اضطجعا على عضديه وناما ، فلمّا انتبها خرجا في ليلة ظلماء مُدلهِمّة 1 ذات رعد وبرق ، وقد أرخت السماء عن ظلمتها 2 فسطع لهما نور ، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور ويتحدّثان حتّى أتيا حديقة بني النجّار فاضطجعا وناما ، فانتبه النبيّ صلىاللهعليهوآله من نومه ، وطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه ، فقام على رجليه وهو يقول : إلهي وسيّدي ومولاي ، هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة . اللهمّ ، أنت وكيلي عليهما. اللّهمّ ، إن [كانا] أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما وسلِّمهما! فنزل جبرئيل وقال: إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول [لك[: لاتحزن ولا تغتمَّ لهما ؛ فإنّهما فاضلان في الدنيا والآخرة ، وأبوهما أفضل منهما ، وهما نائمان في حديقة [بني ]النجّار ، وقد وكّل اللّه بهما ملكاً . فسطع للنبيّ نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتّى أتى حديقة بني النجّار ، فإذا هما نائمان والحسن معانق الحسين عليهالسلام ، وقد تقشّعت السماء فوقهما كالطبق فهي تمطر كأمثال المطر وقد منع اللّه المطر فيهما ، وقد اكشفهما 3 حيّة لها شعرات كآجا 4 القصب ، وجناحان : جناح قد غطت به الحسن وجناح قد غطت به الحسين ، فانسابت الحيّة وهي تقول: اللّهمّ إنّي أشهدك وأشهد ملائكتك أنّ هذين 5 شبلا نبيّك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين! فمكث النبيّ صلىاللهعليهوآله يقبِّلهما حتي انتبها ، فلمّا استيقظَا حمل النبيّ صلىاللهعليهوآله الحسن ، وحمل جبرئيل 1 - ادلَهمّ الليلُ : اشتدّ سواده . 2 - في المصدر : السماء عِزاليها . 3 - في المصدر: وهي تمطر كأشدّ المطر وقد منع اللّه المطر منهما وقد اكتنفهما . 4 - م الآجام جمع الجمع للأَجَمَة : الشجر الكثير الملتفّ . 5 - في المصدر : هذان .