فقال الحسين: ما وراك يابن يزيد؟ فقال: أتاني كتاب ابن زياد يبالغني 1 في أمرك ، وقد سير معي رجل 2 وهو عين عليَّ ، ولا سبيل إلى مفارقتك أو أقدم بك عليه ، وطال الكلام بينهما ، ورحل الحسين[ عليهالسلام[ وأهله وأصحابه فنزلوا كربلاء يوم الأربعاء أو الخميس [على ما قيل ]الثاني من المحرّم . فقال (الحسين) عليهالسلام: هذه كربلاء موضع كرب وبلاء . هذا مناخ ركابنا ومحطّ رحالنا ، ومقتل رجالنا ، فنزل القوم وحطّوا الأثقال ، ونزل الحرّ بنفسه وجيشُه قبالة الحسين عليهالسلام ، [ثمّ كتب إلى عبيداللّه بن زياد ، وأعلمه بنزول الحسين عليهالسلام[ بأرض كربلاء ، فكتب عبيداللّه (بن زياد) كتاباً إلى الحسين عليهالسلام يقول [فيه]: أمّا بعد ، فقد بلغني [يا حسين ]نزولك بكربلا ، وقد كتب إليَّ يزيد بن معاوية (لعنه اللّه) أن لا أتوسّد الوثير ، ولا أشبع من الخمير ، حتّى ألحقك باللطيف الخبير ، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية ، [والسلام]. فلمّا ورد الكتاب إلى الحسين عليهالسلام وقرأه ألقاه بين يده 3 ، وقال للرسول: ما له عندي جواب! فرجع الرسول إلى ابن زياد فاشتدّ غضبه ، وجمع الناس وجهّز العسكر 4 ، وسير مقدمها عمر بن سعد ، وكان قد ولاّه الريّ وإعمالها ، وكتب له بها فاستعفا من خروجه [معه[ إلى قتال الحسين ، فقال [له] ابن زياد : إمّا تخرج (إلى قتال الحسين) ، وإمّا أن تعيد علينا كتابنا بتوليتك الريّ وإعمالها وتقعد في بيتك . فاختار ولاية الريّ ، و(أ)طلع إلى قتال الحسين عليهالسلام بالعساكر ، فما زال عبيداللّه بن زياد يجهّز مقدماً ومعه طائفة من النّاس ، إلى أن اجتمع عند عمر بن سعد اثنان
1 - في المصدرين: وافاني كتاب ابن زياد يؤنبني. 2 - في المصدرين : سير من هو معى . 3 - في المصدرين : من يده . 4 - في المصدرين : العساكر .