص من ثواب طاعتهم ولا يزاد على عقاب سيئاتهم
في الآية سؤالات:
السؤال الاول: كفر ساعة كيف يوجب عقابالابد على نهاية التغليظ.
جوابه: انه كان الكافر على عزم انه لو عاشابدا لبقي على ذلك الاعتقاد ابدا فلما كانذلك العزم مؤبدا عوقب بعقاب الابد خلافالمسلم المذنب فانه يكون على عزم الاقلاععن ذلك الذنب فلا جرم كانت عقوبته منقطعة.
السؤال الثاني: اعتاق الرقبة الواحدةتارة جعل بدلا عن صيام ستين يوما
و هو في كفارة الظهار و تارة جعل بدلا عنصيام ايام قلائل و ذلك يدل على ان المساواةغير معتبرة.جوابه: ان المساواة انما تحصل بوضع الشرعو حكمه.
السؤال الثالث: اذا احدث في راس انسانموضحتين: وجب فيه ارشان
فان رفع الحاجز بينهما صار الواجب ارشموضحة واحدة فههنا ازدادت الجناية و قلالعقاب فالمساواة غير معتبرة.و جوابه: ان ذلك من تعبدات الشرع وتحكماته.
السؤال الرابع: انه يجب في مقابلة تفويتاكثر كل واحد من الاعضاء دية كاملة
ثم اذا قتله و فوت كل الاعضاء وجبت ديةواحدة و ذلك يمتنع القول من رعايةالمماثلة.جوابه: انه من باب تحكمات الشريعة. و اللّهاعلم.
[سورة الأنعام (6): آية 161]
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلىصِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماًمِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَمِنَ الْمُشْرِكِينَ (161)اعلم انه تعالى لما علم رسوله انواع دلائلالتوحيد و الرد على القائلين بالشركاء والانداد و الاضداد و بالغ في تقرير اثباتالتوحيد و الرد على القائلين بالشركاء والانداد و الاضداد و بالغ في تقرير اثباتالتوحيد و النافين للقضاء و القدر ورد علىاهل الجاهلية في اباطيلهم امره ان يختمالكلام بقوله: إِنَّنِي هَدانِي رَبِّيإِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و ذلك يدل علىان الهداية لا تحصل الا باللّه و انتصبدينا لوجهين: احدهما: على البدل من محلصراط لان معناه هداني ربي صراطا مستقيماكما قال: وَ يَهْدِيَكَ صِراطاًمُسْتَقِيماً [الفتح: 2] و الثاني: ان يكونالتقدير الزموا دينا و قوله: فيما قال صاحب«الكشاف» القيم فيعل من قام كسيد من ساد وهو ابلغ من القائم و قرا اهل الكوفة قيمامكسورة القاف خفيفة الياء قال الزجاج: هومصدر بمعنى القيام كالصغر