الكلمة الخامسة ، قوله عليهالسلام : قيمةُ كلّ امرئ ما يُحسِنُه
«قيمة» نكرة مخصّصة بالإضافة ، وقعت مبتدأ ، و كلمة «ما» خبره إذا كانت موصوفة ، لتساويهما في مرتبة الاختصاص ، و أمّا إذا كانت موصولةً ففي ابتدائيّتها إشكال ، و يمكن التفصّي من الإشكال بوجهين : الأوّل : أن تكون كلمة «ما» مبتدأ و «قيمة» خبره ، وجب تقديمه كقول النحاة : «في الدار صاحبها» ، و وجه وجوب التقديم رجوع الضمير المستتر في «يحسن» على جزء الخبر . و الثاني : أن يخصّ منع وقوع المبتدأ نكرة بالنكرة المحضة لا المخصّصة ، و هي هنا مخصّصة لما ذكرنا ، مع أنّهم جوّزوا وقوع النكرة المحضة مبتدأ إن أفادت فائدة جديدة ، أو نقدّر مضافا في جانب الخبر من جنس المبتدأ . و «المرء» كـالخلق ـ و قد يتبع عينُه لامه ضمّـا و فتحا و كسرا ـ يرادف الرجل ؛ و بالتاء اسم للجنس الّذي ضدّ ما ذكرنا . و «الإحسان» يتعدّى و لايتعدّى ، و من الثاني قوله تعالى : «إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ » 1 . و ما نحن فيه من الأوّل ، و الإحسان بهذا المعنى إجادة الشيء ، و هي العلم بالشيء بكماله و بالدقائق المتعلّقة به . حاصل معنى كلامه عليهالسلام : أنّ قيمةَ كلّ أحد من آحاد الناس و بهاؤه و مقداره قيمةُ ما يحسنه من الكمالات ـ إن قدّرنا مضافا ـ أو ذلك الكمال الّذي حصل له العلم به بعينه قيمته ، إن لم نقدّره . و يستفاد من هذا الكلام اُمور : الأوّل : أنّ من لا كمال له لا قيمة له ، و موضع استفادة هذا المعنى الحصر ، و نعم ما قال الشاعر :الإسراء ، الآية 7 .