فالباب الأوّل : الشرف بالأصل والجوهرة
إنّ المرء يَشْرُفُ بأصله وجَوهره ، ولهذا كان للملائكة شرفٌ على الجنّ والإنس ، لخلقها من النور ، والجنّ من النار ، والإنس من التراب . وقد يشرف بأن يتبيّن للخلق حاله في الشرف والفضيلة قبل أن يُخْلَق ، والنوع الثالث شرفٌ بآبائه ، ونوعٌ رابعٌ شرفٌ بموضع ولادته من بيوت الكبار ومسقط رأسه ، وقد يشرف بنوعٍ خامسٍ بالأقارب الكبار ، إذا كان فيهم شرفٌ ، ويُشرَّف بنوعٍ سادسٍ وهو الأسماء الحُسنى إذا اشتمل على معانٍ فيها شرفٌ وشرف . . . . . . 1 ، ويشرّف بنوعٍ ثامنٍ وهو أن يقع بينه وبين قومٍ كرام وُصْلَةٌ وصحبة ، وبنوعٍ تاسع وهو أن يتولّى عُقدة نكاحه الكبار ، وتحضره الكبار ، وتُكرمُ فيه الكبار ، وبنوعٍ عاشر وهو أن يؤاخيه كبيرٌ مؤاخاةً تُنْبئُ عن الشَّرف والفضل ، ويُشرّفُ بنوعٍ حادي عشر وهو السبق في الإسلام وحُسنُ الإسلام ، وقد يُشَّرف بالثاني عشر وهو صالح أعماله الّتي يتفرّد بها ، والثالث عشرَ يُشرَّف بعلمه وكماله في الفهم ، وقد يُشرّف برابع عشر وهو السَّخاءُ ، وقد يُشرَّف بخامس عشرَ هو الشرفُ ، ويُشرَّف بسادس عشرٍ وهو الزهد في الدنيا ، ويشرّف بالسابع عشر بأن يمدحه مَنْ بَعده بما لا يُمدح بشرٌ به 2 ، ويُشرّف بالثامن عشر وهو أن يمدحه من يُعتدُّ بمدحه ، بما لا يشاركه غيره فيه . ويُشرّف بالتاسع عشر بأن يقيمه الكبير مقام نفسه في مهمّاته ولا يعمّ غيره ، وبنوع العشرون ما تفرّد به ممّا في القرآن من النصّ على إمامته ، والحادي والعشرون أن يُعرِّف الرسول أنّ باطنه كظاهره ، أو تَرِد القرآن به ، والثاني1 - بياض بمقدار سطر واحد فيه النوع السابع في الشرف . 2 - هكذا تقرأ الكلمة في الأصل المخطوط .