بيت اللّه الحرام على أقدامنا ، ولكن نتنكّب على الطريق 1 ونأخذ جانباً ، فأخذا جانباً من النّاس. 2 ومن الكتاب المذكور : روى عن أبي هريرة ، قال: ما رأيت الحسن عليهالسلام قطّ إلاّ فاضت عيناي بدموعها ، وذلك [أنّه أتى يوماً يشتدّ حتّى قعد في حجر رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فجعل يقول بيده هكذا في لحية رسول اللّه ؛ يفتح فمه ثمّ يدخل فيه يقول: اللّهمّ إنّي أحبّه فأَحِبَّه وأَحِبَّ من يحبّه ؛ يقولها ثلاث مرات]. 3 [ومِن حلمه ما روى المبرّد وابن عائشة[ أنّ يوماً رآه شاميّ راكباً فلعنه الشامي ، والحسن عليهالسلام لا يردّ له جواباً ، فلمّا فرغ من الشتم أقبل عليه الحسن ، [فسلّم عليه] عليهالسلاموضحك وقال له: أيّها الشيخ ، أظنّك غريباً فلعلّك شبّهتني بأحد ، فلو استعتبتَنا أعتبناك 4 ، [ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك] ، وإن كنت ذا حاجة قضيناها لك ، ولو كنت حوّلت 5 رحلك إلينا وكنت ضيفاً لك إلى وقت ارتحالك كان أجود 6 ؛ لأنّ لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً وما لاً كثيراً! فلمّا سمع الشامي كلامه بكى ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة اللّه في أرضه ؛ «اللّه أعلم حيث يجعل رسالته» ، وكنتَ أنت وأبوك أبغض الخلق إليَّ ، [والآن أنت 1 - في المصدر: لكنّا نتنكّب عن الطريق. 2 - مناقب آل أبي طالب، ج 3، ص 399؛ الإرشاد، ج 2، ص 128. 3 - مناقب آل أبي طالب، ج 4، ص 25. 4 - أي : لو استرضيتنا أرضيناك . 5 - في المصدر : فلو حركت . 6 - في المصدر : كنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك .