يا قرّة عين النبيّ ، أين أنت ؟ وكذلك الحسن ينادي فلا يجاب ، فبدى له غزالة في تلك الحال ، فجرى على لسان الحسن بأن قال لها: يا ظبي ، هل رأيت أخي حسيناً؟ فنطقت الغزالة بميا من بركات جدّه وقالت : يا نور عين الرسول ، ويا سرور قلب المرتضى والبتول ، أخذه صالح بن رقعة اليهودي فأخفاه في بيته . فمشى الحسن حتى أتى إلى باب دار صالح فناداه ، فخرج صالح فقال له الحسن : يا صالح ، أخرج أخي الحسين من الدار ، وسلِّمه إليّ ، وإلاّ أقول لأمّي حتّى أنّها يدعا بها في أوقات السحر تسأل ربّها حتّى لا يبقى على وجه الأرض يهوديّ! وأقول لأبي أن يضرب بحُسامه 1 لجميعكم ويُلحقكم بدار البوار! وأقول لجدّي حتّى يسأل اللّه سبحانه أن لايدع يهوديّا منكم إلاّ و قد فارق عنه روحه! فتحيّر صالح من كلامه ثمّ قال: يا صبيّ، مَن أمّك ؟ فقال: أمّي الزهرة الزهراء ، واسطة قلادة الصفوة ، ودرّة صدف العصمة ، وغرّة جمال العلم والحكمة . وهي نقطة دائرة المناقب والمفاخر ، ولمعة من أنوار المحامد والمآثر ، خُمّرت طينة وجودها من تفّاح الجنّة ، وكتب في صحيفتها عنوق عصاة الأمّة ، أمّ السادة النجباء وسيّدة النساء ، البتول العذراء فاطمة الزهراء . فقال صالح: أمّا أمّك فعرفتُها ، فمن أبوك ؟ قال: أبي أسد اللّه الغالب ، القاتل بالسيفين ، والطاعن بالرمحين ، المصلّي مع النبيّ إلى القبلتين ، والمفدي روحه لسيّد الثقلين ، عليّ بن أبي طالب عليهالسلام . قال صالح: قد عرفتُ أباك أيضاً، فمن جدّك ؟ قال : جدّي درّة من صدف الجليل ، وثمرة من شجرة إسماعيل ، الكوكب الدريّ ، والنور المضيء ، من مصباح التبجيل، المعلّقة ذروة عرش الجليل ، سيّد الكونين ، ورسول الثقلين ، الحُسام : السيف القاطع .