يجود بنفسه فقال : يا بنيّ ، إنّه ما علينا من مودّتك 1 غضاضة ، وما بنا إلى غير اللّه من حاجة . فلمّا قضى وصلّى عليه وواراه وقف على قبره ، ثمّ قال : يا ذرّ ، شَغَلَنا الحزنُ لك عن الحزنِ عليك 2 ، لاندري ما قلتَ وما قيل لك؟ اللّهمّ إنّي قد وهبتُ له ما قَصَّرَ فيه بما افترضتَ 3 عليه من حقّي ، فهبْ له ما قَصَّرَ فيه من حقّك ، واجعل ثوابي عليه له ، وهب لي من فضلك ، إنّي إليك من الراغبين . 4 50 . وبالإسناد عن أبي الحسن محمد بن جعفر التميميّ ـ مناولة ـ ، عن عبدالعزيز بن يحيى ، عن موسى بن زكريّا ومحمد بن الحسن ، عن أبي حاتم العتبيّ ، قال : أتى عليّ بن أبي طالب عليهالسلام الأشعث بن قيس 5 يعزّيه على ابنه 6 ،
1 - في غالبيّة المصادر : ما بي فقدك ؛ أي : ليس عليَّ بأس وحزن من فقدك ، أو ما وقع بي فقدك مكروهاً ، والحاصل ليس بي حزن فقدك . والغضاضة : الذلّة والمنقصة والغيظ . ويبدو أنّ الصحيح : ما علينا من موتك . 2 - أي شغلنا الحزن لك في أمر الآخرة عن الحزن على مفارقتك ، واللّه ما نبكي لفراقك ولكن نبكي للإشفاق عليك أو على ضعفك وعجزك عن الأهوال الّتي أمامك . 3 - كذا في المصادر ، وفي الأصل : أقصرتَ . 4 - عيون الأخبار لابن قتيبة ، ج 2 ، ص 337 ؛ التعازي للمدائنيّ ، ص 72 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 250 ، ح 4 ؛ العقد الفريد ، ج 3 ، ص 242 ؛ من لايحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 185 ، ح 558 ؛ حلية الأولياء ، ج 5 ، ص 108 و 109 ؛ تنزيه الخواطر ـ مجموعة ورّام ـ ، ج 1 ، ص 287 ـ قطعة ـ ؛ تهذيب الكمال ، ج 21 ، ص 338 ؛ مسكن الفؤاد ، ص 62 و63 ؛ بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 435 ، ح 50 ، وج 82 ، ص 142 ؛ مرآة العقول ، ج 14 ، ص 237 ، ح 4 أقول : نُسب الحديث في روايات الخاصّة إلى أبي ذرّ الغفّاريّ ، وأمّا في روايات العامّة فقد نُسب إلى أبيذرّ عمر بن ذرّ الهمدانيّ المُرهبيّ ـ كما تقدّم ـ . 5 - هو : أبو محمد الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكِنْديّ ، أمير كندة في الإسلام والجاهليّة ، شهد اليرموك فاُصيبت عينه ، وكان مع سعد بن أبي وقّاص في حروب العراق ، ولمّا آل الأمر إلى عليّ عليهالسلام كان الأشعث معه يوم صفّين على راية كندة ، وحضر معه وقعة النهروان ، وورد المدائن ، ثمّ عاد إلى الكوفة ، فتوفّي فيها سنة 40 ه . انظر ترجمته في : تاريخ مدينة دمشق ، ج 9 ، ص 116 ، رقم 772 6 - في بعض المصادر : يعزّيه بأخيه عبدالرحمن .