مصطلحات نحویه (09) نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مصطلحات نحویه (09) - نسخه متنی

سید علی حسن مطر

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

مصطلحات نحوية

3

صرف و نحو

مطر، سيد علي حسن

ثامن عشر ـ مصطلح المبتدأ

المبتدأ لغة: اسم مفعول من ابتدأ الشيءَ وابتدأ به، بمعنى بدأَه وبدأ بـه ابتداءً وبدْءاً[1].

قال ابن فارس: «الباء والدال والهمزة من افتتاح الشيء، يقال: بدأت بالاَمر وابتدأت»[2].

وقد استعمل النحاة الاَوائل كلمة (الابتداء) و(المسند إليه) إلى جانب كلمة (المبتدأ) للتعبير عن المعنى الاصطلاحي النحوي[3] قبل أن تنفرد

الاَخيرة بعنوانه.

وأقدم محاولة لتحديد المعنى الاصطلاحي للمبتدأ هي قول سيبويه (ت 180 هـ): «المبتدأ كلّ اسم ابتُديء به ليبنى عليه كلام»[4]، أي: ليخبر عنه أو يسند إليه.

ثمّ عرّفه ابن السرّاج (ت 316 هـ) بقوله: «المبتدأ ما جرّدته من عوامل الاَسماء من الاَفعال والحروف، وكان القصد فيه أن تجعله أوّلاً لثانٍ... يكون ثانيه خبره»[5]، فأضاف قيد التجرّد من العوامل التي يريدون بها نواسخ المبتدأ وهي: كان وإنّ وظنّ وأخواتها، وما ولا.

وعرّفه الفارسي (ت 377 هـ) بأنّه: اسمٌ «معرّىً من العوامل الظاهرة ومسند إليه شيء»[6]، فقيّد العوامل في المبتدأ بالظاهرة، احترازاً من العامل المعنوي، أي: الابتداء الرافع للمبتدأ.

وممّا قاله الجرجاني في شرح التعريف: «إنّ العوامل ضربان: لفظيّ ومعنويّ، والثاني منحصر في شيئين: أوّلهما ارتفاع المضارع لوقوعه موقع الاسم، نحو: (يضرب) في قولنا: مررت برجلٍ يضربُ، فإنّه مرفوع لوقوعه موقع (ضارب)، وثانيهما: ارتفاع المبتدأ بتعرّيه من العوامل الظاهرة؛ إذ ليس الوقوع موقع الاسم بلفظ، وكذلك التعرّي من العوامل اللفظيّـة»[7].

هذا، ولكنّ الذي استقرّ عليه الرأي أخيراً أنّ الرافع للفعل المضارع

تجرّده عن الناصب والجازم، فينحصر العامل المعنوي بالتجرّد من العوامل.

وعرّفه ابن جنّي (ت 392 هـ) بأنّه: «اسم ابتدأته وعرّيته من العوامل اللفظيّة، وعرضته لها، وجعلته أوّلاً لثانٍ، يكون الثاني خبراً عن الاَوّل ومسنداً إليه»[8].

ويلاحظ عليه:

أولاً: قوله: (ابتدأته) لا داعيَ له؛ إذ لا يشترط في الصورة اللفظيّة لجملة المبتدأ والخبر تقدّم لفظ المبتدأ.

ثانياً: قوله: (وعرضته لها) ليس من ذاتيّات المبتدأ، فلا يحسن ذكره في الحدّ.

وأمّا عبـد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) فالمستفاد من كلامه تعريفه المبتدأ بأنّه: «اسم مجرّد من العوامل اللفظيّة مسند إليه خبر»[9].

وعرّفـه الحريري (ت 516 هـ) بأنّـه: «اسم ابتدأته وعرّيتـه من العوامل اللفظيّة، وهو يأتلف مع خبره جملة تحصل الفائدة بها ويحسن السكوت عليهـا»[10].

وفيه شيء من الاِطالة، وكان الاََوْلى إبدال قوله: (وهو يأتلف... إلى آخره) بعبارة (وأسندت إليه)، هذا مضافاً إلى ما يرد على قوله: (ابتدأته) من الاِشكال المتقدّم.

ويستفاد من كلام الزمخشري (ت 538 هـ) والمطرّزي (ت 610 هـ) أنّهمـا يعرّفـان المبتدأ بأنّـه: «الاسم المجرّد مـن العوامل اللفظيّـة

للاِسناد»[11]، وإنّمـا اشترط في التجريـد أن يكون مـن أجـل الاِسناد؛ لاَنّه لو جرّد لا للاِسناد، لكان في حكم الاَصوات التي ينعق بها غير معربة[12]، وعليه يكون حاصل مراده أنّ المبتدأ: اسم مجرّد من العوامل اللفظّية مسند إليه، وإلى هذا ذهب ابن يعيش (ت 643 هـ) أيضاً، لولا أنّه أثبت في حدّه كلمة (ابتدأته)، وأبدل قوله (للاِسناد) بعبارة (للاِخبار عنه)[13].

وعرّفه ابن الاَنباري (ت 577 هـ) بأنّه: «اسم عرّيته من العوامل اللفظيّة لفظاً وتقديراً»[14].

ونقطة الضعف فيه عدم تقييده المبتدأ بكونه مسنداً إليه، ممّا يوجب دخول «الاَسماء التي لا تركّب مع عاملها نحو: واحد، اثنان»[15]، ودخول «حروف الهجاء؛ فإنّها مجرّدة عن العوامل اللفظيّة، لكنّها غير معربة لفقدان سبب الاِعراب، وهو التركيب الاِسنادي»[16].

لكنّه أشار إلى تقسيم العوامل إلى لفظيّة وتقديريّة، محترزاً بالثانية «من تقدير الفعل في نحو قوله تعالى: (إذا السماءُ انشَقّتْ)[17]»[18]؛ فكلمة (السماءُ) ليست مرفوعة لكونها مبتدأً، وإنّما هي فاعل مرفوع بفعل مقدّر يفسّره الظاهر، وإن كان الاَفضل تأجيل بيان أقسام العوامل إلى شرح

التعريف.

وعرّفه أبو البقاء العكبري (ت 616 هـ) بأنّه: «الاسم المجرّد من العوامل اللفظيّة، لفظاً وتقديراً، المسند إليه خبر أو ما يسدّ مسدّه»[19].

وممّا قال في شرحه: «وإنّما وجب أن يكون اسماً؛ لاَنّه مخبر عنه، ولا يصحّ الاِخبار عن غير الاسم، وأمّا قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فتقديره: أن تسمعَ، فلم يخبر عن الفعل إذن.

وإنّما شرط فيه التجرّد من العامل اللفظي؛ لاَنّ العامل اللفظي إذا تقدّم عليه عمل فيه، ينسب إليه، أكان فاعلاً أو ما أشبهه.

وأمّا قولهم: بحسبك قول السوء، فالباء زائدة، وقد عملت في لفظ الاسم، والموضع مرفوع، وشرط فيه الاِسناد لتحصل الفائدة»[20].

وعرّفه ابن عصفور (ت 669 هـ) بأنّه: الاسم ـ أو ما هو في تقديره ـ المجعول أوّل الكلام لفظاً أو نيّةً، معرّىً من العوامل اللفظيّة غير الزائدة، المخبر عنه[21].

والجديد في هذه الصياغة شيئان:

أوّلهما: بيانه أنَّ المبتدأ كما يكون اسماً صريحاً، يكون اسماً مؤوّلاً، وقد أشار لهذا بقوله: (الاسم ـ أو ما هو في تقديره ـ) وإن كان الاَفضل ترك بيانه إلى شرح التعريف.

وثانيهمـا: أنّـه قيّد العوامل اللفظيّة بكونهـا (غير زائـدة) ليشمل التعريف أمثال: ما في الدارِ من أحدٍ، وبحسبك درهمٌ.

ويلاحظ أنّ الرضيّ لم يستحسن تقييد العوامل اللفظيّة بغير الزائدة، وقال: «الاََوْلى أن نطلق ولا نخصّ عاملاً دون عامل؛ صوناً للحدّ عن اللفظ المجمل، ونجيب عن قولهم: بحسبك زيدٌ، وما في الدار من أحدٍ، بزيادة الباء ومن، فكأنّهما معدومان»[22].

وتجدر الاِشارة إلى أنّ قوله: (المجعول في أوّل الكلام لفظاً أو نيّةً) تكرار لِما ذكره الجزولي في تعريفه الآتي من قسمة التقديم إلى تحقيقي وتقديري، وواضح أن عبارة (المجعول في أوّل الكلام) مناظِرة لقولهم المتقدّم: (اسم ابتدأته)، وأمّا تقسيم التقديم إلى تحقيقي وتقديري فهو إضافة جديدة.

وعرّفـه الجزولـي (ت 607 هـ) بأنّـه: «الاسـم المجعـول فـي صـدر الكلام تحقيقاً أو تقديراً؛ للاِسناد إليه، أو لاِسناده»[23].

ويؤخذ عليه عدم ذكره تجرّد المبتدأ من العوامل اللفظيّة، ولكن يسجّل له أنّه أدخل صياغة التعريف مرحلة جديدة، بإشارته إلى أنّ المبتدأ كما يكون اسماً مجرّداً من العوامل، يكون وصفاً مكتفىً بمرفوعه في إتمام المعنى، وقد تابعه على ذلك جميع من تأخّر عنه، وسوف يتّضح مراده باستعراض التعريفات التالية.

وقال ابن الحاجب (ت 646 هـ): المبتدأ «الاسم المجرّد عن العوامل اللفظيّة مسنداً إليه، أو الصفة الواقعة بعد حرف النفي وألف الاستفهام رافعة لظاهر، مثل: زيدٌ قائمٌ، وما قائم الزيدان، وأقائم الزيدان»[24].

وعلّق الرضيّ على تعريف ابن الحاجب بما يتضمّن بيان الدافع لطرح هذه الصياغة، وأنّه ما تكشّف للنحاة من «أنّ المبتدأ اسم مشترك بين ماهيّتين، فلا يمكن جمعهما في حدّ؛ لاَنّ الحدّ مبيّن للماهيّة بجميع أجزائها، فإذا اختلف الشيئان في الماهيّة لم يجتمعا في حدّ، فأفرد المصنّف لكلّ منهما حدّاً، وقدّم منهما ما هو الاَكثر في كلامهم»[25] وهو الاسم المسند إليه، المجرّد من العوامل اللفظيّة، وأخّر عنه الصفة الرافعة للظاهر، «ويعني بالصفة اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة»[26] باسم الفاعل.

وأمّا قوله: (رافعة لظاهر) فقد عقّب عليه الجامي بأنّ المراد الاسم الظاهر «أو ما يجري مجراه ـ وهو الضمير المنفصل ـ لِئلاّ يخرج عنه نحو قوله تعالى: (أراغبٌ أنتَ عن آلهتي يا إبراهيمُ)[27] ، واحترز به عن نحـو: أقائمان الزيدان؛ لاَنّ (أقائمان) رافع لمضمر عائـد على (الزيدان) ولو كان رافعاً لهذا الظاهر لم يجز تثنيته»[28]، أي: لم يجز تثنية الوصف، وعليه يعرب الضمير المتّصل فاعلاً، و(الزيدان) مبتدأ مؤخّر، والصفة وفاعلها خبر مقدّم.

وليس صحيحاً ما ذكره الرضيّ هنا من أنّ مراده «بالظاهر ما كان بارزاً غير مستتر»[29]؛ لاَنّه شامل للضمير البارز المتّصل في نحو: أقائمان الزيدان، وأقائمون الزيدون، وقد اتّضح أنّه غير داخل في الحدّ.

بقيت نقطة أخيرة تتعلّق بما ذكر في التعريف من قوله: (الصفة

الواقعة بعد حرف النفي أو ألف الاستفهام)؛ فإنّه لا خصوصّية لتقدّم ألف الاستفهام وحدها؛ إِذ المورد شامل لغيرها من أدوات الاستفهام، نحو: هل وما ومن[30].

وعرّف ابن مالك (ت 672 هـ) المبتدأ بأنّه: «ما عَدِمَ حقيقة أو حكماً عاملاً لفظيّاً، من مخبر عنه، أو وصف سابق رافع ما انفصل وأغنى»[31].

وقد احترز بقوله: (من مخبر عنه) من المضارع المرفوع لتجرّده من الناصب والجازم؛ فإنّه عدم عاملاً لفظيّاً، لكنّه ليس مخبراً عنه[32].

أقول: لو أنّ ابن مالك أخذ (الاسم) جنساً في التعريف بدلاً من (مـا)، لَما كانت هناك حاجة للاحتراز من دخول المضارع، ولكن يبقى القيد المذكور ضرورياً لاِخراج ما تقدّم من الاَسماء التي لا تُركَّب مع عاملها، ولاِخراج النوع الثاني من المبتدأ، أي: الوصف المكتفى بمرفوعه.

ويلاحظ أنّه لم يقيّد الوصف المبتدأ به بكونه مسبوقاً بنفي أو استفهام؛ ذهاباً منه إلى أنّ هذا القيد ليس شرطاً في صحّة الاستعمال وجوازه، وإنّما هو شرط في حسنه واطّراده[33]، ولذا ذكر في أُرجوزته: «يجوز نحو فائز أُولو الرَشَـد»[34]. وقال ابن الناظم: إنّ الوصف «قد استغنى بمرفوعه عن الخبر لشـدّة شبهه بالفعل، ولذا لا يحسن استعماله ولا يطّرد

في الكلام حتّى يعتمد على ما يقرّبه من الفعل وهو النفي والاستفهام... [وإلاّ] كان الابتداء به قبيحاً، وهو جائز على قبحه»[35].

وممّا قاله السلسيلي في شرح تعريف ابن مالك أنّه احترز بتقييد الوصف بـ (سابق) من نحو: أَخواك خارجٌ أَبواهما، وبقوله: (ما انفصل) من الضمير المتّصل في نحو: أَقائمٌ زيدٌ وقاعدٌ، فالضمير في (قاعد) ليس فاعلاً ليسدَّ مسدَّ الخبر، وبقوله: (أغنى) ممّا لا يغني عن الخبر، نحو: أقائمٌ أبواه زيدٌ، فإنّ (أَبواه) وإن كان مرتفعاً بـ (قائم) إلاّ أَنّه لا يؤلّف معه كلاماً يحسن السكوت عليه[36].

وينبغي التعقيب على مـا ذكـره مـن أنّ مراد ابن مالك بقولـه: (مـا انفصل) الاحتراز عن نحو (قاعد) في المثال المذكور، بأنّه لو كان مراده ذلك، لكان محترزاً عنه بقوله (رافع)؛ لاَنّه مبتدأ مرفوع بعامل معنويّ، وليس عامله لفظيّاً ليكون الوصف رافعاً له، وإنّما أراد ابن مالك الاحتراز عمّـا تقدّم مـن الضمير المتّصل في نحو: أقائِمان الزيدان، وأقائمون الزيدون.

وعرّفه ابن الناظم (ت 686 هـ) بأنّه: «الاسم المجرّد من العوامل اللفظيّة غير المزيدة، مخبراً عنه، أو وصفاً رافعاً لمكتفىً به»[37].

ويلاحظ عليه:

أوّلاً: أنّـه لم يذكر انقسام الاسـم إلى صريح ومؤوّل، ولا انقسـام التجرّد من العوامل إلى حقيقي وحكميّ، التفاتاً منه إلى أنّ الموضع

المناسب لبيانها هو شرح التعريف.

ثانيـاً: أنّه لـم يقيّد المرفوع المكتفى بـه بكونـه منفصلاً، ولعلّه لِمـا ذكرناه قريباً في التعقيب على كلام السلسيلي من الاحتراز عن المتّصل بقيد كون الرافع هو الوصف؛ لاَنّ المتّصل المراد الاحتراز منه مرفوع بعامل معنويّ هو الابتداء.

وعرّفـه أبو حيّـان (ت 745 هـ) بقولـه: «المبتدأ هو المحكوم عليه، أو الوصف المحكوم به المنتظم منه مع اسم مرفوع كلام»[38].

ويلاحظ عليه:

أوّلاً: أنّه لم يقيّد المبتدأ بالتجرّد عن العوامل اللفظيّة.

ثانياً: أنّ تحديده للوصف الواقع مبتدأً شامل للوصف الرافع للمبتدأ؛ لتألّف الكلام منهما، مع كونه خبراً لا مبتدأً.

وعرّفه ابن هشام (ت 761 هـ) بأربع ة تعريفات:

الاَوّل: «المبتدأ: اسم أو بمنزلته، مجرّد من العوامل اللفظيّة أو بمنزلته، مخبر عنه، أو وصف رافع لمكتفىً به»[39].

الثاني: «المبتدأ: اسم أو ما في تأويله، معرّىً من العوامل اللفظيّة غير الزائدة، مخبراً عنه، أو وصفاً في قوّة الفعل»[40].

وهما متشابهان مضموناً؛ إذ المراد بالوصف الذي هو في قوّة الفعل، ما يرفع فاعلاً مستغنىً به عن الخبر[41].

الثالث: «المبتدأ هو الاسم المجرّد عن العوامل اللفظيّة للاِسناد»[42].

وهو مطابق لفظاً للتعريف الذي طرحه الزمخشري، لولا أنّ ابن هشام فسّر قولـه: (للاِسناد) بمـا يجعل الحدّ شاملاً للوصف الرافع لمكتفىً بـه، إذ قـال: «ودخل تحـت قولنـا: (للاِسنـاد) مـا إذا كان المبتـدأ مسنـداً إليـه مـا بعده، نحو: زيدٌ قائم، وما إذا كان المبتدأ مسنداً لِما بعده، نحو: أقائم الزيدان»[43].

الرابع: «المبتدأ هو المجرّد عن العوامل اللفظيّة، مخبراً عنه، أو وصفاً رافعاً لمكتفىً به»[44].

وبهذا يتّخذ التعريف صيغته النهائيّة، وهو مطابق لتعريف ابن الناظم، إلاّ أنّـه يفضلـه فـي عـدم تقييـده للعوامـل اللفظيّـة بكونهـا غير مزيـدة؛ إذ لا ضرورة لذلك ما دام يمكن بيانه في الشرح بتقسيم التجرّد إلى حقيقي وحكمي.

وعرّفـه الاَزهري (ت 905 هـ) بأنّـه: «الاسم المرفوع المجرّد من العوامل اللفظيّـة الزائـدة للاِسناد»[45].

وهو مشابه لتعريف ابن هشام الثالث، لولا أنّه قيّد العوامل بالزائدة، وأثبت رفع المبتدأ، وهو من أحكامه التي ينبغي بيانها في شرحه.

وأخيراً تجدر الاِشارة إلى أنّ السيوطي نسب إلى النحاة تعريفهم للمبتدأ بأنّـه: «المجرّد مـن عامل لفظـيّ غير زائـد ونحوِهِ، مخبراً عنه...

إلى آخـره» وأشكل عليه بأنّه شامل للفعل المضارع[46].

والكلام أوّلاً: في صحّة إطلاق هذه النسبة؛ فإنّ معظم النحاة، خاصّة المعاصرين منهم للسيوطي، عبّروا عن المبتدأ بأنّه (اسم)، كما يتّضح من مراجعة الحدود الواردة في هذا البحث.

وثانياً: على فرض أنّهم أخذوا في جنس التعريف (ما) أو (هو)، فهذا لا يعني شموله للفعل المضارع؛ إذ هو ممنوع من الدخول بقيد (المسند إليه) أو (المخبر عنه).

تاسع عشر ـ مصطلح الخبر

الخبر في اللغة: «النبأ، والجمع أخبار... وخبّره بكذا وأخبره: نبّأه»[47].

وقد استُعملت كلمة (الخبر) في كتاب سيبويه بمعناها الاصطلاحي إلى جانب (المسند) و(المبني على المبتدأ)[48] ، وعبّر ابن السرّاج عن الخبر أيضاً بالمبني على المبتدأ[49]، قبل أن ينفرد لفظ (الخبر) بعنوان المعنى الاصطلاحي.

وأقدم ما عثرت عليه من تعريفات (الخبر) ما ذكره ابن السرّاج (ت 316 هـ) بقوله: «والاسم الذي هو خبر المبتدأ هو الذي يستفيده السامع، ويصير المبتدأ به كلاماً»[50].

ويلاحظ عليـه أنّ مـا يصير بـه المبتدأ كلامـاً شامل للجملـة بنوعيها، فلا يحسن حصره بخصوص الاسم، وكأنّ ابن الحاجب قد اعتذر عن ذلك بقوله: «وخبر المبتدأ وإن كان يكون فعلاً وجارّاً ومجروراً أو جملة اسميّة، راجع إلى كونه اسماً في التقدير، ولذلك اغتفر قولهم فيه: إنّه اسم»[51].

وعرّفه ابن جنّي (ت 392 هـ) بأنّه: «كلّ ما أسندته إلى المبتدأ

وحدّثت به عنه»[52].

وقوله: (ما) في جنس التعريف يجعله شاملاً لنوعي الخبر: المفرد والجملة.

وعرّفه ابن يعيش (ت 643 هـ) بقوله: «خبر المبتدأ هو الجزء المستفاد الذي يستفيده السامع، ويصير مع المبتدأ كلاماً تامّاً»[53].

وهو مقارب لتعريف ابن السرّاج، وإن كان يفضله بأخذه (الجزء) بدلاً عن (الاسم) في جنس التعريف؛ لاَنّه أنسب بقسمة الخبر ـ بعدئذٍ ـ إلى مفرد وجملة، وأمّا قوله: (المستفاد)، فيمكن الاستغناء عنه بما بعده.

وعرّفه ابن الحاجب (ت 646 هـ) بأنّه: «المجرّد المسند المغاير للوصف الرافع لمكتفىً به»[54].

وقوله: (المجرّد) يريد به المجرّد من العوامل اللفظيّة؛ بناءً منه على أنّ العامل في الخبر معنويّ وهو الابتداء، وقوله: (المسند) مخرج للمبتدأ، وقوله: (المغاير للوصف... إلى آخره) مخرج للنوع الثاني من المبتدأ؛ ذلك أنّ المبتدأ نوعان: مبتدأ له خبر، ومبتدأ له فاعل أو نائب فاعل يسدّ مسدّ الخبر في إتمام معنى الكلام، وهو: اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة باسم الفاعل[55]، فقولنا: (قائم) في جملة: (أقائمٌ زيدٌ) وإن ماثل الخبر في كونه مجرّداً مسنداً، إلاّ أنّه لا يُعرب خبراً، بل هو مبتدأ

أُسند إلى فاعل يسدّ مسدّ الخبر.

وعقّب عليه الجامي بأنّ: المراد بالمسند هو خصوص المسند إلى المبتدأ، فيخرج به النوع الثاني للمبتدأ؛ [لاَنّه مسند إلى الفاعل] بلا حاجة لقيد جديد، فيكون قوله: (المغاير للوصف... إلى آخره) تأكيداً[56]، وليس قيداً احترازيّاً.

وعرّفه ابن عصفور (ت 669 هـ) بأنّه: «الجزء المستفاد من الجملة الابتدائية»[57]، أي: هو الجزء الذي تتمّ به فائدة الجملة المؤلّفة من المبتدأ والخبر.

ويلاحظ أنّه لم يقيّد الخبر بالتجرّد من العوامل اللفظيّة، ولعلّه بناءً منه على أَنّ الرافع للخبر عامل لفظيّ هو المبتدأ، ولم يحترز من دخول الوصف المذكور؛ إذ لا تتمّ به الفائدة مع المبتدأ؛ بل هو نفسه مبتدأ يحتاج لاِتمام فائدته إلى مرفوع يسدّ مسدّ الخبر.

وعرّفه ابن مالك (ت 672 هـ) بأنّه: «الجزء المتـمّ الفائدة»[58] مع المبتدأ.

وعرّفه ابن الناظم (ت 686 هـ) بنفس المضمون، وأنّه: «ما تحصل بـه الفائدة مع المبتدأ»[59].

ويلاحظ على التعريفات الثلاثة الاَخيرة أنّها غير مانعة من دخول مرفوع النوع الثاني للمبتدأ، مع أنّه لا يُعرب خبراً، بل سادّاً مسدّه.

أمّا أبو حيّان (ت 745 هـ) فقد عرّف الخبر بأنه: «التابع اللازم رفعه المستقلّ به فائدة الاِسناد»[60].

ويلاحظ عليه أنّ كون الخبر تابعاً لِما قبله في إعرابه، وأنّه ملازم للرفع، هو من أحكام الخبر، لا من ذاتيّاته لكي تذكر في حدّه.

وعرّفه ابن هشام (ت 761 هـ) بأنّه: «الجزء الذي حصلت به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور»[61]، وتابعه عليه الاَُشموني (ت 900)[62].

وقوله: (غير الوصف المذكور) احتراز من دخول المرفوع الذي يسدّ مسدّ الخبر في النوع الثاني للمبتدأ[63].

وعرّفه الاَزهري (ت 905 هـ) بأنّه: «الاسم المسند إلى المبتدأ»[64].

وهي أخصر صياغة لحدّ الخبر، وليست بحاجة إلى قيد احترازيّ عن دخول مرفوع الوصف الواقع مبتدأً؛ لاَنّه ليس مسنداً للوصف، بل الوصف هو المسند إلى المرفوع.

ولو أنّه قال: هو المسند إلى المبتدأ، لكان أَوْلى وأنْسب لتقسيم الخبر إلى مفرد وجملة.

[1]. لسان العرب، ابن منظور، مادّة (بدأ).

[2]. معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، مادّة (بدأ).

[3]. أـ الكتاب، سيبويه، تحقيق عبـد السلام هارون 1|23، 2|126. ب ـ المقتضب، المبرّد، تحقيق عبـد الخالق عضيمة 4|126. ج ـ الاِيضاح العضدي، الفارسي، تحقيق حسن شاذلي فرهود 1|43. د ـ الواضح في علم العربية، الزبيدي، تحقيق أمين علي السيّد: 30. هـ ـ الحدود في النحو، الرمّاني، ضمن كتاب رسائل في النحو واللغة، تحقيق مصطفى جواد ويوسف مسكوني: 44.

[4]. الكتاب، سيبويه 2|126.

[5]. الاَُصول في النحو، ابن السرّاج، تحقيق عبـد الحسين الفتلي 1|62 ـ 63.

[6]. الاِيضاح العضدي 1|43.

[7]. المقتصد في شرح الاِيضاح، عبـد القاهر الجرجاني، تحقيق كاظم بحر المرجان 1|213 ـ 214.

[8]. اللمع في العربية، ابن جنّي، تحقيق فائز فارس: 25.

[9]. الجمل، عبـد القاهر الجرجاني، تحقيق علي حيدر: 11.

[10]. شرح على متن ملحة الاِعراب، الحريري: 25.

[11]. أ ـ المفصّل في علم العربية، الزمخشري: 23. ب ـ المصباح في علم النحو، المطرّزي، تحقيق عبـد الحميد السيّد طلب: 121.

[12]. المفصّل في علم العربية: 24.

[13]. شرح المفصّل، ابن يعيش 1|83.

[14]. أسرار العربية، ابن الاَنباري، تحقيق محمّـد بهجة البيطار: 66.

[15]. شرح الرضيّ على الكافية، تحقيق يوسف حسن عمر 1|225.

[16]. شرح الكافية، ابن الحاجب: 23، نقلاً عن حاشية: الفوائد الضيائية 1|275.

[17]. سورة الانشقاق 84: 1.

[18]. أسرار العربية: 66.

[19]. اللباب في علل البناء والاِعراب، العكبري، تحقيق غازي مختار طليمات 1|124.

[20]. اللباب في علل البناء والاِعراب 1|125.

[21]. المقرّب، ابن عصفور، تحقيق أحمد الجواري وعبـد الله الجبوري 1|82.

[22]. شرح الرضيّ على الكافية 1|224.

[23]. شرح الرضيّ على الكافية 1|227.

[24]. شرح الرضيّ على الكافية 1|223.

[25]. شرح الرضيّ على الكافية 1|223.

[26]. شرح الرضيّ على الكافية 1|225.

[27]. سورة مريم 19: 46.

[28]. الفوائد الضيائيّة، عبـد الرحمن الجامي، تحقيق أُسامة طـه الرفاعي 1|277.

[29]. شرح الرضيّ على الكافية 1|225.

[30]. أ ـ الفوائد الضيائيّة 1|275 ـ 276. ب ـ حاشية الصبّان على شرح الاَُشموني 1|190.

[31]. تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، ابن مالك، تحقيق محمّـد كامل بركات: 44.

[32]. شفاء العليل في إيضاح التسهيل، السلسيلي، تحقيق عبـد الله البركاتي 1|271.

[33]. أ ـ تسهيل الفوائد: 44. ب ـ الفوائد الضيائية 1|276.

[34]. ألفيّة ابن مالك وشروحها، باب الابتداء.

[35]. شرح ابن الناظم على الاَلفيّة: 41.

[36]. شفاء العليل في إيضاح التسهيل 1|271 ـ 272.

[37]. شرح ابن الناظم على الاَلفيّة: 40.

[38]. غاية الاِحسان في علم اللسان، أبو حيّان، مخطوط مصوّرته لديّ، الورقة 3|ب.

[39]. أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك، ابن هشام، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد 1|131.

[40]. شرح اللمحة البدرية في علم العربية، ابن هشام، تحقيق هادي نهر 1|157 ـ 162.

[41]. شرح اللمحة البدرية في علم العربية 1|157 ـ 162.

[42]. شرح قطر الندى وبلّ الصدى، ابن هشام، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد: 160 ـ 161.

[43]. شرح قطر الندى وبلّ الصدى: 160 ـ 161.

[44]. شرح شذور الذهب، ابن هشام، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد: 179 ـ 180.

[45]. شرح الاَزهرية في علم العربية، خالد الاَزهري: 80.

[46]. همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، السيوطي، تحقيق عبـد السلام هارون وعبـد العال مكرم 2|4 ـ 5.

[47]. لسان العرب، ابن منظور، مادة (خبر).

[48]. الكتاب، سيبويه، تحقيق عبـد السلام هارون 1|22 و2|126.

[49]. الاَُصول في النحو، ابن السراج، تحقيق عبـد الحسين الفتلي 1|55.

[50]. الاَُصول في النحو، ابن السرّاج 1|67.

[51]. الاِيضاح في شرح المفصّل، ابن الحاجب، تحقيق موسى بنّاي العليلي 1|180.

[52]. اللمع في العربيّة، ابن جني، تحقيق فائز فارس: 26.

[53]. شرح المفصّل، ابن يعيش 1|87.

[54]. شرح الرضيّ على الكافية 1|223 ـ 228، ونصّ عبارة ابن الحاجب: «المجرّد المسند المغاير للصفة المذكورة»، ومراده المذكورة في تعريفه للمبتدأ، وهي: الرافعة لمكتفىً به.

[55]. شرح الرضيّ على الكافية 1|225.

[56]. الفوائد الضيائية، عبـد الرحمن الجامي، تحقيق أُسامة طـه الرفاعي 1|278.

[57]. المقرّب، ابن عصفور، تحقيق أحمد الجواري وعبـد الله الجبوري 1|82.

[58]. ألفيّة ابن مالك، باب الابتداء.

[59]. شرح ابن الناظم على الاَلفيّة: 42.

[60]. غاية الاحسان في علم اللسان ، أبو حيان النحوي مخلوط، 3 | ب.

[61]. أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد 1 | 137.

[62]. شرح الاشموني على الألفية 1 | 90.

[63]. حاشية الصبان على شرح الاشموني 1 | 194.

[64]. شرح الأزهرية في علم العربية، خالد الأزهري : 81.

ابتداي صفحه | صفحه اصلي | نقشه سايت | تماس با ما | بازگشت

© Copyright 2003 wegetweb.com, All rights reserved .

/ 1