وكلّ ذلك يقول : أين ابني؟ 1 ثمّ أتته بالدهن ، ثمّ قالت : يا أبا الدرداء ، ما تقول في قومٍ استعاروا عارية فانتفعوا بها ما شاء اللّه أن ينتفعوا ، ثمّ جاء صاحبها فطلبها فشقَّ عليهم ، واشتدّ ذلك عليهم؟ فقال : بئس ما صنعوا . قالت : أما إذاً فاحتسب ابنك ، فإنّه قد كان عارية من اللّه إلى ما شاء ثمّ قبض عاريته . [قال :] 2 فجزاكِ اللّه خيراً ، فأنا كان ينبغي لي أن أقول هذا لك ، فأمّا إذا ألهمك ذلك فحمداً للّه على ذلك ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . 3 48 . وبالإسناد عن [أبي] 4 الأحوص ، عن سعيد ، عن عَباية 5 ، قال : كانت اُمّ سُلَي 6 تحت أبي طَلْحَة 7 فولدت غلاماً ، فانطلق أبو طلحة في حاجةٍ لهومات ابنه ، 1 - في الأصل زيادة : يا أبا طلحة ، ما رأيت كما فعل جيراننا هؤلاء إنّ بعضهم يدخل النساء . والتصحيف فيه ظاهر . 2 - أثبتناه للضرورة . 3 - روى ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ، ج 13 ، ص 81 ـ مخطوط ـ أنّ أبا الدرداء لمّا نزل به الموت دعا أمّ الدرداء ضمّها إليه وبكى ، وقال : يا أمّ الدرداء قد ترين ما نزل بي من الموت ، إنّه واللّه قد نزل بي أمر لم ينزل بي قطّ أمر أشدّ منه ، فإن كان لي عنداللّه خير فهو أهون ما بعده وإن يكن الاُخرى فواللّه ما هو فيما بعده إلاّ كحلاب ناقة . ثمّ بكى وقال : يا اُمّ الدرداء ، اعملي لمثل مصرعي هذا . يا اُمّ الدرداء اعملي لمثل ساعتي هذه . ثمّ دعا ابنه بلالاً ، فقال : ويحك ـ يا بلال ـ اعمل لساعة الموت ، اعمل لمثل مصرع أبيك ، واذكر به صرعتك وساعتك ، فكأن قد ، ثمّ قُبض . 4 - أثبتناه للضرورة . وهو : أبو الأحوص سلاّم بن سُلَيم الحنفيّ الكوفيّ ، مات سنة تسع وسبعين ومائة . انظر ترجمته في : تهذيب الكمال ، ج 12 ، ص 282 ، رقم 2655 5 - هو : عباية بن رفاعة بن رافع بن خَديج الأنصاريّ الزُّرقيّ ، أبو رِفاعة المدنيّ ، انظر ترجمته في : الطبقات الكبرى ـ القسم المتمّم : ج 9 ، ص 290 ، رقم 180 ؛ تهذيب الكمال ، ج 14 ، ص 268 ، رقم 3149 6 - م كذا في المصادر ـ وهو الصحيح ـ ، وفي الأصل : اُمّ ليث . وهي : إحدى المسلمات السابقات ، اشتهرت بكنيتها ، واختلف في اسمها ؛ فقيل : سهلة ورملية ورمسة ومليكة والغمصاء والرميصاء ، شهدت يوم اُحد ويوم حنين . «أعلام النساء لكحالة ، ص 256 و 257 7 - هو : أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاريّ المدنيّ ، شهد العقبة وبدراً واُحداً ، مات سنة اثنتين أو أربع وثلاثين وسنة سبعون سنة ، انظر ترجمته في : الطبقات الكبرى ، ج 5 ، ص 74 ؛ تهذيب الكمال ، ج 10 ، ص 75 ، رقم 2110