اللّه[ صلىاللهعليهوآله [ لكنّا نريد أن نجدّد به عهداً بزيارته ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة ، فندفنه عندها بوصيّته بذلك ، ولو كان وصّى بدفنه مع رسول اللّه [ صلىاللهعليهوآله ] لعلمتَ أنّك أقصر باعاً مِن رَدّنا عن ذلك ، ولكنه[ عليهالسلام] كان أعلم باللّه ورسوله وبحرمة قبره أن يطرق عليه هدماً كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه ، ثمّ أقبل على عائشة وقال: واسوأتاه يوماً على البغل ويوما على جمل! تريدين أن تطفئ نور اللّه وتقاتلي أولياء اللّه ؟! ارجعي فقد كفيتِ الذي تخافين ، وبلغت ما تحبّين ، واللّهُ تعالى منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين . وقال الحسين[ عليهالسلام[ : واللّهِ لو لا عهد الحسن[ عليهالسلام] إليّ بحقنالدماء وألاّ أهرق 1 في أمرهمحجمهدم لعلمتم كيف تأخذ سيوفُ اللّه منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما استرضيناه 2 عليكم لأنفسنا . ومضوا بالحسن[ عليهالسلام [فدفنوه بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم [بن عبد مناف] ، صلّى اللّه عليها 3 .
الباب الثالث والعشرون في ذكر مصرع أبي عبداللّه الحسين عليهالسلام
قال كمال الدين بن طلحة 4 : هذا باب مضمونه يسكب المدامع من الأجفان ، ويجلب الفجايع لإثارة الأحزان ، ويلهب نيران الموجدة في أكباد ذوي الإيمان بما أجرته الأقدار للفجرة ، من اجترائها [وفتكها] واعتدائها على الذرّيّة النبويّة بسفح دمائها وسفكها واستبائها 5 مصونات نسائها وهتكها ، حتّى تركوا ل 6 رجالها1 - في المصدرين : أهريق . 2 - في المصدرين : اشترطنا . 3 - في المصدرين : رضي اللّه عنها . الإرشاد ، ج 2 ، ص 13 ؛ كشف الغمة ، ج 1 ، ص 585 و 586 ، والظاهر أنّ المؤلف قد رأى كلا المصدرين ؛ لذا نقلنا موارد الإختلاف عن كليهما ، إلاّ في موارد أشرنا إليها . 4 - مطالب السّئول ، ص 75 ؛ والظاهر أنّ نقل المؤلف من كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 45ـ52 . 5 - استبى العدوّ : أسره . 6 - مم اللِّمَم جمع لِمَّة : الشَّعَر المجاوز شحمة الأذن .