الحديث الثانيّ والثلاثون
وبه قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوسلم : «ثَلاَثٌ لاَ يَغُلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ : إِخْلاَصُ الْعَمَلِ للّهِِ ، وَالنصيحَةُ لوُلاَةِ الْأَمْرِ في الْحَقِّ حَيْثُ كَانَ ، وَأنْ يَعُمَّ بِدَعْوَتِهِ جَميعَ الْمُسْلِمِين فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحيط مِنْ وَرَائهِمْ» 1 . حديث حسن صحيح رواه الترمذيّ من رواية زيد بن ثابت مرفوعا ، ولفظه «نَصَرَ اللّهُ عَبْدا سَمِعَمَقَالَتِيفَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا كَمَا سَمِعَهَا،فَرُبَّ حَامِلٍغَيْرُ فقيهٍ، وَرُبَّ [حامل] فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ . ثَلاَثٌ لاَ يَغُلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ : إِخْلاَصُ الْعَمَلِ للّهِِ ، وَالنَّصيحَةُ لِلْمُسْلِمِيْنَ وَلُزُوم جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحيطُ مِنْ وَرائِهِ 2 » . وقال حديث صحيح ورواه ابن ماجة من حديث جبير بن مطعم وليس فيه «فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» 3 . وفي الباب عن أنس بن مالك والنعمان بن بشير وأبي الدرداء وابن مسعود ومعاذ بن جبل . وروى «يغلّ» بفتح الياء وضمّها ، والفتح على أنّه من غلّ يغلّ وهو الحقد والصّغن ، والضّمّ على أنّه من الاغلال وهو الخيانة ، واللّه أعلم .
الحديث الثالث والثلاثون
وبه قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوسلم : «أَلاَ أدُلُّكُمْ عَلَى سِلاَح يُحْصِنُكُمُ اللّهُ بِهِ مِنْ عَدُوِّكُمْ ، وَيُدِرُّ أرْزاقَكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ . قالَ : تَدْعُونَ رَبَّكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَإِنَّ سِلاَحَ الْمُؤْمِنِ الدُّعَاءُ» 4 . حديث غريب بهذا السياق ، وله شواهد صحيحة منها حديث الحارث الأشعريّ أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «إِنَّ اللّهَ أَمَرَ يَحْيَى بن زَكريّا بخَمْسِ كَلِمَاتٍ ، أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِها ـ وَذَكَرَ الحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ ـ : وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَذكُرُوا اللّهَ ، فَإِنَّ مَثلَ ذَلِكَ كَمَثَل رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ في أَثَرِهِ سِرَاعا حتّى إِذَا أتى إلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لاَ يَحْرُزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إلاَّ بِذِكْرِ اللّهِ» 5 رواه الترمذيّ وقال حسن صحيح غريب والحاكم وابن حبّان في صحيحيهما . وحديث حذيفة يرفعه «لاَ تعجزوا فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ لَنْ يَهْلكَ مَعَ الدُّعَاءِ أحَدٌ» 6 . رواه ابن حبّان والحاكم في صحيحيهما . وحديث أبي هريرة يرفعه «اَلدُّعَاءُ سِلاَحُ الْمُؤْمِنِ وَعِمَادُ الدّينِ وَنُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأرضِ» رواه الحاكم في صحيحه 7 .
1 - الجعفريات ، ص 223 . 2 - م لم يوجد في سنن الترمذي ؛ مستدرك الحاكم ، ج 1 ، ص 87 . 3 - سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 84 ، ح 230 . 4 - الجعفريات ، ص 222 وليس فيه لفظ «به» . 5 - سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 226 وفيه : «إنّ اللّه أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهنّ وآمركم أن تعملوا بهنّ . . . » ؛ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ، ج 14 ، ص 124 ، ح 6233 ، وفيه أيضا «بهنّ» بدل «بها» واختلاف يسير في ساير الموارد . 6 - مستدرك الحاكم النيشابوري ، ج 1 ، ص 494 ؛ صحيح ابن حبان ، ج 3 ، ص 152 و153 ، ح 871 ، عن ثابت عن أنس . 7 - مستدرك الحاكم ، ج 1 ، ص 492 .